استضافت جمعية الحقوقيين بالفجيرة ندوة (الملف السياسي) التي نظمت بمناسبة احتفالات الدولة بعيدها الوطني الثامن والعشرين.وقد حظيت الندوة بحضور عدد من شباب الوطن معظمهم ممن يتولون مسئوليات هامة في مسيرة النهضة بالبلاد, وعلاوة على ان انعقادها في مقر احدث الفعاليات الاجتماعية والمهنية بالساحل الشرقي قد اضاف الكثير من التنوع في مجالات المشاركين من اعضاء الجمعية, فإن الحاضرين تعددت ايضا مجالات خدمتهم الوطنية في ظل المسيرة الاتحادية. وقد اجمع المشاركون على ان ما شهدته البلاد في ظل القيادة الرشيدة وعلى مدى 28 عاما هي عمر الدولة الاتحادية, يمثل بالنسبة لهم كجيل شاب اغلى الامنيات واعظم الاحلام, فقد شهدت البلاد انجازات عظيمة في مختلف مناحي الحياة في كل ارجاء الوطن, وهو ما يستحق الاشادة ويتطلب المزيد من الجهد والاخلاص والولاء, وفي نفس الوقت المزيد من التفكير فيما هو آت باذن الله من آمال وطموحات للاجيال المقبلة. استمرار المسيرة (الملف السياسي) نحن الآن امام مشهد كبير يجمع كل الانجازات التي صنعتها القيادة, برؤية ثاقبة وحكمة معهودة وجهود دؤوبة من اجل تدعيم وترسيخ مسيرة بدأت قبل 28 عاما بالاعلان عن قيام الدولة, وما تلاها من جهود لتأكيد مكانة هذه الدولة الاتحادية على خريطة الوطن العربي والعالم الخارجي, وتم ذلك في تزامن وثيق مع برامج وخطط لبناء دولة عصرية, انطلقت من الصفر لتنجز ما نراه في وقتنا الحاضر من انجازات حققت الكثير من طموحات القيادة وتطلعات الشعب, عبر خطوات تمت بها الانجازات عاما تلو عام, ويوما بعد يوم, وهو ما يضمه الآن مشهد الوطن الواحد باركانه المتعددة والذي ينال تقدير واعجاب الجميع. واذا كان ما تحقق كبيرا وعظيما, فان مايجب ان يتحقق يبقى هو الدرب الوحيد لاستمرار النهضة والتنمية في وطن استطاع ان يفرض نجاحاته بكل قوة في عالم التنمية في عصرنا الحديث, وهذا بالطبع دور المخلصين. وفي تصورنا فان هدفنا من ترتيب هذه الندوة هو امر لايقل اهمية عن الانجازات التي شهدناها, لان استمرار مسيرة الانجاز هو السبيل الوحيد لتعزيز وحدة هذا الوطن وتأكيد رفاهية اجياله المقبلة. وندوتنا اليوم هي قراءة عميقة للحاضر, ومن ثم المبادرة نحو التفكير للمستقبل بصوت مسموع, في حوار مفتوح حول مجمل شئون الوطن لتكون المحصلة النهائية لهذه الندوة مجموعة من الآراء التي تكون اساسا لبرنامج عمل وطني للمرحلة المقبلة, وهي بكل المقاييس مرحلة هامة خصوصا مع بدء الالفية الثالثة للبشرية عما قريب. ولعلنا جميعا ندرك وعن يقين, بان ماحققه جيل القيادة يمثل اعظم نقلة للبلاد, لان مانراه من وجود وجهود للشباب في كل مواقع المسئولية كان سندا ودعما لمراحل التنمية والبناء وهو الامر الذي استحق به شبابنا ان يطلق عليه لقب (جيل الريادة) بعد ان استوعب طموحات قادته فشارك في تحقيق تطلعات شعبه, وهو نفس الجيل الذي يشغل الان مواقع هامة وفي مقدمة الصفوف بحكم مسئوليته عن قطاعات ووظائف واعمال حيوية في كافة مجالات العمل الحكومي والخاص. والآن نريد ان نسمع منكم ـ انتم ـ يامن تشكلون نصف الحاضر وكل المستقبل, آراء وافكارا تولدت لديكم بعد ان امتلكتم اهم الخبرات