ان الخلافات حول العدالة وحقوق الفقراء في الدول النامية هي التي افشلت اجتماع منظمة التجارة العالمية في سياتل الامريكية, ولا حتى المظاهرات الدامية في الشوارع من قبل المرعوبين من غول البطالة .. ما حدث هو صراع الجبابرة على نهش كعكة العالم الفريسة والخلافات المتصاعدة بين الدول الكبرى حول منافع المنظمة الاقتصادية هذه ومحاولة كل قوة الاستئثار بالنصيب الاوفر. ان السلطات التركية ستقدم على اعدام زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان نزولا عند رغبة ثعالب اليمين المتطرف الرمادية لا لأن قلبها ينبض حرصا على حقوق الانسان بل لانها حصدت من اعترافاته ومواقفه المستسلمة ما هو اهم من اعدامه . حصدت استسلام حزبه الذي اقلقها ردحا وفي حال اعدامه ستخسر هذا الاستسلام !!. ان القمة العربية التي طال انتظارها واشتهاؤها ستنعقد في المستقبل القريب, ذلك اننا لو استثنينا الدعوات الصادقة والقليلة لعقدها لوجدنا الاطراف العربية تنقسم لصفين: واحد لايقوى على استفزاز امريكا بالدفع لعقدها .. والثاني ينتظر انجاز اتفاق السلام كاملا للدعوة التي عقدها سريعا لوضع خطة تكيف مع السلام الحاصل والتطبيق الحافل بالوعود الهوائية. ان الاتهامات الامريكية الاخيرة لايران بدعم الارهاب تعبر عن عدول واشنطن عن نهج المصالحة مع طهران او نظرة استراتيجية للجمهورية الايرانية بقدر ماهي محاولة انتهازية لاستغلال حادثة سجن وزير الداخلية الايراني السابق عبدالله نوري وما اعقبها من الضغوط الشعبية المؤيدة لنهج الاصلاح والانفتاح وممارسة ضغط امريكي خارجي يساند الضغط الداخلي بهدف الحد من نفوذ التيار المحافظ في ايران. ان زلة لسان فقط كانت السبب في تصريح المرشح للرئاسة الامريكية جورج بوش الابن غير الناضج حول انه سيطيح بالرئيس العراقي صدام حسين فيما لو وصل الى سدة الحكم .. بل هو تقريع حزبه ومستشاريه على هذه الرعونة لعدم واقعية هذا الشعار وانتفاء امكانية تحققه حيث تبحث واشنطن عن السبيل الامثل لاعادة ترميم العلاقة مع العراق من دون التدخل في شئونه الداخلية وضمان عدم امتلاكه اسلحة الدمار. ان الاسرائيليين تحللوا من صهيونيتهم ويقرون في دخيلتهم بحق الشعب الفلسطيني في ارضه .. بل يعدون لخديعة كبرى يتم من خلالها طمس قضيتي القدس واللاجئين عبر الهاء الفلسطينيين بدولة مستقلة وتركيز المفاوضات النهائية حول شكل وحدود هذه الدولة ومن ثم ابقاء القدس واللاجئين قضيتين خلافيتين عالقتين كعشرات القضايا العالقة بين الدول .. ودفعهما الى النسيان.