أكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان سوريا جادة في طلب السلام وتأمل ان تبدي اسرائيل موقفاً مماثلاً. وقال الوزير السوري للصحفيين في مطار دوليس الدولي بواشنطن الليلة قبل الماضية : نحن نتطلع الى اجتماع بناء ونأمل ان يمكننا تمهيد الطريق الى اتفاق سلام نحن جادون في التوصل الى نتيجة ونأمل ان يرد الجانب الاسرائيلي بالمثل على رغبتنا في السلام . ورحب الشرع بتصريحات باراك للبرلمان الاسرائيلي يوم الاثنين التي قال فيها ان اسرائيل سيتعين علىها ان تدفع (ثمنا باهظا من الارض) في مرتفعات الجولان. وقال الوزير السوري (انها جعلتنا متفائلين بشان النتيجة) . واعرب مجددا عن تقديره للجهود التي يبذلها الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت في هذا المجال والتي (من شأنها ان تسهم في تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط) . ووصل باراك قاعدة اندروز الجوية على الجانب الاخر من واشنطن بعد ذلك بنحو عشر دقائق وتوجه مباشرة بالسيارة الى واشنطن دون ان يتحدث الى الصحفيين. وتبدأ المباحثات بين سوريا واسرائيل التي تستمر يومين في البيت الابيض في وقت لاحق في حضور الرئيس كلينتون ثم تنتقل الى الجانب الاخر من الشارع في بلير هاوس مقر الضيافة الحكومي للزوار الاجانب. ومن المتوقع ان يتابع كلينتون ووزيرة الخارجية اولبرايت عن كثب المفاوضات التي تتركز على الانسحاب الاسرائيلي من مرتفعات الجولان والترتيبات الامنية لاسرائيل وكيفية بدء علاقات طبيعية. وكان محللون قالوا ان الاجتماعات قد تمهد الطريق الى تقدم سريع نحو ابرام اتفاق سلام لكن البيت الابيض حاول يوم الثلاثاء التهوين من التوقعات بالنسبة لهذه الجولة من المباحثات. وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض (ليست هناك توقعات بالطبع بان يتمكنا من الوصول الى اتفاق موسع في قضايا صعبة للغاية وقائمة منذ وقت طويل) . وقال ان يومي المحادثات يتوقع ان يتركزا على عملية التفاوض لا على جوهرها. واضاف (لكني اعتقد ان الذي يأملان في تحقيقه خلال الىومين المقبلين هو العمل بجد لخلق عملية تسمح لهما خلال فترة من الزمن بالوصول الى اتفاق سلام) . وقال باراك لدى مغادرته اسرائيل انه يشعر بمسئولية تاريخية عن انهاء 50 عاما من العداء ووصف مهمته في واشنطن بانها صعبة وقال انه سياخذ معه الى طاولة المفاوضات (كل الام النزاع.. وكل احلام الاسرائيليين وامالهم) . ولكن لم يتضح ما اذا كان الشرع سيصافح باراك عند الاجتماع مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وسئل لوكهارت بشأن احتمالات المصافحة فقال للصحفيين (اعتقد اننا نعمل في بعض القضايا المهمة بشأن كيفية التحرك قدما في هذه العملية للوصول الى اتفاق وليس بشأن اي التقاط للصور او رموز) . ولكن خيم شعور بالترقب للحظة تاريخية على العاصمة الامريكية التي شهدت قمما عربية اسرائيلية حققت انفراجات وادت الى ابرام معاهدتي سلام بين اسرائيل وكل من مصر والاردن واتفاقات سلام مؤقتة مع الفلسطينيين. وقال مسئول امريكي بارز طلب الا ينشر اسمه (من الواضح اننا نشعر بان هناك دفعة وسنود ان نبني على هذه الدفعة.. ومن الواضح جدا انهما يريدان المضي قدما) . وتابع بقوله (لقد اوضح الرئيس انه سيفعل ما بوسعه للمساعدة في هذا الصدد) . وفي دمشق قالت صحيفة سيريا تايمز الحكومية ان الوصول الى اتفاق سلام سيحقق (الامن والرخاء والكرامة) للجميع في الشرق الاوسط ومنهم الاسرائيليون. وتتعلق المحادثات بمصير هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل من سوريا في حرب عام 1967 . وتصر سوريا على انسحاب اسرائيل الكامل من الجولان مقابل السلام. وتقول اسرائيل ان مدى الانسحاب لا بد ان يعتمد على طبيعة الترتيبات الامنية ومدى موافقة سوريا على تطبيع العلاقات معها. ويعيش في الجولان نحو 17 الف يهودي وعدد اقل من العرب الدروز الذين مازالوا موالىن لسوريا. وعن مسار المحادثات المتوقع في المستقبل قال المسئول الامريكي انه يعتقد ان (الاحتمالات كبيرة ان الاستئناف سيكون هنا في الولايات المتحدة) . وتفادي الاجابة عن اسئلة على احتمال ان تمول الولايات المتحدة عملية الانسحاب الاسرائيلي من الجولان واعادة توطين المستوطنين والترتيبات الامنية قائلا ان مثل هذا الحديث سابق لاوانه. وكانت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية نقلت عن مسئولي الخزانة الاسرائيلية قولهم ان تكاليف الانسحاب تقدر بنحو 18 مليار دولار. ولمح لوكهارت الى ان الولايات المتحدة من المرجح ان تقدم تلك المعونة كما فعلت فيما مضي لدعم اتفاقات السلام التي ابرمتها اسرائيل مع مصر والاردن. وقال لوكهارت للصحفيين (كنا دوما مستعدين لمساعدة صديقتنا اسرائيل وكنا دوما مستعدين لتقديم العون في قضية السلام) .ـ رويترز, أ.ف.ب اولبرايت لدى استقبالها الشرع في مطار دوليس. ـ رويترز