اغلب الظن انه لو قدر لرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد أن يتولى منصبه في الستينات, لكان قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه مع قادة التحرر الوطني في العالم الثالث. امثال ناصر ونهرو ونكروما وغيرهم... لكن سوء حظ هذا الرجل ـ الذي يحتفل هذه الايام بعيد ميلاده الرابع والسبعين ـ أن زعامته جاءت في غير أوانها , وبعد أن ندر وجود زعيم أو رئيس أو مسئول يتحدث عن الهيمنة الغربية أو يجرؤ على تحدي مؤسسات التمويل الغربية! لكن هل يعني ذلك أن مهاتير ـ الذي حصل على ثقة الشعب الماليزي بأغلبية كاملة منذ أيام ـ قد خرج من بوابة التاريخ؟ الاجابة بالنفي وربما كان تحديه الراهن للغرب والهيمنة والعولمة وبطش قوى السوق اكثر صعوبة مما لو فعل ذلك في الستينات حيث كان المد الثوري متصاعدا ومعاداة الغرب اقرب إلى الموضة! ولذلك فأن يأتي زعيم ينتمي للعالم الثالث الآن محملا معظم خطاباته انتقادات للغرب وقيمه وسياساته, فانه ليس فقط شجاعا لكنه ايضا اقرب ما يكون لمن يقدم على عملية انتحارية في وضح النهار. مهاتير محمد أحد الزعماء القلائل المثيرين للجدل حول افكارهم وسياساتهم.. هذا الجدل وصل حتى لكيفية نطق اسمه في الصحف العربية, فالبعض يقول مهاتير واخرون يصرون على انه (محاضر بن محمد) وفريق ثالث يقرأه مخاتير, وهكذا! ولد مهاتير في 20 ديسمبر عام 1925 في مدينة اكورستيا عاصمة اقليم كيدا, وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي.. ولانه لم يكن شخصية عادية فقد بدأ نشاطه السياسي مبكرا عام 1945 وإلتحق في العام التالي مباشرة (بالمنظمة الوطنية المتحدة) التي تأسست عام 1946 وكان هدفها الرئيسي هو نيل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني. وبجانب عمله السياسي واصل دراسته عبر الالتحاق بكلية الطب بجامعة ادوارد السابع في سنغافورة حاليا.. في ذلك الوقت كانت سنغافورة مجرد مقاطعة تابعة لماليزيا ولم تتحول إلى دولة مستقلة الا عام 1965. وعقب انهائه الدراسة إلتحق بالجيش كضابط امتياز ليعود بعد ذلك الى مسقط رأسه ليمارس مهنة الطب حيث أصيب بمايشبه الفجيعة عندما رأى مظاهر البؤس والفقر والتخلف وسط ابناء بلاده.. ويرى البعض ان هذه الفترة هي الاكثر تأثيرا في مسيرة حياته المستقبلية وتكوين وجهة نظره المتمحورة حول دور الاستعمار في افقار الشعوب المستعمرة. ومثلما فعلت بريطانيا في غالبية مستعمراتها بترك بذور الفتنة والشقاق, تكرر الامر في ماليزيا ولكن بصورة أكثر خبثا.. وقبيل رحيل البريطانيين عام 1957 قرروا مكافأة الصينيين والهنود الذين كانوا يعملون في ادارة المستعمرات بماليزيا بمنحهم الجنسية الماليزية.. وهكذا اصبح ابناء البلاد الاصليين من قومية الملايو يشكلون فقط 51% من السكان الذين وصل عددهم الآن إلى حوالي 20 مليون نسمة.. بعد الملايو يجيىء الصينيون بنسبة 38% ثم الهنود بنسبة 11% ... ولذلك تحول التركيب الاثني إلى وضع بالغ الهشاشة يمكن ان ينفجر الصراع في اية لحظة على غرار ما حدث عام 1969 في الاشتباكات الطائفية التي أدت لمقتل اكثر من 1300 شخص كان معظمهم من اصول