تمثل الصناعة ركنا اساسيا في التنمية الوطنية لاي بلد, وقد اعطت دولة الامارات اهتماما خاصة لتطوير الصناعة منذ البداية, فخصصت لها الاستثمارات اللازمة, وعملت على استيراد التكنولوجيا الضرورية, اضافة الى العمل على توفير العنصر البشري المؤهل من ابناء الوطن والخبرات العربية والاجنبية . وتأكيدا لهذا الاهتمام, وتطلعا الى المزيد من التطوير والانجازات التقى (الملف السياسي) عددا من القيادات الصناعية والمسئولين في الدولة لاستطلاع آرائهم حول الانجازات التي حققتها الصناعة الوطنية في ظل المسيرة الاتحادية, وتطلعاتهم ورؤاهم المستقبلية للارتقاء بمستوى هذه الصناعة وتطويرها نحو الافضل. وتركزت الاسئلة المقدمة حول: اوجه التكامل ومظاهر الاختلاف بين السياسات المحلية والاتحادية في هذا المجال, وكيفية الوصول الى انجاز قاعدة صناعية حقيقية في الدولة, وسبل توطين الصناعة المحلية بدلا من الاكتفاء باستيراد التقنيات والخبرات الاجنبية, وعن دور القطاع الخاص في هذا الاطار, واخيرا مدى امكانية الاستفادة من تجارب الدول الاخرى وتحقيق التعاون والتنسيق مع الدول الخليجية وغيرها من الدول العربية والاسلامية . وجاءت الحصيلة على النحو التالي. محمد علي بن زايد: تطوير الصناعات القائمة والتركيز على الدمج والتكامل طريقنا للمستقبل توجهات واهداف واحدة رغم تعدد الجهات المعنية بامور الصناعة في الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي, فليس هناك اي اختلاف في التوجهات او الاهداف العامة او اي شكل من اشكال التنافس, بل تشترك جميع هذه الجهات في التطلع الى قيام قطاع صناعي قوي قادر على تحقيق استراتيجية التنمية الاقتصادية للدولة في تنويع مصادر الدخل وتشجيع المستثمرين للتوجه باموالهم للاستثمار في الصناعة, ويبدو التنسيق واضحا بين هذه الجهات في امور الترخيص الصناعي ومنح الاعفاء الجمركي للآلات والمعدات والمواد الخام اللازمة للعملية الصناعية, وعند تصدير المنتجات المحلية لاسواق دول مجلس التعاون الخليجي تعفي هذه المنتجات من الرسوم الجمركية طبقا للشروط الواردة في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس. وتقوم وزارة المالية والصناعة من جانبها وباعتبارها الجهة الاتحادية الوحيدة المسئولة عن تشجيع وتنمية الصناعة في الدولة, بالتنسيق الدائم مع الجهات الاخرى في امارات الدولة لتبسيط الاجراءات فيما يخص الحصول على التراخيص اللازمة او منح شهادات المنشأ للمنتجات الوطنية او امور الاعفاء الجمركي, وكذلك برامج الترويج للفرص الاستثمارية الجديدة من خلال ندوات فرص الاستثمار التي تقيمها الوزارة كل عام موزعة على امارات الدولة لجذب المزيد من المستثمرين للاستثمار الصناعي من خلال عرض مجموعة من الفرص الواعدة المدروسة دراسة وافية وذات الجدوى الاقتصادية والفنية. وتسعى الوزارة في الوقت الراهن الى تأسيس مركز للمعلومات الصناعية في عصر تعتبر فيه المعلومة غاية تسعى للحصول عليها جهات عدة للاستفادة منها, سواء على مستوى الحكومات او المؤسسات او جهات البحث والدراسة. ويهدف المركز الى توفير المعلومات الدقيقة والموثقة عن الصناعة في الدولة وتوحيد البيانات والاحصائيات عن هذا القطاع وهذا الامر يتطلب المزيد من التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية بامور الصناعة في الدولة. تنويع مصادر الدخل ان استراتيجيات وأهداف التنمية الصناعية في دولة الامارات العربية المتحدة المتمثلة في الرغبة في تكوين هيكل اقتصادي متطور ومتوازن من خلال تنويع مصادر الدخل القومي, وضمان استمرار النمو والارتفاع بمستوى الدخل الفردي, كان لابد لهذه الأهداف من اتخاذ السياسات التنفيذية المناسبة, ووضع آلية معينة للأجهزة الاشرافية على عملية التنمية الصناعية, وكذلك لابد من سن القوانين والتشريعات الناظمة والمحددة لمسارات تنفيذ ومتابعة البرامج التنموية لتلبية الأهداف المرسومة, ولذلك فقد أكدت الدولة على ضرورة توفير المؤسسات الاتحادية القوية التي تملك القدرة على تنظيم الأنشطة الصناعية, والعمل على اجراء مسح شامل للموارد الطبيعية المتاحة التي تصلح للصناعة, وإلى أهمية تبني السياسات الملائمة للدعم والحوافز الصناعية, كما أكدت على ضرورة انشاء المؤسسات المالية المتخصصة لتقيم القروض والمعونات المالية للأنشطة الصناعية, وقد انيط بوزارة المالية والصناعة الدور الرئيسي بشأن تنظيم شئون الصناعة وذلك بالقيام بالمهام التالية: ـ تنسيق خطط التنمية الصناعية بالاتفاق مع الحكومات المحلية, تنفيذ المشاريع الصناعية وفقا لاستراتيجية الدولة, تطوير وتفصيل الأنظة والقوانين الخاصة بتنظيم شئون الصناعة فيما يتعلق بالمشاريع الصناعية الخاصة, اعداد دراسات الجدوى للمشاريع الجديدة وتطوير المشاريع القائمة, تطوير البرامج العلمية للتدريب الصناعي. وفي عام 1979 صدر القانون الاتحادي بشأن تنظيم الصناعة, الذي يعتبر أول قانون مهم عني بصورة مباشرة بقضايا التصنيع في الدولة, وتحديد الأجهزة المسئولة عن تنظيم الأنشطة الصناعية, كما صدرت عدة قرارات وزارية استهدفت تنفيذ ما جاء في قانون تنظيم الصناعة. توسيع قاعدة التصنيع تركزت أهداف التنمية الصناعية في دولة الامارات العربية المتحدة من خلال الرغبة في اقامة اقتصاد متوازن ومتطور وذلك بالعمل على تنويع مصادر الدخل القومي وضمان استمرار ونمو مستوى الدخل الفردي في الحاضر والمستقبل, وتطوير قدرات الانسان في الدولة باعتباره غاية التنمية ووسيلتها بالوقت نفسه, والعمل على توسيع القاعدة الانتاجية للبلاد عن طريق الارتفاع بمعدلات النمو في القطاعات الانتاجية غير النفطية, لا سيما الصناعات التحويلية. ويعتبر القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1979 في شأن تنظيم الصناعة الركيزة الأساسية التي عنت بصورة مباشرة بقضايا التصنيع في دولة الامارات, حيث قدم الاطار القانوني والتنظيمي لموضوع التنمية الصناعية في الدولة, ومن خلال ما جاء بهذا القانون والقرارات الوزارية الصادرة حول تنظيم الشئون الصناعية وتنفيذ السياسات الرامية إلى تطوير العمل في مختلف الأنشطة والفعاليات الصناعية, يمكن استنباط مجموعة من الأهداف والغايات التي سعت إليها التنمية الصناعية أهمها ما يلي: اعتبار التصنيع الهدف الرئيسي لمعالجة الخلل في الهيلك الاقتصادي القائم والمعتمد بشكل أساسي على مورد وحيد هو النفط والسعي لتوسيع قاعدة التصنيع, وتنويع مصادر الدخل القومي, وزيادة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي, توسيع