وافقت الولايات المتحدة وبريطانيا على تأجيل التصويت داخل مجلس الامن على مشروع قرار شامل حول العراق الى يوم الاثنين المقبل وذلك بعد ان هددت روسيا والصين باستخدام الفيتو. وكان مقررا ان يجتمع المجلس للتصويت امس السبت على مشروع قرار ينص على اقامة نظام تسلح جديد للعراق . وقالت مصادر امريكية وبريطانية ان الصين اوضحت انها غير مستعدة للمشاركة في اجتماع كان مقررا عقده السبت كانت واشنطن ولندن تأملان بالموافقة على القرار المثير للجدل خلاله. وقال السفير الصيني تشين شو ان مسئولي وزارة الخارجية في بكين يحتاجون لمزيد من الوقت لمراجعة مسودة القرار (واتخاذ قرار نهائي بشأن ذلك) واعترضت روسيا بتأييد من الصين منذ اسابيع على الشروط التي ستؤدي الى تعليق العقوبات. وقال دبلوماسيون ان موسكو تريد الزام العراق باظهار تقدم في تنفيذ مهام نزع السلاح الرئيسية وليس اكمالها مثلما تطالب الولايات المتحدة وبريطانيا. ولم يسمح لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة بدخول العراق خلال العام الماضي0 ونزع اسلحة الدمار الشامل العراقية شرط اساسي لرفع العقوبات عن العراق. وسيحبط اي تصويت سلبي من جانب روسيا والصين مشروع القرار الذي يجري التفاوض بشأنه بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا منذ ثمانية اشهر. ولم توضح فرنسا التي قبلت خلال مناقشات غير رسمية صياغة مسودة القرار الطريقة التي ستصوت بها. ومن المتوقع ان ترفض بغداد الوثيقة بشكل مبدئي وتقول ان هذه العملية لا تقربها من رفع العقوبات التي دمرت اقتصادها وبنيتها الاساسية وصحة شعبها. لكن حتى اذا رفض العراق القرار فان اجازته ستعني رفعا فوريا للحد الاقصى لكمية النفط المسموح للعراق بتصديره ويسمح بالنظر في مسالة تحريك الحد الاقصى للمبلغ المخصص لبغداد لشراء قطع الغيار. وسيبسط تمرير مشروع القرار ايضا اجراءات استيراد المواد الغذائية والادوية والمواد التعليمية والمعدات الزراعية. وتعهد مجلس الامن ايضا بالنظر في مسالة استثمارات شركات النفط الاجنبية في حقول النفط العراقية لكن ليس قبل تعليق العقوبات في عملية يتوقع ان تستغرق عاما. وقال السفير البريطاني جيرمي جرينستوك الرئيس الحالي للمجلس انه قرر اجراء التصويت يوم الاثنين المقبل على قرار بتشكيل لجنة جديدة خاصة بالاسلحة ترمي الى اعادة مفتشي الاسلحة الى بغداد. واذا تعاون العراق مع اللجنة الجديدة فقد يتيح ذلك تعليق العقوبات بعد اجراءات معقدة ومثيرة للجدل من المتوقع ان تستغرق عاما على الاقل. وجاء قرار التصويت علي قرار شامل يجري التفاوض عليه منذ ثمانية اشهر بعد ان صوتت جميع الدول اعضاء المجلس امس الاول على تمديد اتفاق مبادلة النفط بالغذاء 180 يوما. وتسمح هذه الخطوة للعراق ببيع ما قيمته 26ر5 مليارات دولار من النفط على مدى ستة اشهر لتمويل شراء الغذاء والدواء وسلع اساسية اخرى لشعبه. واوقف العراق صادراته النفطية في 24 نوفمبر الماضي بعد ان وافق المجلس باغلبية ضئيلة على قرارين يمدد احدهما العمل بالاتفاق لمدة اسبوعين ثم الاخر لمدة اسبوع واحد0 وقالت بغداد انها ستستأنف مبيعات النفط على الارجح في 15 او 16 ديسمبر اذا ما تم مد الاتفاق لمدة ستة اشهر. واصرت الولايات المتحدة الشهر الماضي على مد الاتفاق لفترات قصيرة من اجل الضغط على اعضاء المجلس لتبني القرار الاشمل الذي يلغي بعض شروط اتفاق النفط مقابل الغذاء. ولكن الموافقة على القرار يوم الاثنين المقبل غير مؤكدة رغم التنازلات التي قدمتها جميع الاطراف. وبعض المسائل الرئيسية مثل ما الذي يتعين ان يحدث بالتحديد قبل تعليق العقوبات تركت غامضة عن عمد في محاولة لحشد تأييد الدول الاعضاء الخمس عشرة. وغادر مفتشو السلاح العراق قبل عام قبل فترة وجيزة من بدء غارات امريكية بريطانية على العراق بسبب مزاعم عن عدم تعاونه مع المفتشين. و اقترحت روسيا تعديلات دعمتها الصين وماليزيا تطالب العراق بالتعاون ولكن ليس بالتعاون الكامل مع المفتشين. وكان الهدف هو منع الولايات المتحدة وبريطانيا من فرض متطلبات تتعلق بالسلاح لا يمكن للعراق الوفاء بها للابقاء على العقوبات الى اجل غير مسمى. وتريد روسيا كذلك تعليق العقوبات بحلول ديسمبر المقبل بصرف النظر عن مدى تعاون العراق وهو اقتراح يقول جرينستوك انه سيجعل العراق ينتظر دون عمل شيء. وقال سيرجي لافروف سفير روسيا ان القرار شديد الغموض. وقال الممثل الامريكي بيتر بيرلي انه يتوقع ان تجرى محادثات بشأن هذا القرار على مدى عطلة نهاية الاسبوع بين وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ووزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ونظيرهما الفرنسي هوبير فدرين. وقالت فرنسا التي وافقت في وقت سابق على نص القرار انه لن يكون له اثر يذكر اذا لم يؤيده جميع اعضاء المجلس. وقال السفير الفرنسي الان ديجاميه انه من الضروري ان يكون القرار واضحا وان نضمن ان روسيا تؤيده والا لن يتعاون العراق ابدا. ويضغط العراق بشدة لمنع تبني القرار مهددا فرنسا بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية ومحاولا اقناع موسكو باستخدام حق النقض ضد القرار ولا يريد العراق شيئا اقل من رفع كامل للعقوبات التي دمرت اقتصاده. جانب من جلسة التصويت بمجلس الامن امس الاول على تمديد لبرنامج النفط مقابل الغداء