اكد أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك في الندوة الجماهيرية بملتقى الفكر الاسلامي بالحسين مساء امس الاول (الخميس) على ان موقف مصر من احداث السودان لايعني تفضيل زعيم على اخر بينما هذا الامر متروك لشعب السودان وان مصر لو ارادت ان تتبع هذا الاسلوب بالتدخل لصالح زعيم بعينه لفعلت ذلك منذ فترة طويلة الا انها تتمسك بعدم التدخل في الشئون الداخلية للسودان الشقيق ونحن اول من يلتزم بسيادة السودان على اراضيه ووحدتها. واضاف ان ما حدث لم يزد عن كونه اعفاء الترابي من منصبه باعتباره رئيسا للمجلس التشريعي السوداني وهذا اختلاف بين توجهين داخل مؤسسة الحكم في السودان وهو شأن داخلي نترك للشعب السوداني حقه في ادارة شئونه الداخلية كما يريد وقد اكدت مصر على هذه المعاني في البيان المشترك مع الشقيقة ليبيا. وقال الباز ان الفريق عمر حسن البشير محق تماما فيما فعل طبقا للدستور في السودان وان ماحدث سوف يحقق الخير للسودان من وجهة نظر مصر لانه سيزيل شبح تمزيق السودان الى اربع دويلات لان الحكومة تتبع سياسات يؤيدها الترابي تغرز مفهوم انفصال جنوب السودان عن شماله رغم ان الجنوب متخلف ومثقل بالمشاكل والهموم ولافائدة منه. وحول منابع النيل ومصالح مصر اكد الباز انه حتى لو انفصل جنوب السودان عن شماله لا قدر الله فإن القانون الدولي يحمي حقوق مصر في منابع النيل مهما حدث من تغيرات سياسية في المنطقة فإن الدولة التي يمكن ان توجد في الجنوب لابد وان تخضع للقانون الدولي بشأن حصص المياه في منابع النيل, كما ان البشير اختار ان يفسح المجال امام مشاركة سبع فصائل سودانية كبيرة في حكم البلاد بعد حرمانها من ممارسة هذا الحق سنوات عديدة. واضاف ان المصالحة العربية لا يمكن ان تتم رغما عن دولة بعينها ولا يعني غزو العراق للكويت استبعاد العراق للابد لانه ارتكب سياسات خاطئة زلزلت مفهوم الامن القومي العربي وجعلته هشا ويجب علينا كأمة عربية ان نسعى لاقرار مصالحة عربية لجمع الشمل العربي مرة اخرى ولكن هذا يستوجب تصفية الاجواء العربية من خلال سياسة حكيمة في اطار التوافق العربي بشرط التزام العراق بإنهاء قضية الاسرى الكويتيين مشيرا الى ان المصالحة العربية بين جميع الاشقاء العرب لايمكن ان تتم بدون موافقة الجميع بما فيهم الشقيقة الكويت. واضاف انه لابد من التوافق بين جميع الاشقاء لاحداث التوازن المطلوب بين العرب جميعا وعلى العراق ان يتعهد بطمأنة الكويت وجميع الجيران بأنه لا يتعدى على أي منهم ابدا ولن يلوح باستخدام القوة او تحريك فيلق بعينه مهما وصلت الخلافات بينه وبين جيرانه الاشقاء لانه لا يصح ان تتقاتل دولتين شقيقتين او ان تعتدي احدهما على الاخرى لاسيما وان بينهما حلف عسكري واستراتيجي عربي وذلك من اجل الحفاظ على وحدة الصف العربي وتحقيق المصالحة المنشودة. واضاف الباز انه يتوجب على العراق ايضا ان ينهي قضية الاسرى ويسمح بوضع النقاط فوق الحروف ويمكن اي منظمة عربية او دولية للتحقق من مسألة وجود اسرى في سجونه والتعرف على مصيرهم سواء بالموت او السجن أو اي شيء المهم ان تحصل الكويت على معرفة مصير ما لديها من اسرى سواء موجودين او قتلوا او فقدوا وهذه من ابسط الحقوق حال وجود اسرى في سجون العراق وبأن يتجه العراق الى تسوية هذه الازمة التي لها بعد انساني هام حفاظا على مشاعر الاشقاء الكويتيين ويزيل العراق بذلك حجر عثرة من طريق المصالحة. العربية التي باتت ضرورية لأمتنا لمواجهة التحديات التي مستقبل أمتنا العربية والإسلامية. وقال الباز ان الغزو العراقي للكويت كان بمثابة ضربة موجعة للوحدة العربية و الأمن القومي العربي الأمر الذي فرغ مفهوم الأمن العربي من مضمونه بدلا من ان تصبح كل دولة عربية نصيرة ومدافعة عن أمن الدول العربية الشقيقة حولها هذا الغزو إلى مصدر تهديد وأوصل الخلاف بين الأشقاء إلى مرحلة تشتت ليس لها مثيل زلزلت مفهوم الأمن القومي العربي وجعلته هشا. وأوضح الباز ردا على سؤال الجمهور حول الدور المصري في أحداث خيطان بأن الحكومة المصرية لن تفرط في حقوق العمالة المصرية في الكويت أو في أي دولة أخرى ولم نتهاون بشأنهم وانما خاطبنا حكومة الكويت على أعلى مستوياتها من أجل تسوية الأزمة والتي كانت في حقيقتها مجرد شجار بسيط بين شخصين تحول إلى شجار بين مجموعتين احداهما مصرية والأخرى كويتية وقمنا بالاتصال بالحكومة الكويتية وتعاملنا مع الموقف من منطلق ان الكويت دولة صديقة وشقيقة وعربية مسلمة بما لا يعد تفريطا في حقوق المواطنين المصريين ولا استعداء لشعب عربي مسلم شقيق هو الشعب الكويتي على المصريين. وأضاف ان حكومة الكويت الشقيقة تحترم حق وكرامة كل مصري وتعتز بكل المصريين العاملين لديها, وهذه مسألة هامة لمصر حيث ان عمل المصريين في الخارج وفق قواعد ثابتة تحترم وجودهم وحقوقهم يثبت الوجود المصري في هذه البلاد ويعمق العلاقات الودية والارتباط بين شعب مصر وشعوب هذه البلاد. وانتقد الباز المجتمع الدولي الذي يتبع أسلوب ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي سواء الشيشان أو كشمير وغيرها مقارنة بما حدث في تيمور الشرقية التي حصل أهلها على الاستقلال التام في فترة وجيزة مطالبا المجتمع الدولي بالالتزام بقواعد ثابتة بشأن قضايا هذه الأقليات المختلفة في العالم بغض النظر عن الدين أو العرق حتى تتحقق العدالة وفق قوانين وقواعد ثابتة بدلا من أسلوب السير خلف المصالح الشخصية للدول الكبرى وإلباسها لباس الشرعية الدولية في مناطق وأخرى يتركونها حتى تفنى مما يجعل المجتمع الدولي بهذه الصورة يتبع سياسة مزدوجة غير صحيحة وغير عادلة ولا تصح بحال. القاهرة ـ مكتب البيان