عاد حزب (المؤتمر الوطني) الحاكم في السودان يتحسس جراحه مرة ثانية وشرعت قياداته في التلاسن وتبادل الاتهامات عشية اجتماع مفصل لهيئة قيادته العليا حدد لها مساء غد الجمعة وخصصت اجندته برمتها لمناقشة التطورات في قضية الوفاق والحل السياسي وسط تكهنات بخطوة مفاجئة للزعيم المتنفذ الدكتور حسن الترابي الامين العام للحزب من شأنها ان تقلب المنضدة على الجهاز التنفيذي الذي اعلن تمرده صراحة على الحزب الحاكم والبرلمان وبرفضه الانصياع لقرارات هيئة القيادة بشأن التعديلات الدستورية. واعترف النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه (نائب الترابي في الجبهة الاسلامية سابقا) والمحسوب على جناح البشير حاليا, بوجود خلاف بين البرلمان والقصر. وعزا طه في حديث استدعى من اجله مجموعة من رؤساء تحرير (الصحف) الليلة قبل الماضية الخلاف الى عدم التنسيق بشأن التعديلات الدستورية وقال لم يكن هناك هناك اتفاق حول التعديلات الدستورية بين القصر والمجلس الوطني (البرلمان) . وذهب نائب البشير موضحا اكثر حجم الخلاف فقال: ان افرازات المؤتمر التأسيسي للحزب الحاكم طرحت العديد من الاسئلة وان العلاقة بين الجهازين التشريعي والتنفيذي تظل تطرح نفسها على الساحة الى جانب التقاطعات السياسية الاخرى خاصة فيما يتعلق بتنفيذ سياسات الحزب وهل تتم عبره مباشرة ام عن طريق الاجهزة التنفيذية المكلفة اصلا بذلك, وختم طه حديثه عن الخلاف بقوله (ان التفاعلات مازالت قائمة ومازال البحث عن الاجابة قائما) وكان النائب الاول لرئيس الجمهورية قد تحدث في ذات اللقاء عن اعلان جيبوتي مؤكدا حرص الحكومة على ان يكون الحل شاملا وليس جزئيا واكد استعداد الحكومة لان تخطو خطوة اكبر من الاخرين في سبيل الثقة. ولكن هذا لايعني اننا سنتوقف انتظارا لهذا فمتى ماتوافرت الثقة بيننا وطرف سنعمل على الوصول معه الى اتفاق ومن الطرف الاخر اكد مصدر مقرب من الترابي لـ (البيان) ان هناك ترتيبات واتصالات حثيثة تجرى الان لعقد لقاءات بين الترابي وكل من محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي والصادق المهدي زعيم حزب الامة رئيس الوزراء السابق. وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه ان كافة الاتصالات قد تمت وان جميع الاطراف قد وافقت على عقد هذه اللقاءات. وتوقع ان تكتمل هذه اللقاءات خلال شهر رمضان الجاري مشيرا الى ان مكان اللقاءات لم يحسم بعد واضاف ان هذه اللقاءات سترتب لعقد مؤتمر جامع لقوى المعارضة والحكومة بالمملكة العربية السعودية بشأن الثقة بين اطراف النزاع في السودان, وحول تعديل او تجميد قانون التوالي السياسي الذي يتبناه الجهاز التنفيذي قال المصدر ان القانون بشكله الحالي يمكن كافة الاحزاب من العمل دون الحاجة الى تعديله ولكن هذا لايمنع مستقبلا ان تراعى ملاحظات القوى السياسية الاخرى عليه, في اشارة الى مادة خلاف جديدة ستنشأ بين الجهازين خلال الفترة المقبلة خاصة وان الجهاز التنفيذي يتبنى هذه الايام اتجاها من شأنه ان يفضي الى احداث تعديلات جوهرية في قانون التوالي السياسي هذا اذا لم يقم بتجميده اصلا. وكان حامد تورين وزير التربية والتعليم العام واحد ابرز الموقعين على مذكرة العشرة الشهيرة مفجرة الصراع داخل الحزب الحاكم قد هاجم البرلمان لاستمراره في اجازة التعديلات الدستورية دون الالتفات الى اعتراض رئاسة الجمهورية وهدد تورين بأن اجازة التعديلات من شأنه ان يؤدي الى تعميق الخلاف بين الجهازين. لكن مصادر استطلعتها (البيان) استبعدت احتمالات تفجر الصراع داخل اجتماع هيئة القيادة غدا الجمعة . وقالت المصادر ان الجميع على الاقل في المرحلة الحالية متفقون على الخطوات التي تمت مع الصادق المهدي بالرغم من ان الترابي لم يخطر بها رسميا قبل حدوثها ولكن باركها. وحذرت المصادر الجهازين التشريعي والتنفيذي من مغبة الاستمرار في تجاهلها لبعضها البعض.