صينية. وللموضوعية اذا لم يكن لمهاتير محمد سوى فضل المحافظة على هذا الوضع الاجتماعي المعقد فان ذلك يكفيه خاصة مع ملاحظتنا ان غالبية المناطق التي تعاني وضعا مشابها شهدت انفجارات مروعة بفعل القنابل الطائفية أو الاثنية. هذا الانجاز لمهاتير وحكومته والحكومات التي سبقته منذ الاستقلال لم يحدث صدفة أو بلا ثمن.. فالحكومة الاولى التي تولاها تنكو عبدالرحمن من عام 57 حتى عام 74 وجدت نفسها امام وضع صعب خلاصته ان الصينيين يتحكمون في مفاتيح الاقتصاد الرئيسية والهنود يشغلون غالبية المناصب الادارية المهمة وغالبية ابناء قومية الملايو يشعرون بغبن شديد (ولذلك بدأت حكومات ما بعد الاستقلال في اعطاء الملايو بعض من حقوقهم عبر سياسات تفضيلية قادت في بعض نتائجها الصينيين والهنود ليشكلوا نواة قوى المعارضة فيما بعد وحتى الآن. واضافة للتركيب الاثني الهش هناك ايضا اقلية بوذية بجانب الاغلبية المسلمة, وبفعل المصادمات المستمرة منذ حمل التجار العرب رسالة الاسلام إلى هذه المنطقة فقد احتفظت الحكومة بسلطات طوارىء دائمة خوفاً من انفجار البركان الأثني هذه السلطات تمنع اساسا مناقشة هذا الموضوع.. بل وتحكم بالاعدام الفوري على كل من يضبط متلبساً بحيازة سلاح أو ذخيرة. ذلك هو المناخ الذي وجد مهاتير نفسه غارقا فيه منذ بداية حياته السياسية.. لكنه آمن بأن افضل حل هو الغوص داخل هذا البحر الهائج كي يطبق ما يرى انه الحل السحري لهذه المشاكل.. وهكذا بدأت رحلة صعوده السياسي التي يراها البعض بأنها مثل سرعة الصاروخ.. في عام 1964 اختير عضوا في البرلمان وفي عام 1968 عين رئيسا لأول مجلس للتعليم العالي. وبمجيىء عام 1969 كانت الصدمة الكبرى في حياة مهاتير حينما تم طرده من الحزب الحاكم عقب توجيهه خطابا مفتوحا يتهم فيه رئيس الوزراء تنكو عبدالرحمن بعدم انصاف ابناء قومية الملايو. اختفى مهاتير مؤقتا من واجهة الحياة السياسية ليمارس دوره عبر طريق آخر منخرطا في الحياة الاكاديمية والعلمية محاولا وضع اسس لاصلاح التعليم الذي رآه مدخلا للاصلاح الشامل.. وبحلول عام 1974 حينما ترك تنكو عبدالرحمن منصبه لخليفته حسين بن عون عاد مهاتير مرة أخرى عبر عضوية البرلمان وسرعان ما اصبح وزيرا للتعليم في نفس العام. وبدءا من هذا العام 74 بدأ الصعود الصاروخي لمهاتير.. وفي عام 76 أصبح نائباً لرئيس الوزراء مع احتفاظه بوزارة التعليم, وبعدها بعامين أصبح وزيرا للتجارة والصناعة ثم اختير نائبا لرئيس المنظمة المالوية الموحدة أي انه باختصار اصبح على مرمى حجر من زعامة ماليزيا وهو ما تحقق له بالفعل عام 1981 وحتى هذه اللحظة. ومنذ اصداره لكتاب المعضلة الماليزية في فترة منفاه السياسي الداخلي تحول مهاتير إلى شخصية مثيرة للجدل داخليا واقليميا ودوليا.. هذه السمة يبدو انها مرتبطة إلى حد كبير بكل الزعامات التاريخية التي تترك بصمات واضحة لا يمكن تجاهلها. هذا الرجل ربما سبق بلير ومعظم اصحاب نظرية الطريق الثالث, فهو طرح منذ زمن طويل لامكانية تحقيق اقتصاد السوق الحر مع بقاء سيطرة الدولة على المفاتيح الرئيسية للاقتصاد والمشروعات الكبرى, وهو الشعار الذي حاول بريماكوف تعميقه