الخلافات الحدودية ين المملكة العربية السعودية واليمن تمثل الغاما تنفجر احيانا في اشكال متباينة وطالبت صنعاء بتحديد سقف زمني لتسويتها واعلنت قبولها بخيار التحكيم الدولي اذا لم تفض المفاوضات الثنائية الى نتيجة. وتعود قضية الحدود بين البلدين الى اكثر من ستين عاما, تداخلت فيها نزاعات مختلفة وصراعات سياسية وتبادل البلدان اتهامات شتى ومازالت تراوح مكانها . وتشكل العلاقات اليمنية السعودية رقما صعبا في تاريخ البلدين منذ بداية القرن وبالتحديد منذ قيام ثورة 65 سبتمبر, ولا يمكن قراءة ماضي او مستقبل البلدين دون افراد حيز كاف للعلاقات التبادلية والتأثيرات السلبية والايجابية في مسار حياة الشعبين الشقيقين. وتعد السعودية الشقيقة الكبرى عند اهل اليمن يتقاسمون احاديثهم وخططهم في السياسة والاجتماع والاقتصاد وحتى الثقافة, ويتزودون بملح وبهارات السعودية ويعادلون ارقامها. بلغت لقاءات واجتماعات اللجان المشتركة اليمنية ـ السعودية ارقاما عالية في مفاوضاتها حول الحدود. ويعيد المراقبون الى الاذهان حقيقة المشكلة الحدودية بين البلدين الى جذورها الطبيعية عقب تقاسم تركة الدولة العثمانية وتشكيل الدولة القطرية العربية. فقد تمزق اليمن ولم يستطع مواكبة السعودية التي بنت دولة حديثة ومازالت مستمرة في البناء والتقدم, وفي ظل حالات التمزق اليمني والصراع السياسي الداخلي بين القيادات اليمنية, تأثرت عملية المفاوضات فحيث بقيت لجان المفاوضات السعودية ثابتة كانت لجان اليمنيين تتبدل بين آن وآخر وفقا لمعطياتها في السياسة الداخلية. ويؤكد باحثون ان المشكلة اكبر من ذلك بكثير, فالارض التي وقعت اتفاقية حدودها في الطائف سنة 1934 والاتفاقية نفسها اصبحتا محور جدل ونزاع بين الجانبين على مدار ثلاثة اجيال متعاقبة. ورغم الازمات التي حلت باليمن نتيجة النزاعات الداخلية في سنوات الستينيات والسبعينيات والثمانينيات, والحربين اللتين نشبتا بين الشطرين الشمالي والجنوبي, إلا ان مسألة تسوية النزاع الحدودي ظلت القاسم المشترك مع السعودية على اجندة الحكومات المتعاقبة في صنعاء. وفي عام 1994 وقعت اتفاقية التفاهم بين اليمن والسعودية عقب الحرب اليمنية ـ اليمنية, في مكة المكرمة, واكدت هذه الاتفاقية على شرعية وإلزامية اتفاقية الطائف. وتشير المصادر انه رغم الثناء السعودي على الحكمة اليمانية في التوقيع على هذه الاتفاقية, إلا انه ينظر الى مصرع من وقعوا على تجديدها مطلع السبعينيات مفارقة ينظر اليها ضمن السياق العام لمراحل ومنعطفات التحول في مفاوضات الحدود اليمنية ـ السعودية. احتجاجات تؤجج الخلافات والمراقب للعلاقات اليمنية السعودية يجد ان البلدين كانا يمارسان الاحتجاج على بعضيهما كلما خطت احداهما خطوة باتجاه حدودها, ويفسره المراقبون بالطموحات الجغرافية. فعندما استكملت السعودية ترسيم حدودها مع ست دول عربية بقيت لها مشكلة الحدود مع اليمن التي تكرر في كل جلسة مفاوضات او مع كل اتفاقية او خطوة متقدمة باتجاه حسم القضية اهمية الحفاظ على حق الاجيال التاريخي. وحينما وقعت السعودية اتفاقية الحدود مع سلطنة عمان عام 1990 احتجت صنعاء في مذكرة رفعتها إلى الأمم المتحدة واعلنت تحفظها حول توقيع اتفاقية الحدود السعودية ـ العمانية. وعندما بدأت مفاوضات الحدود بين اليمن وسلطنة عمان بعد قيام الوحدة اليمنية وتوصلت فيما بعد إلى توقيع اتفاقية الحدود بين اليمن والسلطنة احتجت المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة بمذكرة معلنة تحفظها على الاتفاقية اليمنية ـ العمانية. وتذكر مصادر صحفية ان ذلك قد ترافق مع أنباء عن مذكرة سعودية إلى هيئة التحكيم الدولية بين اليمن واريتريا أثناء المناقشات الختامية التي جرت في لندن امام المحكمة الدولية بين اليمن واريتريا حول جزيرة أرخبيل حنيش وقد طلبت المملكة من هيئة التحكيم آنذاك مراعاة السعودية كطرف ثالث في المرحلة التي تعقب تحديد السيادة على جزيرة (حنيش) والتي تشمل تحديد الحدود البحرية. ومع تأجيل الحكم في قضية (حنيش) حيث كان مقررا اعلانه منتصف عام 1998 بدأت الخلافات حول الحدود البحرية, وشهدت المناطق الساحلية بعض التوترات العسكرية في جزيرتي (ذو حرام وحريم) وأرخبيل (بكلان) وذلك شكل انتقالا سريعا للنزاع حول الحدود البحرية قبل حسم الحدود البرية كما رآه المراقبون لما يشكله امر الحدود البحرية من أهمية باعتبارها منافذ البحر الأحمر وجزر الملاحة فيه, اضافة للصراع حول جزيرة سقطرى التي تتهيأ لمشروع استثماري امريكي لانشاء مصاف وخزانات نفطية ضخمة تستوعب تكرير ما يعادل انتاج النفط السعودي واليمني حتى عام 2005. وتثير جزر البحر الأحمر اهتمامات المراقبين الذين يشيرون إلى خرائط بحرية ووثائق خاصة بالجزر, وإلى اهتمام مراكز القرار في الدول الاستعمارية سابقا والصديقة حاليا, بريطانيا وفرنسا, اضافة لعناية أمريكا. وقدمت السعودية وثائق لتسجيل احتفاظها بـ (فنار) في جزيرة (ذوجراب) عام 1984, ووفقا لمراقبين فإنها ستكون بداية لاشتداد أزمة حدود بحرية لا يعلم أحد ولا متى ستنتهي متى ستبدأ. ويتناول الشارع السياسي قضية المصالحة الوطنية في اليمن واستقرارها وأهميتها في أجندة السياسة السعودية مثلما حرصت اليمن على العلاقة الطيبة مع السعودية. ورغم ذلك تبدو القضية الاقتصادية واضحة في تعامل السعودية واليمن بقضايا الحدود. وترتكز السياسة اليمنية في تعاملها مع الحدود على ترسيم الحدود البحرية أولا قبل الحدود البرية وهي سياسة مجمع عليها عند الاحزاب اليمنية في السلطة والمعارضة معا. ويرى المراقبون انه رغم امتداد عمر النزاع الحدودي لأكثر من ستين عاما مضت فإن البلدين مرتبطان بعلاقات جوار تاريخية وأواصر اجتماعية, ويؤكد الخبراء والمطلعون ان الحدود نفسها قد تغيرت بين عام وآخر وان القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في علاقات البلدين الجارين لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن قضايا حسم النزاع الحدودي. مهجرون يمنيون من السعودية يعودون لوطنهم