كثف الفريق عمر البشير رئىس الجمهورية السودانية, لأول مرّة وبصورة واضحة انه انخرط في صفوف الحركة الاسلامية منذ ان كان طالباً في السنة الاولى بالمرحلة الثانوية, وقال ان الاستيلاء على السلطة في 30 يونيو 1989 تم بأمر من قيادة (الجبهة الاسلامية القومية) التي كان يتزعمها منافسه الآن الدكتور حسن الترابي. واعترف بالدعم السوداني للانظمة التي وصلت للسلطة في اثيوبيا واريتريا . وقال البشير في مؤتمر صحافي عقده بالمركز العام لحزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) الليلة قبل الماضية انه قصد عقد هذا اللقاء بمقر المؤتمر ليؤكد انه رئىس المؤتمر واضاف قائلا (اننا لن نسمح بتفتيته وسنعمل على تقويمه وتطهيره من كل الشوائب, واننا سنمارس نشاطنا من هنا) . وتورد (البيان) نصّ حديث البشير الذي كشف الاسرار الكاملة لخلافه مع الدكتور حسن الترابي والذي قال انه بدأ منذ عام 1992. استهل البشير حديثه متناولا الممارسات السياسية التي كانت سائدة قبل الانقاذ والتي تميزت كما اسماه بالفوضى والانشغال عن المخاطر وكبريات القضايا بصغائر الامور بينما كان المتمرد قرنق يتقدم من موقع الى موقع وجاءت الانقاذ لتضع حدا لهذه الفوضى ولم يكن ابدا هدفنا من الاستيلاء على السّلطة هو قيام حكم عسكري حيث بدأنا الحكم باحكام القبضة الامنية والعسكرية ثم بدأنا في فك هذه القبضة شيئا فشيئا الى ان تحولنا للحكم المدني. واستعرض خطوات انشاء المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) وقال: (نحن قصدنا من انشاء المؤتمر الوطني ان ننشىء تنظيماً جامعا لجميع ابناء السودان بمختلف توجهاتهم السياسية والجهوية والدينية, وكنا نريد ان نقدم ممارسة سياسية نظيفة وخالية من كل امراض العمل الحزبي في الفترات السابقة. وحول اتهامات المؤيدين للدكتور الترابي والذين اشاروا الى ان البشير يقف ضد المؤتمر الوطني وينفذ انقلاباً عسكريا جديداً ضده قال البشير (نحن لايمكن ان نقف ضد المؤتمر الوطني وهو تنظيم ثورة الانقاذ ولانخجل من ان نطلق عليه اسم الانقاذ حيث اننا في الانقاذ طبقنا بالقول والفعل شعار (جيش واحد.. شعب واحد) من خلال تجربة الدفاع الشعبي. اما الذين يقولون اننا انقلبنا على الاسلام فنقول لهؤلاء اننا نحن الذين قمنا بأسلمة الدولة.. واليوم انا كنت مع الضباط والجنود بالخرطوم وكانوا يهللون ويكبرون حيث حولنا شعارات واهازيج القوات المسلحة من كلام كان لايمكن ان يقال في منازل الاسر الى شعارات واناشيد جهادية. واستطرد البشير قائلا: (أما الذين يقولون اننا نقف بهذه القرارات ضد الحركة الاسلامية فإنني اقول لهم اليوم اننا اعضاء اصيلين في الحركة الاسلامية, واقول لهم انا عضو بالحركة الاسلامية منذ ان كنت طالبا في السنة الاولى في المرحلة الثانوية وانفصلت عنها لفترة استوجبها عملي في القوات المسلحة ولكن علاقاتنا الاجتماعية بالحركة لم تنقطع ولقد كان والدنا عضوا بالحركة الاسلامية وكان يدين بالولاء للحركة الاسلامية المصرية ولشيخها الراحل