على مدى ثلاثة ايام, انعقد المؤتمر السنوي الثالث عشر للبحوث الدراسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ادار فيه اكثر من خمسين من اساتذة العلوم السياسية وعلوم القانون والاجتماع حوارا حول الخبرة السياسية المصرية خلال مئة عام تمثل ايام القرن العشرين الذي اوشك على الرحيل . واكد اسامة الباز مستشار الرئيس المصري للشئون السياسية في الجلسة الافتتاحية على ضرورة النظر الى المستقبل وعدم قصر الحوار على الشأن الداخلي فقط. ورأى مفكرون ان مفهوم الدولة وسيادتها مهدد بالانهيار والانقراض في القرن المقبل بينما طالب اخرون بأن يسعى المؤتمر لوضع يده على نقاط القوة والضعف من خلال الخبرة السياسية خلال هذا القرن, والسعي لصناعة علم السياسة المصري مثلما هو قائم في علم السياسة الامريكي مثلا وبعض العلوم الغربية. حاول المفكرون والخبراء تحقيق الاهداف المستقبلية للمؤتمر لكن معظمهم استغرق التقييم والتحليل لعناصر الخبرة السياسية في هذا القرن وبعضهم حاول الاستفادة من الماضي في صنع المستقبل خلال القرن المقبل وهذا ما اظهرته تفاعلات المؤتمر. فما هي اعباء ومشاكل الدولة في القرن المقبل وكيف يعالجها المفكرون والسياسيون؟ تحدث المستشار طارق البشري عن مفهوم الدولة والعلاقة بين السلطات قائلا لقد ارسى محمد على اساس التنظيم الجديد للدولة بالتراكم عبر السنين, وخلال 30 سنة تولى محمد على الولاية في مصر انشأ عددا من الدواوين بما يعادل الوزارات حاليا وتفرع منها مصالح ومديريات اي ادارات واقلام وتبلور هذا في عام 1837 في مرسوم باسم (السياستنامة) اي النظام الاساسي وقسم هذا النظام الى 7 دواوين وهي ديوان الوالي او الخديوي بما يعادل رئاسة الدولة, وديوان الجهادية (الجيش), وديوان البحر اي الاسطول, وديوان المدارس, وديوان الامور الافرنجية والتجارة المصرية ويشمل شئون الاجانب وتجارتهم والعلاقات الخارجية, ويشرف على المصانع والورش, وهذا تقسيم حديث يوحي بالاطلاع على نظام الادارة الحديثة بمعايير القرن التاسع عشر في الدول والمجتمعات الاوروبية. ويكمل البشري قائلا بأن هذا النظام وضع اساسا جديدا للنظام الحكومي والذي نتج عنه انشاء اول مجلس للوزراء في مصر في 28 اغسطس 1878 وسمي مجلس النظار وليس الوزراء لأن لفظ الوزارة لم يكن يستخدم او يطلق الا على تشكيلات الدولة الرسمية في اسطنبول, وكانت مصر ولاية تابعة ولفظة الناظر او النظارة يعطي دلالة ادارية واشرافية, وتم تطبيق نظام التوالي في التعيينات حيث يعين الخديوي النظار وكبار رجال الدولة وبالتالي يقوم كل مسئول بتعيين من يعمل معه, وكانت مسئولية مجلس النظار تضامنية والقرات تتخذ بالاغلبية ويصدق عليها الخديوي, وهذا المجلس برئاسة نوبار باشا قد ضم تحت ضغوط انجليزية وفرنسية وزيرين اجنبيين احدهما للمالية والاخر للاشغال وكان عمر هذه الوزارة شهورا قليلة وبعدها وحتى نهاية الاحتلال الانجليزي في 1956 لم يدخل الوزارة وزير اجنبي. الاعباء وشكل الدولة ويؤكد المستشار طارق البشري ان شكل وتنظيم الدولة قد تضخم بحجم الاعباء التي كانت تمارسها اجهزة الدولة, كما برز حجم النشاط الاهلي ولكنه ضعف بعض الاحيان في ظل تمدد النظام الحكومي وقد سيطر محمد علي على الاوقاف مما اضعف كثيرا الانشطة الاهلية وهدد وجودها, ونرى عودة الوقف بعد انهاء سيطرة محمد علي تدريجيا وعبر