قال خليل جهشان رئيس الجمعية الوطنية للعرب الامريكيين بواشنطن ان الرئيس الامريكي يسعى لاحراز تقدم ما.. على المسار السوري ـ الاسرائىلي قبيل يونيو 2000 من اجل إتاحة الفرصة لنائبة آل جور للفوز في انتخابات الرئاسة الامريكية المقرر اجراؤها في اكتوبر من العام المقبل . واكد في لقاء شامل حول السياسة الخارجية في الشرق الاوسط ودور العرب الامريكيين في التأثير على حملة انتخاب الرئىس الامريكي الجديد ان كلينتون لن يمارس خلال الفترة المتبقية له (عام كامل تقريبا في البيت الابيض) اي ضغط على اسرائىل لكي يحافظ على الشعار اليهودي القائل بأنه اكثر الرؤساء الامريكيين خدمة لاسرائىل منذ العام 1948. وتوقع ان تشهد العلاقات العربية الامريكية نوعا من الفتور في العام المقبل نظرا لعدم احترام الادارة الامريكية لتعهداتها كراع رئيسي لعملية السلام في الشرق الاوسط. واستبعد جهشان حدوث تقدم يذكر على المسار السوري ـ الاسرائىلي مالم تلتزم اسرائىل صراحة بالانسحاب الكامل من الجولان الى حدود الرابع من يونيو 1967. وبخصوص الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الامريكية دعا لوضع استراتيجية عربية وامريكية عربية تهدف للتأثير على السياسة الامريكية داخليا وخارجيا وعدم ترك الساحة لجماعات الضغط اليهودية التي بدأت بحشد قواها المالية والسياسية والاعلامية لتأييد ودعم المرشح الاكثر وفاء واخلاصا لاسرائىل. وفيما يلي نص الحوار: * ما هو شكل العلاقة العربية الامريكية في العام المقبل خاصة وان واشنطن لم تحقق شيئاً من وعودها للعرب؟ ـ العلاقات العربية الامريكية تدخل الآن منعطفاً خطيراً بسبب عدم تقدم عملية السلام, فهذا الانهيار في عملية السلام الناجم عن التعنت الاسرائيلي قائم عملياً منذ عام ,1996 والمشكلة ان واشنطن لم تعترف بهذا الانهيار لكي لا تتحمل اسرائيل المسئولية ولم تكن راغبة في الاعلان عنه, ونتيجة لذلك واجهت المصداقية الامريكية كشريك استراتيجي للدول العربية نوعاً من الاهتزاز وعدم الثقة وهذا قد يؤثر على العلاقة العربية ـ الامريكية سياسياً واقتصادياً وتجارياً في فترة لاحقة ما لم تحصل مفاجآت. المال الصهيوني * ما هي قراءتكم للدور اليهودي في الانتخابات الرئاسية الامريكية القادمة؟ ـ نحن الآن مقبلون على انتخابات جديدة في الولايات المتحدة في نهاية هذا العام حيث تبدأ الانتخابات التشريعية ومعها تبدأ حملة الانتخابات الرئاسية وفي فترة الانتخابات يبدأ موسم (التعهير) السياسي حيث يتنافس المرشحون على كل دولار يقدمه المتبرعون الكبار ونقصد بهم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة, فهذه الجالية تلعب دوراً مؤثراً في العملية الانتخابية نتيجة الدعم المادي الهائل الذي تقدمه للمرشحين, فاليهود الامريكيون على الرغم من صغر حجمهم كجالية (2%) من عدد سكان الولايات المتحدة الامريكية اي (5 ملايين يهودي من مجموع سكان امريكا وعددهم 265 مليون) الا انهم يقدمون حوالي 50 الى 60% من حجم التبرعات للانتخابات الرئاسية الامريكية, من هنا تأتي اهمية اللوبي اليهودي والذي يجعل اي مرشح للرئاسة يعتبر ان مصير حملته الانتخابية يعتمد على مدى تأييد الجالية اليهودية واللوبي الصهيوني مادياً ومعنوياً لحملته الانتخابية. * ولكن من تعتقد من الحزبين الجمهوري او الديمقراطي يسعى للحصول على الدعم اليهودي؟ ـ في المرحلة الحالية يمر الحزب الديمقراطي (حزب كلينتون) بأزمة مالية خانقة, والحزب الجمهوري يعرف ذلك, وهذا ما يفسر الحملة المسعورة التي يقوم بها الجمهوريون لسلب أكبر قسط ممكن من الدعم المالي اليهودي الذي يذهب تقليدياً للحزب الديمقراطي الذي ينتمي اليه كلينتون. ولهذا نرى ان هذه المزاودات بين الاغلبية الجمهورية في الكونجرس على ادارة كلينتون واتهامه بخيانة المصالح الاسرائيلية بالرغم من ان الجالية اليهودية في الولايات المتحدة تعتبره افضل رئيس امريكي في خدمة اسرائيل منذ قيامها عام 1948. إذن هذا المنعطف الخطير الذي ندخله الان وحتى نهاية عام 2000 يتطلب ردا حازما وموقفا فاعلا لمواجهة هذه التحديات, فالمطلوب الآن بلورة استراتيجية عمل عربية واخرى عربية امريكية تهدف الى التأثير على السياسة الامريكية داخليا وخارجيا لعدم ترك الساحة للوبي الصهيوني في هذه الفترة الصعبة. الاستراتيجية يجب ان ترتكز على مواقف عربية موحدة وواضحة, خاصة ازاء القضايا الجوهرية كما يجب ان تحدد الدول العربية مفهومها للسلام في المنطقة بحيث يؤكد العرب موقفهم الواضح والصريح ازاء القدس والاستيطان والانسحاب واللاجئين وهذه قضايا جوهرية تمثل الحد الادنى المشترك. كما نأمل ان تعقد قمة عربية قبيل معركة الانتخابات الامريكية تخرج بقرارات جادة تحدد الموقف العربي ازاء القضايا المطروحة. اللوبي العربي * ما هو دور العرب الامريكيين في التصدي لخطط اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة؟ ـ نحن بصراحة نواجه متاعب داخلية وخارجية اذ لا يوجد تنسيق بين الجمعيات الامريكية العربية وبعض الاطراف الفاعلة, كذلك لا يوجد تنسيق بين العرب المتواجدين على الساحة الامريكية والاشقاء في العالم العربي من اجل التركيز على القضايا التي يهتم بها صانع القرار الامريكي. ولا تنس ان العمل على الساحة الامريكية مكلف جدا. لاننا نتحدث الى 265 مليون امريكي عبر وسائل الاعلام ولذلك فإن محاولات التأثير على اتجاهات الناخبين والمرشحين تحتاج الى امكانيات مالية هائلة على سبيل المثال نشر اعلان لصفحة واحدة في (نيويورك تايمز) يكلف 60 الف دولار, كما ان الدعم المادي العربي محدود جدا ويتم ارساله بشكل عشوائي ومع غياب التنسيق فإن اثر هذا الدعم يتلاشى, اضافة الى ان الجالية العربية الامريكية امكانياتها المالية محدودة ولا يمكنها مواجهة الجمعيات اليهودية والصهيونية القوية والتي قدمت مبلغ 150 مليون دولار للاحتفالات بذكرى قيام اسرائيل في الولايات المتحدة العام الماضي. تقصير أم فشل؟ * ولكن لماذا لا تعترفون بوجود تقصير لدى العرب الامريكيين وتنظيماتهم المتعددة في الولايات المتحدة؟ ـ نعم, نحن ندعو ونطالب باعادة النظر في البنية التحتية للتنظيمات العربية ـ الامريكية على الساحة الامريكية وتقوية اطر التنسيق فيما بينها, وسوف نركز في هذه الفترة على تقوية وتنشيط مجلس رؤساء الجمعيات الامريكية الذي أترأسه منذ عام تقريباً لكي يكون الاطار الفاعل في توصية العمل العربي ـ الامريكي وفي التعبير بشكل فاعل عن القضايا العربية. * هل معنى هذا الكلام انكم بصدد وضع خطة عمل جديدة؟ ـ يجب ان تكون هناك خطة عمل خاصة بهذه الفترة, تكون اكثر هجومية وليس مجرد رد فعل في مجابهة تحديات هذه الفترة ويجب الا يترك المجال لعضو من الكونجرس ليهاجم العرب ويحتقرهم مثلا. وفي الوقت نفسه يجب ايجاد الاطار الملائم سياسيا وقانونيا لمثل هذا الدور الجدي والفاعل, لاننا لا نستطيع ان نواجه التحديات بالطريقة العشوائية الراهنة ومن الممكن ان تكون الجامعة العربية هي الاطار او مجلس خاص للعلاقات العربية الامريكية. كما يجب ان يركز العرب جهودهم من خلال قناة واحدة حتى لا تتشتت. * نلاحظ في ضوء ما ذكرته خلال الحوار ان فرص الفشل للعمل العربي في الولايات المتحدة اكثر من فرص النجاح, ما تعليقكم؟ ـ قطعا لا, يجب ان يستمر العمل على مختلف الاصعدة ويجب ان يركز العمل العربي على ثلاثة مسارات هي: ـ المسار الاعلامي: تعلمون انه يوجد فراغ هائل الآن في الولايات المتحدة, لان الاعلام العربي في الساحة الامريكية ضعيف ويقتصر دوره على تغطيه الاحداث اليومية ولا يمكنه الوصول الى مخاطبة شرائح المجتمع, كما يوجد فراغ كامل من ناحية الجهود العربية الرسمية ازاء صانعي القرار في واشنطن والرأي العام عموما ونسعى من خلال وزارات الاعلام والاجهزة الاعلامية في الدول العربية لسد هذه الفجوة. ـ العمل المعلوماتي: ان هناك غياباً واضحاً للمعلومات الموضوعية اللازمة لمحاربة الجهل المستشري في الساحة الامريكية عن البلاد العربية والدين الاسلامي والمصالح الامريكية في المنطقة, حتى الدول التي تنتج هذه المعلومات لا توزعها بشكل جيد. ـ العمل السياسي: نحن بحاجة الى موقف عربي واضح للضغط على صانع القرار الامريكي وافهامه بأن الحل العادل والشامل في الشرق الاوسط يخدم المصالح الامريكية قبل العربية ولذلك يجب ان يكون لواشنطن دور مؤثر في مفاوضات الحل النهائي لكي لا تنزلق الولايات المتحدة امام التصلب الاسرائيلي وتتراجع عن التزامها لصالح اسرائيل. اذن نحن بحاجة دائمة لشرح وجهة النظر العربية ازاء هذه القضية حتى يعرف صانع القرار الامريكي والرأي العام الامريكي ابعاد الموقف العربي العادل ازاء المطالب والحقوق العربية العادلة. كلينتون الغائب * من واقع خبرتكم الطويلة في الشئون الخارجية الامريكي هل تتوقعون حدوث مفاجأة امريكية في الشرق الاوسط مثل اتفاق سلام سوري ـ اسرائيلي؟ ـ ربما يحدث شيء ما, كلينتون يحاول جاهدا احراز اي تقدم قبل انتهاء ولايته مع نهاية العام ,2000 ولكن المسألة صعبة ومعقدة جدا, لأن سوريا تطالب بعودة كامل الجولان واسرائيل تصر على الاحتفاظ بأجزاء منها حفاظا على أمنها المزعوم. ولكن بصراحة يبدو الوقت ضيقا, امام كلينتون لانه امضى السنوات السبع الماضية ما بين فضيحة مونيكا والخوف من اغضاب نتانياهو, فكانت النتيجة غياب الدور الامريكي من ساحة الفعل السياسي المؤثر. * الا ترون ان هذا التباطؤ الامريكي يضعف مصداقية واشنطن في الشرق الاوسط؟ ـ ان سنة كاملة من الجمود والشلل في صنع القرار نتيجة لفضيحة لوينسكي قد اثرت بشكل عام على صنع القرار في البيت الابيض, وهذا ينطبق على موقف الولايات المتحدة في الشرق الاوسط وقضاياه الصعبة, ولا شك ان هذا الجمود في واشنطن وانهماك الرئيس كلينتون في الفضيحة المذكورة قد امتص جهود الادارة الامريكية وساهم في وصول عملية السلام الى طريق الجمود والفشل, حيث ان الادارة الامريكية لم تقم بواجبها كراع لعملية السلام بالشكل اللائق والملائم ولم تستطع حتى الآن ـ حتى ولو ارادت ذلك ـ ان تضغط على الطرف الاسرائيلي الذي يتحمل مسئولية الشلل الذي اصاب عملية السلام. ولم تستطع الادارة الامريكية ممارسة الضغط على اسرائيل نتيجة ضعفها الداخلي الذي سلبها الكثير من مصداقيتها وحرمها من أي مجال للمناورة خاصة في مجال السياسة الخارجية. عقدة الانتخابات الامريكية: * ما هي قراءاتكم لملامح الانتخابات الامريكية المقبلة؟ ـ الانتخابات الرئاسية الامريكية لعام 2000 ستكون هامة جدا بالنسبة لسياسة امريكا في الشرق الاوسط فالمنافسة قوية, والاحزاب والجماعات اليهودية والصهيونية بدأت تستعد لدعم مرشحها في هذه الانتخابات. كما ان المنافسة قوية في الحصول على عطف وتأييد الجالية اليهودية المؤثرة في الولايات المتحدة والتي ساهمت بأكثر من 60% في تكاليف نفقات حملة الانتخابات لعام 1996 والبالغة 1.2 مليار دولار امريكي. وهنا تكمن قوة اللوبي الصهيوني في امريكا, خاصة اذا ما اخذنا في الاعتبار ان انتخابات العام المقبل قد تصل تكاليفها حسب الدراسات الى نحو ملياري دولار. وهنا سوف يلعب اللوبي اليهودي دورا رئيسيا ومقررا في الانتخابات لاختيار رئيس اكثر تأييدا وولاء لاسرائيل. * هل سيكون للجالية العربية في امريكا اي دور في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ ـ بدأنا بعض التحضيرات داخل الجالية العربية الامريكية لايجاد وسائل للتأثير على المرشحين قبل بدء الانتخابات, كما انجزت الجالية العربية والاسلامية في الولايات المتحدة خطوة مهمة في اجتماع عقد في واشنطن يوم 31 يناير 1999 لتنسيق الجهود بينهما في التعامل مع انتخابات عام 2000 وهذه الخطوة سوف تعطي الجاليتين فرصة أفضل للتأثير على سير انتخابات عام 2000 ونتائجها, لأن هناك فارقاً كبيراً في التعامل مع المرشحين كجالية موحدة تضم 8 ملايين مواطن عربي ـ أمريكي ومسلم أمريكي مقابل العمل المنفرد من جانب 3 ملايين عربي أمريكي و 5 ملايين مسلم على حدة. وفي الاجتماع المذكور تم وضع خطة عمل موحدة لدعم نفس المرشحين الذين نعتبرهم أكثر تعاطفا مع القضايا العربية والاسلامية ومعارضة المرشحين الآخرين الذين يكنون العداء لقضايا واهتمامات الجاليتين العربية والاسلامية في الولايات المتحدة. غزل أمريكي ـ إيراني * ما تعليقكم على الانباء التي اشارت إلى وجود اتصالات سرية بين ايران وأمريكا لاقامة علاقات سياسية واقتصادية؟ ـ لقد لاحظنا طيلة الأشهر الـ 18 الماضية نوعا من الغزل الدبلوماسي بين ايران وأمريكا عبر تبادل الزيارات لوفود وأفراد غير رسميين, وجاء ذلك نتيجة لشعور الادارة الأمريكية بأن هناك تغييرا ايجابيا في ايران, ولذلك رحبت واشنطن بفتح حوار رسمي مع حكومة الرئيس خاتمي وبالعديد من التصريحات الايرانية التي تعتبرها بأنها تعكس تغييرات جذرية في سياسة ايران اقليميا ودوليا, ولكن الادارة الامريكية مازالت تصر على خطوات معينة يتوجب على ايران اتخاذها قبل التطبيع مثل نبذ الارهاب والكف عن معارضة عملية السلام والتوقف عن بناء أسلحة الدمار الشامل ورغم وجود ضغوط قوية يمارسها رجال الأعمال المهتمين بفتح صفحة جديدة في العلاقات الامريكية مع ايران إلا ان واشنطن لن تتراجع عن موقفها, وفي ضوء كل المؤشرات الحالية نعتقد ان الغزل الايراني ـ الأمريكي جدي وسيقود حتما إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية مع ايران, فالقضية اصبحت قضية البحث عن الوقت الملائم للاعلان عن هذه الخطوة, خاصة وان بعض الدول الخليجية نجحت في تليين موقف ايران في واشنطن والعكس ايضا. الجزر الاماراتية * لكن ايران ترفض حتى الآن الدخول في حوار مع دولة الامارات بشأن الجزر الثلاث التي تحتلها, كما ترفض وقف بناء أسلحة الدمار الشامل. ـ هذه الفترة بالذات تعطي الفرصة لدولة الامارات العربية المتحدة لمحاولة التأثير على الموقف الأمريكي لوضع قضية الجزر الثلاث على مائدة المفاوضات كي تصبح من الشروط المطروحة لاستعادة العلاقات الطبيعية بين واشنطن وطهران. فنحن نرى انه يتوجب على واشنطن ان تضع مسألة ايجاد حل سلمي للجزر الثلاث (أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) كشرط اضافي للتطبع وذلك من منطلق اهتمام الولايات المتحدة بايجاد حلول سلمية للنزاعات الاقليمية ولاظهار نوع من الدعم السياسي والمعنوي لدولة الامارات العربية المتحدة واصدقائها في الخليج والشرق الأوسط الذين يؤكدون على ضرورة التوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر.