بعد ايام من المشاورات والمشاحنات تمكن قادة المعارضة السودانية المحتشدون في كمبالا من عقد اولى جلسات العمل لاجتماعهم الذي افتتح رسميا قبل اربعة ايام في ظل اجواء مشحونة بالتوتر, واعقبت هجوما شنه زعيم (الحركة الشعبية لتحرير السودان) العقيد الدكتور جون قرنق على حزب الامة على خلفية توقيع الاخير على اتفاق (نداء الوطن) مع الحكومة . وبعد جهود مضنية نجحت الجولات التي قام بها وفد التجمع القادم من الداخل في دفع الفصائل المختلفة الى تجاوز النقاش المباشر حول (نداء الوطن) والاقتصار على مناقشة الاجندة المعدة سلفا. وكان حزب الامة قد أبدى عزمه على الرد على خطاب د. جون قرنق الذي هاجم فيه حزب الامة وشبه الاتفاق بأنه (اتفاق ثنائي مع النظام لإطالة عمره) . وقال الدكتور عمر نور الدائم رئيس وفد حزب الامة لـ (البيان) : إننا آثرنا عدم الرد في الجلسة المفتوحة احتراما لاعضاء السلك الدبلوماسي والدولة المضيفة لكننا سنرد بعنف على ما اسماه بـ (مزاعم الحركة) في الجلسات المغلقة. هجوم الأمة على قرنق وقد اجاز الاجتماع في جلسته الثانية (رؤية التجمع حول الموقف التفاوضي) . اما في الجلسة المسائية الثالثة فقد شن الدكتور عمر نور الدائم هجوما عنيفا على الدكتور جون قرنق وفاروق ابو عيسى مطالبا بوضوح المواقف ومؤكدا ان هناك حاجزا كبيرا من عدم الثقة قد قام بين حزب الامة ومن وصفهم بـ (المتواطئين مع ضبابية المواقف) . واوضح نور الدين ان حزب الامة لايخشى اي مناقشة لموضوع جيبوتي وانه ملتزم بهذا النداء التزاما تاما لا رجعة فيه. ووصف نور الدائم الطريقة التي يتم بها النقاش بعدم المسئولية وقال ان (هناك محاولات من قبل البعض لإفراغ هذا الاجتماع من محتواه والتسويف المتعمد الذي يؤكد عدم الرغبة في مواجهة القضايا التي جاء الجميع من اجلها) . الى ذلك ثار جدل كبير وحول البند الخاص باعلان مبادىء الحل السياسي حيث ترى الحركة الشعبية والفصائل المؤيدة لموقفها والمتمثلة في معظم القوى المشكلة للتجمع بما في ذلك (الاتحادي) و(الشيوعي) عدم تفعيل او انتقاء بعض البنود وتثبيتها كمبادىء اساسية والاكتفاء فقط بالاشارة للمرجعيات, بينما يرى حزب الامة ضرورة وضعها بوضوح كما اعدتها اللجنة التي كلفت باعدادها. وفسر مصدر في حزب الامة, الموقف بقوله: (ترمي) الحركة الشعبية ومؤيدوها من ذلك الى تفادي الحرج الذي قد ينشأ من وضوح التطابق بين المبادىء التي حددها (نداء الوطن) ومقررات اسمرة حيث يعتبر حزب الامة انه ليس هناك اي تناقض بين ماوقعه في جيبوتي وبين مبادىء الحل السياسي الشامل المراد توقيعها واعتمادها استنادا على مرجعيات التجمع الوطني. واكد الاجتماع ايضا عدم مناقشة العلاقة بين الدين والسياسية او الدين والدولة مرة ثانية باعتبار ان هذا البند يوجد مفصلاً في مواثيق اسمرة والاكتفاء بالالتزام بما ورد في هذه المواثيق والمرجعيات. وتدخل في الجلسة الدكتور جون قرنق مشيرا بوضوح الى ان الاجتماع اذا اجاز مشروع اعلان مبادىء الحل السياسي الشامل بالاضافة لاجازته قبل ذلك لرؤية التجمع للموقف التفاوضي فان ذلك يعني اجازة اتفاق جيبوتي, بينما تمسك حزب الامة بضرورة, اجازة المشروع المقدم طالما ان ذلك يركز على مرجعيات التجمع الوطني وقراراته وقد خلص الاجتماع بعد نقاش طويل الى تشكيل لجنة لاعادة صياغة المشروع في ضوء المناقشات وتقديمه للجلسة التالية. التنسيق بين المبادرتين حول هذا الموضوع دار نقاش طويل واتفق الحزب (الاتحادي الديمقراطي) و (حركة قرنق) و(الشيوعي) وابو عيسى (نائب الامين العام للتجمع) على ان هذا هو شأن الوسطاء وتساءل ابو عيسى ماهي الزامية الربط بين المبادرتين الذي نقترحه للوسطاء؟ وعبرت وجهة النظر هذه عن اتجاه يدعو الى ترك الموضوع للوسطاء وحثهم على الالتقاء في اطار تجمع لوزراء الخارجية يدعون له مشيرين الى الاتصالات التي تمت من خلال اللجنة الخماسية ورؤساء الفصائل مع الاطراف في هذا الصدد. واشار مندوب الاتحادي الديمقراطي الى ان زعيم الحزب والتجمع محمد عثمان الميرغني قد التقى والرئيس الاوغندي يوري موسيفيني وطلب منه ان يدعو لاجتماع يضم وزراء خارجية الوسطاء لبحث التنسيق بين المبادرتين. لكن حزب الامة اكد ان مسئولية البحث عن التنسيق بين المبادرتين تقع في المقام الاول على عاتق التجمع وان الحديث عن تجاوز النظر في هذا الموضوع ينم عن عدم مسئولية وقال بضرورة طرح جميع المقترحات في هذا الصدد للنقاش وهي مقترحات قدمها (حزب الامة) و(الحركة الشعبية) وآخرون بغية مناقشتها والخروج منها بمقترح محدد يمكن تسويقه لدى الوسطاء مطالبا بفتح النقاش حول هذا الموضوع. وتحدث الدكتور قرنق عن (مقترحه للتنسيق الذي يقضي بتشكيل منبر لشركاء (ايجاد) افارقة يضم بالاضافة لمصر وليبيا عددا كبيرا من الدول الافريقية مؤكدا ان مبادرة (ايجاد) هي المبادرة الوحيدة التي تحقق السلام وتقضي مقترحات (الحركة) بايجاد تمثيل شرفي لدول المبادرة المشتركة ولا تحدد كيفية مشاركة (التجمع الوطني) في (ايجاد) أو ما إذا كانت (الحركة) هي التي ستمثل التجمع في هذا المنبر. واكد حزب الامة على ضرورة بحث التنسيق بين المبادرتين باعتباره بندا اساسيا واعتبر حزب (الامة) ان (ايجاد) بشكلها الحالي لاتعني فصائل التجمع الاخرى ولاتشمل جميع اطراف النزاع رغم ان التجمع قد ايدها من خلال مؤازرته ولذلك لابد من التنسيق بين المبادرتين وقال ان لديه مقترحا في هذا الصدد. وجددت (الحركة الشعبية) رفضها المشاركة في منبرين تفاوضيين مؤكدة ان هذا يؤدي الى استقطاب عربي افريقي او اسلامي مسيحي ودعت مجددا الى الالتزام فقط بمنبر (ايجاد) والنظر في أمر مشاركة الاخرين وفق ما اقترحت. وبعد نقاش مستفيض أقر الاجتماع بتشكيل لجنة البحث في صيغة تحقق كيفية التنسيق بين المبادرتين وطرحها على الجلسة التي خصصت لذلك فور انتهاء اللجنة من مهامها. من ناحية اخرى اكد وفد الداخل ضرورة خروج التجمع الوطني بقرارات واضحة حول الاجندة المقدمة مشددا الى هناك تطورات لابد من وضعها في الحسبان وان هناك مساحات من الحرية نشأت في الداخل لابد من استغلالها لتحقيق اهداف الشعب السوداني. ووصف اعضاء وفد الداخل (نداء الوطن) الذي وقعه حزب الامة والحكومة بأنه خطوة جيدة على الطريق رغم ما يطرأ من تحفظ على الطريقة التي تم بها مشيرين الى البيان الذي اصدره (التجمع) في الخرطوم حول هذا الموضوع والذي اكد حرية الفصائل في التحرك انطلاقا من مرجعيات التجمع الوطني. وبالنظر لسير المناقشات فقد بدا واضحا ان حزب الامة بمفرده يمثل اتجاها يتسم بالمواجهة والصراحة في الكشف عن المواقف بينما تمثل (الحركة) وبقية الفصائل باستثناء عدد قليل اتجاها اخر يركن الى معالجة شكل التجمع واظهار وحدته دون الاهتمام بالخروج بقرارات واضحة من القضايا الخلافية على اساس ابقاء الخلاف في المواقف مجمدا واظهار وحده التجمع الوطني.