في الوقت الذي خفت فيه حدّة الصراع وردود الفعل على قرارات الرئيس السوداني عمر البشير باعلان حالة الطوارىء وحل البرلمان وبدأت لجنة وفاق سباعية تضم عددا من الاسلاميين مساعيها لرآب الصرّع امتد الخلاف بين البشير والترابي الى الولايات وتقدم الدكتور يعقوب ابو شورة والي ولاية سنار واحد انصار الترابي باستقالته من منصبه, وقد تم تعيين اللواء (م) حسن حمدين واليا للولاية خلفا للدكتور ابو شورة الذي اعفي من منصبه, حيث شغل حمدين من قبل منصب الأمين العام للمؤتمر الوطني, كما عمل واليا لولاية غرب دارفور. وتأتي استقالة ابو شورة بالرغم من مطالبة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) من الولاة من كادر الحزب عدم تقديم استقالاتهم من الحكومة بحجة انهم قد تم اختيارهم عبر الانتخاب المباشر من المواطنين, فيما تسلم الوزراء الاتحاديين خطابات ممهورة بتوقيع يس عمر الامام عضو هيئة القيادة بالمؤتمر الوطني, يطالبهم بالاستقالة. ومن جهة اخرى, وبعد ان خلا مقاعد ثلاثة وزراء اتحاديين تغيبوا عن اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الفريق عمر البشير امس الاول (الاربعاء) لمناقشة الميزانية العامة للدولة للعام المقبل, اعترف الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة, ان محمد الأمين خليفة وزير رئاسة مجلس الوزراء تقدم باستقالته من منصبه, وقال ان الاستقالة تم قبولها فورا. وتقول تقارير اخبارية ان الرئيس البشير كلف ابو القاسم محمد ابراهيم وزير العلاقات الاتحادية بالمجلس الوطني (البرلمان) المحلول ونائب الرئيس السابق نميري بأن يقوم بتصريف اعباء وزير رئاسة مجلس الوزراء خلفا لخليفة. وكان الامين خليفة من اعضاء مجلس القيادة العسكرية الـ 15 الذين قادوا انقلاب عام 1989 الذي اوصل الفريق البشير والاسلاميين الى السلطة. وبعد حل المجلس سنة 1993 احيل اللواء خليفة الى التقاعد وعين رئيسا للبرلمان الانتقالي حتى اجراء الانتخابات التشريعية عام 1996 والتي انبثق عنها المجلس الوطني الذي حله البشير الاحد معلنا في الوقت نفسه فرض حالة الطوارىء في البلاد لمدة ثلاثة اشهر. وتولى اللواء خليفة سنة 1996 رئاسة المجلس الحكومي الاعلى للسلام لمدة ثلاث سنوات قبل تعيينه سنة 1998 وزيرا لشئون مجلس الوزراء. اما ابو شورة فقد تولى وزارة الري من عام 1989 وحتى عام 1996 حين عين محافظا لولاية سنار الاتحادية. وبالرغم من ان الدكتور غازي قد نفى ان يكون اي وزير آخر قد استقال من منصبه فقد تغيب عن جلسة مجلس الوزراء كل من عبدالله حسن احمد وزير التعاون والاستثمار والمهندس آدم الطاهر حمدون وزير التجارة الخارجية, الذي قيل ان تغيبه جاء بسبب استقباله وفداً تجارياً تركياً يزور الخرطوم حالياً. وقد شهدت الجلسة حضوراً عادياً من بقية الوزراء خلافاً لما أشيع من ان عدداً منهم قد تقدموا باستقالاتهم فيما قطع الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير العلاقات الخارجية الشكوك التي ترددت حول استمراريته في الوزارة وذلك بحضوره الجلسة ومشاركته في المداولات. على صعيد متصل تحصلت (البيان) على معلومات مؤكدة بأن هناك اتفاقاً داخل مجموعة الوزراء التابعين لحزب المؤتمر الوطني ـ الحاكم ـ في السودان بالامتناع عن اتخاذ أية خطوة جديدة الا بعد انعقاد اجتماع هيئة الشورى الحزبي في الاسبوع المقبل. وقال مصدر حكومي لـ(البيان) ان الدكتور مصطفى اسماعيل كان قد تقدم باستقالة الا انه قام بسحبها بعد ان تأكد انها ستكون لصالح احد الاطراف في الصراع. واعتبر المصدر نفسه ان الهيئة القيادية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم فشلت في تصعيد صراعها ضد الحكومة بإجبار الوزراء على تقديم استقالات جماعية احتجاجاً على القرارات الاخيرة التي اتخذها الفريق البشير على البرلمان واعلان حالة الطوارىء. وقال المصدر ان اكثر الوزراء اكدوا رفضهم الاستجابة لمناشدة الهيئة القيادية بالاستقالة باعتبار ان هذا ليس من اختصاصاتها وان الاتجاه الغالب حالياً هو اقرار الامر الواقع والاعتراف بقيادة الفريق البشير الى حين انعقاد اجتماع هيئة شورى المؤتمر الوطني لتحديد القرار النهائي. من ناحية اخرى اكد حامد علي تورين وزير التربية والتعليم وهو احد ألمع الرموز المؤيدة للبشير ان هناك حركة استهجان واسعة بين الوزراء على رفض الخطابات الموجهة من الهيئة القيادية لحزب المؤتمر الوطني لحثهم على الاستقالة (غير المسببة) . وقال تورين انهم تسلموا تلك الخطابات بالفعل من الهيئة لكنهم رفضوا التعامل معها. وقال تورين ان الانقاذ ثورة شراكة بين العسكريين والمستقلين الوطنيين والحركة الاسلامية والتي عليها ان كانت جادة في استمرار تلك الشراكة ان تحترمها وألا تتغول على حقوق الآخرين وتتخلى عن محاولة الانفراد بالسلطة. وقال ان على الحركة الاسلامية ان تعلم بأنه لولا الحركة العسكرية التي قادها البشير لما وصلت الحركة الاسلامية الى السلطة, وحذر تورين لجان الوساطة التي تسعى حالياً لرأب الصدع من الانزلاق للاتجاه العاطفي.