اختتم التجمع الوطني الديمقراطي تحالف المعارضة السودانية اجتماعاته في العاصمة اليوغندية كمبالا واصدر قراراته وتوصياته الختامية. وعقب اجازة البيان الختامي عقدت جلسة خاصة تم فيها مناقشة (نداء الوطن) الذي وقعه حزب الامة والحكومة في (جيبوتي) حيث طالب تنظيم قوات التحالف السودانية بأدانة الاتفاق وتأييد البيان الذي صدر في القاهرة بتجميد عضوية الحزب في التجمع . وتحدث ايضا عابدون أقاو احد السياسيين الجنوبيين مؤيدا ما ذهب اليه ممثل (قوات التحالف) . ثم تحدث نائب الامين العام للتجمع فاروق ابو عيسى مشيرا الى ان هذه المناقشة ايجابية وتناول التداعيات التي سبقت جيبوتي مؤكدا ان الصادق المهدي قد قدم لاعضاء اللجنة الخماسية اوراق العمل الخاصة بالحل السياسي استعدادا لاجتماع كمبالا (لكن المفاجأة التي حدثت بلقاء جيبوتي مع رأس النظام قد اثار هذه التداعيات فمن حيث الشكل دفع هذا الموضوع الى رد الفعل مشيرا الى ان اجتماع القاهرة كان مبررا, واوضح ابو عيسى ان هناك نزولا من السقف من مقررات التجمع, وشرح رؤيته للاتفاق مشيرا الى ان هناك جوانب غير مستوفاة. وقال ابو عيسى ان بعض النقاط التي وردت في اعلان جيبوتي رؤوس مواضيع لما تم في اسمرة عام 1995. وختم ابو عيسى حديثه بأن الاجتماع الذي تم في القاهرة كان مبررا مدافعا عن التجمع الوطني وعن حالته الراهنة مطالبا بأن تكون كل المناقشات والتباينات من داخله. ودعا ابو عيسى الى تناول القضايا موضوعيا ونفى ان يكون قد شارك في صياغة البيان المشار اليه (بيان القاهرة) . وطالب بالمساواة في التعامل داخل التجمع, ودعا الى التسامح وتحدث في الاجتماع الدكتور منصور خالد مستشار زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان في الموضوع المثار متناولا قضايا الحل السياسي الشامل والمبادرات مشيرا الى ضرورة عدم قبول اي مبادرات من الداخل خاصة لقاء جنيف وجيبوتي موضحا ان موقف الحركة كان كريما واضاف ان لقاء جنيف الذي تم قبوله جاء لأنه كان منطلقا من مقررات التجمع الوطني وضمن ذلك في يونيو 1999. وقال نحن نعطي لحزب الامة الحق في تبني اولوية خيار الحل السياسي الشامل والاهتمام الزائد لكن هذا اضاف قدرا من الشكوك. واشار خالد الى هجوم حزب الامة العلني على التجمع وتصوير خطورة الموقف بالتركيز على الاخطار التي تستهدف السودان واعتبر ان الحديث عن مخططات دولية يلقي بالاتهام بصورة او بأخرى على الحركة الشعبية, مشيرا الى تعليق رئيس حزب الامة على المساعدات الامريكية الاخيرة. من ناحيته اكد الدكتور عمر نور الدائم بأن حزب الامة فخور بأنه ابرم اتفاقا للمبادىء يفتح الطريق للحل السياسي الشامل وقال ان حزب الامة يتخذ كل خطواته في العلن وقال ان حزبه قد سلم جميع الفصائل (ورقة عمل الحل السياسي الشامل) التي ارتكز عليها نداء الوطن. وقال نور الدائم منتقدا اجتماع القاهرة (بأن حزب الامة قد بذل من الجهد والمال والعرق في كل المجالات مادعم عمل المعارضة وسيستمر في التزاماته استنادا على مرجعيات التجمع الوطني. وقال ان حزب الامة (ماض في جميع خياراته التي التزم بها) . ووصف اجتماع القاهرة الذي ادان لقاء جيبوتي بأنه (يفتقد المسئولية والقانونية) وطالب بدرجة اعلى من المسئولية والانضباط والموضوعية. وقال