كشفت تقارير عبرية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حسم جدالا سريا بتأكيد رغبته في اتمام السلام مع سوريا في اقرب وقت وفي ظل الرئيس حافظ الاسد وسط تأكيد دمشق عزمها مطالبة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت خلال زيارتها اليوم الاعتراف بوديعة رابين وتشكيكها بامكانية احداث انفراج خلال الزيارة مالم تمارس الضغوط على اسرائيل ووصفها هذه الزيارة بفرصة السلام الاخيرة قبل الانتخابات الامريكية. وقالت صحيفة (معاريف) ان باراك يحبذ عدم التريث حتى يتم نقل السلطة الى خلف الرئيس السوري. واضافت ان باراك ترأس مؤخرا جلسة سرية بحضور عدد من الوزراء والمسئولين الامنيين تركز البحث خلالها على هذه المسألة. واشارت الصحيفة الى ان بعض المسئولين اعربوا عن اعتقادهم انه من المفضل انتظار تغيير السلطة فى سوريا وعدم توقيع اتفاقية سلام مع الرئيس الاسد غير ان باراك حسم الامر مؤكدا ان الرئيس الاسد بامكانه اتخاذ القرارات اللازمة من اجل تحقيق السلام مع اسرائيل . في غضون ذلك ذكرت مصادر رسمية امريكية ان الحكومة السورية حثت ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون على اصدار شهادة تعترف وتؤكد الالتزامات القاطعة التى تقدمت بها حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلى الراحل اسحق رابين والتى نقلت استعداد اسرائيل للانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة. وابلغت هذه المصادر مراسل وكالة الانباء القطرية فى واشنطن ان المساعى السورية الرامية الى حث واشنطن اصدار حكم بشأن التزامات اسرائيل بالانسحاب من هضبة الجولان ستشكل منطلقا للمحادثات المقرر أن تجريها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت مع كبار المسئولين السوريين خلال زيارتها لدمشق اليوم. ويشير المراقبون السياسيون فى واشنطن الى انه على الرغم من ان الادارة الامريكية لاتنفى صحة او مشروعية هذه التعهدات الاسرائيلية المعروفة فانه فى نفس الوقت ترفض تأكيد او اضافة الصبغة القانونية لتلك التعهدات وحمل اسرائيل على الالتزام بها. وكان بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلى السابق والوزير فى حكومة ايهود باراك الحالية قد زعم فى تصريح صحفى مؤخرا ان الولايات المتحدة بادرت الى ابلاغ سوريا بهذه التعهدات الاسرائيلية على ذمتها الخاصة وليس نيابة عن حكومة رابين السابقة. بينما تعتزم القيادة السورية ابلاغ وزيرة الخارجية الامريكية الزائرة مادلين اولبرايت بان اعتراف تل ابيب الكامل بهذه الالتزامات الاسرائيلية سيظل السبيل الوحيد لاستئناف مفاوضات السلام بين الجانبين . وكان مدير عام الخارجية الاسرائيلية ايتان بن تسور قال للصحافيين في ختام لقائه بالقاهرة وزير الخارجية المصري عمرو موسى امس الاول ان الاسرائيليين مستعدون لاحداث التحرك ولكن الامر يتوقف على الجانب السورى وهو أمر لا أستطيع أن اعقب عليه غير أنه لا يمكن أن يتصور أن نبدأ المفاوضات بالنتيجة التى يمكن ان يتم التوصل اليها. وأضاف بن تسور اننا على استعداد لاستئناف المباحثات مع السوريين فى أى وقت وفى أى مكان . وردا على سؤال حول ما اذا كان قد ابلغ موسى بأية اتصالات تجرى بين الاسرائيليين والسوريين قال بن تسور أن كل ما قلته للسيد عمرو موسى أن اسرائيل ترغب فى استئناف المباحثات مع السوريين فى اقرب فرصة ممكنة . في المقابل وصفت صحيفة (البعث) السورية جولة مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية الجديدة فى المنطقة بانها تشكل الفرصة الاخيرة المتاحة أمام اخراج عملية السلام من مأزقها قبل دخول الراعى الامريكى فى دوامة الانتخابات الرئاسية . وشككت الصحيفة فى تعليقها الرئيسى امس من امكانية نجاح جولة اولبرايت وقالت ان جولة اولبرايت تأتى وسط أجواء ملبدة بغيوم المواقف الاسرائيلية المتعنتة مما يضفى ظلالا قاتمة من الشك حول امكانية تحقيق اولبرايت أى تقدم يذكر فى عملية السلام . وأضافت أن اسرائيل اذا كانت تتحمل المسئولية الكاملة عن استمرارالوضع المتأزم لعملية السلام فان الولايات المتحدة تتحمل بدورها مسئولية كبرى فى تكثيف جهودها وتطوير مساعيها لانقاذ عملية السلام. ومن ناحيتها رأت صحيفة (تشرين) أن نجاح اولبرايت يتوقف على تأكيدها حقائق السلام والتزامها الدقيق والصارم بما تعهدت به الولايات المتحدة منذ انعقاد مؤتمر مدريد . وأكدت الصحيفة أن مايطلقه ايهود باراك رئيس حكومة اسرائيل من عبارات غامضة عن تنازلات مؤلمة لاتلقى أية استجابة وقالت ان دمشق وبيروت تعملان يدا بيد وتتبنيان مواقف موحدة حيال تعنت ومراوغة حكام اسرائيل . الوكالات