حسن البنا الذي كان يدين له بالولاء الكامل, واضاف انهم كانوا منتظمين في الحركة الاسلامية وانهم قاموا بأمرها بالاستيلاء على السلطة وقاموا بحل مجلس الثورة بقرارها, الا ان هذه الحركة التي كنا اعضاء فيها تم حلها دون التشاور معنا ثم بدأت حملات التهميش ضدنا كحكومة. واشار الى انهم في الانقاذ مازالوا يعملون كحركة تمثل كل مبادىء الحركة الاسلامية عبر المؤتمر الوطني وانا عقدت هذا اللقاء الصحافي اليوم بمكتبي بالمؤتمر الوطني لأؤكد اننا لن نسمح بحله كما حلت الحركة الاسلامية من قبل, واننا سنعمل على تطهيره من كل الجراثيم التي انتقلت اليه في الممارسات الحزبية المرفوضة وسأعقد اجتماعا اسبوعيا هنا في المؤتمر الوطني ولا يوجد هنالك من يقول انه يستطيع ان يعزل رئيس المؤتمر الوطني فلقد تم انتخابي عبر المؤتمر العام والذين يرددون مثل هذا الكلام لم يقرأوا النظام الاساسي للمؤتمر جيدا, وبالرغم من ان هذا النظام نص على ان رئيس الجمهورية هو المنسق بين الجهازين السياسي والتنفيذي وان القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني والذي اترأسه هو المسئول عن القوانين والدستور فلقد تم تمرير التعديلات الدستورية المقترحة دون ان تمر عبر اجهزة المؤتمر الوطني. وتساءل البشير عمن هو الذي عطل انتخابات الهيئة البرلمانية من ان تنتخب رئيسها, وقال انه الأمين العام (الدكتور الترابي) والذي كان يرغب في ان يتولى الموقع مرشح معين وعندما عرف بامكانية سقوطه قام بتأجيل الانتخابات الى ان تم ايجاد البديل وهو اللواء (م) صلاح علي الغالي. وتطرق البشير للبيعة والشورى, وقال لقد قالوا ان الحكومة ضاقت بالشورى واقولها بالصوت العالي اننا ضقنا من عدم الشورى, اما عن البيعة فاننا سألنا لمن تكون البيعة الشرعية وهل يمكن ان تعقد بيعة لاكثر من شخص في الدولة الواحدة واقولها بالصوت العالي انه ومنذ ثلاث سنوات لم تكن معروفة اين السلطة ولهذا جاءت القرارات الاخيرة لكي تستقيم الامور وتعيد سلطة الدولة ويتم توحيد القرار وازالة التضارب بين الاجهزة. واؤكد بأننا لم نتغول على الحريات وكل ما فعلناه هو اننا حددنا موضع الداء وعملنا العلاج وحافظنا على كل ثوابت الانقاذ وعلى رأسها الشريعة الاسلامية والتي أثبتناها في الدستور وحتى في قانون القوات المسلحة حيث اصبحت حامية للشريعة الاسلامية وحققنا هذا الانجاز بعد صراع طويل مع الامين العام الذي اعترض على هذا النص على حسب قوله لعدم تكرار التجربة التركية وقلنا له ان القوات المسلحة التركية حمت بنص الدستور التركي العلمانية وستحمى القوات المسلحة السودانية بنص الدستور الشريعة الاسلامية, اننا نتحدث عن تأصيل الحياة فهل يعقل في دولة الاسلام ان يحرم المجاهدون من حقهم في الشورى, فالقوات المسلحة وبنص القانون ممنوعة من اي عمل سياسي. وتناول البشير الشائعات التي راجت خلال اليومين الماضيين وقال اننا سمعنا ان الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية تقدم باستقالته وهو الان يزاول عمله وان العقيد ابراهيم شمس الدين تم تحديد اقامته وهو يمارس عمله الان بالقيادة العامة وان د.