كلما اقترب موعد نظر محكمة العدل الدولية في الصراع الحدودي بين قطر والبحرين, تصاعدت حرارة الخلافات السياسية بينهما وعادت القضية تفرش أوراقها على مناضد المحكمين.وتختلف مطالب الدولتين وأسانيدهما الوثائقية والتاريخية فبينما ترى قطر أنها وقعت اتفاقاً عام 1887 سمح لها برفع العلم على جزيرة حوار موضوع النزاع, تؤكد البحرين امتلاكها للجزيرة عام 1783 وقد ارجع وجودها فيها إلى العام 1622 حيث سكنها (آل يعقوب) وهم قبيلة سكنت الجزيرة منذ العام 1622 وكان قوامهم 300 شخص, وذلك ما تؤكده قطر. أصدرت بريطانيا قرارين بشأن هذا الخلاف الحدودي الممتد في العمق التاريخي, كان أولهما عام 1939 قضى بتبعية جزر (حوار) للبحرين, وكان الثاني سنة 1947 وقضى بتبعية (فشت الديبل) وقطعة (جرادة) للبحرين. واثار القراران في حينها قطر, فسعت للمطالبة بحقها في الجزر مشيرة في كل مطالباتها إلى أن جزر (حوار) تقع على بعد ميل واحد فقط من قطر بينما تبعد 25 ميلا بحريا عن حدود البحرين. كما ذكرت أن جزيرتي (فشت الديبل) وقطعة (جرادة) تقعان في قلب المياه الاقليمية القطرية. سعت قطر لدى المملكة العربية السعودية, بعد استقلال البلدين, والتي عرضت أداء مفاوضات أخوية بين قطر والبحرين, لكن السعودية توصلت إلى اقتراح عرض الأمر على التحكيم الدولي فلاقت الرفض من الجانبين, عرضت قطر بعد ذلك انشاء جزيرة في المياه الاقليمية البحرينية مقابل جزيرة (حوار) الموجودة في المياه الاقليمية البحرينية وعرضت ابرام اتفاقية تعاون اقتصادي في مجال التنقيب عن البترول داخل المناطق المتنازع عليها مع احتفاظ كل طرف بموقفه, كما هو واضح في المكاتبات المتبادلة في هذا الشأن, ريثما يتم الاتفاق على تسوية للخلاف. مساعٍ دبلوماسية للحل عاودت المملكة العربية السعودية عام 1978 مساعيها للتوسط بين البلدين على أساس مشروع يتضمن مبادىء أساسية, لفض الخلاف وديا مع تعهد يوقعه الطرفان بعدم القيام باي تصرف من شأنه اضعاف مركزه القانوني. وفي عام 1982 اصدر مجلس التعاون الخليجي قرارا يقضي باستئناف المساعي الحميدة بين قطر والبحرين لانهاء النزاع. وما اجج النزاع في ذلك الوقت قيام البحرين بمناورة بحرية بالذخيرة الحية أجرتها وحدات خفر السواحل البحرينية في منطقة (فشت الديبل) الواقعة داخل الجرف القاري القطري وتشكل احدى نقاط الخلاف بين البلدين. واصلت البحرين (تأسيس بنية تحتية وأبنية في جزيرة حوار كما اعلنت اجراء دراسات مع خبراء دوليين لتنفيذ مشروع ضخم يهدف إلى ردم منطقة فشت الديبل وانشاء مدينة عليها ومد جسر يربط بين البحرين وقطر. وفي كل مرة تكتفي قطر بابلاغ الحكومة السعودية باعتبارها الدولة الوسيطة محتجة على الاجراءات البحرينية. اتخذت الدوحة قراراً في ابريل 1986 بارسال قوة امنية إلى الجزر مثار النزاع لمواجهة الاجراءات البحرينية في الجزر. وامام تزايد مدة الخلافات دون التوصل