في اول رد فعل حول الاجراءات الاخيرة التي اتخذها الرئيس عمر البشير رئيس الجمهورية الاحد الماضي والتي شملت حل البرلمان واعلان حالة الطوارىء وتعليق بعض مواد الدستور, وجه نواب المجلس الوطني رسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية اعلنوا فيها رفضهم وشجبهم لكل ماتم من انقلاب على المبادىء وخرق للدستور. وجاء في الرسالة التي حصلت (البيان) على نسخة منها وتم توزيعها في حفل الافطار الذي اقامه البشير للنواب بداره بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليلة قبل الماضية ( ان حلكم للمجلس الوطني يعد مسا بالثوابت وتعليقكم لبعض مواد الدستور يعد سابقة خطيرة في الحفاظ على العهود واحترام المواثيق التي اديتم لها اليمين الدستوري في دورة الانعقاد الاولى امامنا وامام الشعب ومن قبله امام رب الملوك والارباب) . (ان قراركم باعلان الطوارىء لا تؤيده المادة (131 من الدستور) ولا يماثله الا كمن عمل بقوله تعالى (لاتقربوا الصلاة) دون اكمال الاية, حيث ان اكمال المادة يقضي بموافقة المجلس الوطني على اعلانكم لحالة الطوارىء بعد عرضه عليه, وان خطوتكم هذه ستكون كارثة وخطر يهدد البلاد عقيدة وسلامة واقتصادا واخلاقا وترهق البلاد والعباد وتتيح فرصة للفساد بغياب الرقابة وتفتيت الجبهة الداخلية بغياب الشورى وسلطة التشريع وسانحة للتدخل الاجنبي وقد بدت بوادره بتأييد اساطين النظام العالمي الجديد لقراركم الاخير) . وجاء في الرسالة (ان قراركم بحل المجلس الوطني واعلان حالة الطوارىء سيهز مصداقيتنا امام العالم بخرقنا للدستور وتغييبنا لدولة المؤسسات ويعبر عن نكوصنا عن مسيرتنا وتوجهنا الحضاري نحو تأكيد الشورى وتثبيت دعائم المجتمع المدني المنشود وبالتالي دفع عجلة الوفاق الى الوراء ومن قبله تنزع البركة من البلاد كما قال وهب بن منبه اذا هم الوالى بالجور او عمل به ادخل اليه النقص في اهل مملكته في الاسواق والذروع والضروع وكل شيء واذا هم بالخير والعدل او عمل به ادخل الله البركه في اهل مملكته كذلك) . وذكر النواب مخاطبين رئيس الجمهورية (خطابكم, لقاءاتكم, تنويراتكم, تصريحاتكم, تحمل كثيرا من التجريح لنواب الشعب وقياداته ولعضوية المؤتمر الوطني, لذا نرجو منكم الالتزام بشروط القيادة والمكارم التي تنأى بالصغائر. وجاء في الرسالة ختاما نناشد فيكم رابطة الاخوة في الدين وحرصكم على وحدة الصف في الوطن ونناشد فيكم ايضا الشجاعة في الوفا بالعهد والفضيلة بالرجوع الى الحق بالتزامكم بالدستور بمراجعة قراركم الاخير الداعي الى حل المجلس الوطني قبل انتهاء مدته وذلك بدعوته لمواصلة دورة انعقاده الاخير الى اجله) . واختتم الرسالة بالقول (وفي الختام نذكركم بعهدكم لله ولنا في قسم لم يجف مداده بعد بقسم تولي رئاسه الجمهورية ـ في عبادة الله وطاعته ـ مؤديا لواجباتي بجد وامانة وعاملا لنهضة البلاد وتقدمها متجردا من كل عصبية او هوى شخص واقسم بالله العظيم ان احترم الدستور والقانون واجماع الرأي العام وان اتقبل الشورى والنصيحة والله على ما اقول شهيد) . ولكن البشير قال في خطابه امام نواب المجلس الوطني المحلول عقب حفل الافطار ان القرارات والاجراءات الاخيرة التي اتخذها لم يقصد بها التعسف في استخدام السلطات او تضييقا للشورى وتكميم الافواه, وانما هدفت في الاساس الى تقويم الامر كله وجمع الصف وتوحيد الكلمة واضاف ان القرارات والاجراءات جاءت مصاحبة لسماحة السودانيين وقدرتهم على تجاوز خلافاتهم مهما بلغت من تعقيدات. واثنى البشير على الدور الكبير الذي اطلع به البرلمان في دورته السابقة, وقال ان المجلس كان في مستوى المسئولية والممارسة الديمقراطية وان المجلس كان معينا للحكومة في اداء واجباتها ومسئولياتها ولذلك فإن الجهاز التنفيذي لم يضق ذرعا بالقضايا التي كان يثيرها والنقد الذي كان يوجهه واضاف (كنا على ثقة في وطنيته والتزام اعضائه) . وتطرق البشير الى التطورات السياسية التي سبقت القرارات الاخيرة وقال (اننا حاولنا قبل القرارات ان نقوم أمرنا ونوحد صفنا لكن الاخرين رفضوا ذلك) .