العلمية والعملية في ادارة مرافق البلاد في ظل مسيرة دولتكم الاتحادية نحو النهضة والتقدم. الانتماء الوطني * عبدالله صالح: لايمكن انكار ان جيل الحاضر من شبابنا هم اكثر علما وثقافة وخبرة من الجيل الذي خدم في معظم وزارات الدولة الاتحادية عند قيامها عام 1971 لكننا في الوقت ذاته نثمن غاليا دور هذا الجيل القديم الذي فتح الابواب امام الاجيال اللاحقة واعطاها بوطنية صادقة الكثير من خبرته, فأصبحت بالعلم اكثر عطاء وقدرة في مجال العمل الذي تحققت به الانجازات. وهذا يدعونا للتساؤل هل لايزال الحس الوطني الذي امتلكته الاجيال الاولى ونحن الشباب منهم هل هذا الحس الوطني لدى الاجيال المقبلة سيكون بنفس درجته لدى جيل الحاضر؟ اننا في السنوات الاولى للاتحاد كنا بحاجة الى ترسيخ الشعور بوجود كيان اتحادي وعلم واحد له, وقد تحقق المراد خلال السنوات الماضية بشكل رائع, لكن ما نخشاه ان نجد في ايامنا المقبلة نقصا او قصورا في توجيه الشباب نحو مفاهيم الانتماء للوطن في ظل غياب دور الاسرة والبيت في هذا المجال. ويبدو لي ان اجيالنا الشابة لها مطلب مشروع هو الوحدة الكاملة او الاندماجية من خلال دستور وطني يلتزم به الجميع. اما بالنسبة لزيادة الحس الوطني بالانتماء فإن هذا دور اساسي ينهض به البيت والمدرسة والاعلام, لاننا نلاحظ حاليا ان بعض شبابنا لايعرف مناطق بلده بينما الشياب كبار السن يعرفون كل المناطق جيدا, وعلينا ان نخطط دائما وبشكل جيد لتقوية هذا الارتباط بالارض. ومن واجبنا في هذا الصدد ان نقوم بسد الفجوة التي خلقها النقل الاعلامي للاحداث في نفوس ابنائنا, فالاخبار العالمية تحظى بتركيز اكبر, بينما المطلوب والضروري بالنسبة لنا ان تكون المتابعة الاعلامية لشئون الوطن هي اهم شواغل اعلامنا الوطني من خلال خط جديد نبدأ به مع النشء الجديد. الاعلام والهوية * حمدان الزيودي: نحن مقبلون على الالفية الثالثة بكل تحدياتها وقضاياها, والمطلوب من كل شبابنا الذين يشغلون مناصب عليا ان يفكروا لوطنهم وكيفية الارتقاء بدولتهم من خلال الوظيفة التي يشغلونها ويجب ايضا ان يدرك هؤلاء ان اعداد جيل ثان من الشباب هو واجب وطني ملح من اجل ضمان المستقبل. واذا نظرنا بعمق الى جيل الشباب من طلاب الجامعة وصغار الموظفين, فإننا نجد انهم يفتقرون الى وجود القنوات التي تناقش قضاياهم بجدية وعمق, وعلى سبيل المثال فإن قضايا التنمية والشباب جزء منها يفتقر الى وجود مجلة متخصصة تنبع من الداخل وتخاطبهم بشكل افضل, وتسعى اليهم في مواقعهم, وتطرح افكارهم بشكل واضح, وتفكر معهم في امور الوطن لأنها الأهم. ويجب على اعلامنا الوطني ان يبدأ مرحلة جديدة يطرح فيها للشباب ولكل المراحل السنية والفئات الاجتماعية مجلات متخصصة مثلما هو الحال في دول اخرى خليجية وعربية, بحيث يكون ممكنا تلك المواجهة الصريحة والمباشرة مع قضايانا ومشكلاتنا وهمومنا وايضاً آمالنا واحلامنا. * محمد الكعبي: لابد أن أؤكد على امر هام هو ان الحس الوطني موجود خاصة في اجيال الحاضر ممن بلغوا سن الوعي, لكنني أؤيد تماماً فكرة الاتجاه الى تعميق الانتماء في نفوس الناشئة من ابنائنا وبناتنا, ليستمر منوال