في روسيا فيما بعد حينما اطلق شعار اشتراكية السوق الحرة. ويعتقد مهاتير ان بلاده وسائر دول العالم الثالث تم تهميشها بقسوة خلال الحقبة الاستعمارية.. ولذلك ظلت هذه الحقيقة ماثلة امام عينية في كل الازمات التي مرت بها بلاده. وفي الأزمة الأخيرة التي عصفت بدول جنوب شرق اسيا عام 1997 وحولتها من نمور الى قطط تئن حسب وصف مهاتير نفسه.. لم يجد الزعيم الماليزي مفرا من تطبيق ما يعتقد انه الاسلوب الوحيد لتخفيف حدة هذه الكارثة التي كلفت ماليزيا بمفردها حوالي 250 مليار دولار وعصفت بدول اندونيسيا وتركت ندوبا قد لا تمحى قريبا في معظم المنطقة. هذه الازمة ايضا افقدت العملة الماليزية الرينجنت حوالي40% من قيمتها ولذلك رأى مهاتير ان الحل هو مزيد من التشدد مع شروط المؤسسات الدولية خاصة صندوق النقد الذي وصفه بانه مجسد الاستعمار الحديث.. والابتعاد بالاقتصاد الماليزي بعيدا عن نظيره العالمي ولو الى حين.. مقابل هذه الرؤية فان اقرب حلفاء مهاتير وخليفته انور ابراهيم نائب رئيس الوزراء ووزير المالية رأى ان الحل يكمن في استمرار السياسات الانفتاحية واتخاذ اجراءات تقشفية والاستجابة لغالبية شروط صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الدولية, هنا وفي هذه اللحظة تحديدا بدأ الخلاف العميق بين الصديقين أما مسألة اتهامات انور بالشذوذ الجنسي والانحراف الاخلاقي وسائر التهم التي كلفته منصبه ومستقبله والسجن 6 سنوات فكلها اعراض للازمة الحقيقية وليست سببا لها بغض النظر اذا كانت صحيحة كما يصر مهاتير او مزورة كما يؤكد انور الذي ربما وجد في تفاصيل هذه الازمة ما يشبه تكرارا للسيناريو الاندونيسي وان يجيىء هو بديلا لمهاتير على غرار ما حدث بين سوهارتو وحبيبي. وجهة نظر مهاتير ان تنفيذ افكار نائبه انور ابراهيم كان يعني الاجهاز على الاقتصاد الماليزي ولذلك قرر تحديد سعر العملة ومنع تحويلها خارج البلاد ومنع المستثمرين الاجانب من تحويل اموالهم خارج ماليزيا الا بعد عام.. تلك هي التفاصيل, اما الفكرة العامة او الشبح الذي طارد مهاتير فهو ان تنفيذ اراء انور ابراهيم والغرب ثم استقالته لا يعني شيئا سوى انه لن يدخل التاريخ الا من الثقب الذي دخل به سوهارتو في اندونيسيا رغم ان الاخير ظل وفيا للغرب محاربا لما سماه بالخطر الشيوعي, منفذا لكل ما طلب منه. فما الحال مع شخصية مثل مهاتير لم يترك نقيصه الا وألصقها بالغرب واصفا الدول السبع الكبار بأنها تتبع سياسات هيمنة على غيرها من الدول. يقول مهاتير ان تعاطي الغرب لم يكن نظيفا معنا أو مع اسيا في ازمتها والشروط لم تكن لانقاذ اقتصادنا بل لاعادة الديون وفوائدها, مبررا كل الاجراءات الاقتصادية التي اتخذها في حوار شهير مع (لوس انجلوس تايمز) نشرته (البيان) 4 نوفمبر 1998 بأنها لمحاربة المضاربين وان هذه الاجراءات سيتم رفعها بشروط حتى لا يتكرر السيناريو البرازيلي او المكسيكي حينما عاد المضاربون ودمروا كل ما تم بناؤه. وللموضوعية واذا كانت الارقام هي افضل رد عملي فان سياسات مهاتير محمد هي التي حولت ماليزيا من مجرد دولة صغيرة لا تأثير لها الى احد النمور القوية, وحتى بعد تحول هذه