أكد وزير الثقافة والاعلام السودانى الدكتور غازى صلاح الدين أن التطورات الاخيرة فى السودان كان سببها اصرار الدكتور حسن الترابى رئيس المجلس الوطنى ( البرلمان ) المنحل على شل قدرات الحكومة على ادارة الامور فى البلاد والوفاء بتعهداتها والتزاماتها الخارجية . وكشف الوزير السودانى فى حديث لصحيفة (الاهرام) المصرية نشرته امس عن انه جرت اتصالات بين الحكومة السودانية والدكتور الترابى سبقت القرارات الاخيرة للعدول عن سياسته الا أنه أصر عليها مما أدى الى تأزيم الموقف ووصول الامور الى طريق مسدود . وأوضح الدكتور غازى صلاح الدين الذى يعد أحد اركان الجبهة الاسلامية لكنه انضم الى الرئيس عمر البشير خلال الازمة أن التطورات الاخيرة كانت ضرورية لتمرير آليات الحكومة وممارسة عملها مشيرا الى أنه سيتم تعديل الدستور والقوانين ولكن بعد استطلاع اراء كل القوى السياسية فى السودان. واضاف الوزير السودانى فى حديثه (للاهرام) ان النزاع حول التعديلات الدستورية بين الحكومة والجهاز التشريعى فى السودان يعد نموذجا لطبيعة العلاقات المتأزمة بين الطرفين حيث ترى الحكومة أن هذه التعديلات غير مناسبة الان لان السودان بصدد الدخول فى مسار تطبيع العلاقات مع القوى السياسية كافة وتحقيق الوفاق الوطنى . وأكد الوزير السودانى ان المقصود بالاجراءات الاخيرة ليس ابعاد أى شخص عن موقعه ولكن الهدف هو تأسيس منهجية جديدة وفاعلة للعمل تمكن الدولة من المبادرة فى علاقاتها الداخلية والخارجية والوفاء باتفاقياتها وعهودها مع الاخرين مشيرا الى أن الدكتور الترابى كان سيترك منصبه هذا الشهر أصلا لانتهاء الاجل المحدد للمجلس الوطنى . وأشار الى أن الاجراءات التى اتخذت مدنية وفقا للدستور وليس لها أى أبعاد عسكرية او أمنية ولم يعتقل أحد أو يتحفظ على أحد بدليل أن من يعارضون هذه الاجراءات يتحدثون بحرية . وفي تصريحات منفصلة لراديو لندن قال وزير الاعلام السودانى انه يمكن للترابى أن يرفع استئنافا قانونيا أو دستوريا ضد حالة الطوارىء التى أعلنها الرئيس السودانى عمرالبشير يوم الأحد الماضى. وأوضح الوزير السودانى ان الحكومة لا تنوى أن تحد من حرياته السياسية بأى حال من الاحوال الا أنها لن تقبل بأى تحد للقانون والنظام . وكان الترابي قد حث انصاره على مقاومة حالة الطوارىء التي ندد بها حزبه (حزب المؤتمر الوطني) ووصفها بانها غير مشروعة. وفي تصريحات اخرى لاذاعة صوت العرب المصرية وصف الدكتور غازى صلاح الدين القرارات التى اتخذها الرئيس عمر البشير بأنها خطوة لتحرير الارادة حتى تستطيع الحكومة الانطلاق فى المرحلة السياسية القادمة وهى مرحلة الوفاق مع الفصائل المختلفة من اجل صياغة واقع جديد وخوض انتخابات تشارك فيها كل الفصائل وهى موجودة على ارض السودان . واعرب الدكتور غازى عن ثقته بان الشارع السودانى يؤيد الخطوات التى اتخذتها الحكومة وان المعارضة تتفهم هذه الخطوة التى تصب فى مصلحة الوفاق وتستطيع الحكومة من خلالها ان تعقد اتفاقات مع جميع الفصائل. واكد الدكتور صلاح الدين ان الحكومة قادرة على تحقيق السلام والانضباط فى البلاد وانها اتخذت جميع الاجراءات الامنية لتأمين الشارع السودانى من اى نزاع قد يحدث من قبل بعض الجهات لاثارة اية قلاقل . وعبر عن تقدير الحكومة السودانية لموقف مصر المساند لاي اجراءات يتخذها السودان لضمان مصلحة شعبه وجدد التزام الخرطوم بالمبادرة المصرية الليبية لحل المشكلة السياسية القائمة فى السودان . (ا. ش. ا. ـ ق. ن. ا)