القاعدة الانتاجية عن طريق أقصى ما يمكن من السلع الغذائية والمنتجات الزراعية محليا, اضافة إلى أهمية زيادة طاقات التخزين بحيث يضمن وجود حد استراتيجي لتوفير الغذاء في السوق المحلي. العمل على زيادة الحلقات الانتاجية, ودرجة التشابك الصناعي والترابط الانتاجي بين مختلف قطاعات الصناعات الاستراتيجية والتحويلية, مما يزيد الاقتصاد الوطني قوة وتماسكا, ويجعل من قطاع الصناعة, النشاط الزائد لتحريك مختلف القطاعات الاقتصادية. رفع درجة الاستفادة وذكر: افرزت المرحلة السابقة من مراحل التنمية الصناعية نتائج مهمة يجب ان نستفيد منها في المرحلة المقبلة. فليس المهم المجالات الصناعية التي تعطى الاولوية فقط بل يجب التركيز على ما يلي: رفع درجة الاستفادة من الميزة النسبية التي توفرها مصادر الطاقة المتمثلة في النفط والغاز والتي تعتبر لقائم صناعية في الوقت نفسه, مما يؤدي الى ايجاد فرص كبيرة لاقامة صناعات ذات ميزة تنافسية تعتمد على كثافة استخدام الطاقة واللقائم ذات الاسعار المنخفضة, والتركيز على المجالات الصناعية ذات التقنية الحديثة والكثافة الرأسمالية العالية, تشجيع الدولة على مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الصناعية الكبيرة التي تستدعي استثمارات ضخمة, مما يساعد علي جذب الاستثمارات الخاصة الى الانشطة الانتاجية من خلال دخول الدولة كشريك في المشاريع المختلطة, تشجيع العمالة الوطنية على العمل في القطاع الصناعي, وقد اشترط القانون على الا يقل عدد المواطنين العاملين في المشروع الصناعي عن 25% من مجموع العاملين, ويحق للوزير بناء على توصية اللجنة ان يقرر اعفاء المشروع من هذا القيد او خفض النسبة المقررة اذا لم يتوفر العدد الكافي من المواطنين, رفع مستوى الانتاجية في مختلف فروع الانشطة الصناعية, والعمل على تحسين نوعية الانتاج واساليبه, مراعاة التوزيع الجغرافي للصناعات الجديدة, بهدف تحقيق تنمية اقليمية متوازنة. تطوير كفاءة الصناعات واوضح: قد تختلف الآراء كثيرا حول هذا السؤال بين متفائل ومتشائم خاصة وان قضية القطاع الخاص وما يتفرع عنها من قضايا هامة ومن بينها قضية نقل ملكية القطاع العام الى القطاع الخاص او ما يطلق عليها بعملية (الخصخصة) تعتبر من اهم القضايا الساخنة على الساحة العالمية في الوقت الراهن. فهناك من يرى اننا لم نصل بعد الى تهيئة المناخ الملائم للاستثمار الصناعي ولهم حجتهم في ذلك حيث ان القطاع العام او الانفاق العام كان ولا يزال يلعب الدور الرئيسي في صنع وتبني وتنفيذ البرامج التنموية, وحتى الآن فان دور القطاع الخاص لا يزال هامشيا وتمثلت مساهمته اساسا في المبادرات الفردية لمواجهة الزيادة السريعة في الطلب على المنتجات الاستهلاكية في السوق المحلية لمواكبة مرحلة الوفرة التي صاحبت ازدهار سوق النفط العالمية, مستفيدة من ذلك الدعم الحكومي المتمثل في العديد من الحوافز المباشرة وغير المباشرة ونادرا ما اخذت هذه المبادرات في اعتبارها اهمية المفهوم الشامل للتصنيع باعتباره المدخل الرئيسي الى التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة, فكان التصنيع اشبه بصفقة تجارية نشأ في ظل ظروف استثنائية ليس لديها مقومات