الحياة في حياتنا على نفس الوتيرة التي سارت بها عملية التنمية وقد تحقق بها الكثير لوطننا. واذا كنا نفكر في جيل الغد فإن الحاضر يقول لنا وبكل صراحة ووضوح ان محطاتنا الفضائية تفتقد الهوية الوطنية, فالمواطن لا يوجد على شاشاتها وان وجد فإن وجوده يعد هامشياً, في حين ان الهوية هي العلامة المميزة لطبيعة الاشياء وايضاً توجهاتها, واذا استطعنا ان نحقق وطنية فضائياتنا فإننا بذلك ننطلق على الطريق الصحيح وعلى اساس سليم, في عالم يتجه بقوة نحو العولمة وفيها الكثير من المخاطر على هوية المجتمعات وثقافاتها وتراثها. * خالد المزروعي: اذا كان دور الاعلام يشكل اهمية في وقتنا الحاضر, فإن التعليم هو الاهمية القصوى ويأتي في اولوية اهتمامات اي مجتمع يبحث عن النهضة والتطور, واذا استطعنا ان نجعل جامعاتنا وكلياتنا المتخصصة ذات اثر اكبر في مسيرتنا المقبلة, فإننا ندعو الى اتاحة الفرصة لكل جامعة او كلية لاستحداث تخصصات ذات طبيعة لصيقة باحتياجات الدولة في عصرها المقبل, وان يتم ذلك وفق دراسات واسعة ودقيقة لسوق العمل بالدولة, حتى لا يكون لدينا في المستقبل خريجون بلا وظائف كما هو حاصل الآن نتيجة عدم توافق تخصصات البعض مع احتياجات حركة التنمية الوطنية. أصحاب الكفاءة * عبدالله صالح: ما طرح رأي جيد يمكن ان نضيف اليه فكرة حول ضرورة خضوع الوظائف العامة لأسلوب وانظمة المسابقة والاختبار, بحيث يتم اختيار الكفاءات الحقيقية بعيداً عن التدخلات لصالح هذا او ذاك, وبحيث يجد شبابنا من اصحاب الكفاءة انهم في مواقعهم الصحيحة دون عناء يذكر وهنا نطبق القاعدة التي تقول (الرجل المناسب في المكان المناسب) , وليس هناك ما هو انسب من وجود كفاءة في مكان يحتاجها ويستحقها. والى جانب هذه الفكرة بأننا ندعو من اجل مستقبل افضل الى وجود هياكل وظيفية محددة في القطاعات الحكومية, تمنح الافراد تدرجا في الوظائف وفرصا مؤكدة للترقي فيها. * خالد المزروعي: نستطيع ان نستكمل هذه الاراء بالمطالبة بسياسة واضحة ومرسومة بدقة لاختيار المناهج التعليمية في كل مراحل التعليم, لانها الاساس الذي ينبني عليه شكل المستقبل, ويجب ايضا ان يتم ايجاد نوع من التنسيق بين مدخلات التعليم ومخرجاته, بحيث يعرف المواطن طريقه الى المستقبل وموقعه فيه. ومن الضروري كذلك ان تكون هناك هيئة او لجنة وزارية مشتركة ينحصر عملها في دراسة سوق العمل بشكل دوري, لتحديد الاحتياجات خلال سنة او عدة سنوات محددة والمتطلبات التي تتوفر بها هذه الاحتياجات. وهنا اضرب مثلا بمجال الطيران المدني الذي اعمل فيه, فأقول ان الطيران المدني يحتاج الى خبرة نفتقدها في الكثير من شبابنا من خريجي الجامعة او كليات التقنية, لان الجوانب الفنية شديدة الخصوصية في اعمال الطيران المدني لاتلقي تركيزا واهتماما كافيين, في حين ان الخريجين من جامعات امريكا وبريطانيا من مواطنينا ينتجون اكثر في عملهم بهذه التخصصات, وهذا دليل على ان حاجتنا ملحة لتعديل برامجنا التعليمية والاكاديمية بشكل ملح, خاصة وان بعض وظائفنا تحتاج الى اجادة تامة للغة الانجليزية وبالتالي لمصطلحات فنية ذات صبغة عالمية. ولعلى اؤكد حاجتنا الملحة ايضا الى خطة