ان حزب الامة (يقبل مراجعة اي تحفظات او ما يؤخذ عليه من قبل الاخرين متى ما كان ذلك بغرض المراجعة وتبادل الرؤى, لكنه لايقبل الاساءة لنضاله) وقال ان (طريق الحزب للسلطة لن يكون ثنائيا او جزئيا انما يكون فقط عبر صندوق الاقتراع وهذا ما ظل ينتهجه طوال تاريخه) . البيان الختامي وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي لاجتماعات هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي ( تحالف المعارضة السودانية) التي عقدت بالعاصمة الاوغندية في الفترة من السادس حتى الحادي عشر من الشهر الجاري في العاصمة اليوغندية كمبالا, وفي الفترة من السادس وحتى الحادي عشر من شهر ديسمبر 1999, وبدعوة كريمة من الحكومة اليوغندية شكلت تطورا في علاقات التجمع الخارجية واعترافا اقليميا جديدا به, عقدت هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي اجتماعها بحضور محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي واعضاء هيئة القيادة والمكتب التنفيذي ووفد رفيع من سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي من العاصمة الخرطوم يشارك للمرة الاولى في اجتماعات اجهزة التجمع خلال السنوات العشر الماضية في نضال التجمع الشاق والجسور. وفي الجلسة الافتتاحية استمع الاجتماع لكلمة من الفريق موبانقا نائب وزير الخارجية اليوغندي نيابة عن الحكومة اليوغندية وكلمة من رئيس التجمع الوطني الديمقراطي واخرى من الدكتور جون قرنق دي مبيور رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان, كما استمع الاجتماع لكلمة من الصادق المهدي رئيس حزب الامة تلاها نيابة عنه الدكتور عمر نور الدائم وكلمة من وفد التجمع القادم من الخرطوم تلاها الحاج نقد الله. وقد عقدت هيئة القيادة مشاورات مكثفة بين اعضائها ومن ثم شرعت في جدول اعمالها وتمكنت من الوصول الى رؤية متكاملة حول الموقف التفاوضي والتنسيق بين المبادرتين (الايجاد) و(المصرية الليبية المشتركة) أكدت من خلالها المضي قدما على طريق تصفية الدكتاتورية وأجهزتها ومؤسساتها واستعادة الديمقراطية والحريات و الحقوق الاساسية وضمان تصفية دولة الحزب الواحد لصالح نظام عادل حر وديمقراطي تعددي عبر تفعيل خيارات التجمع المتمثلة في الانتفاضة والعمل العسكري والحل السياسي الشامل وضغوط المجتمع الدولي وفي وحدة لا انفصام لعراها بين هذه الخيارات. كما جدد التجمع الوطني تأكيد موقفه بأن الحل السلمي السياسي الشامل يعتمد على فتح الطريق للتصدي لجذور الأزمة السودانية الممتدة منذ الاستقلال والى الآن. على ألا يكون الحل جزئيا او ثنائيا ولا يستهدف اقتسام السلطة او المشاركة فيها. وان مرجعياته هي قرارات مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرة يونيو 1995 كمرجعية اساسية واعلان مبادىء الايجاد 1994 وقرارات هيئة القيادة ذات الصلة بالحل السياسي مارس 1998 ويونيو 1999 ومذكرتا التجمع للنظام بالخرطوم في يونيو 96 وديسمبر 1998 واعلان طرابلس 1999. واختبارا لمدى جدية النظام وحتى يبلغ مشروع الحل السياسي مراميه يتمسك التجمع الوطني بأن ينفذ النظام الاجراءات الاساسية وهي: * الاعتراف بالتجمع ككيان تنظيمي ووعاء سياسي معارض يعبر عن الفعاليات المنضوية تحت