علمت (البيان) ان عودة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ستشهد تغييرات واسعة في الاردن يرى المراقبون انها ستطال مواقع رئيسية كما اشار المراقبون الى ان الملك عبدالله سيلتقي خلال الايام المقبلة ممثلي جماعة الاخوان المسلمين في القصر الملكي للتباحث حول قضايا عديدة . وقالت مصادر رفيعة المستوى ان خارطة التغيير تشمل عدة ملامح ابرزها المؤسسة الامنية التي تعد احد ضمانات التغيير والحفاظ على الوضع الداخلي, لذلك فإن المرحلة المقبلة في الاردن ستشهد وصلا مباشرا علنيا بين المؤسسة الامنية والمؤسسة السياسية بحيث تتبوأ شخصية امنية موقعا سياسيا رفيع المستوى ويمثل هذه الحالة مدير المخابرات سميح البطيخي, تقابله حاجة الاردن للحالة السياسية بأبعادها الداخلية والدولية, ما يلبي شرط التناغم بين موقعي رئيس الحكومة ورئيس الديوان الملكي الهاشمي, وتأتي هنا عودة الخصاونة كأحد الاسماء المطروحة, خصوصا, ان ميزته الاساسية معرفته العميقة بالقانون الدولي, وعلى مشارف الحل النهائي لقضية فلسطين وتأثيراتها اردنيا, فإن وجوده يبقى هاما بالاضافة الى كون البطيخي ـ الخصاونة يمثلان الحد الادنى من التناغم ولربما تبدو علاقتهما افضل من هذا بكثير فيما يرى المراقبون ان جسم الحكومة سيأتي اقتصاديا بالدرجة الاولى بحيث تكون ريما خلف او علي ابو الراغب او غيرهما من اقتصاديي الحكومة كجسم متكامل ايا كان شخص رئيس الحكومة. في هذا السياق يرى المراقبون ان خروج السيد عبدالكريم الكباريتي رئيس الديوان الملكي الهاشمي من موقعه, كما يلمح ذاته, في مناسبات عديدة, لن يكون إلا على سبيل الراحة لفترة غير معروفة ويبقى اسما مطروحا بقوة ويسجل له على الاقل انه لم يكن شريكا في اجواء الازمة الداخلية في الاردن وسياسيا فإن الملك عبدالله قد يتخذ قرارات مفاجئة خلال الفترة المقبلة, غير متوقعة على الاطلاق. ان حاجة العاهل الاردني الى التغييرات هي حاجة ملحة وعنوانها سيكون الداخل الاردني بما يحافظ على العناوين الاساسية ألا وهي الأمن, الاقتصاد, والسياسية, وهذه العناوين الثلاثة باشتقاقاتها هي التي ستقرر اسماء الرجال الذين سيتولون المواقع الرئيسية في الاردن خلال الفترة المقبلة, بحيث يضمن الملك عبدالله منظومة وطنية متكاملة تؤدي دورا امنيا ـ اقتصاديا ـ سياسيا يخفف الضغوطات الداخلية ويزيل اي آثار لحالة الاحتقان الشعبي في الاردن, التي باتت تتفاقم اخطارها بحيث يجد الملك عبدالله ان مشهده كحاكم يتعامل معها ويلغيها من صدور الناس هي الاولوية الاولى التي سيتعامل معها تأكيدا لكونه الفيصل بين الاردنيين جميعا. لكن مراقبين على صلة بشئون القصر يرون ان الملك عبدالله اذا اعتزم تغيير حكومته برمتها فهو لن يضحى بها بسبب قضية حماس, وانما بسبب الاجواء الداخلية في الاردن التي ترافقها مخاوف اقتصادية لا سابق لها في ظل تجميد الاردنيين لمدخراتهم القليلة والمتوسطة والكبيرة تخوفا من توقعات سلبية حول المستقبل, بعد اجواء (التنابز العرقي) والسياسي التي بدت بجلاء خلال الاسابيع الماضية. من جهة اخرى يأتي اللقاء المرتقب بين الملك عبدالله الثاني وممثلي جماعة الاخوان المسلمين حفاظا على حليف تقليدي للحكم الاردني بالاضافة الى الثقل السياسي الذي تتمتع به الحركة. وعلمت (البيان) ان جماعة الاخوان المسلمين واثر فشلها في انقاذ حركة (حماس) مما تعرضت له انشغلت طوال الاسبوعين الماضيين باجراء مراجعة داخلية في ظل تزايد تيار الحركات الاسلامية على حساب التيار الاسلامي المتشدد الذي يصر على حمل اعباء اسلامية غير اردنية على عاتقه. وكان العاهل الاردني الذي عاد الى بلاده يوم امس الاول الجمعة, قادما من لندن بعد مشاركته في حضور حفل تخريج ولي العهد الاردني الامير حمزة من كلية