تكثفت حركة الموفدين والسياسيين في بيروت باتجاه دمشق الايام الماضية في مسعى لاستشراف تفاصيل الموقف السوري قبيل استئناف المفاوضات مع اسرائيل.ويعترف هؤلاء بعد عودتهم الى العاصمة اللبنانية انهم فشلوا في الحصول على موقف سوري محدد على مخاوف لبنانية جدية من(الغموض الحقيقي)الذي يكتنف ما سيتقرر في واشنطن هذا الاسبوع , ذلك انه حسب مصدر في الخارجية اللبنانية: اذا كان صحيحا ان 80% من المسائل الشائكة على المسار التفاوضي بين سوريا واسرائيل قد حلت, كما أشير عند الاعلان عن استئناف المفاوضات فهل يعني ذلك ان الصيغة الجديدة للتفاوض المتجدد ولاحقا على المسار اللبناني الاسرائيلي ستكون مغايرة للصيغة التي اعتمدت عام 1996؟ ويكمل المصدر انه: وبمعنى آخر كان لبنان وسوريا يتحفظان دائما عن المشاركة في اي جولة من مفاوضات السلام متعددة الاطراف منذ بدئها ووضعا شرطا لاي مشاركة وهو وجوب احراز تقدم في المفاوضات اللبنانية وبالتالي فإن الاعلان المسبق عن تذليل 80% من القضايا الشائكة يثير تساؤلا لبنانيا حول ما اذا كان هذا التقدم سيؤدي الى انطلاق المفاوضات الثنائية والمتعددة معا؟. وينقل زوار دمشق ان المسئولين السوريين مازالوا يعتبرون ان طرح تلك النقطة سابق لاوانه, وان تنسيقا سوريا لبنانيا سيتواصل يوميا اثناء مفاوضات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ورئيس الوزراء ايهود باراك في واشنطن, وستتولى هذا الامر غرفة عمليات خاصة تم استحداثها في الخارجية السورية على ان تجري ايضا الاتصالات اللازمة مع (من يتوجب) في الاقطار العربية والخارجية والهدف ابقاء الموقف السوري مبلورا في مختلف مراحل التفاوض في الولايات المتحدة. ويؤكد المسئولون السوريون اصرارهم على اعطاء واشنطن دور الشريك الكامل خلال ذلك ويقولون ان هذا الحرص على الدور الامريكي جعل سوريا تعيد النظر في الكلام عن نقل المفاوضات الثنائية الى المنطقة فور انتهاء لقاء الشرع باراك خاصة بهدف الحؤول دون قيام اشكالات بينها وبين بعض الدول العربية حول هذه المسألة. ويختصر احد المراقبين والمحللين السياسيين العائد من دمشق التحضيرات السورية لذلك اللقاء مشيرا الى انها ترتكز الى اربع قوائم يوضحها بقوله: 1 ـ الامن: لم يتم التوصل الى تصور ثابت ونهائي حول محطات الانذار المبكر, وترى سوريا ان الملف الامني هو الادق والاخطر وترفض اي تنصل لباراك من موجباته ومفاهيمه, كذلك اي طرح يعتبر ان الامن هو حاجة اسرائيلية, فهذه الحاجة مشتركة ويجب ان تقوم على التماثل والتكافؤ والتساوي. 2 ـ المياه: مازال النقاش يتركز على هذا الملف الحساس ايضا, وقد كلفت سوريا خبراء في القانون لدراسته مرجحة المياه ستتعرض الى نوع من ان توزيع الحصص, لكنها ترفض اي تفريط في حقوقها منها. 3 ـ العلاقات: يضيف المراقب انه في اطار ملف العلاقات السياسية العادية ثمة كلام واضح في سوريا ومفهوم في اسرائل حول وضع سياسي عادي يسود بين دولتين انتهت الحرب بينهما, وتقام علاقات دبلوماسية عادية لا تفرض اي نوع من المستلزمات غير مبدأ تبادل البعثات الدبلوماسية ورعاية المصالح بصورة مباشرة وليس بواسطة طرف ثالث, وبما يتضمن منح تأشيرات للدخول والعبور. لكن دمشق تصر على انها لا تعتبر التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي والاعلامي امرا اداريا, بل هو امر تقرره الشعوب, وترفض تبادل البعثات في مرحلة اولى, وتربط الاعتراف السياسي المباشر بالانسحاب على قاعدة ان اي اسرائيلي مهما كانت صفته ومركزه ورتبته لن يدخل الى سوريا إلا بعد خروج آخر جندي ومستوطن اسرائيلي من الجولان المحتل. 4 ـ تبقى بما نقله المراقب السياسي للنقطة الرابعة المتعلقة بالحدود حيث : تظهر دمشق وكأنها حصلت على ضمانات اكيدة بانسحاب اسرائيلي كامل من خط 4 يونيو 1967 وان كان الجدال سيطول حول من يتولى بحيرة طبريا, ففيما يصر الاسرائيليون على منع السوريين من غسل ايديهم في مياهها. يرغب السوريون بالعودة الى صيد سمك (المشط) هناك.