مستقبلية لتقوية البنية الاساسية التي ارسينا قواعدها في السنوات الماضية, خاصة فيما يتعلق بالمجالات الفنية المتخصصة. ولابد لنا ان نقر بحاجتنا الى تعديل مناهجنا التعليمية, لاننا بدون هذا التعديل لن نصل الى ما نريد, ولن نفي باحتياجاتنا المستقبلية في عصر يتطور كل يوم من حولنا. الارتقاء بالتعليم * خليفة الخاطري: ربما يكون من المفيد لنا ونحن نفكر لمستقبل وطننا ان نضع ايدينا على اهم ما يغير الامم والشعوب, الا وهو التعليم الذي كلما ارتقى كان ذلك سببا في ارتقاء المجتمع ككل. وفي الوقت الذي نرى فيه العالم من حولنا يتجه نحو الكمبيوتر باعتباره وسيلة الحياة في العصر المقبل, فان وجوده في حياتنا لايزال ضئيلا او محدودا, في حين ان الآخرين قد بدأوا قبلنا بسنوات في برامج لمحو امية شعوبهم تجاه الكمبيوتر, كما فعلت اليابان التي احتفلت مؤخرا بالقضاء على امية آخر مواطن ياباني في هذا المجال. ولا اتصور ان بلادنا اقل اهتماما بالكمبيوتر من غيرها, لكن حركتنا في هذا الاتجاه تبدو بطيئة ولاتحتاج الا لبرامج وخطط تنفذ بشكل عاجل في الميدان التربوي الذي يعد المنطلق الصحيح لنجاحاتنا الوطنية الكبيرة. الكمبيوتر مطلب عصري ووطني * محمد راشد رشود: قد يكون من المناسب أن اضيف الى ما طرح حول الكمبيوتر مالم يعد سرا الآن, بعد ان اعلنت مؤخرا نتيجة ابنائنا وبناتنا الصغار في مسابقة الكمبيوتر لاطفال الوطن العربي والتي نظمت في القاهرة وفاز فيها خمسة اطفال بالمركز الثاني, وهؤلاء الصغار هم من مدينة دبا الحصن اقصى شمال الساحل الشرقي وهي كما تعرفون مدينة صغيرة. ومن المفيد ان أذكر لكم ان اطفالنا ليسوا اقل قدرة من غيرهم في التعامل مع الكمبيوتر, لأن ابناء الامارات صغارا وكبارا قادرون على التعامل مع كل معطيات العصر ومستحدثاته, ولعلكم تدركون مدى اجادة ابنائكم وبناتكم للكثير من المعارف في ظل ما يتاح لهم من امكانيات, واعرف ان كثيرين منكم قد وفروا لابنائهم وبناتهم اجهزة الكمبيوتر وانهم يتعاملون مع شبكة (الانترنت) بمهارة, ويتراسلون بالبريد الالكتروني بمهارة ايضا, وهذا دليل على ان القدرة موجودة متى وجدت الامكانيات. ومادام الامر يتوقف على الامكانيات التي علينا ان نوفرها لابنائنا سواء كان ذلك اليوم أو غدا, فان الافضل بالنسبة لنا ان نبادر من اللحظة الى توفير الامكانيات في المدارس وبدءا من الصف الاول الابتدائي, لنضمن لانفسنا مكانا في عصر التكنولوجيا التي لن يكون فيها الكمبيوتر مجرد جهاز يعبر عن الرفاهية بل هو الوسيلة لصنعها او استمرارها. * عبيد الحفيتي: نريد زيادة كوادرنا في المجال الثقافي, وندعو الى منح الشباب المزيد من الثقة لأننا نلاحظ انه لا توجد قناة تدفع بالشاب الى الامام. الخبرة الشبابية * خميس النون: ان خبرة الشباب في وطننا امر ملحوظ, ويستحق التقدير للقيادة التي سعت مخلصة وبكل السبل الى فتح الابواب امام شبابنا لاكتساب كل الخبرات العملية والعلمية. وأرى ان الشباب المخلص لوطنه هو الذي يصنع نفسه من أجل خدمة بلاده, ولا أرى مبررا لأن يتعلل شاب بحجة عدم ثقة المسئولين فيه, ومن يملك الطموح والنظرة المستقبلية هو في نظري الشاب المنتج, وبالتالي