(الشرق الاوسط المتفجر) , كتاب رصد به الخبير المالي والمفكر السياسي اللبناني جورج قرم, تطور الصراع في منطقتنا الشرق الاوسط منذ العام 1983.. مؤخرا كرمته جمعية التضامن العربية لما قدمّه على صعيد الازمة والحلول. (البيان) التقت وزير المالية اللبناني (جورج قرم) الذي جاء الى العاصمة الفرنسية لاستلام الجائزة, التي تمنح لمن قدموا خدمات الى منطقتهم, في الحوار التالي : من يكرّم اليوم الوزير جورج قرم أم المفكر جورج قرم؟ لا, أتصور ان التكريم للمفكر وكاتب الكتاب المعروف بين الجمهورين العربي والفرنسي, الذي انجزت نسخة موسعة ومنقحة, الحمدلله, قبل ان اعين وزيراً.. هكذا اتصور ان هذه هي المناسبة, ولكن اذا ارادوا تكريمي ايضا كوني وزيراً فلا أعترض على كل انني مغتبط بهذا التكريم في وقت يعقد في لبنان, مؤتمر لحماية الملكية الفكرية. واعتقد ان الثقافة اللبنانية تشكل عنصراً هاما في تنمية العلاقة بين فرنسا والعالم العربي, وهذا ليس بجديد, فنحن من نشر الثقافة الغربية, ولاسيما الفرنسية, منذ القرنين السادس والسابع, في الشرق. واعتقد أن لبنان يبذل جهودا لاستعادة مكانته على المستوى الثقافي في العالم العربي, خصوصا وان السنين السابقة, كان التركيز فيها على المطار والمرفأ والطرقات والاوتوسترادات.. اما اليوم هناك اناس في رأس الدولة والحكومة, يؤمنون بضرورة عودة لبنان الى ريادته الثقافية, ان على المستوى العربي أو حتى على مستوى الفرنكوفونية. الشفافية المساءلة ومحاربة الفساد بعد سنة من العمل الوزاري, ماذا قدّم جورج قرم كخبير مالي واقتصادي للشعب اللبناني؟ في تصوري, ليس جورج قرم لوحده, وانما هناك توجّه العهد والمبادىء الكبيرة, التي اطلقها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود بالدعوة الى الشفافية والعدالة الاجتماعية, والى المساءلة ومحاربة الفساد ونحن طبعا نعمل ضمن هذه المبادىء واتصور انه خلال سنة تمكنا من انجاز منجزات هامة ورئيسية: من القضاء على الهدر الكبير في المالية العامة والسيطرة على العجز في المالية العامة وتحسّن وضع الليرة اللبنانية بشكل ملموس جدا ولم تخفيض الفوائد وتداعم الاحتياطات لدى مصرف لبنان, تاريخية المستوى, وحتى في السنوات 1993 و1994, لم يكن لدينا في لبنان هذا المستوى من الاحتياطات من العملة الاجنبية. واليوم على الصعيد الاقتصادي والمالي العام هناك تحسّن كبير, طبعا لم يترجم حتى آلان على الارض بمعدلات نمو عالية, ولكن هذا طبيعي لان الاقتصادي اللبناني كان مريضا وورماً, وحاليا دخل في فترة نقاهة وفترة التنقية المالية التي نقوم بها التي ستسمح مستقبلا بعودة معدلات النمو الى الارتفاع بشكل ملموس وايضا عودة القطاع الخاص والاستثمارات المحرّك الرئيسي للنمو الاقتصادي, على خلاف ما سبق من السنين الاولى من الاعمار, حيث كانت المضاربات العقارية او الانفاق العام هي مصدر نمو اقتصادي مجتمع. اليوم وضعنا ارضية صالحة لانطلاقات جديدة ولاستثمارات في القطاعات الانتاجية, فنحن على ابواب القرن الواحد والعشرين وليس هناك من شك ان الاقتصاد اللبناني سيدخل في تحوّل كبير, سواء بالنسبة للدولة او للقطاع الخاص, حتى يتمكن الاقتصاد اللبناني من العبور الى القرن المقبل, بالقدرة التنافسية الكافية. ولكن نسمع دوما ان هناك تأففاً شعبياً من تردي الوضع الاقتصادي وان هناك ضائقة اقتصادية صعبة؟ تسمعون دوما لان المعارضة السياسية في لبنان لها امبراطورية اعلامية محلية, اقليمية ودولية, وهي التي تشوه الصورة, من دون ان تأخذ في عين الاعتبار مصلحة الوطن: فكل الكلام الذي يقال هو كلام من المعارضة السياسية, انما الارقام موجودة, وكما اقول دوما فان سوق القطع هي التي صوت لمصلحة السياسة الاقتصادية التي نسير فيها, فالمودع اللبناني عاد الى الليرة اللبنانية, وكما ذكرت الحالة المالية والنقدية مستقرة للغاية, والوضع قوي جدا وفي النهاية, وعلى الرغم من كلام المعارضة وامبراطوريتها الاعلامية, لن يصحّ إلاّ الصحيح. شائعات ولكن مجلس الانماء والاعمار لايدفع للعديد من المشاريع, ويوميا نسمع ان مؤسسات صرفت موظفيها وعمالها, لن اعددها؟ هناك حملات اعلامية وجو من الشائعات.. صحيح هناك شكاوى وهذا طبيعي, ولكنني أعمل على حلها او معالجتها؟ ما هو حجم الدين العام؟ الدين العام قسمان: خارجي وداخلي, الخارجي لايزال 25% من حجم الدين الاجمالي, اما الداخلي فقد زاد كثيرا, وقد بلغ اجمالي الدين العام ما مجموعه 32940 ملياراً كبيرة منها حوالي 8275 مليارا الدين الخارجي,.. ولكن دعني اقول لك نحن بهذه السنة وضعنا الاصلاح المالي ووضعنا موازنتين وعلى وشك الانتهاء من خطة اقتصادية.. فيا سيدي لو قمنا بدراسة لاتستغرق الوقت اكثر من ذلك والدليل ان بعثة (إيرفد) استغرق عملها لمسح حاجيات المناطق اللبنانية حوالي السنتين. فخ اقليمي ودولي كخبير مالي واقتصادي هل الاستثمارات مرتبطة بالسلام؟ انا اسعى دوماً كي لا أربط بين حركة الاستثمارات والمسار السلمي, فنحن لا نراهن على المسار السلمي, وان كنا بطبيعة الحال نتمني ان يحل السلام, انما كلبنانيين, نحن اعتدنا ان نعيش في محيط صعب واعتقد أنه آن الآوان كي لانربط الاستثمار بحال السلام, لان لدينا كل الامكانيات للاستمرار والدخول في حالة نهضة استثمارية في القطاعات الحقيقية الانتاجية في الاقتصاد, من دون ان نتطلع باستمرار الى المسار السلمي. اعتقد أن هذا نوع من الفخ الاقليمي والدولي, الذي يؤثر على كل حركة الاستثمارات في المنطقة العربية لربط الاستثمار بحال السلام او عدم السلام مع العدو الاسرائىلي, هناك مناطق اخرى في العالم, كانت هناك الحرب الباردة وعدم استقرار امني وعسكري وسياسي مثل كوريا او تايوان, وهذا لم يمنع نهضات اقتصادية وصناعية ضخمة. ماذا عن المفاوضات ومحاولات فصل المسار اللبناني عن السوري؟ هناك قناعات وطنية على مستوى الحكم والشعب, ان المفاوضات تدور بالتكافل والتضامن بين المسارين اللبناني والسوري وكل من يحاول فصل المسارين لن ينجح وهو مخطىء. سوريا حاجة ضرورية واساسية للبنان في اي محادثات سلام. الخلاف بين اوروبا وامريكا كيف تنظر الى قمة سياتل ونتائجها ومدى انعكاسها على المنطقة العربية؟ لا اعتقد ان قمة سياتل كانت مهمة, اولا بالنسبة الى التظاهرات الضخمة التي رافقتها والتي تعطي اشارة واضحة الى الدول الصناعية الكبرى بأن حركة العولمة ليس لها فقط ايجابيات, انما هناك سلبيات واحتجاج الناس شيء صحي وجيد. ثم الخلاف الذي عاد الى الظهور بين اوروبا وامريكا ايضا يعطي لدول العالم الثالث امكانية جديدة لاسماع صوتها هذا الصوت الذي تهمش في السنين العشرين الماضية. اما بالنسبة للمنطقة العربية, فالمشكلة ان هذه المنطقة لم تستفد من العولمة, لأن دول العالم الثالث التي تستفيد من العولمة, هي تلك التي دخلت في حركة صناعية كبيرة والتي تملكت التكنولوجيات الحديثة, مثل النمور الآسيوية وبعض دول امريكا اللاتينية. على المنطقة العربية كي تستفيد من العولمة ان يدخل فيها القطاع الخاص, خصوصا في الاستثمارات الصناعية الكبيرة, حتى تكون لنا سلع وخدمات للتصدير. الدول التي ليس لديها شيء للتصدير لا تستفيد من العولمة وستكون انعكاسات العولمة عليها تراكم سلبيات فقط. الألفية الثالثة هل ترى اننا كعرب حاضرون وجاهزون للألفية الثالثة؟ لسنا حاضرين بطبيعة الحال, ولكن هناك تقدّم في السنين الاخيرة, خصوصا بالنسبة لمنطقة التبادل الحر العربية. كل الاتفاقات الجمركية التي تقام حاليا بين الدول العربية, هي ظاهرة صحية, واننا نهتم ولاول مرّة في تاريخنا وبشكل جدّي, لانشاء منطقة تجارية حرّه بين الدول العربية وهذا شيء ايجابي بالنسبة للمستقبل. هل تشكل قمة مجلس التعاون الخليجي, المدخل الصحيح للتعاون العربي, وهل المطلوب تعميم هذه التجربة عربيا؟ اي جهود للتضامن العربي هي بناءة, وضرورية, وبطبيعة الحال يجب ان تنغلق اي منطقة من مناطق الامة العربية على نفسها وان تنفتح على المناطق الاخرى, وليس هناك من شك في القرن المقبل, يجب ان يستعيد العرب بكل اقطارهم الحد لادنى من التضامن لمواجهة تحديات القرن المقبل. هل انت متفائل؟ املي أن تستتب الامور في العام المقبل وان ينجح المسار السلمي, اذا تمكننا من النجاح وانما حتى ولو لم ننجح, يجب ان تتركز الجهود العربية على اجراء نهضة علمية وتقنية وصناعية, فهي الوحيدة التي ستخرجنا من حال التبعية التي نحن فيها. جورج قرم