مثلت مشكلة الحدود بين العراق والكويت الغاما متفجرة طوال عقود من الزمان.. فمع التقسيمات الحديثة للدول والتي اعتمدت في معظمها على وثائق بريطانية, كانت مشكلة الحدود العراقية الكويتية ازمة لا تلبث ان تنفجر كلما خمدت ولاسباب كثيرة وشكلت محورا في الغزو العراقي للكويت عام1991م . وللحدود بين الكويت اكثر من اتفاقية ومحاولات للتقسيم, تفرضها التغيرات الجغرافية لشواطئ البحار والخلجان.. فعبر مئات السنين زحفت الارض على البحر واختفت منافذ بحرية فطالب العراق اكثر من مرة اعادة ترسيم الحدود ناهيك عن النزاعات السياسية والتاريخية بين البلدين. فهناك مثلا ترسيم للحدود عام 1923 ثم هناك ترسيم عام 1939 وهناك خارطة بريطانية حددت الحدود الكويتية العراقية عام 1963 مازال هناك خلاف حول دستوريتها لكنها شكلت السند الاساسي لاخر تقسيم للحدود جرى عام 1992 ـ 1993. ونقاط الخلاف ترتكز على مناطق صفوان ووادي الباطن اللذين يمثلان مناطق لابار بترولية, ثم خور الزبيد وخور عبد الله اللذين يمثلان منافذ بحرية الا ان الزبير يختنق في اطلالته على البحر بينما تقع الكويت على ساحل طويل مطل على الخليج العربي. ويرى المراقبون ان هذا الساحل الطويل والابار البترولية كانت احد الاسباب المباشرة للغز العراقي للكويت والامر لم ينته بترسيم الحدود الذي استكمل في نهاية مايو عام 1993 للمرة الاخيرة, لكنه, مع رفض النظام العراقي بعدالته, يبقى بؤرة للصراع. ونقطة الخلاف الاخيرة بين العراق من جهة والامم المتحدة والكويت من جهة تستند الى الرفض العراقي للوثيقة (S/22412) المؤرخة في 4 اكتوبر عام 1963 وجهة الرفض وفق رسالة وجهها وزير الخارجية العراقي في 23 ابريل 1991 الى الامين العام للامم المتحدة هو ان هذه الوثيقة هي عبارة عن : (محضر متفق عليه بشأن استعادة العلاقات الودية والاعتراف والامور ذات العلاقة. ويعلق الامين العام للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كويار على رسالة الوزير العراقي ان الامم المتحدة تعتمد هذه الوثيقة الذي وقعتها الكويت وبريطانيا في 4 اكتوبر ,1963 رغم تأكيد العراق على انها فاقدة للشرعية فالتوقيع غير مصادق عليه. ويذكر الامين العام للأمم المتحدة العراق بموافقته على الفقرة 3 من قرار 687 (1991) مؤكدا ان الوثيقة مثار الجدل (خريطة بريطانية ورد ذكرها في مذكرة التفاهم للعام 1963) . وحول تساؤل العراق عن ماهية الخريطة التي لم يرها يقول دي كويار: (انها خريطة من اعداد المملكة المتحدة) . بعد مرور عامين فقط على تأسيس لجنة الحدود بين الكويت والعراق, انتهت لجنة ترسيم الحدود اعمالها في 30 مارس 1993 بنجاح. وجرى اعتماد قرار مجلس الامن 687 (1991) نتيجة لقيام العراق بغزو الكويت, وطلب مجلس الأمن احترام الحدود المتفق عليها من قبل الكويت والعراق في 1963. شمل ترسيم الحدود بين العراق والكويت المنطقة البحرية الممتدة من الخور الى الطرف الشرقي لخور عبد الله وانتجت مجموعة كاملة من الاحداثيات اصبحت فيما بعد تشكل التخطيط النهائي للحدود الدولية بين الكويت والعراق. نقطة الخلاف الجوهرية بين العراق والكويت حاليا في ما يتعلق بالحدود تتركز في جنوبي مركز الجمارك القديم وسط صفوان. وقد قررت اللجنة بعد دراسات تفصيلية اعتماد مسافة 1430 مترا جنوبي مركز الجمارك اي 180 مترا جنوب العراق. وترك تخطيط اللجنة مجمع ميناء ام قصر بما فيه كل المخازن ومنشآت الدافعات ومراسي المياه العميقة ومرسيين واسعين وكذلك كل قرية ام قصر والمستشفى البحري ومصانع الكبريت داخل الاراضي العراقية الحدود العراقية الكويتية.. اسلاك لا تمنع الغزو تلال ترابية لصنع حواجز حدودية بين العراق والكويت