اصدر مجلس الأمن قراراً جديداً بشأن العراق محل رقم 1280 يقضي بتمديد العمل باتفاق النفط مقابل الغذاء اسبوعاً واحداً بأغلبية ضئيلة في جلسة رفضت التصويت عليها فرنسا في حين امتنعت روسيا والصين وماليزيا. من جانبه رفض العراق القرار فوراً واتهم الادارات الامريكية والحكومة البريطانية بتسليط سيف الوقت على بقية اعضاء مجلس الامن وتحقير آرائهم . وبعد الانتصار الدبلوماسي الامريكي في مجلس الامن مساء امس الاول توقع بيتر بورليه نائب المندوب الامريكي بالمجلس ان يحدث اتفاقاً بين اعضاء مجلس الامن على اتباع سياسة جديدة شاملة بشأن العراق هذا الاسبوع في اشارة الى المشروع البريطاني الهولندي المطروح على المجلس. وكانت الولايات المتحدة الامريكية تغلبت على اعتراضات الدول المؤيدة لموقف العراق من تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء اسبوعاً ودعت الى اجراء تصويت في مجلس الامن حول مشروع القرار مساء امس الاول افضى الى تبني قراراً بالموافقة ما من شأنه أن يضغط على أعضاء مجلس الامن للاسراع بانجاز قرار أشمل بشأن مستقبل التعامل مع العراق. وعكست نتائج التصويت الانقسام العميق في صفوف مجلس الامن وقد اقرت 11 من اصل 15 في مجلس الامن القرار 1280 الذي اقترحته الولايات المتحدة, لكن روسيا والصين وماليزيا امتنعت عن التصويت في حين رفضت فرنسا المشاركة في التصويت تعبيراً عن استيائها. ويفيد دبلوماسيون ان قرار فرنسا عدم المشاركة اجراء نادر جداً. وسبق لفرنسا ان لجأت الى اجراء مماثل مرتين في السابق, كان آخرهما في 1975. ونص القرار على تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تنتهي مدته مساء امس الاول حتى 11 ديسمبر الحالي بدلاً من ستة اشهر. وقال مساعد المندوب الامريكي بيتر بورليه ان القرار (يضمن استمرار المساعدة الانسانية الأساسية في وقت يستعد فيه مجلس الامن لاعتماد قرار شامل حول العراق هذا الاسبوع) . لكن سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة آلان ديجاميه اعتبر امام اعضاء المجلس ان مع (مهلة الاسبوع يستحيل على العراق تقنياً بيع نفطه) . واكد ان (عملية التصويت لها غرض آخر وهو ممارسة ضغوط على اعضاء مجلس الامن فيما يتعلق بقرار آخر) . وختم يقول (لذا وفي هذا الاطار لا يسعنا الا اتخاذ موقف عقلاني واحد هو عدم المشاركة في عملية التصويت) . وادان المندوب الصيني كين هواسون ايضاً التصويت معتبراً انه (يؤدي الى ضغوط على الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس حتى تنجز خلال الاسبوع مشاوراتها حول قرار شامل) . وقال حسامى اعجام مندوب ماليزيا الدائم لدى الامم المتحدة ان امتناعه عن التصويت لصالح تمديد اتفاق النفط مقابل الغذاء الخاص بالعراق لفترة اسبوع اخر في مجلس الامن كان بسبب اقتناع ماليزيا بان التمديد لا يخدم اى غرض عملى يعطى البرنامج وقتا كافيا لكى ينتهى من الطلبات المتأخرة.. اضافة الى كونه يمثل ضغطا مشبوها على بعض الاعضاء الدائمين في المجلس. ونقلت وكالة الانباء الماليزية عن اعجام قوله انه من الصعب ان لم يكن مستحيلا من الناحية العملية ابرام العقود الخاصة بالبرنامج وتحميل شحنات النفط خلال فترة قصيرة في الوقت الذى سيخسر فيه البرنامج ملايين الدولارات من عائدات البترول. من جانبه رفض العراق التمديد اسبوعاً واعتبر سفير العراق لدى الأمم المتحدة سعيد حسن (انه يوم تعيس في تاريخ الأمم المتحدة لان الولايات المتحدة فرضت مرة اخرى ارادتها الشريرة على اعضاء المجلس) . وادان (هذا القرار السياسي الذي يريد تحديد مهلة لقرار شرير آخر) . وفي بغداد قال مصدر مسئول بوزارة الخارجية امس ان الجميع يعلم انه من غير العملى والمنطقى ان يمدد العمل بالعقود النفطية لمدة اسبوع واحد مضيفا ان هذه العقود اساسية في تحقيق مردود مالى تعتمد عليه عقود الغذاء والدواء. واتهم المصدر العراقى الولايات المتحدة وبريطانيا بالاستهتار الشديد بكل المفاهيم والاعراف الدولية واحتقارهما لرأى بقيه اعضاء مجلس الامن حتى في دائرة الاعضاء الدائمين. كما اتهم المصدر واشنطن ولندن بممارسه المزيد من الضغط على باقى اعضاء مجلس الامن دائمى العضوية بالسعى لجرهم لتمرير المشروع البريطاني. واوضح المصدر انه بالرغم من أن البرنامج يفترض انه اعتمد لتحسين الحاله الانسانية للشعب العراقى الا انه استخدم في الماضى ويستخدم الان لاغراض لا علاقه لها بالأهداف المعلنة له بل لاهداف معاكسة تماما بهدف تحقيق اكبر ايذاء للشعب العراقي.. مشيرا الى أن اكبر دليل على ذلك هو عدد العقود المعلقة في لجنة العقوبات الدولية 661 والتى بلغت حتى الاسبوع الماضى 733 عقدا قيمتها أكثر من مليار دولار. وفي القاهرة قال وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد أمس ان التمديد لمدة اسبوع واحد لا معنى له. وقال للصحفيين على هامش اجتماع لمنتجي النفط العرب ان التمديد اسبوعا واحدا لا يعني شيئا وان العراق يرفض هذا الاجراء. وقال رشيد ان هذا القرار (ابتزاز سياسي ومزحة) . ـ الوكالات مجلس الأمن اثناء التصويت. ـ أ.ب