أثار صدور قرار مجلس الأمن الليلة قبل الماضية بشأن العراق ردود فعل متباينة وبدا وكأن واشنطن تقف وحدها مما يمهد لمعارضة عراقية طويلة ورفض لتنفيذ القرار.واعتبرت بغداد امس صدور القرار 1284 عن مجلس الامن اخفاقاً امريكياً في تأمين اجماع يؤيد سياستها, ورأت موسكو ان القرار خطوة خجولة في الاتجاه الصحيح , وطالبت التي وصفت القرار بالغامض بضرورة التوجه الى المستقبل والحذر خلال تطبيق القرار الذي امتنعت عن التصويت عليه. واعتبرت الصحف العراقية امس صدور القرار 1284 عن مجلس الامن الدولي (اخفاقا) للولايات المتحدة في تأمين اجماع يساند سياستها تجاه العراق. وتحت عنوان كبير باللون الاحمر على صفحتها الاولى قالت (القادسية) ان الولايات المتحدة (وحليفتها بريطانيا اخفقتا في تأمين اجماع كامل على تبني المشروع البريطاني الخبيث بشأن العراق) . واضافت الصحيفة انه (بالرغم من المساعي الخبيثة التي تواصلت منذ عدة شهور لارغام الدول الاعضاء في مجلس الامن على تبني المشروع البريطاني سيىء الصيت بالاجماع فقد امتنعت كل من روسيا وفرنسا والصين وماليزيا عن التصويت) مؤكدة ان المحللين السياسيين في الامم المتحدة اعتبروا هذا الامتناع (نكسة سياسية كبيرة للولايات المتحدة وبريطانيا في فرض ارائهما وهيمنتهما على مقدرات الدول الاعضاء في مجلس الامن) . واقر القرار الذي يحمل الرقم 1284 مساء امس الاول بأغلبية احد عشر صوتا وامتناع كل من روسيا وفرنسا والصين وماليزيا عن التصويت. ومن جانبها نشرت صحيفة (العراق) تصريحات سفراء فرنسا وروسيا والصين لدى مجلس الامن قبل التصويت والذين اجمعوا على ان (استخدام القوة لضمان عودة المفتشين يعد امرا غير مرغوب فيه وغير عملي نهائيا) . ولم يصدر على الفور رد فعل عراقي رسمي على القرار الذي ينص على اقامة نظام مراقبة جديد لنزع اسلحة العراق والذي كانت بغداد كررت رفضها القاطع له منذ بدء المفاوضات حوله. وقال نائب عراقي امس الأول ان (العراق يرفض رفضا قاطعا هذا القرار ويطالب برفع فوري للحصار المفروض عليه منذ عام 1990 ايفاء بالتزامات المجلس تجاه العراق الذي نفذ جميع قرارات مجلس الامن الدولي) . وفي سياق ردود الافعال الدولية جاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية (ان القرار يشكل اساسا لعمل لاحق ولكن من الصعب جدا تحقيق تقدم اذا لم تتوقف الولايات المتحدة عن عمليات القصف ضد العراق) . واعتبرت موسكو ان القرار (هو على قدر من الوضوح والمنطق اذ انه ينص على استئناف التعاون بين الامم المتحدة والعراق حول نزع الاسلحة العراقية, هذا التعاون الذي توقف اثر التحرك (العسكري) الامريكي البريطاني, لقاء وقف العقوبات الاقتصادية) ضد هذا البلد. ولكن موسكو رأت ايضا ان القرار يتضمن نقاطا (فيها لبس وخصوصا فيما يتعلق بسبل تعليق ومن ثم رفع العقوبات) . وكان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف اعلن في الرابع من ديسمبر ان (تعليق العقوبات يشكل خطوة انتقالية يجب ان يتبعها الغاء كامل للعقوبات) . واعتمد مجلس الامن الدولي القرار رقم 1284 بموافقة 11 من اعضائه وامتناع اربع دول هي : فرنسا والصين وروسيا وماليزيا. والدول الثلاث الاولى, دائمة العضوية في مجلس الامن وتتمتع تاليا بحق الفيتو. وصوتت الولايات المتحدة وبريطانيا وهما عضوان دائمان ايضا, لصالح القرار. وينص القرار على عودة خبراء نزع الاسلحة العراقية المحظورة ويتيح تعليق الحظر المفروض على بغداد (اذا تعاونت) معهم على كل الاصعدة. ويهدف ايضا الى تحسين ظروف العراقيين المعيشية بعدما عانوا كثيرا جراء العقوبات المفروضة عليهم منذ تسع سنوات. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان (منذ يناير نقول ان على مجلس الامن ان يتطلع الى المستقبل. هذا الشرط بات ضروريا اكثر من اي وقت مضى. سنكون حذرين جدا لتطبيق القرار وفقا لروحه واهدافه) . واضاف البيان ان (على المجلس الان ان يوافق على تعيين الرئيس الجديد وتنظيم لجنة الاشراف واتخاذ الاجراءات الانسانية. وقد يشكل ذلك فرصة لازالة ما تبقى من غموض في نص القرار والعودة الى الاجماع في المجلس وذلك لكي يمارس سلطته كاملة) . وتحاول فرنسا منذ اشهر التوصل الى صيغة تسمح باعتماد هذا المشروع بالتوافق بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن. وطالبت الثلاثاء بارجاء التصويت في محاولة للتوصل الى تسوية لا سيما مع بريطانيا والولايات المتحدة. وينص القرار على اقامة نظام جديد لمراقبة نزع اسلحة العراق مرفق بآلىة لتعليق العقوبات. وتعتبر فرنسا ان الشروط المفروضة على العراق في النص لبدء تطبيق آلية تعليق العقوبات قاسية جدا مما يلقي شكوكا على تحقيقه. واعربت الحكومة الكندية عن ارتياحها لصدور قرار مجلس الامن الدولي. ونسب راديو كندا الدولي الى وزير الخارجية الكندي لويد اكسورثي قوله ان قرار مجلس الامن الدولي يلبي المطالب الكندية الرئيسية بشأن العراق ومن اهمها نزع السلاح وتحسين الوضع الانساني في العراق. واضاف الوزير الكندي قائلا انه يشعر بارتياح كبير لتصويت المجلس على هذا القرار الذي جاء بعد تأجيل لعدة مرات وهو يهدف الى عودة المفتشين عن الاسلحة العراقية في مقابل تعليق تدريجي للعقوبات المفروضة على العراق. ومع تصويت دولتين فقط من الدول دائمة العضوية لصالح القرار فانه من المتوقع ان يرفض العراق الوثيقة لعدة اشهر مقبلة. وقبل صدور القرار قالت بغداد انها لن تلتزم به وانها تخلصت من جميع اسلحة الدمار الشامل وهو شرط لاي تخفيف للعقوبات. وقال دبلوماسيون ان روسيا والصين لا تثقان في ان واشنطن ستعلق العقوبات التي فرضت على العراق في اغسطس عام 1990 بعد غزوه الكويت مادام الرئيس العراقي صدام حسين في السلطة ما لم تكن معايير تخفيف العقوبات اسهل في الوفاء بها. غير انهما قررتا عدم استخدام حق النقض ضد القرار لتعذر استمرار الوضع القائم كما ان الوثيقة تسمح لهما بأن يكون لهما قول في الخطوات التي ستتخذ في المستقبل بشأن العراق. وانتقد سفير هولندا ايه. بيتر فان فالسوم رئيس لجنة عقوبات العراق التابعة للمجلس الدول الاربع التي امتنعت عن التصويت قائلا انها اطالت امد المفاوضات واضعفت القرار الاصلي ثم امتنعت عن التصويت لصالحه. والفائدة الفورية للعراق الذي اعلن طارق عزيز نائب رئيس وزرائه أمس رفضه للقرار هى رفع الحد الاقصى عن ايراداته من النفط التي تم تحديدها عند 26.5 مليارات دولار كل ستة اشهر حتى يتمكن من شراء امدادات انسانية تحت اشراف الامم المتحدة. والان ينبغي ان يقر مجلس الامن سلسلة من الاجراءات المعقدة ويجب ان ينشيء الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لجان عديدة بشأن صناعة النفط العراقية وتبسيط الاجراءات التي يتم بموجبها استيراد السلع الى العراق. كما يتعين على عنان ومجلس الامن ان يختارا رئيس لجنة جديدة للاسلحة. ويتعين على رئيس اللجنة الجديدة ان يختار العاملين معه وان يعد خطة عمل تشمل المهام التي ينبغي للعراق القيام بها فيما يتعلق ببرامج اسلحته. ـ الوكالات مظاهرات عراقية ترفع صور الرئيس العراقي صدام حسين غداة اعلان قرار مجلس الامن. ـ رويترز أطفال المدارس يتظاهرون ضد قرار مجلس الامن. ـ أ.ف.ب