الاتحاد حلم تحقق لأبناء الامارات وتجربة وحدوية رائدة على المستوى العربي، المطالبة بدور أكبر للمجلس الوطني غياب التخطيط أدى إلى تراكم العمالة الوافدة ونسبة التوطين في القطاع الخاص لا تتجاوز 1%،خريجو التعليم العالي تجاوزوا 15 ألفا واحصاءات 1996 تشير إلى عدد من حملة الدكتوراه والماجستير العاطلين عن العمل 85% من طلاب التعليم العالي الخاص غير مواطنين ومنافسة سوق العمل ليست عادلة بالنسبة للخريج المواطن توطين القضاء مطلب ملح وتفعيل الدور الاعلامي مسألة أساسية العين ـ اعداد مكتب (البيان) : العمالة الوافدة... تنمية القوى العاملة المواطنة... التعليم العالي ومساهمته في توفير العنصر البشري المواطن... قضية الدستور وتنظيم المؤسسات الاتحادية... وهموم ومشاكل ابناء الوطن باعتبارهم ثمرة الاتحاد... الدور الوطني للمرأة... كلها عناصر لندوة طرحها (الملف السياسي) شارك فيها عدد من اعضاء هيئة التدريس الجامعيين ممن عاصروا قيام الاتحاد ونعموا بخيراته. بداية اكد الجميع حرصهم على استمرار دولة الاتحاد وتدعيمها, وقالوا مجتمعين: لا شك ان اعلان قيام دولة الامارات كان حلما بالنسبة لابناء الامارات جميعهم, مؤكدين, لا يوجد شخص واحد ينكر الانجازات التي تحققت على ارض الدولة طوال الـ 28 سنة هي عمر الاتحاد... ولا يوجد من ينكر الدور الرائد الذي قام به رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس في رعاية الاتحاد منذ ميلاده في عام 1971 حتى اصبح من افضل التجارب الوحدوية في العالم ومثالا يحتذى به, وتجربة فريدة يشار الى نجاحها في المحافل الدولية... وقال المشاركون في الندوة ومعظمهم ـ ان لم يكن جميعهم ـ ممن تخرجوا من جامعة الامارات احدى ثمار الاتحاد واوفدوا للخارج للحصول على الدكتوراه ليعودوا للعمل اساتذة في نفس الجامعة التي تخرجوا منها: ان التحديات كبيرة والتطلعات اكبر ولابد من التغلب على الصعاب من اجل تحقيق الاهداف التي وضع لبناتها الاولى الوالد زايد واخوانه اعضاء المجلس الاعلى. رأى البعض ان المحور السياسي يمثل حجر الزاوية في المحاور جميعها ان لم يكن في الصدارة خاصة ونحن نستقبل الالفية الثالثة, وفي اشارة من الدكتور عبد الله الشامسي, عضو هيئة التدريس بكلية الهندسة ـ الذي ادار الحوار ـ قال ان المحور السياسي هو الاساس لحل جميع القضايا ومعالجة كافة المشكلات ـ ومواكبة التطور الموجود عالميا. ويرى ان المؤسسات التي بدأت مع قيام الاتحاد مازالت بمستواها السابق منذ بداية السبعينات وحتى الآن ومنها المجلس الوطني والدستور على سبيل المثال. وفي مشاركة من الدكتور عتيق جكة ـ ايضا من قسم العلوم السياسية ـ قال: لا شك ان المحور السياسي يعتبر من اهم المحاور على الاطلاق, مؤكدا على ان فهم المستقبل يعتمد على فهم الماضي والحاضر في واقع الامر, مشيراً الى ان تطلعاتنا للغد تطلعات كبيرة, وقال: انني اتصور ان ابناء الامارات وصلوا الآن الى مرحلة متقدمة من التعليم, اضافة الى ان هناك وعي كبير لدى ابناء الامارات, وكذلك هناك انفتاح على كافة المستويات, مؤكدا على ان دولة الامارات لم تعد تلك الدولة محدودة الحدود, ومغلقة الاجواء والفضاء بل ان دولة الامارات الآن مثل بقية دول العالم منفتحة على بقاع الدنيا, وبالتالي لنا كذلك ان نساير ما يحدث, مشيراً الى اننا لا نتحدث عن بلدان بعيدة عنا ولكن نتحدث عن بلدان قريبة منا وتتشابه معنا من ناحية الظروف وتتشابه معنا كذلك من ناحية التقاليد, والنظم السياسية, ولكن تختلف معنا في طبيعة تعاملها مع ابناء شعبها وفي تقديرها لآراء وتوجهات شعوبها. واضاف: للاسف بعض مؤسساتنا مازالت دون الطموح. واضاف: اذا اردنا ان ننطلق الى القرن المقبل اتصور انه لابد ان نبدأ بمؤسساتنا الدستورية وان نعيد الاعتبار لهذه المؤسسات, اذا ارادت دولة الامارات ان تتجهز للقرن المقبل عليها ان تركز على ابنائها المؤهلين علمياً, مشيراً الى ان سنغافورة على سبيل المثال عندما تطورت اول ما بدأت بدأت بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وفي مداخلة من الدكتور ابراهيم الشمسي عضو هيئة التدريس بقسم الاتصال الجماهيري قال: من الضروري تفعيل الدور الاعلامي ليشمل التوعية السياسية لافراد المجتمع, مشيرا الى ان كل الذي نسمعه ونشاهده معظمه مناقشات سياسية, صحيح انها ترفع المستوى الثقافي لدى المواطن, ولكن هذه المناقشات كلها تخدم قضايا خارجية وليست قضايا محلية كما هو مطلوب, مؤكدا على ضرورة ان يكون هناك تفعيل للقضايا المحلية السياسية من خلال مؤسساتنا الاعلامية. وفي اشادة من الدكتور عتيق جكة قال: ان هناك توجهات تستحق الاشادة من جميع ابناء الامارات ومن بين ما يستحق الاشادة ولا ننساه, هو السياسة الخارجية لدولة الامارات. وقال: انني اتصور انها سياسة مازالت متزنة وسياسة حكيمة ومازالت ضمن السياسات التي يفتخر بها ابناء الامارات, بل ان كثيراً من دول العالم الآن اذا حدثت منازعات او مشاحنات تكون الدولة الوحيدة المؤهلة لحل هذه المشاكل وهذه النزاعات هي دولة الامارات, ولابد ان نقر جميعاً بذلك. العمالة الوافدة وبالانتقال الى احدى القضايا الهامة والرئيسية ايضا, وهي العمالة الوافدة... وهل هي قدر دائم ام ضرورة مرحلية حان الوقت لتجاوزها... وما مدى مساهمة هذه العمالة في التنمية الوطنية... وبالمقابل, ما هي الآثار المترتبة على وجود هذه العمالة في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية؟ اثارت هذه التساؤلات شجون الكثير من الحضور ليأخذ بأطراف الحديث الدكتور احمد عبد العزيز النجار ـ عضو هيئة التدريس بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية ـ والذي تخصص في علم النفس, ليؤكد أنها مشكلة حتمتها ضرورة ناتجة عن محدودية وضعف القوى العاملة المواطنة في تلك الفترة, وهي فترة بداية الاتحاد, ولكن ومع استمرار هذا حدث نوع من الاتكالية العقلية والذهنية خاصة لدى بعض المسئولين الذين يرون ان العمالة الوافدة قدر حتمى لا يمكن مواصلة بناء المجتمع الا من خلالها, مشيرا الى ان هؤلاء المسئولين ينظرون الى القضية على انها قضية امكانيات وقدرات اكثر من كونها قضية بناء الدولة, اضافة الى ان العمالة الوافدة لها ترسبات شديدة على التركيبة الاجتماعية في الدولة, حيث تنتج عن هذه التركيبة الاجتماعية شخصيات ضعيفة لا تعرف ماذا تريد, وما هي الاهداف التي تتطلع لتحقيقها في حياتها, ويرى ان هذه نتيجة حتمية لواقع اجتماعي غير قادر على تحقيق اهدافه, اضافة الى انه نتيجة حتمية لسياسة تربوية غير واضحة, ونتيجة ايضا لتضارب الاهداف التي اثرت كثيرا على المجتمع بشكل عام. ويرى الدكتور النجار ان هذا يمثل الاثر الاول الناتج عن التركيبة السكانية, هذا اضافة الى الصراع الفكري الذي يعيشه ابناء الدولة, حيث ان مجتمع الامارات يتميز بأنه مجتمع مفتوح ذهنياً واجتماعياً وافراده يتميزون بصدق الترحيب حيث يسلكون جميعاً سياسة القلب المفتوح والذهن المفتوح, ولكن تبقى اشكالية اساسية هي اننا على الرغم من هذا الانفتاح, الا اننا غير قادرين على مواجهة هذا الانفتاح من خلال تركيبتنا النفسية. وقال ان الذي نخافه من التركيبة السكانية هو تأثير هذه التركيبة على الموروث الثقافي, حيث اننا نركز في معظم الاحيان على قضايا شكلية باعتبارها هي الموروث الثقافي وننسى الموروث الثقافي الحقيقي الذي هو عبارة عن الشخصية العربية الاسلامية التي تتصف بالعديد من الصفات, هذا اضافة الى ان الكثير من مفكرينا وممن نعتربهم قدوة للمجتمع تلقوا تعليمهم ونشأوا في الغرب, وهذا الامر لم يساعدهم على الاندماج في المجتمع. وقال: لا يخفي علينا ونحن في ظل مجتمع منفتح ان الدولة تضم 195 جنسية, حيث من الممكن ان نطلق على دولة الامارات امم متحدة منفردة بهذا الكم من الجنسيات, وأكد الدكتور النجار أهمية الانتباه الى الجوانب الدينية والعربية, والاخلاقية حتى يمكن لنا ان نتجنب السلبيات التي تحدثها التركيبة السكانية. وحول امكانية الاستفادة بوجود هذا الكم من الجنسيات المختلفة قال الدكتور النجار ان هذا لا يمكن ان يحدث لأن التخطيط الذي يجري في الدولة بالنسبة لهذه المشكلة منفرد واحادي النغمة, مشيرا الى ان القرارات التي تصدر من وزارة العمل, وكذلك القرارات الصادرة من الداخلية والهجرة, هي قرارات غير قادرة على ان تحل مشكلة مثل هذه بصورة متكاملة. التطور التاريخي استكمالا لتساؤل طرحته الندوة حول التطور التاريخي للتركيبة السكانية.. قال الدكتور محمد عبد الله البيلي استاذ علم النفس الذي سبق ان شغل منصب رئيس قسم علم النفس بكلية التربية لعدة سنوات: لاشك ان موضوع العمالة الوافدة يثير كثيرا من شجون الاخوة المواطنين, وله خلفية قديمة جدا يعود تاريخها الى بداية قيام الاتحاد, مؤكدا على انه من الضروري ان نعترف بداية ان هذه العمالة كانت ضرورة في فترة من الفترات, وليس غريبا ان تعتمد دولة مثل الامارات على العمالة الوافدة, وقد سبق لدولة مثل امريكا على سبيل المثال, وايضا اوروبا ان تعتمد او تستعين بعمالة وافدة لتبني كل ما نراه الان وما يفتخرون به هم انفسهم, مؤكدا على ان هذا لا يعيب او يضير اية دولة ان تستعين بعمالة وافدة, ولكن معظم هذه الدول كان لها حاجة محددة متى انتهت هذه الحاجة يكون الامر الطبيعي ان تستغنى عن هذه العمالة الوافدة, ولكن غياب التخطيط في دولة الامارات مثلما اشار الدكتور النجار لاستخدام هذه العمالة الوافدة, ادى الى نوع من التراكم, وبالتالى اصبحت هناك صعوبة للتخلص من هذه العمالة.. وقال الدكتور البيلي: لابد في هذه الندوة الهامة, ان نميز بين نوعين من العمالة, وهي العمالة المنتجة والتي يكون لها مردود نافع في معظم الاحيان وهي قلة, وبالمقابل يوجد عمالة مستهلكة وضارة, لابد من وضع قيود صارمة وصارمة جدا لاستقدامها والاستعانة بها على ان تكون هذه الاستعانة وفق ضوابط وشروط محددة ولهدف معين ووفق جدول زمني.. ولكن الواقع يقول بخلاف هذا حيث ارتبطت هذه العمالة بمصالح كثير من المسئولين, وكثير من اصحاب الشركات. ولابد هنا ان نتذكر ان السبعينات من هذا القرن شهدت موجة من تجارة (تأشيرات العمل) واحيانا تصل هذه التجارة الى ابعد من هذا عندما ارادت امريكا ان تستعين بالافارقة في البناء والاصلاح, وقال ان الكثير من الشركات قامت على هذا النوع من التجارة, وهي ان تأتي بعمال وتأخذ منهم مبالغ مقطوعة, وفي احيان كثيرة تكون مبالغ دائمة, وبعدها تقوم هذه المؤسسات ـ وهي مؤسسات يمتلك معظمها مواطنون ـ بتسريح هذه العمالة في المجتمع, ليصبحوا في هذه الحالة مهيئين لارتكاب مخالفات وجرائم يصعب على المجتمع مواجهتها, حيث ان هذه العمالة وفي كثير من الاحيان تجد نفسها في طريق مغلق يدفع الكثيرين منهم الى اساليب وطرق غير مشروعة على الاقل للحصول على ما يقتات به بشكل يومي, وفي كثيرمن الاحيان نجد هؤلاء يمثلون عبئا على الدولة حيث انهم يدخلون في عداد البطالة المقنعة, مشيرا الى ان ارباب العمل ممن استقدموا هؤلاء العمال تخلوا عنهم وتركوهم كقطيع سائب يتجول في المجتمع وبالتالي يتعرض المجتمع الى العديد من المخاطر والاضرار الناجمة عن هذه العمالة. وفي