السنين, وقد اثار الاحرار الدستوريون موضوعات الوقف في عام 1926 و ,1927 وأرادوا ان يحدوا من سلطة الملك عليه وتم اثارة كثيرا من القضايا اهمها ربط ميزانية الوقف بميزانية الدولة وليس الملك وطريقة تعيين شيخ الازهر وشيوخ المعاهد الدينية واستمر الجدل الى ان جاءت ثورة يوليو والغت الوقف الاهلي ونظمت الاوقاف الخيرية. وظهر خلال هذا القرن التنظيمات العمالية والجمعيات ثم الجمعيات التعاونية, وتوسعت هذه التنظيمات بعد ثورة يوليو, وعن النقابات فان تاريخها طويل في القرن الحالي حيث ظهرت نقابة المحامين في عام 1912 والمهن الطبية في 1939 ونقابة الصحفيين في 1941 والمهن التمثيلية في 1955 والمهن العلمية في العام نفسه وتوالى ظهور النقابات. وخلال هذه الحقبة كانت تحظر الانشطة السياسية على عمل النقابات كما تطور العمل التشريعي حيث عرفت مصر المجلس النيابي عندما انشأ الخديوي اسماعيل مجلس شورى النواب وجاءت الثورة العرابية ووضعت دستور ,1881 كما صدر دستور 1923 بعد ثورة 1919 وكان اول دستور يكفل المسئولية الوزارية امام المجلس النيابي واحقيته في اسقاط الوزارة ومراقبتها, وقد برز دور السلطة التنفيذية في قيادة المؤسسات الدستورية ومنها السلطة التشريعية في معظم مراحل هذا القرن. ويشير المستشار البشري الى انه بعد ثورة يوليو عرفت مصر دستور 56 ودستور الوحدة 58 ودستور 64 ودستور ,69 واندمجت سلطات الدولة على نحو كبير لصالح السلطة التنفيذية, كما تحول الجهاز الاداري ونما بشكل كاسح, وقد تحول النظام الاقتصادي منذ السبعينيات من سيطرة الدولة الى التوجه نحو التخصصية ولكن نمط الجهاز الاداري المركزي للدولة وبين سلطتي التشريع والقضاء بقى في جوهره من حيث موازين العلاقات بين السلطات وهو الجهاز ذو القوة الاقتصادية والسياسية واصبح ذا نفوذ غير منافس, وصار اكثر تركيبا وتعقيدا وتحول الى قوة اقتصادية واجتماعية لها ثقلها في انتخابات وفي سائر وجوه النشاط العام, ويستدعي هذا الاهتمام بناء هيئات المجتمع المدني من اجل الموازنة بين سلطات الجهاز الاداري. العولمة وتحولات المستقبل. كما تناول السيد ياسين مستشار مركز البحوث والدراسات السياسية والاستراتيجية ابرز التحولات التي حدثت في المجتمع المصري خلال هذا القرن مشيرا الى الموجات الطويلة في التاريخ محاطة بالاصالة والحرية والتحديث, واذا كان البعض يرى في الحملة الفرنسية بداية التحديث الا ان التاريخ يحدد عدة تواريخ قاطعة مثل ميلاد حركة الاخوان المسلمين في 1928 وتحولها الى حركة جماهيرية تؤمن بالعنف واستخدام السلاح في تحقيق اهدافها, والتاريخ القاطع الثاني هو ثورة يوليو في 1952. ويقول السيد ياسين ان الجدل حول الهوية قد شكل مساحة كبيرة من الجدل السياسي في كل العقود وظهرت المعارك حول الهويات العثمانية والفرعونية والعربية والبحر الابيض واخيرا الشرق اوسطية, كما يحصر البعض الجدل ما بين الاسلام والعلمانية وانه اساس صراعات الهوية, كما ان مرحلة ثورة يوليو قد خلقت النظام الوسط بين الليبرالية والشمولية, وقد الغى الرئيس السادات هذه المرحلة بقرار انشاء المنابر ثم قيام الاحزاب واستمرار المرحلة الحالية, وسوف يظهر جدل مهم حول تداول السلطة واساليب تحديث النظم. ويتوقع ان تفرز مرحلة العودة الى ما قبل 52 والتحول الى موقف ثوري يكون مضادا الى ما تفرزه العولمة المقبلة من