ظلت مشكلة الحدود عامل قلق في المنطقة العربية ذات الصراعات التي لم تخمد على مر العصور. ويحسبها البعض معاول تهديم لكي لا تقوم وحدة عربية قد تهدد مصالح الغرب.ويلقي السياسيون والمراقبون باللائمة على حكومات الدول المتنازعة حول الحدود وذلك ان هذه الحكومات لم تشأ ان تقدم تنازلات قد تحسب ضدها داخل حدودها الوطنية.. كما ان ظهور النفط في بعض مناطق الحدود يثير مثل هذه النزاعات لأهميته الاستراتيجية اضافة لغياب التقاليد والاساليب المؤسسية في حل النزاعات. ونزاعات الحدود تختلف في اسباب نشوئها, فمنها نزاعات حول ارث تاريخي, ومنها نزاعات حول مصالح اقتصادية حدودية, ومنها نزاعات سياسية حدودية, وهي في مجملها نتاج تقسيمات الاستعمار القديمة. فالوطن العربي لم يعرف التقسيم الا بعد انزياح الاستعمار عن كاهله. ونحن نقترب من نهاية الالف الميلادي الثاني, نجد ان مشاكل الحدود المزمنة. هذه تمثل الغاما كامنة على سطح العلاقات تهدد بين الحين والآخر بانفجارات تزعزع استقرار المنطقة العربية. كما تشكل نقطة ضعف في البناء القومي. والمشاكل الحدودية العالقة حتى الان, تتصاعد في مناطق حساسة جدا من الوطن العربي, تكاد تكون ركائزه الحضارية. فهناك نزاع الحدود بين السعودية واليمن وهو قديم قدم حضارة البلدين وعمقهما التاريخي, وهو مع مشكلة الحدود بين قطر والبحرين يشكل محوري نزاع يطلان على طرق بحرية حيوية.. باب المندب, والخليج العربي. وفي افريقيا, تبرز مشكلة حلايب بين مصر والسودان مثار قلق على مسار وادي النيل, بينما تبدو مشكلة الصحراء الغربية لغما بين الجزائر والمغرب تشل حركة اتحاد المغرب العربي. وتبقى نقطة الحدود بين العراق والكويت والتي عصفت بالشرق الاوسط في عاصفة مدمرة, محورا ملتهبا, لم تستطع اخماده كل المحاولات الدبلوماسية والسياسية, بل يتوقع المراقبون ان تبقى هذه النقطة لتضغط بشكل مستمر على الامن والاستقرار في كتلة الجمر الشرق أوسطية. فما هي خلفيات هذه النزاعات.. وما هي احتمالات التوصل الى حلها؟ ذلك سؤال سيدخل بنا الالف الثالث دون إجابة واضحة..