أكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري على أهمية المرحلة المفصلية التي تمر بها الامة العربية حاليا.وقال موسى خلال حوار مع صحفيين عرب امس في باريس ان أهمية المرحلة تنبع من ان وقت الفصل في المشكلة المحورية المتعلقة بالنزاع العربي الاسرائيلي قد حان.وأكد الصحافيون انهم كعرب يشعرون بدقة المرحلة التي نمر بها وكان السؤال لماذا هي مفصلية, قال عمرو موسى هي مفصيلة لأن المشكلة المحورية التي حكمت تصرفات وسياسات العرب لاكثر من نصف قرن حان وقت الفصل فيها. بعملية سلام تتقدم ولو ببطء, تتحرك ولو بتردد ولكنها مطروحة على مائدة الحل, ليس فقط بالنسبة للسلام العربي ـ الاسرائيلي ولكن ايضا بالنسبة لمشاكل عربية اخرى وعديدة تزعج العقل والنفس العربية وتطرح علامات استفهام كبيرة بالنسبة لنهايتها, بالنسبة لعملية التسوية, ثم اعتقد اننا جميعا نشعر بتساؤل كبير, ماذا سيكون عليه العالم العربي في السنوات العشر المقبلة؟ وهذا السؤال الذي يدور في الذهن العربي, ليس سؤال تختص به المجتمعات العربية ولكن كل المجتمعات, كل التجمعات, مختلف الدول تسأل نفسها هذا السؤال لماذا لان هناك نظاما عالميا, لان هناك تطورات جذرية عالمية ستغير من الشكل العام في النظام العالمي, الذي عاصره معظمنا لعقود عديدة. ففي ظل عالم جديد واطار جديد وربما قواعد جديدة تحكم هذا العالم, السؤال يدور, وماذا عن الشرق الاوسط وماذا عن العالم العربي؟ دعونا نفكر أولا ونتابع ماذا يجري في العالم؟ في نظام, حتى منذ بداية التسعينات ونهاية الحرب الباردة, كنا نتحدث عن نظام عالمي جديد, ولكن شكله لم يكن قد حدث بعد, الآن هناك دلائل وتطورات وظواهر محددة, اصبحت تسهم في تشكيل الصورة الاولى للنظام العالمي الجديد, حيث نجد مثلا ان الحديث يدور والمقترحات تصاغ والمواقف تتبلور بشأن السياسات الجديدة التي تسمى مثلا بالدبلوماسية الوقائية وتقنين سياسات التدخل في الشئون الداخلية واعادة النظر في تعريف السيادة وتحديد القوى او القوات او الجهة التي لها حق التدخل او واجب التدخل. هذا في النظام السياسي الجديد العالمي, اما النظام الاقتصادي فنجد مشاكل كبيرة في التجارة رأينا بعضا منها وبعض نتائجها في مؤتمر (سياتل) الاخير, هناك نظام تجاري, نظام اقتصادي يراد فرضه وكانت هناك مقاومة شديدة سواء من الدول النامية, او بالنسبة للخلافات بين الدول الصناعية او بالنسبة للرأي العام, انما هذا يشير الى نظام اقتصادي جديد. كذلك هناك بعض الارهاصات الفكرية تتحدث عن صراع الحضارات, وبالذات ازاء حضارات معينة مع فرق كبير في المفاهيم بالنسبة لهذه الحضارات, كل هذا وغيره اصبح يشكل كتلة مهمة تدفع نحو تطوير جديد في العالم, مفهومه, منظوره وتطبيقاته, وكل هذا يؤثر في الشرق الاوسط, يؤثر في العالم العربي, كما يؤثر على غيره, لهذا اقول ان المرحلة مفصلية ويجب ان ندخلها في اذهاننا على الاقل في السنوات العشر الماضية. اما في منطقة الشرق الاوسط نجد ان عملية السلام قائمة وان كان فيها تناقضات عديدة ليست كلها تبشر بنتيجة متوازنة تستطيع الاستمرار والبقاء ولكن هناك توجها يجب ان نكون واعين له وهو ان هناك امكانية قوية لان تنتهي عملية السلام بسلام عربي ـ اسرائيلي. * السؤال ماذا بعد ذلك؟ ـ سألنا كثيرا ماذا لو فشلت عملية السلام, الان يجب ان نسأل انفسنا ماذا لو نجحت عملية السلام؟ الى اين تسير وكيف يتعامل المجتمع العربي مع الوضع الجديد الذي يختلف اختلافا جذريا عما عشناه في اواخر الاربعينات, الى اواخر التسعينيات هناك مشاكل عربية ـ عربية كثيرة من دون حل, وهنا التناقض ان ننتهي من الصراع العربي ـ الاسرائيلي ولا ننتهي من الصراع العربي ـ العربي, ويجب علينا جميعا الا نقبل هذا. كيف نتغلب على هذه المشاكل الخطيرة لنتوجه توجها جديدا منطقة الشرق الاوسط امنة ام غير امنة, متقدمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ام غير متقدمة. العلاقات العربية, النظام العربي, كيف سيكون مستقبلا, يجب ان نفكر سويا في هذه الافكار, المبادئ, ونحن نحاول تطوير موقفنا, حيث تلاحظون انه في التسعينيات, كما نشطت عملية السلام, نشطت ايضا عملية تداخل وتزاوج عربي ـ اوروبي حول البحر الابيض المتوسط, بتشابك عناصر الامن, بتشابك المصالح وجدنا واكدنا على هذا العنصر بأن المتوسط بحر لا يفصل انما يجمع بين شعوب اوروبا وبين جنوب البحر المتوسط وشرقه, يعني بين العالم العربي عموما والقارة الأوروبية. هذا التوجه إلى الاطار الأوروبي ومحاولة بناء جسور وبناء مجتمع يتشابك في المصالح والأفكار ودراسة عناصر الأمن المشترك موضوع السياسيات العربية في اطار البحر الأبيض المتوسط, أصبح موضوعا مهما جدا, لأنه هنا تأتي العلاقة الأوروبية الرئيسية, يعني ليس فقط دور أوروبا في عملية السلام وانما أوروبا وجنوب البحر المتوسط وشرقه, أي علاقة أكبر أوروبية ـ شرق أوسطية والدلائل على هذه الاتفاقات التي تجري التفاوض حولها وعليها بين دول عربية والاتحاد الأوروبي في المغرب, تونس, الجزائر, مصر لبنان, الأردن سوريا, فلسطين وأيضا اسرائيل. هذا الموضوع يجب متابعته لأنه سوف يخلق أولا منطقة تجارية حرة, ثانيا سوف يخلق شبكة مصالح هامة جدا تتعلق بالأمن, بالعلاقة الثقافية بالعلاقة الاقتصادية, وموضوعات التنمية. أيضا هناك اتصالات تجرى بين دول البحر الأحمر على غرار ما يجري في البحر الأبيض المتوسط, وهناك دول عربية كثيرة منضمة إليها, مصر على سبيل المثال ودول غيرها, اضافة إلى العلاقات العربية الافريقية ومراكز التواصل لا التماس ولا الفصل, وانما التواصل مع افريقيا وأهمها السودان الذي يجب ان يتمتع باهتمام أكبر من الجميع, نظرا للمشاكل الأخيرة التي يعاني منها, والتي يجب ان نحمي في اطارها وحدته, أمام هجمة خطيرة قد تؤثر في وحدته وسلامة أراضيه. أما السلام بين العرب وإسرائيل فقد حدث تقدم, أو تحرك انما المطلوب تعزيز هذا التحرك, والأمن المطلوب ليس فقط أمن اسرائيل وانما أمن الجميع, لذا نأمل ونرجو انه في الشهور القليلة المقبلة تتضح لنا أمور عديدة بطريقة نستطيع منها ان نحكم على المستقبل ومساره, خصوصا فيما يتعلق بالمسار الاسرائيلي الفلسطيني حيث المطلوب تنفيذ كامل الاتفاقات. أما في المرحلة النهائية فهناك اتفاق في منتصف فبراير المقبل, يجب ان يتوصل الطرفان إلى اطار حل, لذا علينا ان ننتظر ونرى ماذا سيحصل وعلينا ان نساعد ولابد ان نعمل كي يصل الطرفان إلى اطار متوازن. * فيما يتعلق بلبنان والانسحاب الاسرائيلي باراك يكرر انه سينسحب من لبنان, حتى ولو بشكل احادي الجانب قبل يونيو المقبل, وهناك تخوف من ان هذا الانسحاب يبشر بمرحلة أو حرب جديدة في الشرق الأوسط ما هو رأيك؟ ـ اعتقد انه جاد في طرح الانسحاب وليس أمرا فرضيا ولا يمكن لأحد ان يعترض على الانسحاب من جنوب لبنان, تحت أي ظرف, لأن هذا ما كنا نطالب به, أؤكد ان هذا الانسحاب يجب ان يكون طبقا للقرار 425. هل يمكن للانسحاب ان يقود إلى حرب؟ لا اعتقد انما الكل يتوقف على النوايا حول هذا الانسحاب وطريقته, ولكن السؤال هل سيتم بهذه البساطة؟ يجب ان نتابع تطورات هذا الطرح للانسحاب من جنوب لبنان, هناك قلق وعلامات استفهام, ولكن إذا كنا نتكلم عن الانسحاب كما قرره القرار 425 إذا هذا أمر مطلوب. * الاستيطان أحد المخاطر التي تهدد العملية السلمية, الفلسطينيون يطالبون بقمة عربية لمواجهة تهويد القدس والاستيطان, أمين عام الجامعة العربية تحدث عن رغبة عربية وبالتحديد في الرأي العام العربي في قمة, فهل أنتم ستتحركون في هذا الاتجاه؟ ـ موضوع القمة العربية مطروح بقوة, ونحن في مصر لعلك استمعت أو قرأت تصريحات الرئيس مبارك في هذا الشأن, ان الوقت حان لعقد قمة عربية بالضرورة, وهذه القمة ليست مطلوبة فقط لقرار بشأن القدس, وانما أيضا لتحديد النظرة المستقبلية في العالم العربي, المستقبل, العلاقات, التنمية في العالم العربي, عملية السلام في حال فشلها أو نجاحها.. إذا القمة تختلف عن قمة 1996 التي عقدت لخطورة الوضع الذي كان ناجما عن سياسة نتانياهو, اليوم إذا انعقدت القمة فهي تتم في اطار احتمالات قيام السلام, لذا يجب على العالم العربي ان يجتمع لدراسة المصلحة العربية المشتركة التي يبنى عليها نظام عربي كامل يتعامل مع المستقبل هذا المطلوب من القمة. * تتحدث عن مشاكل عربية ـ عربية وتقول ان القمة ضرورية, ما العوائق ؟ وهل يمكن ان تصارحنا عن العوائق التي تحول دون التقاء العرب لحل المشاكل والاخطار, بدءًا من السودان؟ ـ طبعا هناك عوائق, إنما ليست بالعوائق التي يمكن ان تمنع انعقاد القمة العربية بشكل قاطع, انما ما هي هذه العوائق لا اعتقد اننا يمكننا ان نعددها ونحللها جميعها الآن. * الأوضاع في السودان تقولون انها خطرة ومعقدة, هل هناك امكانية لتطبيق عملي للمبادرة المصرية ـ الليبية ازاء السودان, وهل مازالت مصر تعارض مبدأ تقرير المصير بالنسبة لجنوب السودان؟ ـ مسألة السودان تم التعامل معها في شهور قليلة ماضية على انها مشكلة بين الجنوب والشمال فقط لاغير, وهذا برأينا خطير جدا لأن المسألة ليست هكذا, يعني زعماء الجنوب لا يستطيعون الادعاء انهم يتكلمون باسم كل الجنوب وكذلك الشمال. الموضوع في السودان اعقد واكبر بكثير من حكاية شمال وجنوب, واذا كان الموضوع بين هؤلاء فالعلاج يكون بأن ندفع نحو حوار وهو لب المبادرة المصرية ـ الليبية, الدفع نحو حوار نحو تفاوض نحو كلام بين المعارضة والنظام, وبهذا الاطار يتم الاتفاق على السودان الجديد أو المستقبل, الذي لا يمكن ان يولد تحت فوهة البندقية, انما يجب ان يولد بناء على تفاهم بين كافة القوى والفصائل الفاعلة في السودان. من هنا عندما اتفقنا على المبادرة التي وقع عليها جميع الفرقاء بمن فيهم ممثلو جنوب السودان, كان هذا هو الأساس, الهدف تحقيق حوار بين المعارضة والحكومة للتوصل إلى سودان جديد. مبادرتنا لا تتعارض مع مبادرة (الايجاد) نحن على استعداد للتحادث حول هذه المبادرة نحن لا نفهم منطق أن مجموعة دول تقع في جنوب السودان لها الحق في ان تعمل للوصول إلى حل معين مع استبعاد الآخرين, وأقصد (الايجاد) كلام غير مقعول, جيران السودان لهم الحق نفسه والهدف هو الحفاظ على السودان وليس تقسيم السودان. إذا ليست المسألة تقرير مصير جنوب السودان, المسألة أي سودان نريد, السودان الجديد كيف نتحدث عن تقرير المصير ولم