كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ (البيان) ان موقعي (بيان الفساد) الذي تنصلوا منه مؤخرا وتراجعوا عما جاء فيه فعلوا ذلك نظرا للتعرض لضغوط شديدة من قبل السلطة الفلسطينية. في وقت كشفت المصادر عن صفقة لحل الازمة تقضي بطيها مقابل اصدار الموقعين بيانات توضيحية حيث احجمت حركة فتح عن طرح الموضوع امام جلسة المجلس التشريعي يوم امس الذي شهد مظاهرة تأييد عارمة لعرفات في رام الله. وقال الدكتور معاوية المصري النائب في المجلس التشريعي واحد الموقعين على (البيان) ان ضغوط كبيرة مورست مما اجبر البعض على (التراجع) عن موقفه مشيرا الى ان بعض من اعتقلتهم السلطة تراجعوا جراء الضغوط. وتابع يقول: (انا حضرت جزءا من هذه الضغوط على اربعة كنت معهم وهم الدكتور ياسر ابو صفية والدكتور عفيف برابرة والدكتورة عصمت الشخشير والاستاذ عدنان عودة) . وتابع المصري (كان الضغط كالتالي: ان سيارة الشرطة تنتظركم في الخارج لنقلكم الى اريحا لتقديمكم الى محكمة امن الدولة ومعكم ساعة للتراجع وازاء ذلك تراجعوا باستثناء الدكتورة عصمت التي قالت انها وقعت على البيان بقناعتها فلا يمكن ان تتراجع) . وكان النائب حسام خضر واحدا ممن تراجعوا حيث كشف شقيقه عبدالرحمن لـ (البيان) ما تعرض له حسام من ضغوط بقوله (بلا شك هناك ضغوط ادت الى التراجع). حسام اصدر بيانه التوضيحي بعد ضغوط لانه منذ شهر اكتوبر الماضي وصلته دعوة للمشاركة في نشاطات سياسية في تونس وهو قدم توضيحه حتى يتمكن من السفر الذي كان الثلاثاء الماضي ضمن وفد رسمي كبير. واوضح الناطق بلسان خضر ان التوضيح يشير الى الموقعين ما قصدوا الصدام مع السلطة ولا اثارة الفتنة ولا نقل (البيان) للشارع انما كان المقصود ان يوزع كمذكرة داخلية ترفع للمجلس ويوصي بنشرها لكن الجميع أكدوا في الوقت ذاته على ثوابت جاءت في البيان بأن الفساد مازال قائما ويجب محاربته وان الاخطاء التي تمارس من فئة قليلة متنفذة وهم المفسدون ويجب محاسبتهم. وقال المصري: اعتقد ان مجموع النواب السبعة الموقعين لن يتراجعوا ونحن لا نزال ملتزمين ونؤكد على ما وقعنا عليه. وكان روحي فتوح امين سر المجلس التشريعي قد ذكر ان المجلس يعطي الفرصة للنواب لتقديم توضيحات بشأن بيانهم وعلى ضوء تلك التوضيحات سيصدر قرار المجلس الذي ستلتزم به السلطة التنفيذية ويغلق بعدها هذا الملف. وعلمت (البيان) ان صيغة حل وسط توصلت اليها السلطة بأن يقدم اصحاب (بيان العشرين) توضيحات حول ما نشروه مقابل الافراج عن المعتقلين والاقامة الجبرية عن بعضهم واوضحت المصادر ان كل من د. عبدالستار قاسم وحسام خضر وزهران قبيطة ود. ياسر ابو صفية وعبدالرحيم كتانة وعفيف برابرة وعدنان عودة قدموا كتب توضيح للرئيس ياسر عرفات جاء فيها (ما ورد في المذكرة لم يقصد به الاساءة لشخص الرئيس او فقدان الثقة بمؤسسات السلطة لكن لوضع الحلول لها وعلاجها من اولئك الذين يسيئون للسلطة اننا لم نفكر اطلاقا بموضوع الفتنة او الاقتتال الداخلي بل وقعنا حرصا على ايجاد الحلول لبعض الخلل الذي نرى ان تجد له السلطة ومثقفو الشعب الفلسطيني الحلول المناسبة, واشاروا الى انهم وقعوا على مذكرة لكي تنشر داخل المجلس التشريعي لتدارسها وليس لتكون بيانا يوزع للشارع الفلسطيني. وفي تصريح خاص لـ (البيان) قالت زوجة الدكتور عبدالستار قاسم انه معتقل لدى جهاز المخابرات العامة بمحافظة اريحا وأكدت ان ظروف الاعتقال (مريحة وعادية) وقالت منعونا كما منعوا المحامين من زيارته دون ابداء الاسباب. وشددت على ان الدكتور عبدالستار لم يتراجع عن موقفه الوارد في البيان وأبدت استغرابها من نشر (ما يسمى توضيحا) باسمه. وذكرت ان (التسريبات) من المخابرات العامة وصلت لها تقول ان الاحتجاز لن يدوم اكثر من 48 ساعة وتحديدا الى حين عودة الرئيس ياسر عرفات من زيارته لكل من موسكو والقاهرة. من ناحيته يتجه المجلس التشريعي الذي عقد جلسته العادية امس في مدينة غزة الى انهاء ازمة هذا البيان بهدوء واكد نواب اتصلت بهم البيان اثناء انعقاد الجلسة ان النية تتجه للمرور على الموضوع مرور الكرام كما قال احدهم موضحا ان نواب حركة فتح وهم الاغلبية لم يقدموا الطلب بادراج البيان في جدول اعمال الجلسة العادية وعليه تسير الامور بشكل طبيعي دون حدوث اي شيء دراماتيكي ولن تقدم توضيحات داخل الجلسة.