بدأ الطيران الحربي يأخذ شكله الفعلي مع اكتمال هندسة السفن الجوية القابلة للتوجيه والملاحة الجوية اواخر القرن التاسع عشر, وتبلورت هندسة الطائرة في العقد الاول من القرن العشرين. وكان الاخوان (ويلبور) و(أورفيل رايت) اللذان صنعا اول طائرة ذات محرك وقابلة للتحكم بحركته , وذلك في 17 ديسمبر 1903, يعتقدان فعلا بأن مثل هذه الطائرة ستكون مفيدة تحديدا في الاستطلاع العسكري. وعندما حصل الاخوان رايت على اول عقد رسمي لتصنيع طائرة حربية من الحكومة الامريكية في فبراير 1908, كان العقد ينص على ان تكون طائرة قادرة على حمل شخصين بسرعة 65 كلم. تقريبا على الاقل لمسافة لا تقل عن 200 كلم. وصنعت الطائرة الاولى التي سلماها للحكومة فعلا في يونيو عام 1909 ضمن سلاح جديد تحت اسم (الطائرة رقم 1 من فرقة الطيران الاثقل من الهواء من الاسطول الجوي للولايات المتحدة) . على كل حال فإن الاسلحة الجوية ذات القوة الحقيقية قبل الحرب العالمية الاولى, كانت السفن الجوية وليس الطائرات. فالسفن الجوية (أو المناطيد مفردها منطاد) كانت ضخمة وذات دفع ذاتي ومبنية من هيكل معدني صلب مكسو بقماش سميك توجد داخله اكياس غازية تحتوي غازات اخف من الهواء مثل الهيدروجين. وكان النموذج الاكثر تطورا على هذه السفن الجوية هي السفن الضخمة التي تم تصميمها وبناؤها في المانيا من قبل فيرديناند كونت فونازيبلين. وكانت سفينة زيبلين الجوية قادرة على حمل خمس قذائف شديدة الانفجار كل منها تزن 50 كيلوجراماً و20 قذيفة محرقة كل منها تزن 5.6 أرطال, وذلك في وقت كانت معظم الطائرات الحربية لا تحتوي على أي اسلحة ابداً, باعتبار ان المقصود منها آنذاك هو الاستطلاع فقط. ولم تبدأ التجارب على تسليح الطائرات الحربية الا بعد عام 1910 وبشكل متقطع ايضاً, وذلك عندما حصل الألماني اوجست اولر على براءة اختراع المانية لتزويده طائرة حربية برشاش آلي. كما بدأ تسليح الطائرات بالقذائف يتطور ايضاً بالتزامن مع ذلك. اذ قام مصمم الطائرات الامريكية جلين كورتيس في 30 يونيو عام 1910 بتجربة اسقاط قنابل وهمية على هدف تجريبي كان عبارة عن سفينة وتلا ذلك تجربته لاسقاط قذائف حقيقية, وحينها عرف الامريكان حقول الرماية الجوية. اما في انجلترا فقد لجأ الفيلق الجوي الملكي لتزويد بعض طائراته بحوامل للقذائف, تتكون من انبوب الى جانب الطيار تعلق عليه قنابل صغيرة بواسطة دبابيس, وعندما يريد الطيار اسقاط القنبلة فوق الهدف يقوم بسحب الدبوس عن طريق خيط بيده, ومع ان هذا التصميم كان بدائياً الا انه كان فعالاً. كذلك بدأ الجناح الجوي في البحرية البريطانية ايضاً تجاربه على اسقاط طوربيدات مضادة للسفن من على متن طائرات بحرية وقد حقق بعض النجاح في ذلك, مما دفع البحرية لتطوير التجهيزات اللازمة لاقلاع وهبوط الطائرات من على متن السفن. اما في الولايات المتحدة فنجحت الطائرة المزدوجة الجناح التي صممها كورتيس في عامي 1910 و1911 ان تقلع وتهبط فوق منصة خشبية نصبت على سفينة حربية من البحرية الامريكية وهي راسية. كذلك تمكن طيار من الجناح الجوي للبحرية الملكية البريطانية في مايو 1912 ان يطير بطائرته مزدوجة الجناح شورت اس. 27 من على متن السفينة الحربية هايبرينا وهي تمخر البحر بسرعة 5.10 عقد وفي العام التالي زودت بريطانيا سفينتها القديمة هرمز بمنصة قصيرة لتقلع منها الطائرات البحرية المركبة فوق عربات مدولبة تنفصل عنها حالما يحمل الهواء الطائرة. وبذلك تكون طائرات الاستطلاع والقاذفات والطائرات البحرية قد تطورت كلها مع قدوم عام ,1914 بل ان بعضها استخدم في القتال فعلاً. أما أول مشاركة للطائرة في حرب فعلية فكان يوم 23 اكتوبر عام 1911 خلال الحرب الايطالية التركية, عندما حلق طيار ايطالي لمدة ساعة كاملة في مهمة استطلاعية فوق مواقع الأتراك قرب طرابلس الغرب في ليبيا مستخدماً الطائرة احادية الجناح بليريو 6. اما أول عملية قصف جوي فحصلت بعد 9 ايام من قبل طيار ايطالي ايضاً اسقط أربع قنابل يدوية فوق المواقع التركية في ليبيا كذلك حصل الايطاليون على اول صورة استطلاع لمواقع العدو بكاميرا مركبة على الطائرة يوم 25 فبراير 1912 في الحرب ذاتها ثم تسارع تطور الطائرات الى المدى المذهل تقنياً وتجهيزاً كما يبدو في صور الصفحتين المتقابلتين.