في تطور جديد لـ (صراع القصر والبرلمان) في السودان قاطع وزراء حكومة الرئيس البشير وانصاره داخل (المجلس الوطني) أمس جلسة المجلس التي شهدت اجازة التعديلات الدستورية المثيرة للجدل التي دفعت بالصراع بين البشير ورئيس البرلمان الدكتور حسن الترابي إلى العلن . وبعد تداول ساده خلاف واسع تمكن النواب المؤيدون للترابي حسم الأمر باجازة التعديلات بالأغلبية المطلوبة في غياب ومقاطعة وزراء الحكومة ووسط اعتراضات النواب المؤيدين للبشير. وتم تعديل المادة 56 من الدستور بحيث يعطي حق الترشيح لمنصب الوالي لكل مواطن ليتم الاختيار مباشرة من جماهير الولاية بدل تعيينه من قبل رئيس الجمهورية, ونص التعديل على ان عزل الولاة لا يتم إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجالس الولائية ونصف أعضاء البرلمان الاتحادي. وأعطى التعديل رئيس الجمهورية الحق في اصدار قرار بعزل الوالي في حالتين فقط (سوء الادارة, أو لظروف حالة الطوارئ) على ان يتقيد القرار بأخذ موافقة البرلمان أولا حتى يصبح نافذا. وقال الدكتور الترابي رئيس البرلمان ان التعديلات الجديدة تصبح نافذة لحظة اجازتها بنص الدستور, وأكد ان بنود أخرى ستخضع للتعديل ووصف الدستور بأنه يفتقر للنص الواضح في بعض القضايا, كما انه (أي الدستور) لم ينص على كيفية تقديم رئيس الجمهورية لاستقالته إذا استدعى الأمر. من ناحية أخرى انتقد عدد كبير من نواب البرلمان غياب وزراء الحكومة في حضور جلسة التعديلات وانسحاب بعضهم. وطالب عثمان عبدالقادر عبداللطيف عضو البرلمان والهيئة القيادية والحزب الحاكم الدكتور الترابي بالتحقيق في هذا الأمر, وقال: (أعرف ان المعارضة يمكن ان تنسحب من البرلمان لكننا لا نفهم معنى انسحاب الحكومة) , ووصف ما حدث بأنه (تعبير عن ظاهرة غريبة وبادرة لخلافات أعمق. وقال حسن صباحي ان السؤال المشروع لكل مواطن الآن هو (مَنْ يصارع مَنْ) ؟ وتحدث عن وجود حملة استقطاب واسعة لاحداث تكتلات داخل البرلمان, وقال ان الذين تغيبوا أرادوا اسقاط التعديلات لعدم اكمال النصاب. وتساءل أحمد يوسف نائب كتم عن أسباب الانسحاب لوزراء الحكومة طالما انهم أعضاء في حزب المؤتمر الوطني الحاكم وملتزمون بقراراته. ودعا علي دوسة للدفاع عن حق الأحزاب في الدخول في منافسة تنوع في ضمانات المشاركة في أعقاب اكمال الوفاق السياسي. وفيما لزمت الاطراف الموالية للبشير الصمت حيال الانتقادات التي وجهت لغيابهم أو لمقاطعتهم الجلسة, انبرى أبو القاسم محمد ابراهيم الوزير المختص بادارة علاقات الحكومة والبرلمان للدفاع عن غياب وزراء الحكومة بعبارة وصفت بأنها استفزازية. وقال ابراهيم الذي كان الرجل الثاني في عهد نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري في تصريح مقتضب: (الحكومة لا يشرفها الحضور ولن تأتي) . الخرطوم ـ التيجاني السيد