واصلت القوات الروسية تعزيز تقدمها امس في وسط الشيشان بعد ان شددت الخناق حول العاصمة جروزني, وتضاربت الانباء بين مقاومة شرسة من جانب المقاتلين وتقارير عن سيطرة القوات الغازية على كل الطرقات المؤدية لجروزني التي يدافع عنها ثلاثة آلاف مقاتل في مواجهة 100 الف جندي روسي . وفيما اعترفت مصادر روسية غير رسمية بمقتل خمسين مدنيا شيشانياً بنيران القوات الغازية التي انهمرت على قافلة لاجئين هاربين, توعد الرئيس الروسي بوريس يلتسين بابادة المقاتلين مؤكدا ان الدول الغربية ستقر في النهاية بان موسكو محقة في موقفها. عسكريا نقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن قادة عسكريين شيشانيين في جروزني ان القوات الروسية سيطرت على جميع الطرق المؤدية الى العاصمة الشيشانية. وحسب الوكالة التي لم تكشف بدقة عن هوية مصادرها, فان الجيش الفدرالي تمكن من السيطرة من دون قتال على تقاطع طرق جنوب جروزني بين طريق روستوف-باكو (الذي يعبر الشيشان من الغرب الى الشرق) والطريق الذي يربط جروزني بالمنطقة الجنوبية الجبلية. وفي حال تأكدت صحة هذه المعلومات فهذا يعني ان العاصمة الشيشانية باتت مطوقة تماما. الا ان مصادر متطابقة اكدت من جهة ثانية الليلة قبل الماضية ان معارك طاحنة لا تزال تدور في العديد من البلدات القريبة من جروزني. الى ذلك افادت وكالة انترفاكس نقلا عن رئاسة اركان القوات الفدرالية الروسية في القوقاز الشمالي ان الطيران الروسي واصل امس الاول وامس السبت عمليات قصف جروزني وبلدة اوروس مارتان. وقالت انترفاكس ان قاذفات من طراز سوخوي ـ 24 ومطاردات سوخوي ـ 25 نفذت 25 طلعة خلال 24 ساعة لضرب تجمعات وقواعد المقاتلين الشيشان. واعلنت رئاسة الاركان الروسية انه تم تدمير قرابة 30 الية تابعة للمقاتلين الشيشان. وقامت الطائرات كذلك بقصف مناطق اخرى في الشيشان, وفق انترفاكس. في هذه الاثثناء بث التلفزيون الروسي الخاص (ان تي في) امس شهادة لامرأة تؤكد ان ما بين اربعين وخمسين شخصا قتلوا الجمعة اثر اطلاق النار على قافلة لاجئين شيشان جنوب جروزني. وكانت وكالة (ايتار ـ تاس) الروسية للانباء نقلت الجمعة الخبر عن الشاهدة ذاتها تايسا ايداميروفا. واوضح الصحافي العامل في التلفزيون الروسي ان القيادة العسكرية الروسية لم تعلق بعد على الحادث. وروت ايداميروفا ردا على اسئلة التلفزيون وهي تعالج في احد مستشفيات انجوشيا وقد غطت الدماء وجهها لقد اطلقوا علينا نيران الرشاشات. وقد احترق كل شيء, الباص والعديد من السيارات فلقي الجميع حتفهم ما عدا ركاب السيارة التي كنا في داخلها. وبث التلفزيون بعد ذلك صورا ثابتة يظهر فيها العديد من الجرحى اوضح المعلق انهم من ضحايا اطلاق النار على القافلة الشيشانية. واوضحت ايداميروفا ان النار اطلقت على القافلة بينما كانت على بعد نحو عشرة كيلومترات جنوب جروزني قبالة قرية جويتي. الى ذلك توعدالرئيس الروسى بوريس يلتسين بابادة المقاتلين فى الشيشان مشيرا الى ان الحملة التى تشنها القوات المسلحة الروسية حاليا سوف تستمر الى ان يتم سحق الارهابيين كما وصفهم, جاء ذلك فى بيان أصدره قصر الرئاسة فى روسيا الكرملين امس أوضح فيه أنه سيتم اعادة بناء الشيشان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حين تقع الهزيمة بالمقاتلين واعترف البيان وفقا لما ذكرته وكالة الانباء الالمانية (د ب أ) بأن المقاتلين الشيشان مازالوا يبدون مقاومة قوية. فى الوقت نفسه أصدر الرئيس يلتسين مرسوما يحتفظ الجيش الروسي بمقتضاه بوجود دائم فى الاراضى الشيشانية مشيرا الى ان التواجد العسكرى الروسى فى الشيشان لن يمثل انتهاكا لاى معاهدة نزع تسلح وقعت عليها موسكو بالفعل. وكان يلتسين قد استقبل فى المستشفى الذى يعالج فيه من التهاب رئوى فى وقت سابق امس الاول رئيس وزرائه فلاديمير بوتين. وصرح يلتسين في بيان نشره الكرملين انني واثق من ان الدول الغربية التي لم تتفهم بعد عملية مكافحة الارهاب التي تنفذها القوات الروسية ستقر باننا على حق. واضاف يلتسين ان الارهاب الدولي لا حدود له. وقال ان قسما كبيرا من الاراضي الشيشانية التي كانت ولا تزال خاضعة لروسيا باتت تحت سيطرة القوات الروسية , مضيفا اننا لن نتنازل عن شبر واحد من ارضنا للارهابيين. واكد البيان انه بفضل الجهود البطولية التي بذلها الجنود الروس بشكل خاص تمكنا من الحاق اضرار فادحة بالارهابيين وقطاع الطرق الذين اما قتلوا او ارغموا على الفرار الى الجبال. واوضح يلتسين انه اصدر مرسوما لاقامة قاعدة دائمة للجيش الروسي في الشيشان, وذكر بدعمه لمشروع عفو عن المقاتلين الشيشان في مقابل شروط محددة. وكتب يلتسين عودوا الى رشدكم والقوا سلاحكم واستأنفوا حياتكم المدنية. وقد صادق مجلس الدوما (مجلس النواب الروسي) بعد قراءة اولى على مشروع عفو عن المقاتلين الشيشان الذين يلقون السلاح قبل الثلاثين من ديسمبر الجاري. وافادت مصادر برلمانية ان المجلس سيصادق على هذا المشروع في قراءة ثانية خلال جلسة يرجح ان تعقد في الخامس عشر من ديسمبر الجاري. وينص المشروع الذي جاء بمبادرة من الحكومة على التخلي عن ملاحقة الاشخاص الذين شاركوا في العمليات العسكرية اذا توقفوا عن المقاومة المسلحة والقوا السلاح طوعا قبل الثلاثين من ديسمبر من السنة الحالية. وفيما يتعلق باقامة قاعدة عسكرية روسية في الشيشان اوضح يلتسين انها ستتقيد بشروط اتفاقية الحد من الاسلحة التقليدية في اوروبا ـ الوكالات