تبنى العراق امس لهجة مزدوجة تجاه فرنسا تجمع بين الاشادة بدورها كصديق وحليف من جهة واتهام باريس بممالئة واشنطن ولندن والانحياز لهما, مع التهديد بحرمان الشركات الفرنسية من الامتيازات الممنوحة لها.وجدد نائب وزير الخارجية العراقي نزار حمدون تهديدات عراقية برفض اي تمديد لبرنامج النفط مقابل الغذاء لفترة اقل من ستة شهور , مخيرا مجلس الامن بين تمديد العقوبات او لجنة التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل, مؤكدا ان بغداد لن تقبل بوجودهما معا. وقال حمدون في تصريحاته لقناة الاسوشيتدبرس الاخبارية الامريكية ان العراق متمسك بضرورة الغاء العقوبات كشرط لعودة مفتشي اسلحة الدمار الشامل. واضاف يجب على مجلس الامن ان يختار بين الاثنين اما العقوبات او المفتشين موضحا انه بدون رفع العقوبات لن يتعامل العراق مع لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة. وحث حمدون فرنسا العضو الدائم في مجلس الامن على ممارسة حق النقض (الفيتو) لعرقلة مشروع القرار البريطاني الهولندي الذي يربط رفع العقوبات بعودة المفتشين. وخلافا للانتقادات الحادة التي وجهتها صحيفة بابل الخاضعة لاشراف عدي نجل صدام حسين اشاد حمدون بفرنسا كدولة صديقة ملتزمة بواجب عرقلة تمرير المشروع البريطاني في مجلس الامن كونه مشروع سيء, سيثير ازمات جديدة. ووصف حمدون قرار تمديد الاتفاق لاسبوع بانه سيء وغير عملي اذ لا يمكن القيام بعمل تجاري خلال تلك المدة المحدودة. واضاف ان الولايات المتحدة وبريطانيا اقترحتا القرار الجديد لممارسة ضغوط على اعضاء المجلس الدائمين الاخرين للتصويت على مشروع قرار شامل بخصوص العراق يتضمن تعليق العقوبات مقابل عودة مفتشي الاسلحة الى البلاد. وتابع ان الولايات المتحدة تريد فرض موعد نهائي على الدول الثلاث الاخرى دائمة العضوية في مجلس الامن وهي روسيا وفرنسا والصين من اجل الفوز بذلك القرار. ولم يستبعد حمدون ان تشن الدولتان هجمات مماثلة قائلا ان هذا الاحتمال قائم دائما ولم يستبعده العراق طوال الاشهر الماضية ولا يستبعده الان. وقال حمدون وهو رئيس سابق لوفد العراق في الامم المتحدة ان بلاده لا تستبعد احتمال ان تشن الولايات المتحدة وبريطانيا هجمات صاروخية وجوية على العراق مثل تلك التي شنتها في ديسمبر العام الماضي. وانفردت صحيفة بابل بنبرة تهديد مباشرة لفرنسا وقالت ان تصويت باريس لصالح القرار البريطاني سيكون القشة التي ستقصم ظهر البعير في موضوع العلاقات العراقية-الفرنسية. وتابعت الصحيفة في لهجة تهديدية ان اتخاذ باريس موقفا من هذا النوع سيعني ان على شركتي الف وتوتال النفطيتين الفرنسيتين ان تغلقا مكاتبهما في بغداد وتغادرا وتخسرا الامتيازات الجبارة التي حصلتا عليها ولم تستثمراها الى ان ينظر شعب العراق بامرهما بعد رفع الحصار. وبعد ان اعتبرت الصحيفة ان الشعب العراقي تحمل الكثير من المعاناة ولا يزال بسبب مواقف الحكومة الفرنسية تجاهه (رأت) ان حالة الافضلية التي تتمتع بها الشركات الفرنسية في السوق العراقية وامورا اخرى عديدة ستنتهي ايضا. وينص مشروع القرار البريطاني الذي تدعمه الولايات المتحدة على تعليق العقوبات المفروضة على العراق بعد ان تتأكد الامم المتحدة من تعاون هذا البلد ومن تحقيق تقدم نحو انهاء نزع سلاحه. ولم تعلن باريس عن موقف بعد الا انها ستصوت عليه على الارجح بعد ان شاركت في صياغته خصوصا ما يتعلق بالشق الانساني منه حسب ما اشار عدد من الدبلوماسيين. وفي سياق متصل قال عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي عبد الغني عبد الغفور في كلمة افتتح بها مؤتمر شباب عدم الانحياز: نؤكد رفضنا للقرار ,1280 هذا القرار السخرية الذي ارادته واشنطن وسيلة للضغط على مجلس الامن للموافقة على المشروع البريطاني الخبيث. واكد عبد الغفور الذي القى نيابة عن الرئيس صدام حسين كلمة افتتاح اجتماعات الملتقى العالمي لمنظمة طلبة وشباب عدم الانحياز (ناسيو) التي يشارك فيها 300 شخصية من مختلف دول العالم وتستمر خمسة ايام ان مجلس الامن الدولي ونتيجة الهيمنة الامريكية الكاملة يتحمل كافة المسئولية لاستمرار الحصار والعدوان على العراق وما يتسبب في ابادة الشعب العراقي وتدمير مرتكزاته الاساسية. واعتبر المسئول العراقي ان طرح المشروع البريطاني الهولندى للمناقشة داخل مجلس الامن الدولي يأتي في نطاق تهرب المنظمة الدولية من تنفيذ التزامها بالقرارات التي اصدرتها من قبل. الوكالات نزار حمدون خلال ادلائه بتصريحاته ـ رويترز