اهتزت اوساط أحزاب المعارضة السودانية غضبا واحتجاجا على ما اعتبرته مخططا من قبل احد اجنحة (صراع العقر والبرلمان) لاحداث فتنة كبرى عبر الترويج لحركة اغتيالات محتملة.اعتبرت احزاب المعارضة ان ما تروج له جهات بعينها في السلطة من اخبار تتهم طرفاً محددا في التجمع الوطني الديمقراطي بالاعداد لتنفيذ اغتيالات وسط الاسلاميين خلال اليومين الماضيين, بمثابة الاعداد لكبش فداء وتحميله مسئوليات جميع الاغتيالات التي تخطط لها بعض اطراف السلطة تحديدا المحسوبة على تيار رئيس المجلس الوطني (المنحل) حسن عبدالله الترابي وذلك لضمان حسم الصراع الذي يدور بينه وبين رئيس الجمهورية الفريق عمر البشير عن طريق الاغتيالات. وكانت صحيفة (أخبار اليوم) المستقلة قد نشرت في عددها الصادر امس الاول بان مصدرا رفيعاً قد كشف لها عن مخطط شيوعي يهدف لاستقلال الاجواء الحالية لتنفيذ عمليات اغتيال وتصفية واختطاف بعض الرموز السياسية والمسئولين. وقال المصدر للصحيفة بأن الاجهزة الامنية ترصد المخطط وتتابع خيطوه واشار الى ان قرار تنفيذ هذه العمليات الارهابية قد اتخذته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي غير المسجل في اجتماعه امس الاول, واكد المصدر بأن الاجهزة الامنية متحسبة ومستعدة للتصدي لهذا المخطط ودعا لليقظة والحذر, وتعليقا على ذلك قال المحامي علي محمود حسنين القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض لـ (البيان) ان الاتهامات لن تقف عند الشيوعيين وحدهم وانما من المتوقع ان تشمل احزابا معارضة اخرى مادام الصراع قائما بين طرفي السلطة اللذين يعدان الان كبش فداء لتحميله المسئولية. وقال متسائلا كيف تكتشف الاجهزة المختصة ان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المعارض مجتمعة لتقرر تنفيذ الاغتيالات المزعومة وتقوم الاجهزة بنشر تلك المعلومات في نفس اليوم دون ان تتخذ اجراءات قانونية ضد المخططين؟ وقال ان الصراع بين البشير والترابي يتوقع ان يأخذ في شكله القادم مثل ما تروج له الاجهزة المختصة ولذلك فانهم الآن يعدون الحلقة الضعيفة المتمثلة في الشيوعيين لتحميلهم المسئولية مترددا بمثل هذا التفكير, وقال سيد احمد الحسين نائب الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض وزير الداخلية السابق لـ (البيان) ان مجرد نشر مثل هذه الاخبار يعتبر فتنة كبيرة وان السودان اصبح لا يتحمل المزيد من الفتن (وان الفيهو مكفيهو) موضحا بأنه من غير المنطقي ان يفكر الشيوعيون في تنفيذ اي اغتيالات وسط الاسلاميين وان من يفكر في ذلك هم اطراف محددة وسط الاسلاميين خاصة التيار المحسوب على د. الترابي في الاجهزة المختصة. وقال د. علي حسن تاج الدين القيادي البارز بحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لـ (البيان) بأنه يبتهل الى الله عز وجل بأن يقي السودان من شرور مثل هذه الافكار ويكفي ان مصادر الخبر غير محددة. ومن جانبه قال فاروق زكريا القيادي النشط بالحزب الشيوعي المعارض لـ (البيان ان موقف الحزب معروف من الارهاب فهو يرفضه ويدينه ويقف ضد اي ممارسات ارهابية وان من يفكرون في ممارسته هم الذين يؤمنون بأفكارالتنظيمات الفاشية واضاف: ان معتنقي مثل هذه الافكار مارسوا الارهاب ضد الشيوعيين هنا في السودان كما مارسوه في مصر الشقيقة مبينا بأن الرئيس السابق جعفر نميري قام من قبل باغتيال سكرتير الحزب الشيوعي واحد كوادره الحزبيه من الجنوبيين وغيرهم من قيادات, ومع ذلك لم يفكر احد في القصاص من النميري بالرغم من وجوده بالسودان موضحا بأن الاتهام الذي يتم الترويج له حاليا يأتي في اطار هجمة سوف يتعرض لها الشيوعيون خلال الفترة المقبلة وانها ستشمل ايضا الاحزاب المعارضة الاخرى مشددا على ان الحزب لن يرد على اي ممارسات ارهابية تنفذ ضده.