إلى حل ودي طرحت قطر موضوع التحكيم الدولي فوافقت البحرين هذه المرة, واعلنت السعودية وهي الطرف الوسيط موافقة البلدين على التحكيم الدولي في نهاية ديسمبر عام ,1987 على أن تشكل لجنة ثلاثية لاعداد الاجراءات التي سيتم بموجبها تنفيذ التزام البلدين بهذا الاتفاق, لكن اللجنة فشلت في تحقيق صيغة اتفاق. تقدمت قطر في الثامن من يوليو عام 1991 بطلب إلى محكمة العدل الدولية تطلب فيه النظر في طلباتها المتعلقة بسيادتها على جزر (حوار) و(فشت الديبل) وقطعة جرادة) وان تحدد الحدود البحرية بينها وبين البحرين, واعترضت البحرين على هذا الطلب. واعتبرت محكمة العدل الدولية الرسائل المتبادلة بين عاهل المملكة العربية السعودية وامير قطر وامير البحرين والمحضر الموقع في الدوحة في 25 ديسمبر 1990 من قبل وزراء خارجية الدول الثلاث, اتفاقيتين دوليتين تنشئان حقوقاً والتزامات على الطرفين معطية مهملة للطرفين ليتقدما بوثائقهما فيما يتعلق بالنزاع. ومنذ ذلك التاريخ والمحكمة سجال بين البلدين, مرافعات وتأجيل ومرافعات. تاريخ منطقة النزاع تقع جزيرة (حوار) على طرف شبه جزيرة, قطر من الناحية الغربية يربطها بالأخيرة ممر يظهر عندما يحين موعد الجزر, كان القطريون يسمونه سابقاً بـ(معبر الغريب) . وتذكر المعلومات أن سكان الجزيرة من صيادي الأسماك وبعضهم من اهل الاحساء. وتذكر وثائق قدمتها قطر أن قبيلة (العتوب) نزلت في الجزيرة سنة ,1622 فمنعتهم قطر حتى يوافقوا على دفع الجزية, وكان هدفهم وفق الوثائق احتلال (البحرين) جزيرتهم التي لا يعرفون موقعها ذلك الحين. ولم يكن بامكانهم مهاجمة جزيرة البحرين عام 1783 لطرد الفرس منها فقد كانوا بلا مال أو عتاد, وكان عدد الفرس يزيد على أربعة آلاف شخص محصنين بالقلاع ومدججين بالسلاح. وتشير المصادر أن القطريين كانوا ناقمين على الفرس الذين كانوا يهاجمون الزبارة في قطر فتحالفوا مع قبيلة (العتوب) وخرجوا لمقاتلة الفرس بعد الاتفاق على أن يتقاسم أهل قطر جزر البحرين عند فتحها. وعندما تم طرد الفرس, لم تف القبيلة بوعدها فرفضوا المشاركة في السلطة ظلت الغارات سجالاً بين القطريين القاطنين في الزبارة والبحرينيين مما دفع القطريين لهجر الجزيرة إلى مناطق أخرى داخل قطر. وفي العام 1874 نشرت خارطة لقطر مؤرخة في 5/10/1974 ومعتمدة من السفير البريطاني في الاستانه توضح حدود قطر وملكيتها (لحوار) و(الديبل) و(المزور) و(جرادة) . وفي 29 مارس 1887 تم رفع علم قطر على حوار حسبما جاء في كتاب سعيد المطوع ممثل شيخ قطر في الجزيرة الذي قال انه تم رفع العلم القطري على الجزيرة, ولم يتم جمع الجزية هذا العام من الصيادين نظرا لضعف موسم الصيد. بعد انهيار الدولة العثمانية سنة ,1916 استعمرت بريطانيا دول الخليج وبدأت ترسم خارطة لهذه الدول وفق سياساتها. الرسائل المتبادلة بين شيوخ القبائل تشكل وثائقا للبحرين تارة ولقطر أخرى.