حذرت الولايات المتحدة راعية مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية التي اختتمت الخميس في واشنطن من صعوبات المراحل المقبلة حيث اكد الرئيس بيل كلينتون ان الجولة المقبلة بين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في الثالث من يناير المقبل ستكون صعبة وقاسية موضحا ان لاشيء خلال الساعات الثماني واربعين الماضية يدفعنا الى الاعتقاد بعكس ذلك في حين قالت وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت ان هناك حركة الى الامام وامل لكن لايزال هناك عمل كثير. وقال الرئيس الامريكي بيل كلينتون للصحفيين في ختام ارفع محادثات بين اسرائيل وسوريا (نحن نشهد بداية جديدة في الجهود الرامية لتحقيق سلام شامل في الشرق الاوسط مع بدء المفاوضات السورية والاسرائيلية بداية طيبة) . وقال كلينتون انه (مع البداية الطيبة للمفاوضات السورية الاسرائيلية وتوقع ان تبدأ المفاوضات الاسرائيلية اللبنانية قريبا ومفاوضات اسرائيل مع الفلسطينيين تجري بصورة طيبة فاننا يمكننا حقا ان نتطلع الى شرق اوسط جديد ومختلف) . وقال الرئيس الامريكي ان باراك والشرع اتفقا على العودة الى منطقة واشنطن لمواصلة المحادثات (بصورة مكثفة) ابتداء من الثالث من يناير وهو اعلان يشير الى احياء عملية السلام السورية الاسرائيلية التي توقفت منذ فبراير عام 1996. وتوقع كلينتون ان يتم ايضا استئناف المفاوضات على المسار اللبناني الاسرائيلي قريبا وان يشهد المسار الفلسطيني تقدما, وقال (اننا نشهد بداية جديدة في الجهود لتحقيق سلام في الشرق الاوسط. ومع البداية الجيدة للمفاوضات السورية الاسرائيلية يمكننا توقع ان تستأنف المفاوضات اللبنانية السورية قريبا, وان يشهد المسار تقدما) . وشدد على ان الجولة المقبلة من المفاوضات بين الشرع وباراك (ستكون قاسية) , موضحا ان (لا شىء خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة يدفعنا الى الاعتقاد بعكس ذلك. لكن الطرفين مصممان على سلوك هذا الطريق) . ومضى يقول ان الشرع وباراك وافقا خلال لقاءاتهما مع وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ومعه شخصيا على بذل كل جهد ممكن للتوصل الى سلام بين اسرائيل وسوريا كجزء من سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الاوسط يستند الى قراري الامم المتحدة رقم 242 و 338 وعلى مرجعية مؤتمر مدريد (الارض مقابل السلام). وقال كلينتون ان الطرفين (طلبا من الولايات المتحدة المشاركة في هذه المفاوضات ويشرفنا القيام بذلك. لقد وافقا على اتخاذ خطوات لضمان ان تجري هذه المفاوضات في مناخ ايجابي ومثمر) . وتابع القول (لقد اتفقنا على انه لن تكون هناك عودة الى الوراء, لصالح اجيالنا والاجيال المقبلة) . والمحادثات المقبلة التي قالت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت انها ستعقد في مكان معزول قرب واشنطن من المرجح ان تتركز على اتفاق لمبادلة الارض بالسلام يلبي طلب سوريا اعادة مرتفعات الجولان التي تخضع للاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967. وقالت ان كلينتون سيكون مستعدا لتقديم يد العون للجانبين كما فعل مع الاسرائيليين والفلسطينيين حينما تفاوضوا على اتفاق واي ريفر للارض مقابل الامن في ماريلاند عام 1998. وفي تصريحات لاذاعة اسرائيل بعد انتهاء المباحثات التي استمرت يومين وجلست فيها اولبرايت في نهاية منضدة التفاوض بينما تحادث باراك والشرع وجها لوجه قال باراك (كانت صعبة لكننا على المسار الصحيح) . اما وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت فاعتبرت ان هناك حركة الى الامام وأمل, لكن هناك ايضا ادراكا واقعيا بانه لا يزال هناك عمل كثير. كان اليومان الماضيان مليئين بالامل وكذلك بالواقعية بشأن حجم العمل الذي نحتاج الى القيام به) . ويرى مختصون ان هذا التركيز الامريكي على الصعوبات والعمل الشاق المطلوب انجازه يمليه التحسب من اي فشل قد يعيد المفاوضات الى نقطة الصفر كما سبق ان حصل في 1996. واعتبر سفير الجامعة العربية السابق لدى الامم المتحدة الدكتور كلوفيس مقصود الذي يدير حاليا مركز دراسات الجنوب في الجامعة الامريكية في واشنطن ان الحديث المتفائل عن تحقيق اختراق لا يعكس الواقع. وقال (ليس هناك اختراق. هناك استئناف للتفاوض, واحتمال لخطوات متقدمة) , ورأى مقصود ان (سوريا كدولة تريد استرجاع سيادتها على ارضها, وهي لذلك تعتمد تكتيكا في التفاوض يشترط تحديد النتيجة سلفا, في مقابل ابداء مرونة في الاليات والترتيبات) . ـ الوكالات