تداعيات سوف تضر بمصالح الطبقات الدنيا. كما توقع سقوط كافة النظم الشمولية في العالم وليس سقوط الافكار او النظريات, كما ان العولمة الثقافية لن تسحق الثقافات الحالية ولا يمكن محو ثقافات الشعوب بالاقمار الصناعية لأن التراث التاريخي صعب محوه بسهولة. وتناول الدكتور رؤوف عباس استاذ التاريخ باداب القاهرة تقييم السلطة التشريعية في مصر طوال هذا القرن منذ بدايات تكوين اول مجلس شوري النواب 1866 حتى المجالس التشريعية الحالية, وانتهى الى انه رغم التطورات التي شهدتها مصر في القرن العشرين في ظل ما سمي بالتجربة الليبرالية, وفي عهد ثورة يوليو بما قامت به من تحولات اقتصادية واجتماعية, وما طرأ على عهد الرئيس انور السادات من توجهات املتها سياسة الانفتاح الا ان السلطة التشريعية ظلت محدودة الاثر, وايضا مقيدة باتجاه سلطة السيادة ويظهر هذا جليا في موقف الملك في دستور 1923 ورؤساء الجمهورية في دساتير ثورة يوليو, وبرز التوجه نحو السيطرة التامة علي سلطة التشريع, ويتم هذا من خلال الاحتفاظ بحق اصدار القوانين بمراسيم, وما منحته الدساتير الملك او الرئيس من هيمنة تامة على السلطة التشريعية. ويكمل رؤوف عباس قائلا اذا كان الفصل بين السلطات مبدأ واضحا في نصوص دستور 1923 فان التطبيق العملي شهد بغير ذلك, ولم يكن غريبا ان تقدم ثورة يوليو على دمج السلطتين التشريعية والتنفيذية في دساتيرها, وتحويل الدور الرقابي للسلطة التشريعية الى دور رمزي محض, واذا كانت الظروف السياسية في الحقبة الناصرية قد جعلت ذلك متقبلا نسبيا فهذا يرجع الى الانحياز الواضح للسواد الاعظم من الشعب, وان كان توسيع المشاركة السياسية مطلبا عاما عندئذ. ويؤكد على ان دستور 1971 الذي حمل قسمات دساتير ثورة يوليو اصبح لا يعكس الواقع المصري الراهن, ويبرز من خلاله تناقض بين التوجهات المعلنة للسلطة التي ترفع شعارات الليبرالية, واستمرار سلطة السيادة في ممارسة صلاحيات اوتقراطية واسعة فضلا عن استمرار تحكم الادارة في تكوين الهيئة التشريعية من خلال دورها في عملية الانتخابات. افندينا ولي النعم وتحدث الدكتور يونان لبيب رزق استاذ التاريخ بجامعة عين شمس عن رؤيته للسلطة التنفيذية خلال مئة عام وقد اختصرها في تعبير واحد وهو افندينا ولي النعم (ومؤكدا على ان مركزية الدولة صنعت هذا الواقع اصبح مفهوم افندينا ولي النعم يمكن تعميمه على كل المستويات ابتداء من نظام محمد علي حتى الآن ولا يكون هذا المفهوم قاصرا على الحاكم فقط بل يسري على كل مستوى قيادي حتى ابسط موظف يمكن ان يؤدي دورا في الجهاز التنفيذي. وقد رصد ملامح مفهوم الدولة الحديثة في عدة نقاط اهمها مركزية الدولة واختلاف وظيفة الحكومة في العصر الحديث عن العصور الوسطى, كما انعدمت الخدمات التي قدمتها الحكومة في ظل الحكم العثماني واقتصرت العلاقة بين الحاكم والمحكوم على علاقة غير مباشرة في هذا الزمن وقام بها مشايخ الحارات والعمد وجاءت الحملة الفرنسية لتنقل التحول من دولة العصور الوسطى إلى دولة العصور الحديثة التي قام بها محمد علي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر وتطورت اشكال السلطة التنفيذية بعد الحملة الفرنسية ثم عهد محمد علي وجاءت مرحلة الاحتلال الانجليزي ثم ثورات 1919 1952, وحتى الآن وفرض التطور اشكالا مختلفة من ادوات السلطة التنفيذية ولكن ظل مفهوم