توضيح.. قال الدكتور البيلي: وقت قيام الدولة كانت هناك حاجة ولكن بعد انشاء وتكوين البنية التحتية لتشمل الشوارع والمدارس والمستشفيات اصبحت الحاجة الى هذه العمالة محدودة الآن, مؤكدا على ان غياب التخطيط لهذه الظاهرة ادى الى تفاقمها وازديادها, ولابد من ان تخضع هذه العمالة لتصنيف حيث ان معظمها عمالة مستهلكة وغير مدربة ومنهم الهنود على سبيل المثال, منهم من لا يتقن مهنة على الاطلاق ويتم استقدامه ليتدرب داخل الدولة على اية مهنة من خلال صاحب العمل, وبعد ذلك يتم اطلاقهم في المجتمع حاملين معهم اسم مهنة معينة لا يعرف عنها سوى ما تدرب عليه داخل الدولة, وهم في الحقيقة لا يعرفون او يجيدون أي شيء عنها, وبالتالي وبنظرة واقعية فإن العائد الفني في هذه الحالة يكون محدودا جدا ناهيك عن الاضرار الاخرى. مصالح سياسية وقال الدكتور البيلي: لابد ان ندرك ايضا ان هذه العمالة من الممكن ان يكون لها ارتباطات مع جهات خارجية, واحيانا قد يكون لها اخطار سياسية, خاصة انه بدأ يظهر ما يعرف بالمجتمعات الصغيرة داخل المجتمع الكبير, وهذا في حد ذاته يمثل تهديدا على المدى البعيد في حالة تفاقم وزيادة هذا العدد مؤكدا على ان عمالة بهذه الكيفية وبهذا العدد تعد بؤرة او طابور خامس داخل الدولة. وفي مداخلة من الدكتور حسن النابودة, استاذ التاريخ بجامعة الامارات, ومدير مركز زايد للتراث بالعين, قال: في النصف الثاني من الستينيات كانت نسبة المواطنين تصل الى 60% وكانوا يمثلون في هذا الوقت اغلبية, لتنخفض هذه النسبة مع بداية السبعينيات الى 55% لتصل في الثمانينيات الى 20%, مؤكدا على ان هذه الارقام جميعها موثقة, وان المشكلة الرئيسية المترتبة على هذا تتحدد في هوية هذا البلد, وفي مقدمة هذا اللغة العربية, وقال ان قضية اللغة العربية تعد من القضايا الهامة والمعقدة بالنسبة للامارات, فالجيل الذي عاش في ظل الاتحاد يواجه مشكلة كبيرة في اللغة العربية, ونحن كأساتذة ندرس الطلبة نشعر بهذا في الجامعة, حيث نجد انفسنا بدلا من ان نصحح معلومات نكون مطالبين بمراجعة قواعد اللغة العربية والاملاء. وقال ان هذا الجيل يعاني من ضعف شديد بالنسبة للغة العربية, اضافة الى ضعف قدرته على الكتابة والكلام بهذه اللغة, وهذه لم تعد مشكلة فرد بذاته ولكنها مشكلة مجتمع بأكمله, ناهيك عن المشاكل الاخرى الناتجة عن كثافة العمالة الوافدة والتي تتضح في الزحام الشديد في احدى المدن او الامارات. وقال ان الواحد منا وفي احيان كثيرة يجد نفسه غير قادر على الذهاب الى اماكن بعينها لأنه يعلم مسبقا بأنها مليئة بالجنسيات المختلفة خاصة في الامارات الشمالية, ولا يخفى علينا ايضا التلوث المترتب على هذا الزحام. وفي تناول لابعاد المشكلة, قال الدكتور عبد الرحيم الشاهين: الحقيقة ان مشكلة العمالة الوافدة تعود الى ما قبل اعلان دولة الاتحاد, وبالتحديد في عام ,1964 عندما جاءت بعثة جامعة الدول العربية, وكان من اهم الاخطار التي تحدثت عنها هذه البعثة, هي العمالة الوافدة, وقال الدكتور الشاهين: اذا تخيلنا كم كانت نسبة المواطنين الى غير المواطنين في الستينات وقت ان كان عدد سكان الامارات يقدر ب 180 الف نسمة, كانت نسبة المواطنين اكثر من 80%, وابتداء من سنة 1968 وحتى 1975 زاد عدد السكان من 180 الف نسمة إلى 558 الف نسمة, وفي سنة 1985 بلغ العدد الى مليون و 622 الف نسمة ليصل في سنة 1995 الى 2 مليون و 377 الف نسمة, مؤكدا على ان هذه المشكلة تتعلق بالقرار السياسي, وقال في تصوري لو كان هناك قرار سياسي في هذا يصبح الحل سهلا وميسورا. وفي اشارة من الدكتور عبد الرحيم الشاهين قال: اذا كنا نتحدث عن اخطار اقتصادية واجتماعية في هذا الجانب ولكن يبقى ما هو اهم واخطر وهو الجانب السياسي, مؤكدا على ان هذا حدث بالفعل في ارض الواقع في بعض الاماكن في العالم ومنها جزر (فيجي) على سبيل المثال, وجزر (مالاوي) مشيرا الى ان جزر فيجي الذين يحكمونها الان هم الهنود, والذين يحكمون جزر مالاوي هم الصينيون, وقال ان هذه الجزر انفتحت على العالم قبل 40 الى 50 سنة. مؤكدا على ان مشكلة العمالة الوافدة في الامارات الكل مشترك فيها وعلى كل المستويات, حيث ان تجارة تأشيرات العمل التي كانت موجودة قبل قيام الدولة مازالت مستمرة, وقال ان الحل من وجهة نظره يتوقف على وجود ارادة سياسية لحل هذه المشكلة وفي حالة توفرها يكون الامر بسيطا وسهلا, واضاف ان مشكلتنا في الامارات اليوم اننا نبني في كل يوم عمارة, وكل يوم مدرسة, وكل يوم نبني مستشفى خاصا وجامعة خاصة وتساءل: بهذه الكيفية هل في نيتنا ان نحل مشكلة العمالة؟ ويرى اننا نبني مدنا بالمليارات وهذه المدن في النهاية يسكنها عشرات الآلاف من غير المواطنين.. وقال لا ننكر ان مشكلة العمالة الوافدة جاءت نتيجة تراكمات تمتد من 30 الى 40 سنة, ولا يوجد خلاف على ذلك ولكن هل يعني هذا ان نستمر ولا نتوقف عند حد معين (ونشوف فين احنا موجودين) .. وقال انني اعتقد ووسط كل ما نشاهده أنه لا يوجد تفكير عملي لحل هذه المشكلة وهي العمالة الوافدة. الاتفاقية الدولية وتحدث الدكتور الشاهين عن الاتفاقية الدولية الخاصة بالعمالة الوافدة, وقال ان المشكلة تكمن ايضا في هذه الاتفاقية حيث تعطي الحق لكل مولود على ارض الدولة في اكتساب الجنسية, كما انها تعطي لكل مقيم ظل 51 سنة ان يحصل على جنسية الدولة, اضافة الى انها تعطي الحق للجماعات الوافدة ان يشكلوا نقابات واحزاب مهنية, وان يكون التعليم تعليم اغلبية, وقال: هذا هو نص الاتفاقية وفي حالة تطبيق هذه الاتفاقية في اية