عوض الجاز وزير الطاقة والتعدين استقال وسيستضيفه التلفزيون اليوم (امس) ونقول لمن يقولون ان هنالك وزراء سيتقدمون باستقالاتهم انه لا اكراه في الدين. ونؤكد مجددا ان الانقاذ ماضية بكل ثوابتها اما الوفاق فأننا سائرون على طريقه ولقد اكدنا هذا الامر للمعارضين في الخارج. وكشف البشير عن وساطات من قيادات اسلامية بارزة مثل الشيخ عبدالمجيد الزنداني الذي قال انه التقى به وبالترابي وكذلك الشيخ الهويدي من التنظيم الدولي. وحول امكانية اتخاذ اجراءات باعتقال قيادات او تحديد اقامتهم قال البشير ليس لدينا اي تخطيط ضد اي شخص او جماعة وحتى الان لم نصدر لائحة الطوارىء. وعن صحة ماتردد عن التخطيط لمحاولة انقلابية من قبل القيادات الاسلامية من الطرف الاخر خلال الاسبوع الماضي قال البشير (هذه مجرد اشاعة ولا اساس لها من الصحة) . وحول الخلاف بينه والدكتور الترابي قال البشير (الخلاف ليس بالشىء الجديد ولقد بدأ مبكراً ومنذ عام 1992 وتدخل عدد كبير من الناس لاحتوائه ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل. وكشف في هذا الاطار عن اجتماع عقد بمنزل علي كرتي منسق الدفاع الشعبي بحضور الترابي حول تحقيق المؤسسية واحتواء الخلافات الا انه (اي الترابي) قال ان امورنا اصبحت جميعها في السطح ويقول: البشير: قبل تقديم (مذكرة العشرة) استقر رأيي ان اضع حدا لهذه الخلافات ولهذا التضارب لانني وصلت الى قناعة تامة بأن النظام الأساسي ألغى تماماً الرئاسة والحكومة وبلغ الأمر ذات مرة ان محمد الحسن الامين اذاع بياناً وابلغ وزارة الخارجية بسحب السفير السوداني من القاهرة بسبب عقد اجتماعات المعارضة بالقاهرة ومخاطبة د. يوسف والي نائب رئيس الوزراء المصري للاجتماع ولقد كان بيان محمد الحسن الامين عنيفاً بالرغم من ان علاقاتنا بمصر ليست هامشية, وكنا كلفنا القطاع السياسي بمجلس الوزراء بمتابعة تداعيات انعقاد مؤتمر المعارضة بالقاهرة ومخاطبة والي له لتحديد موقفنا ولقد اقترحت ان نجتمع انا وعلي عثمان محمد طه (النائب الاول لرئيس الجمهورية) مع الامين العام (الترابي) للنقاش حول الامر الا انه رفض الاجتماع, وذهب محمد الحسن الامين ليذيع البيان, وكان وزير الخارجية وقتها في جولة خارجية وكان يتولى الوزارة وزير الدولة الاسقف قبريال روريج وعندما ذهب اليه محمد الحسن لابلاغه بقرار سحب السفير من القاهرة قال له روريج مثل هذا القرار يصدر من مجلس الوزراء وليس المؤتمر الوطني, ومن يومها قلت اما ان اجلس انا على كرسي الرئاسة بالقصر الجمهوري, او يجلس عليه الترابي ولا يمكن ان تكون هنالك حكومتان واحدة فعلية في المؤتمر الوطني والثانية صورية تجلس في القصر الجمهوري ولا يمكن ان يكون هنالك رئيس فعلي هو الترابي ورئيس صوري هو البشير. واشار البشير الى الاشاعات ضد نائبه علي عثمان محمد طه, وقال لقد حشدوا الشباب في المؤتمر الوطني لاطلاق الهتافات ضدنا باعتبار