توجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الى واشنطن امس للمشاركة في قمة سورية اسرائىلية تستضيفها الولايات المتحدة بعد ان تغلب على اول عاصفة في الداخل تجتاح جهوده للتوصل الى معاهدة سلام تاريخية مع دمشق, ونفى وجود اتفاق مسبق بشأن الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة.ومن المقرر ان يلتقي باراك بوزير الخارجية السوري فاروق الشرع في واشنطن اليوم الاربعاء وغدا الخميس. وستكون هذه المباحثات ارفع اجتماع بين سوريا واسرائيل منذ اكثر من نصف قرن وتأتي بعد تجميد المفاوضات قرابة اربعة اعوام. وايد البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) الاثنين اجراء رئيس الوزراء الاسرائىلي محادثات مع سوريا. وحصلت هذه الخطوة على تأييد 47 عضوا ومعارضة 31 عضوا في اول اختبار لمسعى باراك لابرام اتفاق سلام تاريخي مع دمشق. وامتنع 24 عضوا عن التصويت في الكنيست المؤلف من .12 مقعدا على اعلان التأييد لرحلة باراك. وجاء هذا التصويت عقب مناقشة عاصفة للكلمة التي القاها باراك في البرلمان والتي قال فيها انه سيتعين على اسرائيل ان تدفع (ثمنا غاليا من الاراضي) من اجل انجاح المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة. وتكسر القمة السورية الاسرائيلية في واشنطن جمودا استمر نحو اربعة اعوام في التفاوض على مصير مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ 1967 . وقبيل التصويت الذي جاء بعد نحو سبع ساعات من النقاش المحتدم قال باراك للقناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي (اذا نجحنا في الوصول الى اتفاق سيحظى بتأييد كبير هنا (في الكنيست) وسيلقى تأييدا كبيرا بين الشعب. الباقي كله مراحل مؤقتة) . وسيطرح باراك اي اتفاق يتوصل له مع سوريا لاستفتاء شعبي. وفي الوقت الذي اعطى فيه الكنيست مباركته لرحلة باراك تدفق الاف المتظاهرين الى شوارع القدس بين مؤيد ومعارض لمبدأ الانسحاب من الجولان في مقابل السلام مع دمشق. ونفى رئيس الوزراء الاسرائيلي في كلمته امس الاول امام الكنيست ما ذكرته المعارضة عن وجود (اتفاق مسبق) مع سوريا بهدف الانسحاب من الجولان. لكنه قال في كلمته امام البرلمان عشية مغادرته الى الولايات المتحدة ان على اسرائيل ان تدفع من الاراضي ثمنا غاليا حتى تتمكن من الوصول الى السلام. واضاف (هذه اللحظة تشكل فرصة لا يمكن تبديدها.. وتبديدها لا قدر الله سيكلفنا دماء) . واطلق المعارضون صيحات استهجان خلال القاء باراك كلمته. وقال (لا استطيع ان اعدكم بان الوصول الى اتفاق ممكن دون دفع ثمن غال من الاراضي) في اشارة الى الانسحاب من مرتفعات الجولان الاستراتيجية. ولكنه اضاف (سيتحدد حجم الانسحاب من خلال المفاوضات وفقا لعمق السلام ونوعية الترتيبات الامنية.) واشار الى انه لن يقبل الا معاهدة تعزز امن اسرائيل وتوقع ان يلقى اي اتفاق يبرم تأييدا واسعا في الاستفتاء المزمع. واعربت سوريا واسرائيل عن تفاؤلهما بأبرام معاهدة سلام في غضون شهور. وفي واشنطن حث معاون كبير للرئيس الامريكي بيل كلينتون في السياسة الخارجية اسرائيل وسوريا على التحلي بالمرونة في محادثات السلام قائلا انهما (اذا لم ينجحا الان فان الامر سيزداد صعوبة) . وفي حوار تليفوني امس الاثنين اعرب ساندي بيرجر مستشار كلينتون لشئون الامن القومي عن تفاؤل حذر وقال (مع ان الخلافات بينهما يمكن تحديدها فان الحلول ليست واضحة) . واضاف قوله (يساورني شعور قوي بالحذر من الافراط في التفالؤل هنا. فقد جرت في الماضي مفاوضات لم تنجح بشأن القضايا نفسها. وينبغي للمرء الا يهون من درجة الصعوبة) . ورفض بيرجر الخوض في تفاصيل المفاوضات وحث سوريا واسرائيل على التفاوض بطريق مباشر او من خلال وسطاء امريكيين ولكن ليس من خلال اجهزة الاعلام. وقال (هذه حقا لحظة فريدة. هذا القطار لن يأتي هنا قبل مرور وقت طويل جدا. والان سنحت لكم طائفة من القوى والعوامل التي تنبيء بانهم ان لم ينجحوا الان فان الامر سيزداد صعوبة) . وقال ان اهم رسالة ينبغي لكل جانب ان يضعها نصب عينيه هي (هذا وقت تحديد الاختيارات الصعبة والتحلي بالمرونة وحماية مصالحهما القومية ومبادئهما الاساسية ولكن على ان يفعلوا ذلك مع ادراك انه لم يتحقق من قبل اتفاق سلام بدون اتخاذ حلول