لحظة من اللحظات ونحن اليوم الطرف العربي الضعيف, معناه ان التعليم في مدارسنا سوف يصبح تعليم اغلبية, وكلها للأسف اغلبية غير عربية, وايضا مواليد الوافدين الذين يولدون على ارض هذا البلد نلاحظ انهم اكثرية عن المواطنين, وكذلك نرى ان المقيمين الذين مضى على وجودهم اكثر من 15 سنة عددهم ايضا مهول (كبير) وقال ان الواحد منا عندما يتخيل تطبيق الاتفاقية في اية لحظة من اللحظات يصاب بالاحباط حيث اننا كمواطنين في ذلك الوقت نصبح اقل الاقليات في هذا البلد والذي هو بلدنا. وفي تناول للدكتور ابراهيم الشمس, استاذ الاتصال الجماهيري, قال: انني سوف اتحدث عن الخطوات الاولى للحلول بالصفة الاعلامية والتي تخص العمالة الوافدة, مؤكدا على ان الاعلام قام بدور جيد وطرح بعض الحلول التي ربما تكون مناسبة لحل هذه المشكلة, وهي العمالة الوافدة. بداية لابد من تحديد نوعية العمالة الوافدة هل هي عمالة وافدة اجنبية.. ام هي عمالة وافدة عربية.. وقال: إن اثارة هذه المشكلة لم يكن من اجل الاثارة ولكن من اجل التوصل الى حلول مناسبة تخدم الدولة حيث من الممكن الحد من العمالة الاجنبية التي يمكن ان تتسبب في خلل في التركيبة السكانية والتي تمثل عاملا هاما في تشكيل منظومة المجتمع. وفي مداخلة من الدكتور حسن النابودة.. قال: كيف يمكن لنا ان نتصور شارعا كاملا بامتداده يضم 50 خياطا, واكثر منهم دكاكين للحلاقة, اضافة الى 50 بقالة, وتساءل هل هناك تغطية لمشاكل العمالة الاسيوية الموجودة في الدولة, اضافة الى مناقشة هذه الظاهرة بمختلف الفنون الصحفية, في شكل خبر, وتحقيق, وكاريكاتير, الا انه بالمقابل لا يوجد تعاون من قبل المؤسسات التنفيذية صاحبة القرار, مشيرا الى ان المؤسسات الاعلامية جندت شخصيات كثيرة وحاورت شخصيات متعددة, والتقت كذلك مع الوافدين انفسهم, ولكن المتهم الحقيقي هو المواطن لما سببه من تفاقم مشكلة لا يدركها ولا يعلم ابعادها. تحديد نوعية العمالة وفي تناول آخر للدكتور قيس التميمي, استاذ الاتصال الجماهيري, قال: هناك بعض الملاحظات التي اود طرحها, وبعض الحلول التي ربما تكون مناسبة لحل هذه المشكلة, وهي العمالة الوافدة, بداية لابد من تحديد نوعية العمالة الوافدة هل هي عمالة وافدة اجنبية, ام هي عمالة وافدة عربية, وقال: اثارة هذه المشكلة لم تكن من اجل الاثارة ولكن من اجل التوصل الى حلول مناسبة تخدم الدولة, حيث من الممكن الحد من العمالة لاجنبية التي يمكن ان تتسبب في خلل في التركيبة السكانية والتي تمثل عاملا هاما في تشكيل منظومة المجتمع. وفي مداخلة من الدكتور حسن النابودة, قال كيف يمكن لنا ان نتصور شارع كامل بامتداده يضم 50 خياطا, واكثر منهم دكاكين للحلاقة, اضافة الى 50 بقالة, وتساءل هل داع لكل هذه الانتشار, مشيرا الى امكانية انشاء مجمع واحد في كل منطقة سكنية يحتوي على الخدمات التي تقدم, وهذا متبع بالفعل في الغرب بدلا من ان نجد في شارع ـ على سبيل المثال ـ بجوار مستشفى القاسمي اعداد من محلات البقالة والخياطة والحلاقة ولا توجد ضرورة بالمرة لايجاد مثل هذا الكم الهائل من المحلات التي ادت الزحام الشديد وتجمع اعداد كبيرة من الوافدين.. وقال ان هذا مجرد اقتراح. الحل المستحيل وفي تساؤل من الدكتور عبد الرحيم الشاهين قال: هل يعتقد ان يتم تخفيض عدد سكان الامارات من 2,5 مليون نسمة تقريبا الى مليون او اقل؟ ان هذا حل في اعتقادي اصبح مستحيلا.. لكنه يتصور ان الحلول التي يجب على القيادة السياسية في البلد ان تتخذها وان تضعها محل التنفيذ هي ان يكون ابناء الامارات اكبر جالية موجودة في هذا البلد.. وقال انني اعتقد اننا وصلنا في هذا الامر الى مرحلة اللاعودة, مشيرا الى ان هذا الرأي ليس تشاؤما ولكن الواقع يقول هذا. وفي مداخلة من (الملف) حول تأثير هذا على تنفيذ المشاريع التي تقوم بها الدولة.. قال الدكتور الشاهين: لابد من المحافظة على ان يكون ابناء الامارات اكبر جالية موجودة كمواطنين, مشيرا الى اهمية التقليل من نسب الجاليات الاسيوية والتي تفوق في عددها ابناء دولة الامارات. على ان يتم التركيز على زيادة نسب اخرى من الجاليات وهي الجاليات العربية. وفي اطار طرح الحلول, قال الدكتور الشاهين: بداية, نسب الاسيويين الذين يزيد عددهم عن المواطنين يمنع بالنسبة لهم منعا باتا اية تأشيرات دخول للعمل بالدولة, وايضا الذي تنتهي تأشيرة اقامته لا يتم التجديد له, وفي المقابل, المواطن الذي يرغب في الحصول على عمالة عليه ان يأتي بها من احدى الجنسيات العربية, مؤكدا على انه اذا حدث هذا لن تمر 10 الى 15 سنة الا وحدث توازن أي نسبة وتناسب ما بين المواطنين وغير المواطنين. وفي مداخلة من الدكتور حسن النابودة تؤكد صعوبة الحل, ردّ الدكتور الشاهين: اذا اردنا فهذا الحل يعد من افضل الحلول المطروحة, مشيرا الى انه لا يحتاج سوى قرار سياسي قرار يمكن ان تتخذه وزارة العمل والشئون الاجتماعية. وفي مداخلة اخرى, قال الدكتور احمد عبد العزيز النجار: قبل كل شيء وكما اشار الدكتور عبد الرحيم الشاهين لابد من الجدية في التعامل مع مثل هذه المشكلات. وقال انه ليس من الذين يدعون او يرغبون في التشاؤم او الى اللاعودة.. بقدر ما يدعو الى التناغم في اتخاذ القرار للبحث عن حلول للمشكلة وقال لا شك ان هناك محاولات جادة وصارمة من قبل بعض الجهات, وايضا من قبل بعض المسئولين خاصة في القرارات التي صدرت عن وزارة العمل, والهجرة والجوازات, والتي يتم من خلالها التركيز على عملية التفتيش.. ويرى الدكتور النجار في تصوره ان كل واحد يعزف بنغمة خاصة به, ولا يوجد