النمور الى قطط مريضة ظلت ماليزيا واقفة على قدميها, واصبح متوسط دخل الفرد فيها حوالي 3000 دولار سنويا وزاد حجم صادراتها الى حوالي 40 مليار دولار والتي تزيد عن 80 مليار دولار سنويا, وتراجع العجز في ميزانها التجاري من 4 مليارات دولار الى حوالي 142 مليون دولار فقط.. والاهم انها تحولت من دولة تعتمد على صادرات المطاط والصفيح الى نموذج اقتصادي تغزو سلعه الاسواق العالمية من المعدات الالكترونية والسيارات والسلع الوسيطة.. ثم ان هذه الدولة لديها ثروة صناعية وزراعية ضخمة وامكانيات سياحية متنوعة جعلتها احد المراكز الجاذبة للاستثمارات الاجنبية رغم السياسات الحمائية المطبقة ضد رؤوس الاموال الخارجية. واذا كانت السياسة الاقتصادية لمهاتير قد أدت الى هذه النتائج فان كثيرا من خصومه يحاولون النيل منه عبر الملف الديمقراطي فالمفكر الكندي جوردون ميتز ورغم انه يصف ماليزيا بأنها دولة ديمقراطية تحت حكم مهاتير فانه يراها اقرب الى (الديكتاتورية الناعمة) او الديمقراطية التوافقية التي تتخذ قراراتها الكبرى عبر مساومات في اروقة خلفية بعيدا عن الجدل داخل البرلمان.. اما المفكر توفلر فلا يرى في ماليزيا سوى (مناخ الرعب السياسي السائد فيها) لكن مهاتير رد عليه قائلا ان كل ما كتبه هذا المفكر عن بلاده سببه الوحيد هو صداقته للدكتور منوراينس احد المتهمين في قضية الشذوذ مع انور ابراهيم. والنظرة بهدوء للاوضاع الاثنية والدينية في ماليزيا التي تحدثنا عنها سابقا تجعلنا لا نتفق كثيرا مع الانتقادات الغربية بشأن الديمقراطية.. واذا تذكرنا ان الغرب ـ وفي مقدمته امريكا ـ ارجع الازمة التي ضربت اسيا اقتصاديا قبل سنوات فقط الى مااسماه ازمة القيم الاسيوية, إذ تذكرنا ذلك فسوف نكتشف بسهولة ان امريكا تريد من اسيا وكل العالم ان يأكل ويشرب وينام على طريقتها.. القيم الاسيوية التي يهاجمها الغرب هي الدافع الرئيسي وربما الوحيد للنهضة التي شهدتها اسيا قبل ان تضرب بلا رحمة من قبل (سورس) وغيره من المضاربين. المعارضة تتهم مهاتير بالمحسوبية والاثراء الشخصي له ولأسرته خاصة اولاده الثلاثة رغم ان مهاتير وزوجته قررا بيع مجوهراتهما الشخصية عام 97 بمبلغ 30 الف دولار للمساهمة في انشاء صندوق دعم الاقتصاد الوطني.. تقول المعارضة ان ميرزال ابن مهاتير سددت له الحكومة ديونا بمبلغ 490 مليون دولار وانه متهم بالتلاعب في اموال صندوق الحج وحاول شراء شركة البترول الوطنية (بتروناس) مضيفة ان ثروة عائلة مهاتير الموزعة على 200 شركة تصل الى 5 مليارات دولار, وحتى انور ابراهيم نفسه يقول ان احد اسباب تلفيق التهم له هو رفضه اثناء توليه وزارة المالية تقديم البنوك المزيد من القروض لكبار رجال الاعمال المتحالفين مع السلطة بعد ان عجز 65 فقط منهم عن سداد 120 مليار دولار وكانت اصولهم تغطي 30% فقط من اصل الدين مما ادى لفقدان 27% من العاملين في اندونيسيا لوظائفهم. هذه المعلومات وغيرها رددتها المعارضة ووجدت لها صدى واسع النطاق في الاعلام الغربي المتربص بمهاتير. ولكنه رد على كل ذلك بأن دعا المواطنين الى انتخابات جديدة والتصويت مرة اخرى على سياساته وكانت النتيجة