أدى السوريون صلاة الاستسقاء أمس تلبية لدعوة الرئيس حافظ الأسد الأسبوع الماضي بأداء الصلاة والصيام ثلاثة أيام قبلها ابتهالا للمولى عز وجل ان ينزل المطر ويخرج البلاد من موجة الجفاف التي تعاني منها منذ العام الماضي. وتدفق السوريون إلى المساجد في جميع انحاء البلاد وفي الجامع الأموي بدمشق أدى الآلاف الصلاة داعين الله ان يرفع عنهم البلاء . ودفع موسم الجفاف الحالي والسابق سوريا إلى عتبات كارثة مائية حيث بدأ العطش يقرع أبواب العاصمة دمشق, وبعض المناطق والمدن الأخرى. وتلجأ السلطات منذ بداية الصيف الماضي وحتى الآن إلى قطع امدادات مياه الشرب يوميا عن المنازل في دمشق لمدة تزيد على 15 ساعة يوميا بهدف توفير الماء ومواجهة الشح والطلب المتزايد للسكان الذين يصل عددهم حوالي الخمسة ملايين نسمة. كما يعاني ريف دمشق المكتظ بالمدن والمناطق السكنية التي تعتمد على مياه الآبار نقصا شديدا في المياه بعد ان جفت مئات الآبار التي كانت تستخدم مياهها للشرب كمصدر وحيد في تلك المناطق. وقد انعكس انحباس المطر على حجم المحاصيل الزراعية وبشكل خاص على القمح الذي انخفض انتاجه من 4 ملايين طن للموسم السابق إلى أقل من 2.5 مليون طن للموسم المنصرم وحدث انخفاض في انتاج الحبوب الأخرى من الذرة والشعير والعدس والحمص. كما ان الثروة الحيوانية مهددة خاصة الخراف منها والتي يصل عددها أكثر من 15 مليون رأس بسبب فقدانها العلف الأخضر من مراعي البادية السورية التي ضربتها موجة الجفاف. وبحزن شديد قال أحد المزارعين في منطقة الزبداني, على بعد 40 كيلومترا من دمشق, أن الوضع أصبح خطيرا جدا لان كمية الامطار التي هطلت لا تكفي للزراعة. ورغم هطول بعض الامطار الخفيفة في بعض المحافظات إلا أن المعدل لا يزال دون المعدلات الوسطية لنفس الفترة من العام. وفي محافظة حماة التي تقع على بعد 209 كيلومترات إلى الشمال من دمشق والتي تشتهر بتربية الاغنام أعفت السلطات المزارعين من أجرة الاراضي نتيجة تضرر المزارعين من الجفاف. على صعيد متصل اقترح خبراء مجتمعون في عمان انشاء مجلس للمياه في المناطق القاحلة في افريقيا الشمالية واسيا الغربية وذلك في ختام مؤتمر دولي حول الموارد المائية. وحث المؤتمر الذي جمع نحو مئة خبير من خمسين بلدا, ايضا على تطوير تقنيات المحافظة على المياه وتخزينها ومعالجة وادارة الموارد المائية لصالح الاجيال المقبلة. واوصى المشاركون من جهة اخرى بخفض استهلاك المياه وتوزيع افضل للموارد المائية في العالم. ومن المقرر ان تقدم توصيات هذا المؤتمر الذي استغرق يومين ونظمه المركز الدولي للبحث الزراعي في المناطق القاحلة, الى مؤتمر دولي سيعقد في لاهاي خلال مارس المقبل. ودعا المدير العام للمركز عادل البلطجي الاربعاء الماضي الى قيام (ثورة زرقاء) ليدرك العالم بأسره المشاكل الناجمة عن نقص المياه. واضاف (ان قلة المياه في المناطق التي تعاني من الجفاف ستستمر في عرقلة النمو الزراعي اذا لم يسجل تقدم سريع) . السوريون يؤدون صلاة الاستسقاء بالمسجد الأموي بدمشق أ.ب.