افندينا ولي النعم سائدا حتى في ظل نماذج مختلفة من أشكال وألوان الحياة النيابية والسياسية خلال القرن العشرين. تطور السلطة القضائية أما د. لطيفة سالم استاذة التاريخ الحديث بجامعة بنها فقد رصدت تطور وتحول السلطة القضائية في مصر خلال مئة عام مؤكدة على ان السلطة القضائية قد تبلورت في بداية هذا القرن في عدة اشكال مختلفة وتمثلت في القضاء المختلط والقضاء القنصلي والقضاء الاهلي وقضاء المحاكم الشرعية والقضاء الحسبي والمجالس المحلية وقد ماجت الحياة القضائية بالتنافر والصراع حيث جاهدت كل هيئة قضائية من أجل الاستحواذ على المزيد من السلطة على حساب الآخرىن, وتسلطت المحاكم المختلطة واستمر هذا الامر طوال النصف الأول من القرن العشرين إلى أن امسكت المحاكم الوطنية بزمام السلطة القضائية بعد الغاء المحاكم المختلطة والمحاكم القنصلية واحالة اختصاصات قضاء الاحوال الشخصية لها. فاشارت د. لطيفة إلى التطور التاريخي لكل نوع من هذا القضاء وانتهت إلى أن الحياة القضائية طوال القرن العشرين قد اتسمت بالصخب القضائي وتعدد الجهات القضائية, والتي تنافرت وتنازعت وتصارعت من أجل الاستحواذ على المزيد من السلطة في وقت قيدت فيه مصر بالتدخل الاجنبي في شئونها, ولكن مع النصف الثاني من هذا القرن استردت مصر حقها الشرعي ومارست سلطتها القضائية كاملة على جميع من يعيشون على أرضها. صراع الهوية والمواطنة وقد احتلت قضية الهوية جانبا مهما من اعمال المؤتمر حيث تحدث ثلاثة من المهتمين بهذه القضية وتكلم د. سمير مرقس مستشار المركز القبطي مقدما ورقة الدكتور وليم سليمان قلادة وكيل مجلس الدولة الأسبق والذي توفي قبل انعقاد المؤتمر وتناول رصد الهوية من المرحلة العثمانية إلى المصرية من خلال شرحه لمقومات المصرية على مر التاريخ ودور الأرض والوطن بين رؤية مصرية وسلطة الحكم العثماني وتناول اندماج ووحدة المصريين في مواجهة عدم اندماج الحكام بهم قبل ثورة يوليو ثم تناول مفهوم المصرنة مقابل مفهوم العثمنة ثم تناول الآخر الديني أي اقباط مصر وحرصهم على الاندماج في الجماعة الوطنية بحثاً عن المواطنة وتجاوز مفاهيم الذمة والملة. ولكن د. عبدالعظيم رمضان استاذ التاريخ المعاصر تناول الجدل الدائر حول الوطنية والهوية مشيراً إلى صراع بين الفكر العروبي والتوجه الاسلامي معتبرا فشل التيارين في احتواء المصريين بشكل سياسي, لذا فهو يفضل العودة إلى القومية المصرية. كما خلص د. عاصم الدسوقي استاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان إلى أن جدل الهوية والمواطنة الذي شغل العمل السياسي في مصر على مدى النصف الثاني من القرن العشرين كان يعكس في طياته اختلاف القوى الاجتماعية فيما بينها على مستوى الطبقات اجتماعيا وتناقض مصالحها, وايضاً على اختلاف العقائد بين الاسلام والمسيحية, وتداخل المستويين معا في كثير من الأحيان, وقد صعب هذا التمييز بين الجدل الذي اصله عقائدي ديني ويستخدم الاقتصاد أو الجدل الذي اصله اقتصادي ويستخدم المذهب في تمرير المصالح وحمايتها. وقال انه من المعتقد أن هذا الجدل سيظل يحكم العلاقات بين المصريين طالما بقيت اسبابه قائمة على مستوى السياسة واصحاب القرار, وطالما ظلت البيئة التي تفرخ المواقف الذاتية قائمة يسعى اصحاب كل منها إلى فرض ذاتيته وتفضيلاته على الآخرين. التيارات السياسية تتكلم شهدت