اكد رئيس جمعية المؤرخين المغاربة الدكتور عبدالكريم كريم ان التجربة الاتحادية لدولة الامارات اثبتت انها التجربة الوحدوية العربية الوحيدة الناجحة حتى الآن, مشيراً الى ان ذلك يعود الى ما يتمتع به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من تقدير الجميع له, ومن حكمته وقيادته الرشيدة التي جعلت الامارات في منأى عن الاخطار التي لا تكاد تخلو منها دولة من الدول . واضاف في حوار خاص مع (الملف السياسي) ان المغاربة ينظرون بعين الاعتزاز لهذه التجربة الناجحة باعتبارها المقياس الحقيقي لتطور أية تجربة وفيما يلي نص الحوار: * كيف تنظر الى تجربة دولة الامارات العربية المتحدة بعد 28 عاماً من قيامها؟ ـ أثبتت التجربة الاتحادية الاماراتية انها من انجح التجارب الوحدوية في عالمنا العربي, بل هي التجربة الوحيدة الناجحة حتى الآن, ويعود ذلك في تقدير الجميع الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي ارتبط اسمه بتاريخ الامارات الحديث منذ نشأتها في الثاني من ديسمبر 1971 فهو الذي اعطاها من حكمته موقعها المتميز الذي هي عليه اقليمياً ودولياً, وبقيادته الرشيدة جعلها بمنأى عن الاخطار التي لا تكاد تنجو منها دولة من الدول, وسط الصراعات وحرب المصالح والاطماع. اننا في المغرب ننظر بعين الاعتزاز لهذه التجربة الناجحة, ليس فقط من المنظور السياسي, وانما من المنظور التنموي, حيث نعتبره المقياس الحقيقي لتطور اية تجربة, ففي حين فشلت العديد من المشاريع التنموية العربية, استطاعت الامارات ارساء نموذج تنموي جدير بالاهتمام, نموذج متقدم في أهدافه ونتائجه مقارنة حتى بالدول الخليجية الاخرى, واعود فأقول ان ذلك لم يكن ليحصل لولا القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد التي تعكسها الانجازات الضخمة المتحققة في مختلف المجالات, فهذه القيادة المنفتحة على محيطها العربي والاسلامي, والمستندة في جذورها الى أعمق تقاليد الامة العربية, لم تقطع ولم تتقاطع مع العصر ومعطياته العلمية والتكنولوجية, انطلاقاً من الربط الواعي بين المصالح الوطنية والقومية من جهة, وبين العمل والتحرك في نطاق علاقات دولية قائمة على اساس التعاون البناء والمنافع المتبادلة. جنة خضراء فبفضل الخطط التنموية المدروسة تحولت الامارات من صحراء قاحلة الى جنة خضراء, ومن كيانات متفرقة الى دولة عصرية, وانتقلت من قيم العشيرة الى قيم الأمة, ولعل قيمة التجربة الاماراتية تتبدى افضل ما تتبدى باسهاماتها في دعم العديد من الدول العربية, عبر انشاء واقامة مشاريع تعود بالنفع العام على المواطن العربي, وهنا في المغرب, علامات بارزة لهذه الاسهامات التي تمت دون ضجيج اعلامي او دعائي, ونخص منها بالذكر المشاريع الصحية وبناء المساكن وحفر الآبار وتكثير النخيل, فضلاً عن مشاريع حماية البيئة التي تكاد تكون مشاريع اماراتية بامتياز. * لو اردنا البحث عن مكامن القوة في التجربة الاتحادية في الامارات, اين نجدها؟ ـ لا شك انها تتمثل في البناء الحضاري المتكامل الذي يعكس النهضة الاقتصادية والاجتماعية في الدولة, فهذا البناء الشاهق شاهد ناطق على النجاح في بناء دولة عصرية على احدث المناهج وبأقوم الوسائل وعلى اقوى الأسس, وهذا ما جعلها من النماذج المشرفة على مستوى العالم العربي والاسلامي, وعلى صعيد العديد من دول العالم المتطورة. لقد استطاعت دولة الامارات ان تؤكد وتثبت ان الشعب اذا التحم بقيادته, وتعاون مع حكومته, وتضافرت جهوده, وانصهر في بوتقة وحدة متراصة, يستطيع أن يحقق جميع آماله وطموحاته وأهدافه وليس مثل الامارات من دولة امتزج فيه الشعب بالقيادة والقيادة بالشعب, حتى بات من مظاهر النجاح والتوفيق اللذين تتميز بهما المسيرة التنموية والنهضة الحضارية في دولة الامارات, هذه العلاقة التي تجمع صاحب السمو الشيخ زايد بشعبه, علاقة ثابتة ومستقرة, تشهد على حكمة القيادة وتعاطف الشعب معها والتفافه حولها. * الى أي مدى يمكن ان تنعكس التجربة الاتحادية الاماراتية على الاوضاع العربية؟ ـ لا نبالغ اذا قلنا ان صاحب السمو الشيخ زايد يحتل اليوم صدارة القادة العرب الذين يجدون ويجهدون في سبيل اعلاء كلمة الامة العربية وأخذ مكانتها على مستوى العالم, فمن الامارات باتت تخرج الدعوة لاى استعادة التضامن العربي ولم الشمل بين ابناء الامة, ومن الامارات جاءت الحملة الاخيرة للدفاع عن هوية القدس وعروبتها, ومن الامارات خرجت الاصوات النبيلة الداعية الى وقف الحصار الجائر على الشعب العراقي, وعدم مؤاخذته بجريرة قيادته. والحقيقة, ان دولة الامارات كانت وهي في طور بنائها الاول سباقة في نصرة القضايا العربية الكبرى ودعم العمل العربي المشترك, ولم تتوان مرة عن اسناد دول المواجهة في معاركها مع العدو الصهيوني, وانتهز هذه المناسبة, لادعو الاشقاء العرب الى الوقوف وقفة واحدة مع دولة الامارات في قضيتها لاسترجاع جزرها الثلاث, طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى, التي تحتلها ايران, واعتبارها قضيتهم التي تستحق الدفاع والمواجهة. رمز التضامن ان دعوات صاحب السمو الشيخ زايد المتكررة والدائمة لاعادة التضامن العربي وازالة الخلافات العربية العربية, كانت ولا تزال دعوات تلقى الاحترام والتأييد من قبل جميع افراد المجتمع العربي بمختلف مكوناته السياسية, فهي دعوات تتحلى بالقدرة والنبل والشهامة, وما نتمناه ويتمناه كل عربي مخلص هو ان تتحقق دعوات صاحب السمو الشيخ زايد, وان تلقى الآذان الصاغية من قبل زعماء الامة صوناً لكرامتنا, ولكي نتجاوز خلافاتنا وصراعاتنا, ونمتلك بالتالي الشجاعة الكافية لنقف في وجه كل المؤامرات والتحديات الخارجية. لقد اكسبت السياسة العقلانية والمتوازنة التي نهجها صاحب السمو الشيخ زايد دولة الامارات مكانة مرموقة عربياً ودولياً, ومنحتها المصداقية في التعاطي مع الاحداث والازمات ومختلف القضايا الثنائية والاقليمية والدولية, فرغم ان هذه السياسة ترتكز على مقومات اساسية: خليجية وعربية واسلامية, الا انها كانت حريصة على تعزيز العلاقات الدولية من منطلق سليم يقول بتوسيع دائرة الصداقة مع جميع دول العالم, وقد مثلت هذه السياسة حجر الزاوية في العلاقات بين دول الخليج, حيث عملت الامارات ولا تزال على دعم استمرارية مجلس التعاون الخليجي وجعله قادراً على التعبير عن تطلعات شعوبه في تحقيق الامن والاستقرار والرخاء, ولكي تكون العلاقات بين الدول الخليجية نموذجاً يقتدى في مجال التعاون والعمل المشترك بهدف امتلاك المستقبل. * اشرت الى ضرورة دعم الاشقاء العرب للامارات في سعيها لبسط سيادتها على جزرها المحتلة, كيف ترى وسائل هذا الدعم؟ ـ ان اول ما يلفت في السياسة التي تنهجها دولة الامارات, هو الرغبة في التفاهم والحوار, وعلى هذا الاساس تعاملت مع ملف الجزر, فكانت المبادرة الى طلب تحكيم محكمة العدل الدولية, في الوقت الذي ما فتئت تدعو فيه الى انهاء الاحتلال الايراني بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات المباشرة. اننا في جمعية المؤرخين المغاربة نرى صواب هذه السياسة ونجاعتها, ونجد فيها مصدر قوة للدبلوماسية الاماراتية التي هي محل تقدير المتابعين والمهتمين بشئون المنطقة كونها تحرص على الابتعاد عن لغة العداء, وتأزيم العلاقات ولكن حتى تنجح الامارات في انتزاع اعتراف الجميع بحقها في استعادة اراضيها المغتصبة, ينبغي على الدبلوماسية العربية ان تكون رديفة للدبلوماسية الاماراتية في مهمتها هذه, كما ينبغي على المثقفين العرب, لا سيما من المعنيين بتاريخ المنطقة ورجال القانون, التجند لاجلاء الحقائق التاريخية والقانونية التي تثبت الحق الاماراتي, عبر اقامة الندوات المتخصصة واشراك اصحاب القرار فيها, واعتقد ان مثل هذا الجهد هو في صلب مسئولية المثقف العربي المتفاعل مع قضايا امته والمؤمن بوجودها ومستقبلها. لقد قدمت الامارات الكثير للاكاديميين والعلماء والمبدعين, وأقول ذلك ومجلة (التاريخ العربي) التي تصدر في المغرب بدعم من صاحب السمو الشيخ زايد خير شاهد على الايادي البيضاء لسموه في المجال الثقافي, وقد حان الوقت ليعبر المثقفون العرب عن تواصلهم مع قضية جديرة بالدعم والمساندة مثل قضية الجزر الاماراتية المحتلة. حاوره في الرباط: رضا الاعرجي