مساكين أولئك النجوم, يصعدون إلى القمة خطوة خطوة, ويصنعون رحيق نجاحهم قطرة قطرة, ولكن عندما يخونهم الحظ ولو مرة واحدة تنهال عليهم أقلام النقاد بلا رحمة تحت شعار (غلطة واحدة تكفي) هذه الكلمات البسيطة كتبها أحد أصدقائي ذات مرة ووجهها لي ليساندني حينما شنت ضدي حملة نقدية عنيفة عندما قدمت فيلم البطل . وفي الحقيقة انني لم أغضب من الذين انتقدوني ولم يشفع لي عندهم عشرات الأدوار المتميزة التي طالما نالت اعجابهم, وكتبوا عنها وعني قائلين انني نجما خارج المقاييس التقليدية لأبطال السينما المصرية, ولكني تذكرت السنين التي مضت حينما جئت من بلدتي الصغيرة إلى القاهرة محملا بالأحلام والرغبة في اثبات الذات فدخلت معهد التمثيل, أنا أريد ان أفعل الكثير وكانت كلمة فنان تهزني من الداخل ومن أجلها بدأت رحلة كفاحي الطويلة. من الصغر بدأت خاويا من كل شيء إلا من الحلم والموهبة.. أحلامي لا حدود لها وكلها تتجه للتاريخ وإذا كانت هذه الأحلام لم تفارقني أبدا منذ بدايتي وحتى هذه اللحظة إلا انها تمكنت مني بعد ناصر 56 هذا الفيلم لا يشكل فقط نقطة بارزة في رصيدي لكنه أيضا سيظل علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية. ولأنني ابن ثورة يوليو واحب جمال عبدالناصر الرمز والقائد والأمل لبسطاء مصر فانني ضحيت كثيرا من أجل تقديم (ناصر 56) استدنت وتفرغت لحل مشاكله ودافعت عنه حتى خرج للنور, وقد أعلن مؤلف الفيلم محفوظ عبدالرحمن أكثر من مرة ان وجود فيلم (ناصر 56) وراءه أحمد زكي, كل ما أريد ان أقوله انني صنعت الفيلم باختيار وحب واقتناع تام بقيمة الزعيم عبدالناصر لأنه زعيم وطني قدم الكثير لمصر ولوطننا العربي كله. واقتناعي بفيلم (ناصر 56) وشخصية عبدالناصر الذي أحببته منذ الطفولة وكدت اموت تحت عجلات القطار بسبب هذا الحب عندما خرجت مع الآلاف لرؤيته وهو يمر على بلدنا واضطررت للتسلق على أحد أعمدة التليفون وكدت أن أقع لولا العناية الإلهية. هذا الاقتناع والحب شجعني على استكمال المسيرة بأفلام وطنية أخرى عن حرب أكتوبر مثلا أو عن شخصيات وطنية مثل الرئيس المصري الراحل أنور السادات. وبرغم ان ذلك أثار ـ ومازال ـ تحفظات البعض بسبب اختاري لتقديم فيلم عن السادات يأتي مناقضا لفيلمي عن عبدالناصر, انني مصمم على هذا الفيلم وأنا متأكد ان اختياري لا يعبر عن أي تناقض لأن الأساس هو مصر وتاريخها وكل ما أفعله هو نابع من داخلي ولا يفرضه أحد عليَّ, ثم أنني لا أستطيع انكار ان السادات كان رئيس مصر في يوم من الأيام وانه اتخذ قرار العبور وتحقق في عصره نصر اكتوبر الذي فرحنا به جميعا وفي الوقت نفسه لا أنكر ما حدث في عهده من أخطاء ومساءلات وهذه مسألة تحدث في كل العصور. النقطة الأخرى ان حبي لجمال عبدالناصر يجب ألا يمنعني من الموضوعية, أعطي السادات حقه أيضا حتى لا أكون جاحداً. وأود ان اكشف لكم عن سر قديم في بداية حياتي الفنية, فالسادات سبق ان رشحني للقيام بشخصيته في فيلم (البحث عن الذات) في يوم من الأيام جاءني المخرج يحىى العلمي وقال لي ان الرئيس السادات اختارك لتمثيل شخصيته ولا تعلن ذلك الآن. منذ هذه اللحظة بدأت علاقتي الدرامية بشخصية السادات وبدأت أدرس جوانبها وأبعادها المختلفة وكلما اتحمس اصطدم نفسيا ببعض سياساته التي لا أوافق عليها مثل زيارة القدس كما أنني رفضت الاعتقالات في سبتمبر. بصراحة أصبحت الشخصية داخلي مثل الشوك تؤرقني وتقلقني ولكني الان وبعد كل هذه الفترة. من حقي كفنان ان اختار الرؤيا المناسبة لتقديم الشخصية دون حساسيات سياسية خاصة انني اقدم فيلما تاريخيا وطنيا في اطار درامي وليس في اطار دعائي ما يهمني هو التعرف على الجوانب الانسانية في شخصية هذا الرجل بالاضافة إلى القرارات المحيرة التي اتخذها في اثناء حكمه. ويرجع حماسي لتقديم هذه النوعية من الأفلام إلى فكرة أؤمن بها ويكتب عنها الكثيرون وهي اننا يجب ان نكتب تاريخنا بأنفسنا بدلا من أن نتركه للخواجات, ويجب الا ننتظر امريكا او انجلترا حتى تصنع فيلما من وجهة نظرها عن عبدالناصر أو السادات. نظل نحن نتفرج على اخطاء رؤسائنا أو انجازاتهم من وجهة نظر الغرب التي قد تكون ناقصة أو مشوهة أو تحمل اغراضا خاصة فهم لا يرون مثلا في عبدالناصر الا انه مجرد ديكتاتور, ولا يرون في السادات سوى علاقته مع اسرائيل وصداقته لامريكا. ويبقى أن حقيبة احلامي زاخرة بموضوعات وشخصيات اخرى فانني افكر في تقديم افلامٍ عن بلال بن رباح ود. حسن فتحي ود. مجدي يعقوب وأمل دنقل والعقاد وعبدالمنعم رياض ود. أحمد زويل.. وعشرات غيرهم.