تبدو العلاقات المغربية ـ الجزائرية بحاجة الى وقت طويل لتسويق ما يشوبها من مشاكل وتعقيدات بشأن الصحراء الغربية التي تثير النزاع منذ اكثر من اربعة عشر عاما.تذبذبت هذه العلاقات بين الانفراج المشروط والحذر وبين التشدد واغلاق الحدود, وكان الطرفان في كل مرحلة يحاولان انهاء التوتر, لكن التيارات السياسية واستخدام الحدود بين البلدين وهذه الصحراء الغربية نفسها ممرات وملاذا للهاربين والمهربين مرة والانحياز للتيارات السياسية بما يشكل تدخلا لاحدهما بشئون الاخرى, مرة ثانية, افقد العلاقات صفة الحياد. وياخذ المغرب على جارته الشرقية انحيازها للبوليساريو التي تنازعه السيادة على المنطقة ويجعل الجزائر تفقد صفة (المراقب) في هذا النزاع الذي اختلف موثقوه في زمن فمنهم من يقول انه ناشب منذ عشرين عاما وبتعاقب الحكومات الجزائرية, اختلفت التصريحات والتوجهات لحل هذه المشكلة ويبدو للمتتبع انها تذبذبت بين اغلاق حدود الجزائر مع المغرب لاكثر من مرة كان اخرها عام 1994, وبين معاودة ربط الاواصر والدعوة لحل النزاع .. بحذر ايضا. تشير المصادر الى ان تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية ظل محكوما بخلافاتهما حول الصحراء الغربية منذ منتصف السبعينيات حتى الآن. فعندما اعلنت اسبانيا نهاية احتلالها لاقليم الصحراء عام 1975 بدأ الصراع الجزائري ـ المغربي فيالعام نفسه, فاعتبر الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين ان عودة الاقليم للمغرب يعني اضافة قوة جديدة لمنافسه التقليدي المغرب, واعلن بلا مواربه تأييده لجبهة البوليساريو. تأججت الاضطرابات بين البلدين عام 1976 واوشكت ان تقود الى حرب شاملة وانتهت بقطع العلاقة بينهما لمدة 13 عاما, قبل ان تعود عام 1988 بعد نجاح المساعي العربية وتأسيس الاتحاد المغاربي. وفي عام 1979 مع بدء فترة حكم الشاذلي بن جديد تحولت المواجهة بين البلدين من الميدان العسكري المباشر, لتشهد للمرة الاولى منعطفا دبلوماسيا حاسما فعقدت جهود ووساطات عربية لقاء بين الملك الحسن الثاني وبن جديد على حدود البلدين في ابريل عام 1987 وكانت قضية الصحراء هي النقطة الوحيدة في جدول اعمال (قمة الخيام) التي خرجت ببيان مقتضب جدا التزم فيه الطرفان بمواصلة اللقاءات في المستقبل. ولخلق اجواء ايجابية بعد اللقاء بادر المغرب لاطلاق سراح الاسرى الجزائريين في معركة (امغالا) التي كانت قد نشبت قبل ذلك الوقت بعشر سنوات تقريبا, ارسل اثرها بن جديد مبعوثين لدعوة الملك المغربي لقمة الجزائر العربية عام 1988, وفي عام 1989 التأمت القمة المغاربية في مراكش ليتوصل اعضاؤها الى اتفاقات بنبذ الخلافات وتقوية العلاقات بين بلدانهم لكن التوتر تصاعد بين المغرب والجزائر على خلفية الحرب الكلامية التي بدأت عام 1988 واحداث اكتوبر والتي تصاعدت بالغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة في الطريق للفوز بها بداية 1992. حرب الرمال والملاحظ ان الاقطار المغاربية عجزت جميعها عن تجاوز خلافاتها مع انها ربما عرفت بشكل اقل كيف تحل مشاكل حدودها التي مثلت قنابل موقوتة كانت تنذر باشعال الحروب والمواجهات المسلحة مثلما حدث بين الجزائر والمغرب عام 1963 عندما اندلعت (حرب الرمال) آنذاك. اصيبت علاقات البلدين بانتكاسة حقيقية بعد اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف الذي كان بصدد البحث جديا في حل لنزاع الصحراء في اعقاب الهجمات التي استهدفت احد فنادق مدينة مراكش صيف عام 1994 الامر الذي دفع حكومة المغرب بفرض التأشيرة على الجزائريين او من اصل جزائري كاجراء وقائي. لحق ذلك توتر في العلاقات وردت الجزائر على الاجراء المغربي باغلاق الحدود البرية. كانت الجزائر قد ابدت انزعاجها بعد اندلاع اعمال العنف فيها بداية 1992 من عمليات تهريب الاسلحة والمخدرات عبر الحدود مع المغرب للداخل الجزائري ورافق ذلك حملات اعلامية واسعة. وتفيد المصادر ان الاضرار الناتجة عن اغلاق الحدود تجاوزت ربع مليار دولار سنويا واضرت باقتصاد البلد ين خاصة في المناطق الشرقية المغربية والغربية الجزائرية وكان عدد السياح الذين يعبرون الحدود البرية سنويا يناهز 1.3 مليون شخص بينما شهدت المناطق الحدودية في الاعوام الاخيرة ثناميا ملحوظا لانشطة تهريب منتجات البلدين بين سكان المناطق الحدودية. وبمجيء عبد العزيز بوتفليقة الى الحكم بالجزائر واتخاذه قرارات جريئة نصب في تهدئة الوضع الامني والسياسي, بدأت العواصم المغاربية تطالب باحياء الاتحاد المغاربي, بعد ان استرجعت الجزائر مكانتها الاقليمية. ويرى المراقبون ان القرارات التي قد يتخذها الاتحاد مثل السوق المغاربية المشتركة والاتفاقية المشتركة التي نصت عليها المادة 10 من اتفاقية مراكش المؤسسة لاتحاد المغرب العربي اضافة لتحديد دور الاتحاد المغاربي في المحيط الاطلسي الاوروبي بعد توسع حلف شمال الاطلسي ليشمل مناطق جنوب افريقيا, سترجح نحو المصالحة ونبذ الخلافات بين البلدين من اجل مصالح اكبر واشمل ويشكل اعادة التوازن الاستراتيجي لهذه المنطقة التحدي الاكبر في المرحلة الحالية لكل من محمد السادس ملك المغرب الشاب والرئيس الجديد بوتفليقة فقد ادى النزاع بين بلديهما الى افقاد المنطقة دورها اضافة الى ان محور الجزائر ـ المغرب مهم جدا في العلاقات المغاربية على المستويات الاقتصادية والسياسية والدولية. ويتوقع المراقبون ان تؤدي تسوية هذا النزاع الى خلق اتحاد مغاربي قوي على غرار الاتحاد الاوروبي يلغي تأشيرات الحدود ويتكامل اقتصاديا وسياسيا ويشكل قوة فاعلة في المستقبل. الصحراء المغربية جنود مغاربة على الحدود الفاصلة سيارات الامم المتحدة في الصحراء المغربية