التنسيق الذي يمكن الاخذ به او يساهم في حل المشكلة, اضافة الى اننا حتى الان لم نتمكن من الخروج من هذا المأزق من خلال تجارب الدول المجاورة والدول التي عانت من هذه المشكلة وتعاملت معها, ومنها تجربة عمان, والاردن, والسعودية, وايضا تجربة مصر على عدم دخول بعض الجنسيات الا لفترات معينة ومحددة, وطالب الدكتور النجار بالحد من التجاوزات وكسر جماح الوساطات والمجاملات العاطفية في هذا الخصوص, مؤكدا على ضرورة اتخاذ القرار بصورة حاسمة على ان يتكاتف الجميع من اجل تنفيذه حيث ان المشكلة بلغت الحل الذي من الضروري التعامل معه بكيفية يكون فيها الحسم مطلوبا. وحول الحد من التأشيرات, وفي مداخلة من الدكتور قيس التميمي ردا على ما قاله الدكتور عبد الرحيم الشاهين قال: انني اعتقد وليس من الخطأ ان نعتقد ان الامارات لا تعيش بمعزل عن العالم الخارجي, وبالتالي عندما نطالب بمنع التأشيرات نكون بذلك قد ادخلنا المشكلة الى القنوات الدبلوماسية.. وقال: نعم انا مع تقنين التأشيرات ولكن ان نمنع التأشيرات فهذا الامر شائك ويحتاج الى دراسة متأنية. استراتيجية للعمالة وفي تناول اخر لموضوع العمالة, قال الدكتور محمد البيلي: لا شك ان الجميع يطمح فعلا للخروج بحل من هذا المأزق, مشيرا الى ان هذا بالفعل يعد مأزقا للجميع خاصة في ظل المعاناة التي نعيشها ويعيشها جميع الموجودين في هذا البلد. قال الدكتور البيلي: انني ارى ان الحل ممكن حيث من الضروري ان نعترف انه لا توجد مشكلة ليس لها حل.. ولكن الحل الذي نتطلع اليه يكمن اولا في توفير البيانات الدقيقة والواقعية وقال اننا للأسف نفتقد حتى الآن البيانات والارقام الصحيحة عن حجم العمالة الوافدة, مشيرا الى ان الارقام الموجودة ما هي الا ارقام تقريبية وليست دقيقة بالمعنى المعروف.. حتى ايضا ملفات وزارة العمل والشئون الاجتماعية على سبيل المثال يوجد بها تضارب. من اجل هذا لابد من وجود جهة مسئولة لتوفير مثل هذه البيانات, وهو امر ضروري اذا رغبنا في الوصول الى حلول, هذا اضافة الى رسم استراتيجية او خطة يمكن من خلالها ان تقلل من حجم العمالة الوافدة تدريجيا, مؤكدا على ان هذا يتطلب تضافر جميع الجهود, وطالب بالاستفادة من تجارب الاخرين, مشيرا الى ان الدولة حاولت ان تصدر تشريعات تحد من هذه الظاهرة, ولكن قوبلت هذه التشريعات باحتجاج من بعض المسئولين, وقال الدكتور البيلي, لابد من تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية, الا ان الواقع وللأسف يقول ان معظم التجار همهم الوحيد المصلحة الشخصية والكسب المادي واستمرار شركاتهم في العمل بغض النظر عن اي شيء اخر, وقال: نادرا ما تنظر هذه الفئة الى المصلحة العامة, ولذلك اذا اردنا ان نخرج فعلا من هذه الازمة لابد من وجود استراتيجية واضحة المعالم, مؤكدا على ان القرار السياسي واقع لابد منه وأمر محتوم حيث ان الكثير من القضايا حلت بقرار سياسي ـ ومنها المهور على سبيل المثال ـ وقال الدكتور البيلي ان القرار السياسي الواعي له ان يحل هذه المشكلة وليس هناك شيء مستحيل. وفي تساؤل من الدكتور عبدالرحمن شهيل, مساعد عميد كلية التربية لشئون الطالبات, قال: في الحقيقة المؤشرات الحالية لا تعطينا انطباعا على ان هناك نية لحل هذه المشكلة وهي العمالة الوافدة, سواء بشكل تدريجي او على المدى البعيد ما يبنى من بنايات ومنشآت كبيرة وضخمة يصل بعضها الى ناطحات السحاب, كلها تنشأ بشكل غير طبيعي ملفت للانتباه, وتساءل مرة اخرى هل هذه البنايات تعطينا مؤشراً لاستقبال اعداد كبيرة أو التخلص من هذا العدد, وهناك علامة استفهام حول هذا, وقال ان بناء البنايات الضخمة والمصانع, والمناطق الحرة في مختلف الامارات, كلها مؤشرات تدل على عدم وجود جدية وواقعية لحل هذه الاشكالية, وقال ربما التخوف من التركيبة السكانية يبدو الآن غير منظور بشكل يجعل الجهات المسئولة تتخوف من هذا الخلل السكاني, لكن على ما اعتقد ان المثقفين والمفكرين والجمهور ايضا يشعر بهذه القضية ويرى ان هذه القضية تحتاج الى حل للاسباب الكثيرة التي طرحها وتطرق اليها الزملاء. وفي مداخلة من الدكتور عبدالله الشامسي, قال: في مجمل الحديث عن العمالة الوافدة لابد وان نركز على نقطتين اساسيتين: وهما النقطة التي تطرق اليها الزملاء وتتمثل في الرغبة السياسية لحل هذه المشكلة, وقال: اننا نقرأ في الجرائد ونسمع الكثير من المفكرين يتحدثون عن التركيبة السكانية وعن اخطارها ولكن حتى الآن لم نسمع مسئولاً يتحدث عن ايجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة مؤكدا على اهمية الرغبة السياسية في حل مثل هذه الامور. استخدام التكنولوجيا كما تناول الدكتور الشامسي التكنولوجيا وامكانية استخدامها كبديل لحل هذه المشكلة وقال: انني اعتقد اذا ما استطعنا ان نستخدم التكنولوجيا بأسلوب سليم فإننا نستطيع ان نحل جزءاً من هذه المشكلة في الوقت الذي يستطيع فيه كبار التجار ان يحققوا نفس الارباح, وربما اكثر في ظل هذا التوجه, وقال ان الدول الغربية ومنها اوروبا على سبيل المثال تمكنت من استخدام التكنولوجيا في حل العديد من مشاكلها بل وتطوير العديد من مجالاتها, وتساءل, لماذا لا نحاول استخدام التقنية في حل هذه المشكلة ولماذا لا نحاول تأسيس المراكز العلمية السليمة التي تمكننا من تحقيق هذا التوجه, وفي تساؤل آخر قال الدكتور الشامسي, ما الحاجة الى جلب ما يقارب 500 عاملة خياطة في مصنع للحياكة, في الوقت الذي نستطيع فيه ان نأتي ببعض الاجهزة الحديثة التي يقوم بتشغيلها عدد لايتجاوز الـ 10% من هذا الكم, وقال ان التقنيات الحديثة موجودة ومتوفرة الى حد كبير وبامكاننا ان نستخدمها لحل هذه المشكلة. تنمية القوى العاملة وحول محور تنمية القوى العاملة المواطنة.. اين وصلت وماهي التحديات التي تواجهها؟ وكيف يمكن التغلب على هذه التحديات؟ وماهو الدور المنتظر من القطاع الخاص في هذا المجال؟ أكد المشاركون في الندوة على ان تنمية القوى العاملة المواطنة, يعد من المحاور الهامة التي تتطلب النظر اليها, حيث اشار الدكتور عبدالله الشامسي, الى انه عندما نتحدث عن تنمية القوى العاملة, لابد ان نتطرق بطريقة أو بأخرى إلى التركيبة السكانية, فالمحور متشعب وله اكثر من نقطة ارتكاز. وفي استعراض لهذا المحور قال الدكتور قيس التميمي, لاشك ان العنصر البشري يعد المورد الطبيعي, والاساسي للتنمية الوطنية في اية دولة, ونلاحظ ومنذ قيام دولة الامارات, هناك بعثات كثيرة ارسلت إلى الوطن العربي وخارجه للتزود بالعلم والمعرفة والخبرة, هذا اضافة إلى ارسال العديد من طلاب العلم إلى الجامعات الاوروبية والامريكية ايضا لنفس الغرض, وعادت نسبة كبيرة منهم ليشاركوا في التنمية الوطنية, وقال ان للقطاع الخاص دوراً في تنمية الموارد البشرية ولا يقتصر الامر وحده على الدولة حيث ان مردود هذه الطاقة يعود بالفائدة على الجميع. وفي مداخلة من الدكتور محمد البيلي, استاذ علم النفس قال: لاشك ان موضوع تنمية القوى العاملة يحتل اهمية قصوى في تقدم اي مجتمع وتنميته, ولكن للاسف الشديد الدولة لم تول هذا الميدان اهتماما كبيرا خاصة منذ قيام الاتحاد في سنواته الاولى, وقال ان الدليل على ذلك هو اعتمادها المستمر على العمالة الوافدة كما اشرنا من قبل, حيث ان الدولة لم تستغل الثروة البشرية الموجودة بها, بل ركزت على تنمية الثروة الطبيعية من نفط وصناعة وغيرها, وبالمقابل تجاهلت الايدي العاملة المواطنة وضرورة تدريبها وتنميتها, مما انعكس بشكل سلبي على مستوى هذه العمالة المواطنة من ناحية كفاءتها ومؤهلاتها. وقال: لاشك ان التعليم احدث نوعاً من التنمية, ولكن هذه التنمية لم تكن بالمستوى المتوقع, مشيرا إلى ان معظم الخريجين يعملون في وظائف حكومية وهي وظائف محدودة جدا, اضافة إلى انه لم يحدث لهذه الفئة عمليات التنمية المستدامة التي يفترض ان تكون موجودة, حتى الموظف الموجود على رأس عمله يجب ان ينمى ويؤهل باستمرار, بحيث لا يستمر في عمله بنفس الخبرة وبنفس القدرات التي دخل بها, حيث من الضروري ان يتعرض إلى خبرات متنوعة بشكل مستدام, وقال اذا اخذنا تجارب بعض الدول مثل سنغافورة, وماليزيا, واندونيسيا, فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية فإننا يمكن أن نستفيد منها حيث مازلنا دون الطموح, ومازلنا نعاني الكثير من الهدر في قضية الموارد البشرية, حيث مازال العنصر المواطن هو العنصر النادر في الكثير من الوظائف الموجودة في الدولة, وعلى سبيل المثال فاننا لم نحقق اي انجاز في توطين القطاع الخاص حيث مازالت نسبة التوطين لا تتعدى اقل من 1% على الرغم من أن الجميع يعلم ان هناك 950 الف وظيفة تقريبا في القطاع, وقال ان هذه تعتبر معضلة من الضروري ان تلتفت اليها الدولة اذا ارادت ان تصل إلى نتيجة في قضية هدر الموارد البشرية. واضاف: انني استغرب في الحقيقة ان يكون عندنا عدد من الوافدين يسبب خللاً في التركيبة السكانية والتي يعتقد انها ام المشكلات في واقع الامر, وفي الوقت نفسه نعاني من ندرة ايجاد وظيفة لمواطن, واكد على ان ادارة الموارد البشرية مازالت دون الطموح كما حددت من قبل, مشيرا إلى وجود لجنة تسمى تخطيط القوى العاملة, وهذه اللجنة على مستوى دولة الامارات شكلت عام ,1985 وفي واقع الامر هذه اللجنة لم تحقق اي انجاز, حيث انها لم تضع لنا خطة استراتيجية خاصة بتخطيط القوى العاملة, ونتيجة لهذا حدث عجز كبير في الوظائف الفنية المتخصصة, وكذلك في الوظائف الادارية هناك عجز, وقال انني اندهش حقيقة ان تستورد دولة الامارات المئات بل الآلاف من العمالة الوافدة, في حين يوجد لدينا حوالي 1500 خريج وخريجة من المواطنين من حملة المؤهلات الجامعية عاطلين عن العمل, وقال هل يعقل ان يتخرج الشاب أو الشابة من الجامعات الموجودة في الدولة ويبقى في طابور الانتظار لمدة تتجاوز السنة أو السنتين, وقال ان هذا يؤكد ان هناك خللا, وخللا كبيرا في واقع الامر, مشيرا إلى أن نسبة المواطنين في الجهاز الحكومي الاتحادي لا تتجاوز الـ 38% على اقصى تقدير, وهذا في تصوري دون الطموح, بل انني اعتقد انه مؤشر على فشل الكثير من اجهزتنا الحكومية في توطين هذه الكوادر, وهذا يكون واضحا في بعض الوظائف القابلة للتوطين, ومنها وظائف السكرتارية, او الوظائف الادارية والمحاسبية ـ وغيرها من الوظائف الاخرى مازالت حتى الآن لم توطن ـ بل الذي اعرفه ان هناك حوالي 30 ألف مهندس في دولة الامارات منهم 1500 مهندس مواطن. وانني اتصور ان هذا يعد مؤشرا من مؤشرات الخلل في ادارتنا لمواردنا البشرية ـ حتى في مؤسساتنا العامة التي تشترك فيها الحكومة الاتحادية بالمساهمة في رأس المال مازالت نسبة المواطنين فيها لاتتعدى الـ 5% بل الادهى والامر ان تكون المؤسسات التي تساهم في توطين القطاع الحكومي نسبة المواطنين فيها دون الطموح وهي نسبة متدنية في واقع الامر ـ وقال للاسف الشديد لاتوجد لدينا خطة ـ ولابد ان نقر ونعترف بأنه لاتوجد خطة لادارة مواردنا البشرية وربما انشاء مؤسسة لتنمية الموارد البشرية كما اعلن عنها مؤخرا ـ ربما تساهم في ايجاد بعض الحلول لهذه الامور ـ وانا اتصور ان هذه المؤسسة فعلا من الممكن