هي حصول التحالف الذي يقوده والمكون من 14 حزبا على اغلبية ثلثي مقاعد البرلمان حيث حصل حزب الجبهة الوطنية على 148 مقعدا مقابل 42 مقعدا فقط لاحزاب المعارضة الاربعة التي يتزعمها فاضل نور بما فيها حزب عزيزة اسماعيل زوجة انور ابراهيم والمسمى العدالة الوطني حصلت على احد المقاعد. ما حدث في انتخابات اليوم الاخير في نوفمبر الماضي كان ابلغ رد على كل ما روجه اعداء مهاتير ضده واكد انه يحتل مكانة حقيقية في غالبية قلوب مواطنيه.. والطريف ان بعض المظاهرات المناوئة لسياساته قبيل الانتخابات رفعت لافتة تقول (مهاتير.. استقيل.. شكرا على كل شيء, لقد انتهى الامر) . والصورة ليست وردية تماما, رغم الفوز الاخير لمهاتير وتحالفه فان الاتجاه الاسلامي بدأ في تحقيق اختراقات واضحة.. وبعد ان كان مسيطرا فقط على ولاية كيلانتان من بين 13 ولاية حقق اختراقا في الانتخابات عبر حصوله على مقاعد في ولايتين آخرتين والجدير ذكره ان حكومة ولاية كميلانتان المحلية بدأت في تطبيق الشريعة الاسلامية هربا مما اسمته طغيان الحياة المادية والحزب الحاكم فيها منع الطوابير المختلطة والكحول والاضاءة الملونة لانها تثير مزيدا من البهجة. كما جعل انوار دور العرض السينمائي مشتعلة طوال مدة العرض هذا النموذج الآخذ في الانتشار دفع ابنة مهاتير مارينا الى ان تكتب مقالا في احدى الصحف المحلية تقول فيه هل تسللت حركة طالبان الى البلاد مطالبة بالاسلام المعتدل وردت عليها صحيفة الحزب الاسلامي الحاكم في الولاية قائلة: ان مصطلح الاسلام المعتدل يبدو مضللا ومتناقضا, والقرآن لم ينزل لكي نخضعه لتطورات التمدن وقواعد ما يسمى بالعصر الحديث) . وعقب الانتخابات الاخيرة قال مهاتير: هذه هي ولايتي الاخيرة رغم ان البعض يطالبني بالاستمرار الى ما لا نهاية وعندما تنتهي ولايتي سيكون عمري 80 عاما) . قبل ذلك قال مهاتير ردا على حملات خصومه: (لا يهمني اذا كنت اتمتع بالشعبية ام لا.. المهم ما تم انجازه لهذه البلاد من جانب حكومة الائتلاف, مضيفا بصورة متهكمة (ان الماليزيين لا يميلون للاطاحة بحكومتهم عبر المظاهرات فنحن لسنا اندونيسيا) . هذا قول صحيح الى حد كبير فماليزيا مختلفة تماما عن اندونيسيا كما ان مهاتير لا يشبه من قريب او بعيد سوهارتو حتى عندما حاولت الحكومة الاندونيسية مؤخرا التلميح الى ان كوالالمبور طلبت من جاكارتا التمهيد من اجل علاقات دبلوماسية مع اسرائيل ردت ماليزيا بعنف نافية ذلك ومؤكدة ان علاقتها مع اسرائيل, لم تتم الا بعد التسوية النهائية للصراع العربي الاسرائيلي. ختاما فقد يكون مهاتير او الدكتور (م) كما يناديه بعض الماليزيين, مكروها في الغرب وموصوفا بالديكتاتور وقد يراه بعض خصومه في ماليزيا عنيفا في رؤاه, وقد يغضب منه بعض قادة جنوب شرق اسيا لانه يكشف عوراتهم في الارتماء غير المبرر في احضان الغرب.. لكن ما يهمنا في الحكم على هذا القائد دائم الابتسام هو ما حققه لبلاده, ثم ان شعبه لو كان يكرهه لما كان يمنحه هذه الثقة منذ عام 1981 وحتى الانتخابات الاخيرة قبل ايام. ماذا يفيد رضاء الغرب وكل العالم اذا كنت زعيما غير محبوب في بلادك؟! عماد الدين حسين