الجلسة الثانية طروحات ثلاثة من أصحاب التيارات السياسية المختلفة وقد مثل التيار الليبرالي د. محمد عصفور استاذ القانون حيث تناول موقف الفكر الليبرالي من التطورات التي اصابت نظم الحكم منذ أول دستور عرفته مصر, وقدم شرحا وافياً لمكونات الفكر الليبرالي وصراعه مع كل النظم وايضاً الموقف الخارجي من استمرار هذا الفكر وتعرض مصر لتدخلات أجنبية ذات دلالة حيث الحقبة البريطانية والاحتلال وأيضاً الحقبة الامريكية وما تمثله من محاولات فرض النفوذ. كما استعرض د. رفعت السعيد الأمين العام لحزب التجمع التقدمي الوحدوي تطور وميلاد التيار الاشتراكي الماركسي والارهاصات التي سبقت وجوده, وصراعه مع التيارات السياسية ثم علاقته مع ثورة يوليو ونقاط الاختلاف والالتقاء, وانتهى إلى أن الحركة الشيوعية في مصر لم تكن نبتا غريبا ولا مكياج على وجه الوطن يمكن الاغتسال منه وهي جزء من نسيج هذا الوطن سواء اتفقنا أو اختلفنا معها. وقام د. محمد سليم العوا استاذ الفقه بشرح ابعاد وتطور التيار الاسلامي في مصر منذ بداية هذا القرن ومشروعات جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومرورا بالاحتلال الانجليزي والثورة العرابية, ثم محاولات حسن العشماوي وتوفيق الشاوي والسنهوري وقيام حركة الاخوان المسلمين على يد حسن البنا ثم دور سيد قطب. وتطرق إلى موقف وعلاقة التيار الاسلامي مع كافة النظم واخيراً الصدام مع ثورة يوليو. الاحزاب ومستقبلها الغامض والجلسة الثالثة للمؤتمر شهدت عرضا ثريا فكانت البداية للدكتور شوقي السيد المحامي وعضو مجلس الشعب, وتناول النظام الحزبي في مصر على ثلاث مراحل بداية من 1879 وحتى قيام ثورة يوليو, وبعدها مرحلة 1953 إلى عام 1977 وصدور قانون الأحزاب والمرحلة الثالثة منذ 77 وحتى عام ,2000 أي أن هذه الخبرة السياسية في العمل الحزبي قد تجاوز عمرها مئة عام, وبدأت بالجماعات أو الجمعيات السياسية عام 1879 لمواجهة التدخلات الأجنبية (جمعية حلوان ـ جمعية مصر الفتاة) وولد رسميا في 5 سبتمبر عام 1907 حزب الأمة والحزب الوطني والاصلاح والاحرار وبلغت سبعة أحزاب وانشغلت هذه الاحزاب بقضايا الدستور والاستقلال والحركة الوطنية والقضايا الاقتصادية والاجتماعية, ووقفت الاحزاب ضد الحرب العالمية الأولى وتنوع حال الاحزاب بعد ثورة 19 وظهر من بينها احزاب تجسد الحركة الوطنية واحزاب تخضع للسلطات المختلفة, وجاءت مرحلة 1953 والدخول إلى مرحلة الحزب الواحد, وصدر قانون الاحزاب في ,77 ومضى على هذه التعددية حتى الآن قرابة ربع قرن, والأمر لم يعد مرهونا بعدد الاحزاب بل بنوع الممارسة الحزبية, ويوجد حاليا هياكل حزبية في شكل 14 حزبا. وقال د. شوقي السيد إن الاحزاب الحالية تعاني من تسلط قيادي وصراعات داخلية محمومة على رئاسة الهياكل, كما ان الخطاب الحزبي اصبح محاطا بلغة الاتهام دون دليل, كما تستغل الاحزاب صحفها في ترويج اتهامات كثيرا ما تفتقر إلى البيان الاكيد, وطالب الاحزاب ان تستفيد من الخبرة السياسية المصرية طوال القرن الحالي والعمل على الدفاع عن الوطنية والهوية القومية والاهتمام ببناء الهياكل الحزبية والوصول إلى الجماهير والاهتمام بالبرامج الحزبية. واكد على أنه أن الاوان ان تهتم الاحزاب بقضايا الانتخابات والبعد عن المشاركة في النزيف والتزوير واطلاق شعارات وادعاءات بعيدة عن الحقيقة والقدرة