أكد وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية بيتر هين على الارتباط بين المسارين السوري واللبناني وقال: ان التقدم في واحد منهما دون الآخر, لا يحقق الاستقرار والسلام المنشود في الشرق الأوسط, كما انتقد بشدة سياسة القمع لنظام الرئيس العراقي صدام حسين وحمله مسئولية (تعذيب وتجويع) الشعب العراقي , مشيرا إلى ان (فساد السلطة في بغداد هو الذي يساهم في معاناة الشعب) .. وأبدى الوزير هين المسئول عن ملفات عدة في الوزارة بينها الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا استعداد بلاده لبدء حوار مع حركة طالبان في أفغانستان إذا سلمت أسامة بن لادن للمحاكمة أو إذا أبعدته عن أراضي أفغانستان, جاء ذلك في حديث شامل أدلى به هين وتنشره (البيان) بالاتفاق مع مجلة (الزمن) الصادرة بالكويت. وبدأ الوزير البريطاني الرد على أسئلة (الزمن) بالحديث عن اعلان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن موافقة سوريا وإسرائيل استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها قبل ثلاثة أعوام مشيرا إلى ان هذا الإعلان يبعث على التفاؤل في التوصل إلى السلام الكامل والعادل في الشرق الأوسط خلال وقت قريب, وقال هين: ان استئناف المفاوضات بين الطرفين في واشنطن هي أفضل أخبار سمعها منذ وصوله إلى وزارة الخارجية في شهر يوليو الماضي, وذكر هين ان هذه الأخبار (ممتازة وهي اختراق هام للجمود الخطير الذي كان قائما, معربا عن اعتقاده برؤية نتائج ايجابية تسفر عنها هذه المفاوضات خلال أشهر بل ربما في وقت قريب جدا. ارتباط المسارين وحول احتمال تنفيذ رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك لتعهده سحب قوات الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان قبل التوقيع على اتفاق السلام مع سورية حذر الوزير البريطاني من عواقب مثل هذا الامر على الاستقرار في المنطقة مؤكدا ان ارتباط المسارين السوري واللبناني شرط لاستقرار الامن ونجاح عملية السلام. واوضح هين ان حقيقة ان الطرفين وافقا على استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها هذه المفاوضات في (مارس) عام 1996 تشكل قاعدة عملية للبدء في المفاوضات واضاف: اود ان انقل باسم الحكومة البريطانية الى الرئيس السوري (حافظ الاسد) ورئيس وزراء اسرائيل (ايهود باراك) التهنئة على ما اظهرا من شجاعة وبعد نظر في موافقتهما على استئناف المفاوضات. كما اعرب عن تقديره لوزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت للدور الذي قامت به في هذا الصدد. وتحدث هين: عن الحكومة البريطانية في الوساطة بين الاسد وباراك مشيرا الى ان بلاده شجعت سوريا واسرائيل على اتخاذ مثل هذه الخطوة المهمة لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت وقال اننا نقوم بدور ديبلوماسي مشجع من خلال لورد مايكل ليفى موفد رئيس الوزراء (توني بلير) الذي زار دمشق قبل ثلاثة اسابيع وذكر ان الحكومة البريطانية كانت ترى دائما ان (الهدف الرئيسي هو مساعدة الطرفين على الجلوس حول طاولة المفاوضات لاسيما وان هناك اتفاقية يجب استكمالها بين الطرفين وترى بريطانيا الآن بوضوح على حد تعبير هين (من خلال مناقشاتنا مع السوريين والاسرائيليين) وجود قاعدة تكفل التوصل الى نتيجة موفقة للمفاوضات