لوائه كافة وعلى ان يحدد النظام الجهة الرسمية المخول لها التفاوض معه وان التجمع معني بالتفاوض مع الحكومة وحدها لأنها تملك آليات تنفيذ ما تفضي اليه المفاوضات ومسئولة امام حكومات الدول المعنية بالشأن السوداني وصاحبة المبادرات وعلى النظام ان يحدد اهداف مشروع التفاوض بكل وضوح. وان ينفذ التدابير اللازمة لتهيئة المناخ وفي مقدمتها إلغاء أي مواد في دستور 1998 تقيد الحريات العامة وإلغاء كل الاجراءات الاستثنائية وإلغاء قانون التوالي وقانون النقابات لعام 92 ورفع القيود عن النشاط الحزبي والسياسي والنقابي واعادة المفصولين من الخدمة بحجة الصالح العام واطلاق سراح كافة المعتقلين واعادة الممتلكات المصادرة. كما يؤكد التجمع ان اجراءات تهيئة المناخ الواردة في ورقته حول الموقف التفاوضي هي فرصة متكاملة لا مجال للانتقاء منها وعلى النظام ان يلتزم بتحديد جدول زمني لتنفيذها كما ان التجمع غير ملزم بالدخول في عملية الحل السياسي ما لم يقم النظام بتنفيذ هذه التدابير على الوجه المرضي له. اتفق الاجتماع ان هيئة قيادة التجمع هي الجهة المناط بها مسئولية الحل السياسي الشامل المضمنة في وثيقة الموقف التفاوضي. بما في ذلك تسمية مندوبي التجمع في اي منبر للتفاوض بعد التأكيد من استيفاء المتطلبات. وقد اكدت هيئة القيادة ضرورة العمل على انجاح المبادرات القائمة والتنسيق بينها وتمكينها من تحقيق الاهداف المنشودة. وفي هذا عبرت الهيئة من ضرورة اشراك التجمع الوطني في مفاوضات الايجاد ورحبت الهيئة بسعي الحركة الشعبية لتحرير السودان وحرصها على مشاركة التجمع الوطني الديمقراطي في مفاوضات الايجاد وتتطلع لموافقة دول الايجاد. وتعتبر هيئة القيادة ان كافة المرجعيات الواردة في وثيقة الموقف التفاوضي هي الاساس لحل النزاع في السودان. واستنادا على ما اكدته الهيئة من ضرورة التنسيق بين المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة الايجاد, يهيب التجمع بالدول المعنية لتسريع الخطى للوصول لصيغة تنسيقية بين المبادرتين كما تتطلع هيئة القيادة بأن تجد رغبة دولتي المبادرة (مصر وليبيا) في تحقيق السلام في السودان تعبيرا عمليا عنها في مبادرة الايجاد. كما اشادت هيئة القيادة بجهود الرئيس النيجيري اوليسونق اوبا سانجو لدعم مبادرة الايجاد والتنسيق بينها وبين المبادرة المشتركة كما ستدرس هيئة القيادة الوسائل المناسبة لتمثيل التجمع في مفاوضات الايجاد وستقوم بمتابعة ذلك مع الدول المعنية. وقفت هيئة القيادة على التحضيرات للمؤتمر الثاني للتجمع الوطني الديمقراطي الذي تقرر عقده بالعاصمة الاريترية اسمرة في يوم السبت 25 مارس 2000 على ان يسبقه اجتماع لهيئة القيادة للوقوف على اجراءات التحضير لذلك المؤتمر في الرابع من شهر مارس 2000. وفي ختام اعمالها توجهت هيئة القيادة بالشكر للرئيس يوري موسيفيني وحكومتة وشعب يوغندا الشقيق على حسن الضيافة وكرم الاستقبال والتضامن المستمر مع شعب السودان ورعايته لمئات الآلاف من اللاجئين والمشردين السودانيين الذين تستضيفهم يوغندا بأريحية منذ سنوات. وتوجه الاجتماع بالتحية لشعبنا وجماهيره بالداخل والخارج يدعوهم لمواصلة النضال حتى ازالة نظام الانقاذ المتجبر واقامته للبديل الوطني الديمقراطي مكانه.