تقيم جمعيات حقوقية ومنظمات شبابية مغربية محاكمة شعبية لوزير الداخلية السابق ادريس البصري, اليوم الجمعة الذي يصادف الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان, في رد على مبادرة رئيس الحكومة عبدالرحمن اليوسفي بتكريم المسئول المغربي الذي اقيل قبل نحو شهر عن الخدمات التي قدمها للأمة . وكان ناشطون حقوقيون غاضبون قد نظموا الاثنين الماضي وقفة احتجاجية امام منزل اليوسفي الكائن بحي السويسي الراقي بالرباط, حيث جرى حفل التكريم. وقد رفع المحتجون شعارات تندد بالمبادرة الحكومية كونها تعيد الاعتبار لوزير الداخلية السابق الذي يتهم بافساد الحياة السياسية المغربية, عبر تزوير الانتخابات, واطلاق يد رجال الأمن والعمال (المحافظين) لتسيير الدولة خارج القانون. واللافت, ان محمد اليازغي وزير الاسكان والرجل الثاني في حزب (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) الذي يتزعمه اليوسفي غاب عن حفل التكريم, فيما رفض وزراء حزب (الاستقلال) الستة حضور الحفل استجابة لقرار أصدره الحزب بهذا الشأن, كما لوحظ غياب اسماعيل العلوي وزير التربية والامين العام لحزب (التقدم والاشتراكية) وان كانت مصادر الحزب قد عزت الامر الى وعكة صحية مفاجئة. اما لائحة مناهضي تكريم البصري فضمت ممثلي (الجمعية المغربية لحقوق الانسان) و(المنظمة المغربية لحقوق الانسان) و(المرصد المغربي للسجون) و(منتدى الحقيقة والانصاف لضحايا الاختطاف) و(الجمعية المغربية لحملة الشهادات العاطلين) , اضافة الى العديد من الجمعيات والمنظمات الشبابية المغربية التابعة لاحزاب التحالف الحكومة, مما يعطي الانطباع بحجم الاعتراض على الخطوة التي اقدم عليها اليوسفي, والثقب الذي احدثته في جدار الحكومة, وفي وقت تتعرض فيه لانتقادات قاسية بسبب عجزها عن تحقيق شيء يذكر من الوعود التي تضمنها برنامجها الذي صادق عليه البرلمان منذ اكثر من عام ونصف. والواضح, ان اليوسفي بات مطوقا بجملة من الانتقادات والمطالب من كل الاتجاهات, خصوصا من الحلفاء, ولا سيما حزب (الاستقلال) صاحب موقف (المشاركة النقدية) الذي انتقل مؤخرا في مسلسل انتقاداته لعمل الحكومة من القول الى الفعل, وقد اظهرت ذلك مذكرة الامين العام للحزب عباس الفاسي الموجهة لليوسفي والتي تضمنت في العمق تهديدا مباشرا بالانسحاب من الحكومة, نفس الشيء نلمسه في مواقف (التجمع الوطني للاحرار) المشارك بست حقائب, و(منظمة العمل الديمقراطي الشعبي) المساندة للحكومة من خارجها. وفي مقابل هذا الوضع, انطلقت الدعوة لتنظيم انتخابات مبكرة, حيث يبدو من غير المرجح اجراء تعديل حكومي, لاعتبارات متعددة, والمؤكد ان انتخابات سابقة لاوانها ستضع تجربة التناوب امام احتمالين لا ثالث لهما, فاما الاستمرار او الاحتكام للصناديق التي من الصعب الرهان عليها في ضمان الاغلبية لتحالف الحكام حاليا ذلك ان اجراء الانتخابات وفي الظروف الراهنة, اي في غياب مراجعة شاملة للترسانة القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية بشكل سليم لا يترك مجالا للشك او التشكيك في نتائجها, لا يمكنه الا ان يعيد انتاج نفس الخريطة السياسية (المبلقنة) , اضافة الى ان الاحزاب المؤتلفة في الحكومة تعيش اوضاعا سياسية وتنظيمية لا تبعث على الارتياح, بمعنى عدم الاستعداد بما فيه الكفاية لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية. ويرى, دعاة خيار الاستمرارية ان عوامل متعددة تفرض استمرار الحكومة في عملها, وبالتالي يجب اعطاؤها مزيدا من الوقت لتنفيذ برنامجها الاصلاحي, لأن الثمار لا يمكن ان تظهر بين عشية وضحاها, نظرا للارث الثقيل الذي ورثته عن سابقاتها. ويستند هؤلاء على الاشارات التي اطلقها الملك محمد السادس حول الاصلاح والتغيير, وهي اشارات من شأنها مساعدة الحكومة على المضي في التغيير. الرباط ـ رضا الاعرجي