الاستمرارية. ولا شك ان بعض المصانع تعاني من مشاكل فنية وتسويقية وادارية, لكن هذا لا يمنع ان الكثير منها يحقق ارباحا كبيرة ويقوم بتصدير انتاجه للخارج لدول الخليج والدول العربية والاجنبية, وهذا يؤكد النجاح الكبير الذي استطاع القطاع الخاص ان يحققه في دولة الامارات العربية المتحدة, رغم اي آراء معارضة لهذا القول, كما ان الاتجاه الحالي نحو تكوين شركات مساهمة للاستثمار الصناعي يعتبر قفزة الى الامام اذا ما قورنت بالمبادرات الفردية السابقة, لذلك يجب ان يلقى هذا النوع من الشركات التشجيع الكافي والرعاية اللازمة باعتبارها العمود الفقري للحياة الاقتصادية المعاصرة حيث تتفق تماما والتوجه العالمي الجديد لاقامة المشروعات الضخمة والتي تستفيد من وفورات الحجم الكبير بانتاج سلعة رخيصة جيدة قادرة على غزو الاسواق الخارجية وتنافس اي انتاج مشابه. كما ان التطوير الصناعي في السنوات المقبلة يتطلب تطوير كفاءة الصناعات القائمة واستغلال الطاقات الانتاجية المتاحة فيها والتركيز على الدمج والتكامل فيما بين المصانع المشابهة سواء على المستوى المحلي أو الخليجي. إن الرغبة الحقيقية في تطوير القطاع الصناعي تتطلب دراسات مستفيضة ومتأنية للتعرف على ايجابيات وسلبيات المرحلة السابقة بصراحة تامة ومعالجة الأمور بجرأة وسرعة تتناسب والايقاع السريع لعالم الغد. قوانين مشجعة خطت دولة الامارات العربية المتحدة بفضل الله تعالى واخلاص المسئولين فيها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات خطوات كبيرة على طريق التنمية الاقتصادية الشاملة عموما والصناعية على وجه الخصوص حيث قامت صناعات وطنية كثيرة تنتشر الآن على امتداد امارات الدولة سواء أكانت مشروعات صناعية بضخامة رأس المال المستثمر فيها أو مشروعات مشتركة يساهم فيها القطاع الخاص أو مشروعات يمتلكها القطاع الخاص فقط. والدارس لمسيرة التنمية الصناعية في دولة الامارات العربية المتحدة وفي منطقة الخليج يلاحظ ان حكومات هذه الدول قد اخذت زمام المبادرة في انشاء المشاريع الصناعية الاساسية فبجانب مصافي وصناعات التكرير اقيمت مشاريع ضخمة للبتروكيماويات والاسمدة بمختلف انواعها والحديد والصلب والالمنيوم والنحاس, ولم يكن ذلك من منطق الاستئثار الحكومي للاستثمارات الصناعية لها وانما لضخامة الاستثمار طويل الاجل واحتياجها لأسواق واسعة للتصدير وتقنية معقدة تتطلب سياسات واجراءات حكومية معينة للتفاوض حول التسويق ونقل التقنية واتفاقيات التراخيص المتعلقة بها وغير ذلك من الاجراءات التي تتطلب التفاوض على مستوى الحكومات. ويلاحظ ان قوانين الصناعة في دول الخليج تعنى في الاساس بتشجيع القطاع الخاص للاستثمار الصناعي وتقديم الدعم اللازم وتوفير الخدمات اللازمة لذلك بأشكال متنوعة اضافة لما توفره الدولة من بنية أساسية تتمثل في شبكات الطرق الحديثة والمطارات والموانىء والكهرباء والمناطق الصناعية المميزة, وكذلك ساهمت كثير من الدول الخليجية في قيام بنوك خاصة لتمويل المشروعات الصناعية بقروض كبيرة وفوائد بسيطة في حدود 4% فقط. إذن لدينا صناعات حكومية ضخمة وقطاع صناعي خاص ينال كل الرعاية والدعم من الحكومة. وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الصناعة