بدأت ايرلندا الشمالية فجر أمس تطبيق حكم شبه ذاتي للمرة الأولى منذ ربع قرن, وانهت خضوعها للحكم البريطاني المباشر, ونقلت الحكومة البريطانية فجر أمس قسما مهما من سلطاتها الادارية المباشرة في الاقليم الى حكومة ايرلندا الشمالية التي شكلت الاثنين وتضم للمرة الاولى الاشقاء الاعداء من الكاثوليك والبروتستانت وبينهم احد الزعماء السابقين للجيش الجمهوري الايرلندي مارتن ماكجينيس الذي عين وزيرا للتربية. ومن المقرر ان يطلق الجيش الجمهوري الايرلندي عملية نزع الاسلحة بتعيين ممثله في اللجنة المكلفة تسلم او تدمير اسلحة ميليشيات. وبعد ان كانت ادارة شئون ايرلندا الشمالية تقرر في مقر رئاسة الحكومة بلندن والوزارة المكلفة شئون المقاطعة ويتم التصويت عليها من قبل برلمان وستمنستر, اصبحت تقرر من الان فصاعدا في بلفاست. وسيتولى الوزراء العشرة تحت رئاسة البروتستانتي ديفيد ترمبل ومساعده الكاثوليكي شيموس مالون شئون الزراعة والبيئة والتنمية الاجتماعية والتربية والتأهيل والصحة والتجارة والثقافة. وستحتفظ لندن بمسئوليات كبيرة مثل تقرير الميزانية والسياسة النقدية التي تقرر على مستوى المملكة كلها, والشئون الخارجية والدفاع. وستسعى الحكومة الايرلندية من جانبها إلى الحصول على موافقة البرلمان الايرلندي (الديال) على ازالة المادتين الثانية والثالثة في الدستور الايرلندي اللتين تطالبان بضم ايرلندا الشمالية. ومن المتوقع أيضا ان يصدر رئيس اللجنة الدولية لنزع السلاح في ايرلندا الشمالية الجنرال جون دي تشاستلين تقريرا يضمنه تقييمه لاحتمالات نزع السلاح في الاقليم وتحديد جدول زمني محتمل لنزع السلاح. وجاء الاتفاق على تشكيل المجلس التنفيذي الذي يضم اثني عشر عضوا في أعقاب التوصل إلى حل وسط بين تريمبل وزعيم شين فين جيري ادامز. ووافق حزب تريمبل على ان يتم تعيين وزيري شين فين مباشرة بعد بدء الجيش الجمهوري الايرلندي مباحثات حول نزع سلاحه. وعليه فإن الحكم الذاتي في ايرلندا الشمالية سيكون اكثر محدودية مما يتمتع به الاسكتلنديون واكثر شبها بما هو قائم في مقاطعة ويلز التي استفادت من سياسة اللامركزية التي بدأها رئيس الوزراء توني بلير. وستبقي لندن, حتى اشعار اخر, على قوة قوامها 13 الف جندي في المقاطعة, يعتبرها الكاثوليك الجمهوريون (جيش احتلال) في حين تعتبرها الحكومة البريطانية ضرورية لمواجهة اي اعتداءات محتملة ينفذها متطرفون. اما في داخل الحكومة, فمن غير المتوقع ان يكون التعايش سهلا بين الشين فين والمستهدفين السابقين للجيش الجمهوري الايرلندي حيث تضم الحكومة ثلاثة وزراء من (حزب الستر الوحدوي) اكبر حزب بروتستانتي, وثلاثة من (الحزب الاجتماعي الديمقراطي والعمالي) , وهو اكبر حزب كاثوليكي, واثنين من (حزب الوحدويين الديمقراطيين) البروتستانتي المتطرف, واثنين من الشين فين. وفي حين تنقل لندن السلطات الى بلفاست, ستقوم جمهورية ايرلندا من جانبها بتنفيذ البنود المدرجة ضمن اتفاق السلام. الوكالات جيري آدامز زعيم الشين فين لدى حضوره أول اجتماع للمجلس التنفيذي ـ أ ب