فلا عذر لمن يجمد في مكانه ويحاول ايجاد المبررات لذلك. ويجب النظر الى الاقبال الكبير من شبابنا على تحمل مسئوليته تجاه وطنه بكل تقدير واحترام, لأن هذا الاقبال نتج عن رعاية الدولة واهتمامها بأجيالها الشابة, ومن حسن حظ جيلنا ان تصدر الصفوف في ظل قيادة واعية وحكيمة فكان عطاؤه جيدا ومحل ثقة, مما أوجد في نفوس جيلي كل الرضا عن ادائهم. * عبدالله علي محمد: ما دمنا نتحدث عن ملامح المستقبل فلنعط بعض الأهمية لمفهوم التواصل بين الاجيال, ونحاول الاقتراب من عملية التخطيط لتحقيق هذا الارتباط وذلك التواصل, وفي نظري ان ذلك يتحقق من خلال تصرف اي مسئول في موقفه, لأن التصرف غير الواعي يخلق فجوة بين جيلين في الموقع الوظيفي. ولذا فإن اعتماد سياسة الباب المفتوح في كل مرافقنا الحكومية هو خير وسيلة لتحقيق التواصل, وذلك يضمن ايضا عملية نقل الخبرة بشكل طبيعي وهادىء ونافع للوطن ومسيرته التنموية. * عبيد الحفيتي: في اطار ما طرح عن التواصل بين الاجيال وأثر ذلك في نقل الخبرة, بل واكتمالها وزيادتها لدى الشباب خاصة, فإننا نتمنى الوصول الى صيغة ملائمة للاستفادة من المتقاعدين اصحاب الخبرات الذين لا يمكن انكار وجودهم فيما وصلت اليه البلاد من رقي, مثلما لا يمكن انكار اهمية الاستفادة من خبراتهم في كل وقت. مجالس خبراء * عبدالله صالح: ان هؤلاء المتقاعدين يمكن ان يصبحوا نواة لمجلس خبراء يتبع كل وزارة من وزارات الدولة, تكون مهمته تقديم المشورة فيما يعرض عليه من امور تخص هذه الوزارة أو تلك, وبهذا تكون القرارات او البرامج او المشروعات الصادرة عنها معتمدة على خبرات اضافية وواسعة تحقق النجاح المنشود من وراء كل قرار او مشروع. ويمكن ان يمتد عمل هذا المجلس المقترح الى مشاركة هؤلاء الخبراء من المتقاعدين في تكوين الكوادر الجديدة من القياديين في كافة مواقع المسئولية, بالاساليب والطرق المعمول بها عالميا, لأنه قد ثبت ان المدير الكفء الذي يتم اختياره وفقا لمواصفات وظيفية ومهنية محددة وواضحة, هو الذي يعطي موقعه قوة ونتاجه افضل من غيره في مجال وظيفته. وأتصور ان وجود مجلس الخبراء المقترح قد يشكل نواة لما يمكن ان يسمى (المجلس الاعلى للتدريب الاداري والفني) الذي يعتمد على تنظيم دورات وبرامج تدريبية ثابتة تكون اساسا للترقية في كافة الوظائف, عبر اختبارات تجرى لمرشحين في وظائف الادارة العليا أو الكادر التالي لهم, وحبذا لو امتد التدريب ليشمل جميع الموظفين بدءا من الفراش وحتى المدير, فالجميع مطالبون بتطوير قدراتهم وبالتالي مستويات ادائهم. ولعلي لا اجنح بعيدا حين اتمنى ان تصبح لدينا في القريب العاجل وزارة للتنمية الادارية والتدريب, كما هو موجود في الكثير من دول العالم عربية وأجنبية. * محمد الكعبي: دعوتم للتواصل بين اجيالنا, وفي نظري ان الدعوة الاشمل هي دعوتنا للاهتمام بكل المراحل من طفولة وناشئة وشباب وكهول, من النساء والرجال معا. تطوير التعليم * سعيد غريب المزروعي: نحن مدعوون ايضا إلى الاستفادة من سلبيات جيلنا, لان كل جيل له سلبياته وايجابياته في الوقت نفسه, ومن هنا ندعو إلى وجود عقليات قادرة على التخطيط بعيد المدى ووضع استراتيجيات