في مشهد تراجيدي عميق اعلن الدكتور حسن عبدالله الترابي الزعيم الاسلامي المتنفذ في حكومة الخرطوم نهاية تحالفه مع الفريق الركن عمر حسن البشير رئيس الجمهورية الذي استمر لاكثر من عشر سنوات.وقال الترابي بلهجة حاسمة في مؤتمر صحفي عقده بمكتبه ظهر امس بمقر الحزب الحاكم وماذا يفعل المؤتمر الوطني برئيس لا عهد له ؟! وشن الترابي لأول مرة هجوما عنيفا على حليفه السابق واصفا ما قام به من خطوات بأنها (انقلاب عسكري محض نسب للدستور والقانون زورا وبهتانا) . وكان الترابي قد وصل الى المركز العام للحزب الحاكم الواقع بضاحية العمارات جنوب الخرطوم في ساعة مبكرة من الصباح بعد ان تم منعه من دخول دار البرلمان بواسطة قوات الامن التي حاصرت البرلمان منذ الساعات الاولى من صباح امس, وفور وصول الترابي لامانة المؤتمر الوطني انخرط في اجتماعات متواصلة مع قيادات حزبه وعدد من مناصريه الذين احتشدوا في دار الحزب الحاكم وتبدو على ملامحهم الحيرة والدهشة والقلق. وبدا نائب الدكتور الترابي وساعده الايمن د. علي الحاج من اكثر الحاضرين تأثرا بما جرى فيما حاول الترابي ان يكون طبيعيا في حركته وحديثه لكن الابتسامات التي كان يصر الترابي ان يرسمها على وجهه, كانت كافية ان تظهر ما وراءها من حالة الاحباط الكبير التي يشعر بها الزعيم الاسلامي الذي كان على غير عادته حادا وضجرا في الاجابة عن اسئلة بعض الصحفيين. ودفع العدد الضخم من الصحفيين الذي تدفق الى المكان الترابي الى عقد المؤتمر الصحفي على دفعتين حيث دخلت مجموعة وبعد ان خرجت دخلت المجموعة الثانية. وبدأ الترابي حديثه قائلا: (ان الاجراءات التي تم اتخاذها امس هي انقلاب عسكري محض الغى الدستور في بنائه ومواده الاساسية والغى السلطة التشريعية وتم طرد النواب من داخل البرلمان وطردوني كذلك, ولعلكم تعلمون ان أجل المجلس الوطني لم ينته بعد, ثانيا خرقوا النظام الدستوري الاتحادي فالولاة منتخبون من قبل مواطنيهم الان اعطى نفسه وبالقوة الحق في ان يعزل ويعين من يشاء منهم وهذه من ثوابت الدستور التي لا يمكن ان تعدل الا باستفتاء, كذلك انتهكوا الحريات الاساسية لأن حالة الطوارئ تعني القاء القبض ومصادرة الاموال والاعتقال واعلان حالة الطوارئ جعل كل الحريات الاساسية تحت رحمتهم وطبعا اعلان حالة الطوارئ دستوريا لا تتم الا بموافقة المجلس الوطني فان كان غائبا يدعى في جلسة طارئة. ويستمر الترابي في هجومه على حليفه فيقول: من الناحية السياسية فهذه خيانة عهد لقيادة وجماهير المؤتمر الوطني وهذا يعد خروجا على الشورى ونقضا لميثاق الشعب خلقا ودينا وخيانة لحركة الاسلام. واكون صريحا فهي التي جاءت بالرئيس الى السلطة ولم يتولاها من نفسه وانما كان ذلك بعهد وميثاق خاص بالا ينفرد بها ولكن يكون رمزا في حركة ترد امانة السلطة للشعب وتجيز للدين ان يتحرك في الحياة, فرسميا سنعمل على رفع دعوى دستورية سيقوم بها (400) من اعضاء المؤتمر الوطني في