القرن العشرون يستدعي بالفعل التوقف الطويل, ليس لأنه يأتي بين (ألفيتين) فقط, ولا لأنه اختتم بالابهار الاعلامي وبالعولمة المحيرة المليئة بالتناقضات, وانما لأنه ايضاً يحتل القمة بين كل اسلافه من القرون التاريخية وعلى كل المستويات.فقد شهد هذا القرن انفجاراً سكانياً هائلاً, ولم ينته قبل أن يرى عدد سكان العالم وقد تجاوز ستة مليارات من البشر , وعاش الناس فيه قفزة علوم واختراعات وابداع لم تكن مقصورة في حياة البشر قبل العصر الراهن, حتى اصبحت الاحاطة بالابداع الانساني عملية مستحيلة, وتمخضت عن ذلك كله قاعدة هائلة من العلوم والافكار والمعرفة الانسانية وتطبيقاتها المفيدة, وهي تتضاعف باستمرار كل بضع سنوات. لكن احداث القرن اكدت في كل لحظة أيضاً ان (الأب الأهم) للاختراعات والإنجازات كان دائماً هو (الحرب) وسعي الانسان للقضاء على الإنسان او السيطرة عليه والاستئثار بموارد وخيرات أرضه, وان معظم التطبيقات الانسانية جاءت على هامش التطوير الحربي او بعد انتهاء العسكر من توظيف اختراع ما واستبداله بجديد اشد اثراً أو أكثر تدميراً. لذلك لم يكن غريباً ان يسجل قرن الاختراعات عدداً قياسياً من الحروب, وعدداً من أكثر الحروب ضحايا في تاريخ الأرض, حتى ان القنبلة النووية المهلكة لم تعدم من استخدمها في مسح مدينتين عن الخارطة, وفي تحويلها الى سلاح ابتزاز وهيمنة بين الأقوياء من جهة, ومنهم تجاه من لا يملكون هذا السلاح من جهة اخرى. لكن ذلك كله لا يخفي تعاظم الرعاية الصحية والاجتماعية ونمو المجتمع المدني والمؤسسات المعنية بالانسان وحقوقه, ورغم كل معاناة هذه المؤسسات والرعايات وكل التفرقة بين البشر كانت المحصلة النهائية.. نمو الجنس البشري بمعدلات غير مسبوقة عدداً وثقافة واقتصاداً. هذه المواصفات للقرن الصاخب والمتفجر والمليء بالأحداث, جعلت الاحاطة به وبأحداثه عملية ليست سهلة على العمل الاعلامي, لكنها ممكنة وتحتمل درجات ومستويات بداية من العرض الحدثي المباشر, ووصولاً الى انتقائيات غير موضوعية, او خاضعة لمقاييس معينة تخدم مصالح وتوجهات اصحابها. (البيان) تقدم لقرائها, خدمة مميزة بجهد اكبر يتيح اكبر فائدة ممكنة بأقل وقت متاح من الأوقات الضيقة لدى الناس, والممتدة بين همومهم وقضاياهم وبين السيل المنهمر عليهم من المصادر الاعلامية المتنوعة حول احداث القرن. ومن هنا كانت فكرة هذا الملف المكثف في معلوماته وصوره والذي يتجه الى منحى تحليلي يبرز أهم ما في هذا القرن, محلياً واقليمياً وعربياً وعالمياً, وتتسع له ملفات هي اقرب الى المجلات, لكنها في متناول الجميع, يكتب فيها مفكرون مرموقون ومبدعون تم تسخير كل طاقاتهم للاحاطة بكل احداث القرن بشكل غير مسبوق نترك تفاصيله لمفاجآت اسبوعية غنية نأمل ان يرى القارئ العربي نفسه مندفعاً الى انتظارها.. فإلى لقاء متجدد. المحرر