لبرامجنا ومشروعاتنا المستقبلية, واذا كان جيلنا في ظل القيادة الحكيمة قد استطاع ان يصل بالبلاد إلى الافضل فيجب ان يستمر ذلك في وجود عقليات تتعامل مع العصر بمفاهيمه واحتياجاته. وارى ان اول خطوة تشكل اساسا للمستقبل هي وجود خطة للتعامل مع المستقبل في مجال التعليم بصفة خاصة, وان ينطلق عمل هذه الخطة من مرحلة التأسيس في مدارسنا, وبحيث ينعكس وضع الهرم الحالي في نظامنا التعليمي, فيتحول اكثر المعلمين خبرة في الميدان التربوي إلى المرحلة التأسيسية التي تعد اهم واخطر مراحلنا الدراسية على الاطلاق, وبهذا نضمن للجيل قيادة تربوية ناضجة وخبيرة, فينصلح الحال ويتطور دائما إلى الافضل. * هاشم البيرق: هذا صحيح, لاننا في الحقيقة نبني على ما اقيم بالفعل, واذا كان الاساس صحيحا فان ما يعلوه سيكون قادرا على الصمود في وجه العواصف والرياح, وعلينا ان نطرح اولوياتنا بشكل جيد دون ان ننسى ما قدمه الاخرون لنا من اجيال سبقت واجيال حاضرة, يشهد التاريخ بدورها في ازدهار هذا الوطن وبلوغه مرافىء الاستقرار والامان والرخاء. التوطين والقطاع الخاص * أحمد الشرقي: ان اهتمامنا المستقبلي يجب ان يمتد إلى القطاع الخاص الذي يحظى بكل دعم واهتمام, وبالتالي يجب ان تكون مبادراته لصالح الوطن قوية وعظيمة النفع للمجتمع. واذا كنا نسعى إلى حلول للتركيبة السكانية التي يشكل الاسيويون جزءا كبيرا منها, فان القطاع الخاص مطالب بدور كبير في هذا المجال, وهو دور يقوم على منح المواطن فرصة عمل في مجالاته, وفق شروط وظيفية افضل يأتي الراتب المعقول في مقدمتها حتى لا يحجم الشباب عن المبادرة للعمل في القطاع الخاص, وعندما تتزايد اعداد المواطنين في هذا القطاع فان ذلك سيعود بالنفع على الوطن كله. * خليفة الخاطري: الامر فيما يتعلق بالقطاع الخاص يحتاج لدور حازم من الدولة يقوم على الزام هذا القطاع بتوطين وظائفه وفقا لمعطيات محددة. وفي الوقت نفسه فان ما نأمله نحن الشباب ان يكون برنامج عملنا الوطني للمرحلة المقبلة قائما على عدة محاور اهمها: التأسيس الديني, والتأسيس الثقافي, مع تأهيل وتوجيه المواطن إلى احتياجات الوطن في سنواته المقبلة ليكون اكثر ايجابية وفاعلية في تحديد دوره تجاه بلاده. (الملف السياسي) : نشكر لكم جميعا ما طرحتموه من افكار نراها تشكل بعض ملامح برنامج العمل الوطني للمرحلة المقبلة, وهو نفس ما سعينا اليه من لقائنا بكم بمناسبة يوم الوطن. المشاركون في الندوة خالد المزروعي, مدير عام مطار الفجيرة بالوكالة خميس احمد النون, مدير ادارة المياه بالمنطقة الشرقية حمدان راشد الزيودي, القاضي بمحكمة خورفكان محمد عبيد الكعبي, وكيل أول نيابة الفجيرة عبدالله علي محمد زينل, وكيل نيابة الفجيرة عبيد علي الحفيتي, نائب مدير الجمعية الخيرية الشيخ احمد محمد مبارك الشرقي, المحامي الرائد طيار خليفة عبدالله الخاطري, مدير قاعدة طيران الشرطة بالشرقية محمد راشد رشود, المدير المالي والاداري لمحكمة دبا الحصن عبدالله صالح, المحامي بالفجيرة الملازم أول سعيد غريب المزروعي, طيار بالشرطة هاشم يعقوب البيرق, موظف بمكتب اعلام الفجيرة ادار الندوة وأعدها للنشر: محمود علام