ونتمنى للطرفين النجاح. وقال هين: انه من المهم جدا ان تنجح المفاوضات بين الطرفين اذ هذا النجاح هو بمثابة اختراق رئيسي من المنطقة لما لذلك من اهمية حيوية بالنسبة لعملية السلام في الشرق الاوسط وكرر الوزير البريطاني تأكيده على الارتباط بين المسارين السوري واللبناني مشيرا الى ان (الاحساس بزخم المسارين سيعطي اشارة هامة لتحقيق الاستقرار والثقة التي تحتاجها المنطقة وعملية السلام في آن) . اوهام وردا على سؤال بخصوص المخاوف التي يرددها البعض من ان التقدم على المسار السوري سيكون على حساب المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية سخر الوزير البريطاني من هذه المزاعم واعتبرها (مجرد اوهام غير واقعية وغير منطقية) وقال ان مثل هذا الاستنتاج هراء في هراء لاننا نرى التوصل الى اتفاق سوري ـ اسرائيلي سيحرز ويقوي من عملية السلام الشاملة في منطقة الشرق الاوسط وسيساعد الجهود المبذولة للتغلب على المعوقات التي تعترض المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية. وتحدث الوزير البريطاني ايضا: عن توافر الاسس اللازمة لتحقيق النجاح اذ (من المهم تحقيق ذلك الامر الذي يمثل تقدما بالغا في تسوية النزاع العربي ـ الاسرائيلي لما يشكله من دعم للاستقرار في المنطقة ويساهم في التوصل الى اتفاق ايضا بين الفلسطينيين والاسرائيليين في مفاوضات المرحلة النهائية الشائكة والصعبة) واوضح ان هناك رغبة شاملة في تحقيق تقدم في عملية السلام وعودة قوة الدفع الى المسار السوري مع اسرائيل والذي يرتبط بشكل كبير مع المسار اللبناني واصفا استئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية بانه يمثل مؤشرا مهما لتحقيق الاستقرار في المنطقة. المستوطنات وانتقد هين بطريقة غير مباشرة ردا على اسئلة اخرى سياسة اسرائيل الاستيطانية على رغم ترحيبه باعلان باراك تجميد تطوير المستوطنات لمدة ثلاثة اشهر.. وشدد على اهمية وقف بناء المستوطنات الاسرائيلية مشيرا الى ان الحكومة البريطانية تعتقد دائما ان سياسة الاستيطان تشكل عاملا لزعزعة الاستقرار في المنطقة وخصوصا في اجواء المفاوضات الراهنة التي نريد لها النجاح وذكر انه في الوقت الذي تحظى فيه سياسة باراك بشكل عام بالترحيب من قبل بريطانيا الا أننا نعتقد انه يجب الا تؤدي مسألة المستوطنات الى زعزعة الاستقرار في عملية السلام وتعريض المفاوضات للخطر وتهديد عنصر الثقة مع الفلسطينيين واعرب عن امله ان (لايتم التفريط فيما تم انجازه حتى الآن على صعيد الثقة والزخم بسبب المستوطنات ما يحول دون التوصل إلى نتائج ناجحة بالنسبة لمسائل الحل النهائي بين الطرفين. القدس واللاجئون ونسأل الوزير عما اذا كان يمكن السماح للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي البت في مفاوضات الحل النهائي الجارية بينهما واتخاذ قرارات بشأن قضيتي القدس واللاجئين اللتين هما من القضايا ذات الابعاد الاقليمية والعالمية لاسيما وان اللاجئين موجودون في دول عربية عدة يقول: هما الطرفان اللذان يتوجب عليهما التوصل الى اتفاقات بشأن قضايا الحل النهائي ولكن يجب ان يدركا صعوبة وتعقيد قضيتي القدس واللاجئين فبالنسبة للقدس هناك مصالح للاديان الثلاثة : المسلمون والمسيحيون واليهود. واضاف انه يجب ألا ننسى ان القدس مدينة مقدسة وفيها مواقع