حين تكون الانجازات حقائق مشهودة بحجم الوطن, فهي تتحدث بنفسها عن نفسها وليست بحاجة للمزيد من الحديث.. وحين تتحقق هذه الانجازات في مدى زمني لا يتجاوز 28 عاماً, هي عمر المسيرة الاتحادية في دولة الامارات, فإنها بحق ترقى الى مستوى المعجزة البشرية التي يصعب الحصول على نظير لها بين التجارب الانسانية الاخرى . فهذا المدى الزمني القصير في أعمار الدول والشعوب, قد لا يتجاوز يوماً واحداً او اسبوعاً على الاكثر اذا قيس بأعمار الافراد, فماذا يمكن ان ينجز الفرد, مهما كانت قدراته وامكانياته, في يوم او اسبوع واحد من عمره؟ ولكن حين نعرف على اي اسس بنيت التجربة الاتحادية في الامارات, وبأي اسلوب قيادي تمت ادارتها وتسييرها, فإننا ندرك حينئذ البعد الأساسي و(السر الحقيقي) وراء ما تحقق من انجازات في هذه الدولة الفتية. فمنذ اليوم الاول وضعت القيادة في الامارات كل الاعتبارات الشخصية جانباً, وجعلت المصلحة العليا للوطن والمواطنين فوق كل الاعتبارات الاخرى, وسخرت كل الجهود والامكانيات لبناء الوطن واسعاد ابنائه, فالانسان هو الغاية والوسيلة وهو الثروة الحقيقية, كما اكد على الدوام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, في أكثر من مناسبة وبالفعل والعمل, لا بالقول والشعارات النظرية. وقد تجلت الحكمة وبعد النظر لدى القيادة فيما تميزت به تجربة الامارات من تلاحم وتمازج بين القيادة وشعبها, في اسلوب فريد ومتميز, وفي مختلف المجالات والمناسبات, وهذا ما يفسر مدى البهجة والفرح الذي عبر عنه ابناء الامارات وبناتها, من مختلف الشرائح والمستويات وفي جميع القطاعات التعليمية والوظيفية وغيرها, وهم يستقبلون الذكرى الثامنة والعشرين للعيد الوطني وهو ما اكدته كذلك الشهادات العديدة التي جمعها (الملف السياسي) في هذا العدد, من مختلف الاقطار العربية, ومن عدد من الشخصيات السياسية والاكاديمية والاعلامية رغم تنوع مشاربها وتعدد مستوياتها في مواقع المسئولية. فقد اكد الجميع اعتزازهم وتقديرهم لهذه التجربة الوحدوية الفريدة في تاريخ العرب الحديث, وبالانجازات التنموية والحضارية التي حققتها, ليس على المستوى المحلي فحسب, وانما على المستوى العربي والاسلامي الأشمل, سواء من حيث العمل الدائب والجهود المستمرة لوحدة الصف وتحقيق التضامن العربي, او من حيث الدعم والمساعدات التي تقدم دون منة او ضجيج اعلامي, ولكل الاشقاء والاصدقاء بل وفي المواقف الانسانية التي تجاوزت حدود الوطن والأمة, وتخطت كل الحدود التي يتوقف دونها الكثيرون في معظم الاحيان. فإذا كان ابناء الامارات يعبرون بهذه المشاعر المتدفقة عن اعتزازهم بقيادتهم الرشيدة, وبالتجربة الاتحادية التي تحققت على هذا الجزء الغالي من الوطن العربي, فإن اخوتهم واشقاءهم في العروبة والاسلام يشاركونهم هذه الفرحة وهذا الاعتزاز بما تحقق من حلم يراودهم جميعاً, ويمثل بالنسبة لهم نموذجاً يحتذى في الوحدة كما في التنمية, وفي اسلوب القيادة والنهج الحكيم. وهكذا تمتد الانجازات وتتوالى, لتحفز نحو المزيد من الطموح والتطلع نحو غد اكثر اشراقاً للوطن واجياله المقبلة. فهنيئاً لقائد المسيرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ولإخوانه اصحاب السمو حكام الامارات, ولشعبنا الذي أخذ على نفسه العهد بالولاء والعطاء, خدمة للوطن ووفاء لقيادته الرشيدة.