وسط.) والقضايا الرئيسية في المفاوضات هي طلب سوريا اعادة مرتفعات الجولان التي استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967 والترتيبات الامنية التي سيتفق عليها للمحافظة على السلام. ومازال يجري التفاوض بشأن تفاصيل الاجتماعات لكن من المتوقع ان يلتقي كلينتون وباراك والشرع في البيت الابيض صباح الاربعاء وبعد ذلك تجري مفاوضات مباشرة بين اسرائيل وسوريا بوساطة الولايات المتحدة على الجانب الاخر من الشارع في بلير هاوس مقر الضيافة الرسمي للزوار الاجانب. ويوم الخميس تستأنف المباحثات في بلير هاوس قبل العودة مرة اخرى الى البيت الابيض وعقد اجتماع اخر مع كلينتون. وغادر وزير الخارجية السوري الاثنين الى واشنطن ليرأس وفد بلاده في محادثات السلام مع اسرائيل وصرح مسئول سوري بأن دمشق متمسكة بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الهضبة الاستراتيجية. وقال مسئول رفيع المستوى لـ (رويترز) ان الجلسات التي ستعقد في واشنطن ستعقبها مفاوضات. وكانت تقارير اعلامية في الشرق الاوسط قد ذكرت سابقا ان المحادثات ستنتقل الى العاصمة الاردنية عمان او العاصمة المصرية القاهرة بعد جلسات واشنطن يومي الاربعاء والخميس. وقال مسئول سوري لرويترز (اننا جادون في التوصل الى اتفاق سريع يرتكز على قرارات الامم المتحدة ومبدأ الارض مقابل السلام وحصيلة المحادثات السابقة) . واضاف (اننا سنتعامل بايجابية وانفتاح لبحث كافة المواضيع الرئيسية التي لم تستكمل خلال المفاوضات السابقة) . واشار المسئول السوري الى ان المحادثات السابقة (ادت لحل نحو 80 في المئة من المواضيع التي كانت مدار بحث بما في ذلك موضوع انسحاب اسرائيل الشامل من الجولان ومبادىء الترتيبات الامنية التي يجب ان تكون متساوية ومتكافئة ومتوازنة والتي ستطبق بعد انسحاب اسرائيل من الجولان) . وقال المسئول (لدينا نية جادة لكي تنجح المفاوضات واذا اظهر الطرف الاخر نفس الجدية فاننا نعتقد انه سيتم التوصل لاتفاق سلام خلال الاشهر القليلة القادمة) . وتقول سوريا ان رئيس وزراء اسرائيل الراحل اسحق رابين وافق على العودة الى خطوط ما قبل حرب عام 1967 بمحازاة بحيرة طبرية. وتقول اسرائيل ان هذا العرض كان افتراضيا لاختبار موقف سوريا من القضايا الامنية واقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة اليهودية. وقال مسئول اسرائيلي رفيع ان الجولة الاولى من محادثات واشنطن ستكون احتفالية الطابع ولن تتطرق الى قضايا بعينها. وسيضم الوفدان السوري والاسرائيلي عددا من العسكريين لابراز اهمية الترتيبات الامنية التي ستصاحب اي انسحاب محتمل من الجولان. وقالت سوريا ان المحادثات المستقبلية ستجرى في الولايات المتحدة بينما تفضل اسرائيل الانتقال الى مكان قريب من المنطقة. والتقى باراك قبل سفره الى واشنطن مع مستوطنين يهود في الجولان. ويقول مؤيدو ومعارضو الانسحاب الاسرائيلي من الجولان ان هناك اتفاقا مسبقا للمحادثات. وقال بيني باشان المذيع براديو الجيش الاسرائيلي (ما كل هذه الضجة. ما من احد في اسرائيل وسوريا والولايات المتحدة بل وفي زامبيا ايضا لا يعلم انه في نهاية الامر سنعيد الجولان) . واعيدت الى الاذهان المعارضة العنيفة لخطوات السلام التي قام بها رابين والتي انتهت باغتياله عام 1995 بيدي يهودي متطرف حين ترددت دعوات لاغتيال باراك وكتبت شعارات بهذا المعنى على جدران احدى المدارس. واعتقلت الشرطة الاسرائيلية امس اربعة شبان يشتبه انهم من كتبوا مثل هذه الشعارات ومن بينها (فلتطلقوا رصاصة على دماغ باراك) و(انه خائن يعيد الجولان لسوريا) . واعلن المتحدث باسم اليبت (؟ مايكل هامر ان كلينتون سيجري عقب افتتاح المفاوضات محادثات مع المسئولين السوريين والاسرائيليين قبل ان يتوجهوا الى بلير هاوس للدخول في التفاصيل. وافاد مقربون من رئيس الوزراء الاسرائيلي انه سيكون محاطا بوفد مصغر اثناء محادثاته مع وزير الخارجية السوري. واوضح المصدر ان باراك سيصطحب معه وزير الخارجية ديفيد ليفي ومستشارين, اوري ساغي وداني ياتوم, ومدير مكتبه حاييم ميندل شاهكد والمستشار القانوني للحكومة الياكيم روبنشتاين وممثل الشئون الخارجية الون بينكاس والجنرال غابي ايزينكوت, مساعده. ويضم الوفد ايضا ثلاثة متحدثين رسميين. ـ الوكالات