مقدسة لكل الاديان كما ان قضية اللاجئين تهم اطرافا عدة في المنطقة واعتقد ان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي يجب ان يأخذا هذه العوامل في الحسبان اثناء اتخاذ القرار نحن نفضل عدم التدخل الخارجي في هذه المرحلة ونأملة ان يتم التوصل الى اتفاق متوازن. امن الخليج وردا على اسئلة اخرى تتعلق بمنطقة الخليج وبالتحديد التقارب بين المملكة العربية السعودية وجمهورية ايران الاسلامية ومدى علاقة ذلك بأمن المنطقة قال هين: ان حكومة بلاده ترحب بالتفاهم وتحسن العلاقات بين الرياض وطهران معربا عن اعتقاده ان ذلك تطور ايجابي بالنسبة لامن الخليج, وقال ان بريطانيا تتابع في اهتمام بالغ البرنامج الاصلاحي للرئيس الايراني محمد خاتمي معلنا انه من المهم جدا ان يحقق هذا البرنامج النجاح. وقال: ان بريطانيا تدعم برنامج خاتمي لان نجاح هذا البرنامج سيكون من مصلحة الشعب الايراني ومصلحة الاستقرار في المنطقة. وحول موضوع الحصار الاقتصادي على العراق والمناقشات المستمرة في مجلس الامن في هذا الخصوص اكد الوزير البريطاني حرص حكومته على التمسك بالاجماع بالنسبة لأي قرار يصدر عن مجلس الامن لانه من الصعب تحقيق اي تقدم خارج الاجماع.. واكد على انه: من مصلحة العراق الموافقة على القرار لاسيما وانه يتضمن الكثير من الرعاية بالنسبة لشعب العراق الذي يعاني كثيرا على يد (الرئيس العراقي) صدام حسين. وقال هين: انه يتردد بين الحين والآخر ان الغرب هو المسئول عن معاناة الشعب العراقي إلا ان الاثباتات والدلائل تؤكد على ان النظام هو المسئول لانه يصادر المواد الغذائية ويمنع وصول الادوية الى الشعب عن قصد ويلزم بتشجيع هذه المعاناة لانه يستفيد من ذلك.. واضاف ان فساد السلطة في بغداد هو الذي يساهم في معاناة الشعب العراقي حيث بات من الضروري التخلص من هذه السلطة الجائرة, وقال ان قرار مجلس الامن الجديد يعالج قضية معاناة العراقيين ويقدم للعراق فرصة لتعليق الحصار الذي ترغب فيه بغداد. وحول لجنة التفتيش المقترحة عن اسلحة الدمار الشامل قال الوزير البريطاني: انه اذا لم يكن لدى بغداد ما تخشاه فإننا لا نجد اي مبرر لرفضها مثل هذا المشروع. الموقف من طالبان ونسأل الوزير البريطاني المسئول ايضا عن الملف الاسيوي في ضوء الزيارة الاخيرة للحاكم العسكري في باكستان الجنرال برويز مشرف عن موقف بريطانيا من حركة طالبان المسيطرة الآن على معظم اجزاء افغانستان فيقول: انه في بادىء الامر يجب على طالبان ان تمتنع عن تقديم الملاذ الامن لاسامة بن لادن ونشاطاته الارهابية, واضاف اذا ما قامت طالبان بمثل هذه الخطوة فإنها ستقدم الى العالم الخارجي بما في ذلك بريطانيا ثقة اكبر في امكانية الحوار معها. الوضع في الجزائر وتحدث الوزير البريطاني عن الاوضاع في الجزائر التي قام بزيارتها قبل اسبوعين وقال ان الحكومة البريطانية تتابع عن كثب التطورات الجارية في الجزائر وتعمل جاهدة لتقديم العون اللازم لمساعدتها في الخروج من وضعها المأساوي.. وذكر هين ان الجزائر دولة مهمة جدا في شمال افريقيا وفي افريقيا كلها ونحن نقدم الدعم للاجراءات المتخذة من اجل تحقيق الاستقرار والاقامة الديمقراطية ولذلك فإننا نؤيد سياسة الرئيس الجزائري (عبدالعزيز بوتفليقة) الذي يسعى لاستعادة الاستقرار وبناء النظام الديمقراطي الحر.