على تنفيذه, والعمل على تحريك جموع الناس للمشاركة في الحياة السياسية والانتخابات وايضاً ان تتوقف الاحزاب عن السعي إلى ارضاء السلطة تقربا وزلفى وحتى لو كان من وراء حجاب, وان ثقافة الشعب ومعرفة التاريخ السياسي الطويل والخبرة التي استمرت على مدار 120 عاماً قد صارت امرا ملحاً يدفع المواطن إلى المشاركة والبعد عن السلبية الحزبية والتمسك بايجابياتها والارتقاء بالتعددية الحزبية والتمسك بالوطنية والدفاع عن قضايا الوطن في مقدمتها تعميق الممارسة الديمقراطية. ولكن د. أماني قنديل المديرة التنفيذية للشبكة العربية للمنظمات الأهلية تناولت موضوع المجتمع المدني وتطوره خلال هذا القرن مشيرة إلى مجموعة من الخبرات السياسية أهمها وجود حالة انكسار في الخبرة التراكمية للمجتمع المدني, وميلاد بذور هذا المجتمع في القرن التاسع عشر في ظل أهداف الدستور والاستقلال والكفاح الوطني, ووجود هيمنة التنظيم الواحد خلال الفترة من 52 ـ 72 وبعدها سياسة الانفتاح وغياب المشروع القومي, وعدم قدرة المجتمع على خلق توافق وطني وأهداف كبرى, وتضيف بأن المركزية كانت دائماً حادة لفعاليات المجتمع المدني, كما أن التيارات السياسية والفكرية السائدة في المجتمع كانت لها دائما انعكاسات على تشكيلة المجتمع المدني وبدت المؤسسات المدنية دوما ساحة لفاعليات هذه التيارات في كل مراحل تطور المجتمع. وتقول د. أماني قنديل يوجد صراع بين الدولة والمجتمع المدني وتفاعلات بين الأحزاب وهذا المجتمع وتفاعل بين مؤسسات المجتمع وتتردد دائما قضية الدور السياسي وطبيعة العلاقة بين السلطة والنقابات والسعي لدور ديمقراطي مفقود, وينتهي هذا القرن بوجود أزمة في المجتمع المدني لا ترجع فقط للصدامات والصراعات المتكررة في العقدين الاخيرين وانما إلى طبيعة ثقافة المجتمع المدني ومدى تطورها. عودة الشرعية للاخوان وكانت اخر الكلمات هي الأكثر اثارة للدكتور حسن حنفي حيث تكلم عن المؤسسات والحركات الدينية الحاكمة وتناول في أسلوب ساخر علاقة المثقفين بالسلطة على مر العصور وما شابها من توتر في احيان كثيرة, ورؤيته لتحليل شعار الحاكمية لله وتحليل شعار تطبيق الشريعة الاسلامية وشعار الاسلام هو الحل أو الاسلام هو البديل, كما تناول مظاهر انهيار المشروع القومي العربي الحديث وقدم نقدا للخطاب الديني, وانتهى د. حنفي إلى أهمية وجود حوار وطني بين كل تيارات المجتمع من ليبراليين وناصريين وماركسيين واخوان مسلمين أو التيار الديني, وطالب باعلان شرعية التيار الديني أو الاخوان المسلمين لانه طالما لم تحصل هذه الجماعة على شرعيتها سوف يظل الوضع السياسي في الشارع المصري على حاله. وقال لا يمكن حل قضايا الفكر بالسلاح ولا حل الا بالحوار الوطني واقامة الجسور بين الفرق المتخصصة وانتهاج سياسة عفا الله عما سلف واستطيع أن أؤكد بهذا المعنى كلنا اسلاميون ليبراليون ناصريون ماركسيون, وكلنا مع الجماهير ضد الخيانة والعمالة للأجنبي, والاسلاميون ليسوا خصوماً للماركسيين أو الليبراليين أو القوميين, فلماذا يعتبرهم الماركسيون والقوميون والليبراليون خصوماً لهم؟ لا توجد خصومة بين المواطنين, انما الخصومة في الصراع على السلطة, والسلطة في الشعب وليست في الحكم والسلطة في الثقافة الوطنية وليست في ثقافة التغريب والمهم الا يتم استغلالهم لاضعاف جميع الفرقاء. القاهرة ـ مكتب البيان