ساند هيرست العسكرية, واثر انتهاء جولة شملت اليابان, كوريا والصين, قد وعد عبدالمجيد ذنيبات المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن, خلال صلاة الاستسقاء التي اقيمت قبل اسبوعين بالالتقاء به وبوفد من جماعة الاخوان المسلمين. ويقول محللون ان تغيير الحكومة الاردنية الحالية يبقى امرا غير محسوم, في اطار رغبة الملك عبدالله عدم اسقاط حكومته الاولى برغم اجواء الاحتقان الداخلي, إلا ان مراقبين على صلة بشئون القصر الملكي يعتقدون ان الملك اذا قرر تغيير حكومته الحالية, فلن يجعلها تذهب ضحية لقضية حماس في اي حال من الاحوال, أو ان يفهم داخليا انها سقطت بفعل تداعيات هذه الازمة, خصوصا, ان قرار اغلاق مكاتب حماس هو قرار (دولة) وان كان هناك شبه اتفاق بين السياسيين في الاردن على وجود اخطاء في ادارة الازمة وما تلاها. في هذا الصدد فإن الساحة الاردنية تتعامل مع احتمالين اثنين, الاول استمرار الحكومة حتى الصيف المقبل بحيث يقوم الملك بتنفيس الضغط الداخلي بعدة وسائل ابرزها توجيه خطاب سياسي ينثر عبره مفرداته, لا مفردات الحكومة السياسية ويرى مراقبون ان دوافع بقاء الحكومة حتى الصيف المقبل تعود الى رغبة الملك بتكملة حلقة التغيير الاقتصادي. ويرى المراقبون ان هذا الاحتمال لن يتم إلا اذا سمح الملك لرئيس الحكومة باجراء تعديل يشمل عدة حقائب ابرزها وزير الثقافة فيصل الرفوع وزير الاوقاف د. عبد السلام العبادي, وزير التربية والتعليم د. عزت جرادات, وزير الزراعة المهندس هاشم البشول, وزير الصحة د. اسحق مرقة بالاضافة الى وزيرين اثنين بحيث يخرج هؤلاء لعلاقة معظمهم بقضايا محلية, ليتم ادخال وزراء آخرين مع اجراء مناقلات بين الحقائب داخل الحكومة ذاتها بحيث يمكن استمرار الحكومة حتى نهاية الصيف المقبل. ويأتي استمرار الحكومة هنا احتمالا واردا كغيره من الاحتمالات ويرى التيار الراغب ببقاء الحكومة انها لم ترتكب اي اخطاء محلية ذات اثر, ويبدو رأيها منطقيا في سياق دفاعها عن الحكومة, في حين ان الاحتمال الثاني الذي تتعامل معه الساحة الاردنية يقوم على اساس رحيل الحكومة كليا خلال الايام الاخيرة من شهر رمضان وبعد اقرار الموازنة أي بعد ثلاثة اسابيع من جانب مجلس النواب الاردني او تأخير الرحيل الى ما بعد عطلة عيد الفطر. ويرى المراقبون ان هناك عدة شخصيات مرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة ابرزها مدير المخابرات العامة السابق الفريق سميح البطيخي, عون الخصاونة رئيس الديوان الملكي الهاشمي السابق, ريما خلف نائبة رئيس الوزراء الحالي وزيرة التخطيط, بسام الساكت الوزير السابق والاقتصادي المعروف. بالاضافة الى وجود طروحات حول اسماء اخرى, وفيما يرى المحللون ان المرحلة المقبلة ستمتاز ميزة اساسية هي حاجة الملك الى ثنائي سياسي بينهما الحد الادنى من الاتفاق في موقعي رئيس الحكومة ورئيس الديوان الملكي الهاشمي, بعد حالة التنافر الشهيرة بين رئيس الحكومة الحالي, ورئيس الديوان الملكي الهاشمي الحالي واختلافهما ازاء قضايا عديدة بالاضافة الى ان المرحلة المقبلة تمتاز بحاجة الملك الى فريق اقتصادي ـ سياسي له تصوراته السياسية ازاء الحل النهائي لقضية السلام, وتصوراته ازاء المتطلبات الاقتصادية من الاردن, لذلك تبدو اسماء البطيخي, الخصاونة, خلف, من اقوى الاسماء, فيما تتردد اسماء اخرى من ضمنها حتى رئيس الديوان الملكي الهاشمي الحالي عبدالكريم الكباريتي الذي المح لمقربيه انه سوف يستقبل في الرابع من شهر مارس المقبل, الذكرى السنوية الاولى لتكليفه في ظل احتجاجه الشديد على اداء الحكومة على الصعيد الداخلي كما يطرح ذات المجلس اسم النائب علي ابو الراغب الوزير السابق والاقتصادي المعروف ضمن قائمة الاسماء المحتملة.