صفقات وصفاقات.. هو ذا حديث الشارع الفلسطيني بعيداً عن المستوى السياسي ودهاليزه.تلك صورة المناضلين الذين خلعوا عنهم قداسة الطهر الثوري ليسارعوا لارتداء لبوس المقاولات بعد رحلة تيه بين المنافي عتقت حلم الحرية في دمهم لدرجة الفساد . هذا الفساد اذهل الشعب الفلسطيني الذي زرع ارضه بالزيتون والشهداء وبقي ينتظر علمه يرفرف عليها لأول مرة في تاريخ وطن تعاقب الغزاة على احتلاله, حين تنفض الاسطورة عن الوعي الشعبي العام تحدث الردة والاحباط.. فما البال ان كان على الارض قساوة مضافة وحصارات جديدة. هذا الشعب الذي تعايش مع الاذلال الاسرائيلي, كان يؤمن ان كافة عقبات معيشته مصدرها الاحتلال وسياساته.. لذا فإن التحرير يحمل اجابات وحلولاً شمولية لكافة هذه العقبات.. لكن ما حدث غير ذلك وكأن تاريخ الثورات يكرر نفسه عبر الانتقال الدرامي الى مرحلة البيروقراطية. ظل الشعب على حاله نهباً لغول التضخم ومقصلة البطالة.. فيما أبطال الثورة يتلذذون بـ(الثروة) واكسسوارات الدولة التي لم تلد بعد وسياداتها البروتوكولية الفاخرة. ولسنوات طويلة احترفت الثورة الفلسطينية فن (البزنس) وتنمية المشاريع الاستثمارية حتى انتقل هذا الفن الى الاهداف الثورية النبيلة ما ادى لاختلاطها بطموحات القادة الشخصية من العرش الى المناصب التي تكفل لصاحبها الرخاء والوجاهة. كما احترفت الثورة اسكات ابنائها المعترضين على قصص الفساد المتواترة من هنا وهناك بزجهم في خانة (عملاء اسرائيل) والترويج لخطط صهيونية تهدف لتشويه سمعة الثورة وتخريب مشروعها النهضوي العريض. كان العامل الخارجي دوماً شماعة تهالكت تحت اطنان التبريرات.. ففي مقابل كل مطالبة باصلاح الوضع الفلسطيني الداخلي تنتصب محاذير التدخل الخارجي في الشأن الفلسطيني ومحاولة سلب القرار الوطني المستقل وتنفيذ مخططات صهيونية تحولت لاحقاً في بيانات مسئولي السلطة الفلسطينية الى سورية وايرانية.. ولا ندري من ايضاً في المستقبل. وفي مواجهة براعة مسئولي السلطة الفلسطينية في (المحاصرة الديمقراطية) لنداءات محاسبة المفسدين كان احدث انفجار بيان وقعه عشرون شخصية أكاديمية ونيابية حملا لغة نقدية جارحة غير مسبوقة تحذر من ضياع الوطن ومواطنيه.. لكن الملفت فيه أنه بادر لتحطيم (هالة القداسة) حول الرمز ياسر عرفات الذي كان فوق النقد وحتى الرقابة.. كان البيان محاولة تأسيسية لاحتمالات شتى: نواة تحالف معارض.. او الاحتواء. لكنه في كل الاحوال يبقى صرخة لسقوط (الغصون المستعارة) .. عن جذع السنديان الفلسطيني.. قمع الصرخات المؤيدة للبيان في نابلس. ـ أ.ف.ب