ان تشكل طموحا للكثير من القائمين على ادارة الموارد البشرية ـ وقال انني اتصور ان يكون هناك وضع جيد لهذه المأساة. وفي تناول آخر من الدكتور عبدالرحيم الشاهين استاذ العلوم السياسية ـ قال ـ اعتقد ان العنصر البشري يمثل اللزومية الاساسية في التنمية لاي بلد ـ مشيرا الى ان التنمية في اي بلد من بلدان العالم لايمكن لها ان تنهض الا على اكتاف ابنائها ـ مثل حماية الاوطان ـ حيث لايمكن لاية دولة ان تحمي حدودها عن طريق الاستعانة بالمرتزقة ـ وايضا التنمية لايمكن لها ان تقوم الا على اكتاف مواطن البلد. واكد الدكتور الشاهين, انه لايمكن الاعتماد بشكل كلي على العمالة الوافدة ـ فقط يمكن الاستعانة بهم ـ وقال ان الاستعانة شيء وانك تعتمد عليها كلية شيء آخر. وقال ان السؤال الذي يفرض نفسه هنا.. هل هناك سياسة واضحة في مؤسساتنا لتنمية الموارد البشرية في دولة الامارات منذ قيام الاتحاد الى اليوم.. والاجابة عن هذا.. هي بكل اسف لاتوجد سياسة واضحة ولا توجد ايضا خطط مرسومة ومحددة لحل مثل هذه الاشكالية ـ وقال ان الغريب في الامر انه ومنذ قيام الاتحاد كانت نسبة المواطنين الذين يعملون في القطاع الخاص تمثل 43% واليوم المواطنون يمثلون اقل من 1% ـ ومثل ما قال الدكتور عتيق جكة ـ ان المواطنين الذين يعملون حتى في المؤسسات الحكومية الاتحادية لايتجاوزون الـ 38% وفي الدوائر المحلية في الامارات ايضا لايتجاوزون من 5 الى 6% ـ وهذه في الحقيقة نسبة متدنية جدا ـ وقال ان القطاع الخاص في الامارات الى اليوم لم يتحمل اية مسئولية وطنية تجاه تنمية الموارد البشرية او تعين المواطنين اضافة الى انه لاتوجد في دولة الامارات حتى اليوم سياسة احلال وتوطين واضحة ـ مشيرا الى ان كل عمليات الاحلال والتوطين التي تتم في الدولة بكل اسف قائمة على جهود شخصية ـ وليست سياسة واضحة مرسومة ومحددة ـ والاغرب من هذا كله ـ كيف تكون دولة مستوردة للعمالة الوافدة ـ وفي نفس الوقت تعاني من مشكلة تعيين المواطنين ـ هذه معادلة يصعب التوفيق بينها. وفي تساؤل يحمل علامات الاستفهام.. قال الدكتور الشاهين ـ كيف نكون دولة مستوردة للعمالة الوافدة وفي نفس الوقت نعاني من بطالة بين المواطنين.. وقال اعتقد ايضا وعودة الى الموضوع ـ ان حل المشكلة يحتاج الى قرار سياسي. توطين القضاء وفي مداخلة من الدكتور عتيق جكة ـ قال اتصور انه ضمن الاخفاقات التي نعاني منها في ادارة مواردنا البشرية والتي تعد مؤشرا خطيرا في السيادة الوطنية لدولة الامارات ـ عدم توطين قطاع مهم جدا وهو القطاع القضائي ـ وقال ان دولة الامارات ومنذ تأسيسها اي منذ 28 سنة عجزت في ان توطن المحكمة الدستورية العليا وهي المحكمة الرئيسية التي تفسر مواد الدستور, مؤكدا على ان هذه المحكمة تعد من السلطات السيادية ـ والتي ربما لو عرف بها العالم ربما تكون من المآخذ الرئيسية على دولة الامارات ـ وتساءل كيف لدولة مثل الامارات ان تعجز حتى عن توطين مثل هذه المحكمة الدستورية مشيرا الى انه لايوجد سوى شخص واحد مواطن في هذه المحكمة.. وفي تساؤل آخر يحمل الاجابة.. قال يمكن لنا على سبيل المثال ان نتصور ان هناك وزيرا وافدا في دولة ما.. كذلك بالنسبة للمحاكم الدستورية. وفي مداخلة من الدكتور عبدالله الشامسي ضمن تساؤل حول نسبة الـ 5% إلى 6% الموطنة في الدوائر المحلية وكذلك نسبة الـ 38% الموطنة في المؤسسات الحكومية الاتحادية ـ قال نحن الآن في دولة الامارات وحسب الارقام التي ذكرت لدينا ما لا يقل عن 1500 عاطل عن العمل.. وتساءل هل لنا ان نتصور حلا لهذه المشكلة. وفي مداخلة أخرى من الدكتور عبدالرحيم الشاهين قال ان المشكلة في القطاع الحكومي الاتحادي تتمثل حقيقة في ان الوظائف التي تمنح للخريجين سنويا هي 700 وظيفة في الوقت الذي لدينا اليوم من خريجي جامعة الامارات والتقنية والجامعات الخاصة والقادمين من الخارج 1500 خريج سنويا, وبالتالي إذا تم تعيين الـ 700 في الحكومة الاتحادية في الوقت الذي لا يستوعب القطاع الخاص مواطنين وكذلك الدوائر المحلية في بعض الامارات لا تستوعب أيضا مواطنين, معنى ذلك انه وبعد عشر سنوات.. كم يكون عندنا من المواطنين العاطلين عن العمل, مشيرا إلى ان الاحصائية التي نشرتها وزارة الداخلية عام 1996 أوضحت ان عدد المواطنين العاطلين عن العمل تجاوز الـ 15 ألف مواطن وهذه تعد كارثة في الامارات, وتساءل كيف يكون هناك 15 ألف مواطن عاطلين عن العمل في دولة تعد أكبر مستورد للعمالة الوافدة؟ وفي مداخلة من الدكتور محمد البيلي قال إذا تحدثنا عن العمالة العاطلة هناك حملة دكتوراه عاطلون عن العمل, مشيرا إلى وجود ثلاثة من حملة الدكتوراه عاطلين عن العمل اضافة إلى 27 من حملة الماجستير وذلك وفق احصائية صدرت عام 1996. توطين الاعلام وفي اشارة من الدكتور قيس التميمي قال: لابد ان نؤكد على ان أجهزة الاتصال الجماهيري تعد من الأجهزة الحساسة في أية دولة, ومنها على سبيل المثال القنوات الفضائية والتلفزيون نسبة التوطين في هذا القطاع تكاد تكون معدومة وتساءل لماذا لا يكون هناك أكثرية مواطنة في جهاز مثل التلفزيون, وكذلك اجهزة الاتصال الجماهيري الأخرى على اعتبار انها الممثل الأول للدولة في مختلف أنحاء العالم, مؤكدا على ان توطين هذا القطاع سوف يعكس الوجه الحضاري للدولة. وفي تساؤل طرحته الندوة عن مدى تأثير العمالة الوافدة على تنمية القوى العاملة المواطنة قال الدكتور عبدالرحيم الشاهين: في بعض الدول ومنها سويسرا عندما يستقدمون كفاءة بشرية من الخارج يحدد لها الكفاءة في جواز السفر ومدة الاقامة لا