البرلمان وكلكم تعلمون ان الطعن هذا قد يتم التباطؤ في البث فيه لحين انتهاء اجل المجلس, فالامانة العامة من ناحية سياسية الان دعت لعقد اجتماع طارئ لهيئة القيادة لتقول كلمتها فيما حدث وهي كانت قد اجمعت في الاسبوع الماضي واتخذت تدابير لم تنشرها في وجه الذين بدأوا يغدرون بقراراتها واستخدموا السلطة والمال والترغيب مع نواب البرلمان حتى يسقطوا التعديلات وهي تتخذ الاجراءات السياسية التي تراها فاذا ما تعوق ذلك وتعذر وانتم تعلمون اسلوب الانقلابات العسكرية فان وصل الامر بهم لذلك سنرد الامر للجماهير هي القادرة على رد القوة الباغية وخاصة ان لهذه الجماهير التي تمثل حركة الاسلام عهدا وميثاقا مع هؤلاء البغاة!! ويستمر الترابي شارحا المراحل التي جعلت الامر يصل الى هذه الدرجة من السوء والتفاقم قائلا ان الضيق بالبرلمان ظهر منذ زمان بعيد منذ أجزنا الرقابة على الفساد واصدرنا قوانين حريات للصحافة وعدلنا قانون الامن. وهدد الرئيس ابان اجتماع هيئة الشورى الاول واجتماع المجلس القيادي بما فعله الآن وقالها لكل هؤلاء اما ان تنصبوني رئيسا للمؤتمر الوطني وتجعلوني مرشحا للمرة الثانية لرئاسة الجمهورية وكل ما اعطى له اما تنفيذ مطالبه تلك او سيعمد على اتخاذ الاجراءات التي اتخدها الآن لهذا لم يكن الامر مفاجئا لي برغم انني اعلمت به بواسطة اثنين من الوزراء قبل صدوره بنصف ساعة فقط, ويستمر الترابي قائلا ارجو الا يحصر الامر فقط في الترابي لان هذا الامر قطعا سيصيب اخرين ونحن الآن نتوقع كل شيء سواء اعتقال او غيره بعد ان انقلب صاحب السلطة على دستوره فلغاه وعلى حزبه هو وعلى قاعدته التي اجلسته على سدة الحكم فغدر بها. وقال الترابي في رده على تساؤلات الصحفيين لا استطيع ان اجزم الى اي مدى يمكن لوسطاء ان يراجعوا الرئيس ولكن بعد ذلك ماذا يفعل المؤتمر الوطني برئيس لايؤتمن على عمله وهذه مسائل ترتب وطريقها مفتوح ولكن طريق القوة ايضا مفتوح. وحول موقف نائبه السابق علي عثمان محمد طه من ما يدور رد قائلا كل نواب الرئيس مع الرئيس واحيانا امامه وفي رده على علاقة تلك الاجراءات باعلان جيبوتي قال (اترك لكم ان تحللوا ذلك الزيارة لاثيوبيا واللقاء مع موسيفيني ان كانت لها صلة ام لا, العالم كله الآن اصبح موحدا صحته واحده واقتصاده واحد واعلامه واحد, ماذا تريد القوة الخارجية من هذا النظام, انها لاتريد نظاما يؤسس على الدين هم لا دينيون, لذا لا استطيع ان اقول لكم ان عنده اخبارا اكيدة تقول كذا وكذا وان كانت لدى اخبار (قديمه) واترك لكم التحليل. وتوتر د. الترابي بصورة واضحة ووفق الاجابة عن سؤال حول الحديث الذي يدور في الشارع السوداني عن ان الترابي قد اعد وخطط لمحاولة انقلابه للاطاحة بالبشير ولكنها اكتشفت في اليومين الماضين قال يجب الا تكونوا بهذه السذاجة. قوات الجيش طردتني من مبنى البرلمان! الجماهير سترد على القوة (الباغية) ! أتينا بالبشير الى الحكم فغدر بنا!