اننا عملاء لامريكا وهتفوا ضد امريكا وعملاء الـ C.I.A واطلقوا اشاعات حول علي عثمان محمد طه درة شباب الحركة الاسلامية الذي شقوا له صفوف شيوخ الحركة ليتبوأ منصب نائب الأمين العام. وما تردد حول اعادة 300 من الضباط المفصولين للخدمة قال البشير ان هذا خبر غير صحيح. واشاد البشير بدور الترابي وقال نؤكد احترامنا للترابي ومكانته ومجاهداته من اجل النهوض بالحركة الاسلامية وتحويلها من مجموعة طلاب الى حركة جماهيرية, ونعلم انه قضى عدة سنوات في سجون مايو ونحن لا ننكر جهده ابداً ولكن لا يحق للامين العام ان يهد هذا البنيان لأن فيه جهد الآخرين ونحن لم نتغلب عليه واذا كان هنالك انقلاب حقيقي فذلك هو قرار حل الحركة الاسلامية حيث انه (أي الترابي) قام بحل الحركة الاسلامية ونحن في السلطة فيما كانت بقية الاحزاب خارج السلطة تنظم نفسها. وأقول ان مكانة الرجل محفوظة ولكن لا قدسية لفرد ولسنا بحركة طائفية فنحن انضممنا لهذه الحركة لأننا كفرنا بالطائفية وانا طيلة هذه الفترة لم احاول ان انزل لقواعد الحركة. وحول ما نسب لدكتور الترابي باعلانه الجهاد قال البشير:(اؤكد اننا لن نتحمل اراقة دماء وعلى ماذا يعلنون الجهاد؟ هل خرجنا من الاسلام؟ هل يمكن اقامة الجهاد ضد الامام الذي يقيم الصلاة وهذه اشاعة ولا توجد طريقة لاعلان الجهاد على سلطة تطبق الشريعة. وحول اعلان بعض القياديين بالمؤتمر الوطني بأن الحكومة لم تعد حكومة الحزب قال البشير (انهم يقولون ما يقولون وانا رئيس المؤتمر الوطني المنتخب والذي يريد ان يخرج من التنظيم فليخرج واؤكد ان قواعدنا سليمة) . ودافع البشير عن زياراته الخارجية واتفاقاته الاخيرة ونفى ان تكون لها صلة بالقرارات الاخيرة, وقال:(لقد كانت زيارتنا لاثيوبيا تتويجاً لجهود مطولة وهادئة وان ازدواجية القيادة هي التي ادت لتردي العلاقات مع اثيوبيا واريتريا والانظمة التي وصلت للسلطة في اثيوبيا واريتريا دعمناها بكل شيء حتى دخولها لاسمرا واديس ابابا وقررنا في المكتب السياسي الذي كان يرأسه الدكتور الترابي التحالف مع الجبهة الشعبية لتحرير اريتريا وجبهة تحرير التقراي بأثيوبيا, واؤكد انهما (اي اثيوبيا واريتريا) لم يخطآ معنا ولكن نحن بالازدواجية لأننا كنا نقول كلاماً وهنالك اجهزة تقول كلاماً آخر وتعمل اعمالاً اخرى وبالرغم من هذا الظرف انا ارسلت د. قطبي المهدي لأثيوبيا الى ان توجت الجهود بتطبيع العلاقات بين البلدين, اما زيارتي لجيبوتي ولقائي بالصادق المهدي فإنني اقول ان اتفاق جيبوتي هو ثمرة للقاء جنيف وهو عمل متفق عليه) . اما زيارتنا لنيروبي واجتماعنا مع الرئيس اليوغندي فهذه عملية مستمرة منذ عدة اشهر بواسطة الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر, واؤكد في نهاية الامر اننا لسنا عملاء لجهة ولكننا عملاء للسودان ولقد تلقيت اتصالات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات ومن الرئيس الجزائري والرئيس مبارك والعقيد القذافي الذين باركوا الخطوات التي اتخذناها) . عمر البشير