تتجاوز الـ 4 سنوات غير قابلة للتجديد ويرون ان هذه من الأمور الهامة والضرورية بالنسبة لهم, حيث ان الخبير أو الشخص الذي يتم استقدامه يعرف جيدا انه بعد فترة زمنية لا يوجد لديه أمل في التجديد له أو استمراره. وفي الوقت نفسه تلزمه الدولة وهي ـ سويسرا ـ بتدريب أحد مواطنيها لحل مكانه بعد أربع سنوات, ولكن في دولة الامارات الأمر يختلف حيث نأتي بشخص من المقرر له ان يستمر سنة, ولكن في الحقيقة يستمر عشرين سنة, وبالتالي فإن هذا الشخص عندما يشعر ان أمامه فرصة طويلة للاستمرار يفضل ان يحتفظ بخبراته لنفسه, على ان يحصل عليها مواطن يمكن ان يحل مكانه في أي وقت. وقال ان العجيب ان عدداً ليس بالقليل ضمن مسئولينا يثق بالوافد أكثر مما يثق بالمواطن. وأكد الدكتور الشاهين على ان تحديد الفترة الزمنية للعمالة التي يتم استقدامها مهم للغاية, حيث تكون هناك ما يعرف بسياسة (الرديف) وان يعلم الشخص الوافد بأن هناك شخصاً آخر مواطنا سوف يحل مكانه, وقال ان هذا النظام سوف يسمح للوافد ان يقدم خبراته دون كتمها, ولكن عندما يعلم ان هناك نية لاستمراره من 20 إلى 30 سنة على سبيل المثال سوف يحجم عن تعليم أحد. وفي اشارة أخرى قال الدكتور عبدالرحيم الشاهين ان المنافسة هي منافسة غير عادلة, حيث تشترط الخبرة, ولنا ان نتساءل والكلام هنا للدكتور عبدالرحيم ـ كيف نشترط على خريج مواطن تخرج من الجامعة ان يكون لديه خبرة سابقة .. مؤكدا على انه في حالة شرط الخبرة سوف يفقد المواطن جميع الفرص المتاحة ـ لانه يقابله وافد اكتسب خبرات من بلده .. وقال للاسف ان بعض المسئولين يرون بضرورة ان يخضع الجميع لقانون العرض والطلب .. وقال في حالة تطبيق هذا القانون نكون اخضعنا المواطنين لشرط ظالم وغير عادل. وفي اشارة من الدكتور ابراهيم الشحي ـ استاذ الاتصال الجماهيري ـ قال ان رخص العمالة الوافدة قلل من تنمية الموارد البشرية ـ مشيرا الى ان المواطن الذي يعمل في مؤسسة ما سوف يتقاضى ثلاثة اضعاف ما يتقاضاه الوافد الاجنبي. وفي مداخلة من الدكتور عبدالله الشامسي ـ الاستاذ بكلية الهندسة ـ قال ان وجود عدد كبير من السكان في الدولة سواء مقيمين او وافدين ـ يتطلب وجود اعداد كبيرة من الافراد في الداخلية وكذلك في الدفاع ـ وهذه الاعداد من الضروري ان تكون مواطنة .. مشيرا الى ان توجه هذه الاعداد الى هذه المواقع احدث عدم توازن او خلل في العديد من مؤسسات القطاع الحكومي وايضا في الجامعات .. حيث تلاحظ زيادة في نسبة النساء داخل الجامعات مقارنة بالرجال .. وايضا داخل بعض المؤسسات الحكومية ـ مشيرا الى اهمية النظر في هذا وتداركه ونحن نبحث موضوع مثل تنمية الموارد البشرية. التعليم العالي وحول محور التعليم العالي ـ الذي طرحته الندوة للمناقشة .. وكيفية مواجهته للعنصر البشري .. والقوى العاملة المواطنة .. وهل تمكن هذا القطاع من تلبية الاحتياجات البشرية المطلوبة كما ونوعا؟ البداية في هذا الموضوع تناولها الدكتور عتيق جكة ـ من قسم العلوم السياسية .. قائلا .. لاشك ان مؤسسات التعليم العالي كانت لها مساهمة في بداية تأسيس دولة الامارات .. ولاشك ايضا ان جامعة الامارات ـ هذه المؤسسة الاكاديمية كانت ضمن المؤسسات التي ساهمت في توطين القطاع الحكومي ـ والكثير من مؤسسات الدولة ـ مشيرا الى ان معظم الخريجين العاملين في واقع الامر هم من خريجي جامعة الامارات .. وهذا لابد من الاعتراف به. ولكن بالمقابل هناك بعض الاخفاقات او بعض المعوقات التي حالت دون مساهمة مؤسسات التعليم العالي في حل مشكلة تنمية الموارد البشرية او المساهمة في احلال بعض الوظائف بالدولة وقال انني اتصور ان خروج العديد من مؤسسات التعليم العالي بالدولة من تحت مظلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي او من خارجها سوف يفاقم من مشكلة الخلل الحادث في التركيبة السكانية او الخلل الحادث في تنمية الموارد البشرية. وقال ربما ايضا عجزت مؤسسات التعليم العالي عن توظيف القدرات المؤهلة الموجودة عندها وكذلك توظيف الامكانيات الهائلة لديها, ومنها البحثية والفكرية في معالجة هذه المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها, واضاف انني اتصور ان هناك الكثير من الكفاءات من اصحاب الخبرة والكثير من الباحثين, ممن يمكن ان تكون لهم مساهمة, ومساهمة كبيرة في وضع الحلول. وفي اشارة من الدكتور عبدالرحمن شهيل ـ قال انني اضيف واكمل على ما تفضل به الدكتور عتيق جكة في ان التعليم العالي لعب دورا كبيرا في توفير الكوادر البشرية والعناصر ذات الكفاءة العالية من خريجي مؤسسات التعليم العالي بشكل عام .. وجامعة الامارات بشكل خاص ـ الا ان عدم وجود سياسة واضحة حول نوعية الخريج وحجم واعداد الخريجين, وكذلك نوعية التخصصات ونوعية الجامعات المنتشرة في الدولة وضع علامات استفهام كثيرة. واضاف: كلنا يلاحظ ان معظم الجامعات الجديدة تضم اكثرية من غير المواطنين اضافة الى ان الكادر التدريسي وكذلك الاداري لهذه الجامعات من الوافدين أو القادمين من الخارج, مشيرا الى ان الكوادر البشرية الاجنبية التي تعمل في هذه الجامعات لها تأثيرات قد تكون في بعض الاحيان سلبية من ناحية العادات والتقاليد, وقد لاحظنا هذا في بداية تأسيس وحدة المتطلبات الجامعية الحالية, وكان واضحا في جامعة الامارات اثر التصادم الحضاري, بين حضارتين احداهما غربية والاخرى عربية اسلامية, الأمر الذي ادى الى عدم قبول مثل هذا النوع في التدريس. وقال ان الامر لم يتوقف على الناحية العلمية, ولكن ايضا في اختلاف ثقافات وقيم لمجتمعين م