يحدث ان تحدثت المعارضة والسلطة أو تناقشتا حول السودان الجديد, نحن نعمل من أجل وحدة السودان وان تقوم على تفاهم الكل, نحن لنا علاقة وثيقة جدا بالسودان ولا يمكن ان نترك مسألة السودان ونحن بعيدون عنها, هذا أمر مستحيل وحتى ليبيا أيضا لديها الموقف نفسه. * كيف تتصور الوضع في العراق بعد أسبوع. ـ موسى: أنا تصوري قائم على نقطتين: الأولى عنوان مناقشات أو مداولات مجلس الأمن هي تعليق العقوبات على العراق, وهذا افضل من تكثيف العقوبات, كما كان الأمر من قبل, كيف سينتهي هذا المشروع أو الاتفاق لا استطيع ان أعطي تصورا, لأن الأمور ما زالت بين أخذ ورد, انما يجب ألا ننسى ان هذا أول قرار يأخذ ثمانية أشهر من دون اتفاق.. الأمور اختلفت وتطورت ولم يصبح من السهل الوصول إلى اجماع في مجلس الأمن في موضوع العراق, وإذا لم يكن يتوجه نحو رفع المعاناة الخطيرة التي يعاني منها الشعب العراقي, لننتظر ونرى ما هو قرار مجلس الأمن الذي نأمل ان يكون قرارا يمكن كل أطراف المشكلة العراقية بما فيها اعضاء مجلس الأمن من السير قدما نحو حل أو احداث تقدم في المسألة العراقية. * ماذا عن انضمام مصر للاتحاد المغاربي, وأين أصبح؟ ـ نحن في مرحلة معينة محددة وجدنا مع دول مغاربية ان من المناسب من مصلحة عربية ومن مصلحة شمال افريقية ان تكون مصر على صلة بالاتحاد المغاربي, ومنذ الدقيقة الأولى طالبت مصر بأن تكون عضوا مراقبا وهذا ما قدمناه وما نطلبه وما زلنا عليه. * بالعودة إلى سوريا, يقال ان العلاقات المصرية ـ السورية فاترة وأيضا المصرية ـ السعودية؟ ـ العلاقات مع سوريا لا أصفها بالفاترة, هناك في المرحلة الحالية مسألة المسار السلمي, ان كان هناك رسالة من رابين إلى الأسد حملها الأمريكان, ثم حصلت تطورات والقصة لم تتم الآن, والآن هناك محاولات لاستئناف المفاوضات: سوريا تريد وبحق ان هذه الوديعة تنشط وتكون هي الأساس, إذاً الحديث يدور حول الولايات المتحدة وما نقلته أو تضمنته الوديعة.. ونحن لا شأن لنا في ذلك لا مصر ولا أوروبا أو أي دولة أخرى لها علاقة في هذه الوديعة, الموضوع بين الفرقاء الثلاثة سوريا, اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إذا هذا ليس فتوراً ونحن ندعم سوريا وموقفها. أما العلاقات المصرية ـ السعودية, فهذا لم أسمع به لا يوجد إطلاقا فهي على خير ما يكون. * هل صحيح ان العلاقة مع الولايات المتحدة أيضا فاترة بصرف النظر عن حادثة الطائرة المصرية التي تحطمت على الشواطئ الأمريكية؟ ـ العلاقات قائمة ومستمرة وجيدة, لأن من سوء التصرف ان تكون أي دولة علاقاتها سيئة مع دولة أخرى, فكيف مع دولة كبرى. أما ان يعني هذا ان مصر تتفق مع كل شيء تطرحه واشنطن, فنحن لنا مصلحتنا وسياستنا واستقلاليتنا. هناك مناطق عدم اتفاق طبعا ونحن نأمل ان تستمر الولايات المتحدة في قيادة عملية السلام التي بدأتها من مدريد. أما موضوع الطائرة, هناك تعاون كبير بين مجموعات العمل المصرية والأمريكية في محاولة للوصول إلى الحقيقة ولا يمكن لأي حادثة ان تؤثر على العلاقات. * ماذا عن العلاقات مع تركيا وايران؟ ـ تركيا وايران هامتان ولنا علاقات تاريخية معها تركيا ليس من مصلحتنا ان نعاديها وليس من مصلحتها ان تعادي العرب, وهنا نعتقد ان تركيا في علاقاتها مع العالم العربي يجب ان تكون واعية لأي تطورات قد تسمم العلاقات مع العرب. بالنسبة لإيران, ما يجمعنا بإيران أكثر بكثير جدا مما يفرقنا. عمرو موسى