مع استمرار الجفاف للعام الرابع على التوالي ومواصلة اسرائيل نهب المياه من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بدأ الوضع المائي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ينذر بكارثة.وعلى الرغم من محدودية مصادر المياه في فلسطين (الامطار والآبار والينابيع) الا ان اسرائيل تستولي على اكثر من 80% من المياه الفلسطينية . ويقول تقرير صادر حديثا عن مركز غزة للحقوق والقانون ان الازمة المائية تتصاعد يوما بعد يوم, ولم يعد الامر مقتصرا على الكثافة السكانية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية حيث يقدر عدد المواطنين الفلسطينيين القاطنين في محافظات الشمال والجنوب (الضفة وغزة) بحوالي ثلاثة ملايين مواطن, بل زادت الحياة صعوبة وتعقيدا بعد سيطرة القوات الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية في يونيو 1967. بعد الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية اصدرت قوات الاحتلال العديد من الاوامر العسكرية والتي تحظر على الفلسطينيين استغلال مياههم او القيام بحفر آبار جديدة, وبدأت في الاستيلاء على المياه الفلسطينية, حيث بلغت نسبة ما تستولي عليه اسرائيل من مياه حوالي 81% والباقي للفلسطينيين لتسيير حياتهم دون النظر الى احتياجاتهم وحقهم التاريخي في استغلال ثرواتهم الطبيعية. ففي حين تبلغ نسبة استهلاك الاسرائيلي من المياه حوالي 357 كوباً سنوياً. فإن المواطن الفلسطيني مفروض عليه الا يزيد استهلاكه على 85 كوباً سنويا. وعلى سبيل المثال المستوطنة الاسرائيلية (كريات أربع) الموجودة في محيط مدينة الخليل يبلغ عدد المستوطنين فيها خمسة آلاف مستوطن يحصلون يوميا على ستة آلاف متر مكعب من المياه, بينما المواطنون الفلسطينيون القاطنون في مدينة الخليل والبالغ عددهم حوالي مئة الف مواطن فنصيبهم اليومي من المياه لا يتعدى سبعة آلاف متر مكعب. وكانت سلطات الاحتلال الاسرائيلي اصدرت امرا عسكريا بتاريخ 7/6/1967 ينص على ان كافة المياه الموجودة في الاراضي التي تم احتلالها مجددا هي ملك لدولة اسرائيل. وفي الوقت الذي لا توجد فيه مستوطنة او منشأة عسكرية اسرائيلية واحدة من دون شبكة مياه فان هناك 50% من القرى الفلسطينية تعاني من عدم وجود شبكات مياه ونقص خطير في مياه الشرب. ان النقص الحاد في المياه والذي يعاني منه الشعب الفلسطيني ناتج عن قيام المستوطنين بحفر آبار ارتوازية داخل المستوطنات الاسرائيلية ففي محافظات غزة حفر المستوطنون آبارا تقوم بضخ المياه عبر شبكة من الانابيب الى داخل اسرائيل (هناك 13 بئرا داخل المستوطنات الاسرائيلية) . الى جانب قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بحفر 26 بئرا ارتوازية على طول خط حدود الهدنة الفاصل ما بين محافظات غزة واسرائيل بدءا من رفح جنوبا حتى بيت حانون شمالا والذي يبلغ طوله حوالي اربعين كيلو متراً. ومن الجدير بالذكر ان الاستهلاك السنوي للمستوطنين المتواجدين في محافظات غزة يقدر بحوالي خمسة ملايين متر مكعب سنويا, علما بأن عددهم يتراوح ما بين الف وخمسمئة الى الفي مستوطن فقط. كما تقوم سلطان الاحتلال بالبيع لمحافظات غزة خمسة ملايين متر مكعب من المياه سنويا علما بأن هناك اتفاقاً على منح خمسة ملايين متر مكعب من المياه لتكون الحصيلة الاجمالية عشرة ملايين متر مكعب. لقد اصبحت المياه خاصة في محافظات غزة لا تصلح للاستخدام الآدمي نتيجة لعدة عوامل من أهمها: * الضخ المستمر للمياه من مناطق محافظات غزة والضفة الى داخل الخط الاخضر (اسرائيل) . * قيام السلطات الاسرائيلية بنقل المصانع الاسرائىلية الملوثة للبيئة الى مناطق تقع بمحاذاة الاراضي الفلسطينية. * طرح النفايات الاسرائيلية والمياه العادمة في وادي غزة (والذي يبعد عن مدينة غزة حوالي ثلاثة كيلو مترات) . * تصريف مياه الصرف الصحي الخاص بالمجمع الاستيطاني (غوش قطيف) الى الاراضي الفلسطينية (محافظات خانيونس) . * قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بالقاء المخلفات الكيماوية في الاراضي الفلسطينية مما ادى الى تلوث البيئة والتربة والمحاصيل الزراعية والاضرار بالثروة الحيوانية مثال على ذلك ما جرى في طولكرم وقلقيلية وجنين وخانيونس ودير البلح والخليل. * ارتفاع نسبة النترات في المياه لعدم وجود شبكات صرف صحي. * انتشار حالات الميتوجلوبين خاصة بين الاطفال الرضع نتيجة لاستخدام الاسمدة الكيماوية التي تتسرب الى باطن الارض وتؤدي الى تلوث الخزان الجوفي. * محارق نفايات المستوطنات الاسرائيلية (احراق النفايات الصلبة) تلحق اضراراً بالبيئة مما يؤدي ايضا الى تلوث الهواء بالاضافة الى وجود الكسارات. ويطالب مركز غزة للحقوق والقانون السلطات الاسرائيلية باحترام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. فحسب اتفاقية جنيف الرابعة لا يجوز لسلطات الاحتلال اجراء اي تغيير في الاراضي التي تقوم باحتلالها. لذا فعلى السلطات الاسرائيلية تطبيق مبادىء وقواعد القانون الدولي للحفاظ على المياه والموارد الاخرى.