انتقدت صحيفة (نيويورك تايمز) الامريكية موقف الادارة الامريكية بشأن السودان .. وقالت ان ادارة الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى سبيلها لمزيد من التورط فى الصراع الدائر فى السودان الذى اودى حتى الان بحياة مليونى سودانى حيث تدرس مسألة ارسال معونات غذائية للمتمردين فى الجنوب . وقالت الصحيفة فى مقال افتتاحى لها امس انه من المرجح أن يؤدى ارسال مثل هذه المعونات للمتمردين إلى اطالة أمد الحرب وسيجعل من واشنطن حليفا لواحد من أبرز مجرمى الحرب فى السودان وسيورط واشنطن فى واحد من أكثر اساليب الصراع المميته وهو استخدام الغذاء كسلاح فى ذلك الصراع الذى يشكل أكبر مأساة انسانية فيما بعد الحرب العالمية الثانية. وأضافت الصحيفة ان الرئيس كلينتون وقع مشروع قانون للمساعدات الخارجية فى الاسبوع الماضى يتضمن تخويلا بارسال مساعدات غذائية لجماعات المعارضة المسلحة فى جنوب السودان بما فيها الجيش الشعبي لتحرير شعب السودان بزعامة العقيد جون قرنق. وعلى الرغم من عدم اتخاذ قرار حتى الان فيما اذا كان سيتم المضي قدما فى هذا الامر فان بعض الاعضاء فى الكونجرس ووزارة الخارجية يقفون وراء تلك الاستراتيجية التى تهدف الى فرض مزيد من العزلة على النظام فى الخرطوم الذى تتهمه واشنطن بمساندة الارهاب والضغط عليه لانهاء الحرب. وقالت نيويورك تايمز انه من المرجح أن يؤدى تقديم دعم مباشر للمعارضة المسلحة إلى تقوية قبضة النظام السوداني .. وهو ما حدث دون قصد من جراء القصف الامريكى فى العام الماضى لمصنع ادوية فى الخرطوم مما زاد من التأييد الشعبى فى شمال السودان وعبر معظم الوطن العربى لنظام الخرطوم. وعلاوة على ذلك فان تقديم المساعدات لمتمردى الجنوب سوف يجعل من واشنطن حليفا لجيش من رجال حرب العصابات يتسم بالوحشية و باللصوصية. واشارت الصحيفة إلى ان واحدة من مأسى الحرب فى السودان هي تبديد جيش تحرير شعب السودان الذى يقوده جون قرنق لقضية تحظى بالتعاطف, فعلى الرغم من أن أعضاء هذا الجيش يزعمون أنهم (مسيحيون) يقاومون فرض الأسلمة عليهم فانهم يتصرفون مثل جيش احتلال يقتلون ويغتصبون ويسلبون. وأضافت ان جانبى الصراع فى السودان استخدما الغذاء كسلاح وان واشنطن تستعد بدورها لتشويه هذا الغرض الانساني. وهى ان فعلت ذلك فانها سوف تصادر قدرتها على انتقاد أولئك الذين يستخدمون الغذاء كسلاح. واختتمت نيويورك تايمز مقالها الافتتاحى بالقول انه بدلا من دعم تمرد فقد مصداقيته وهو الامر الذى ليس بوسعه أن يثمر عن شىء سوى اطالة أمد الجمود الراهن فانه يجب على الولايات المتحدة ان تستغل نفوذها لاثناء الحلفاء الذين يسعون إلى المشاركة مع الخرطوم فى جهد يرمى إلى الاستفادة من صناعتها البترولية الناشئة .. ومن بين هؤلاء الحلفاء فرنسا وبريطانيا وكندا اذ لا يتعين السماح لهذه الدول ان تتربح من دمار حروب الاخرين. ـ أ. ش. ز