اثار رفض رقص مجلس الامة الكويتي امس الاول القانون الخاص بالحقوق السياسية للمرأة ردود فعل متباينة في الشارع الكويتي, وكذلك تكهنات بقرب حدوث تغيير او على الاقل تعديل وزاري بعد ما ظهر من تصدع حكومي في مواجهة المعارضة البرلمانية وصف بأنه عجز, مما حدا بالصحف مطالبتها بالاستقالة او اجراء تعديلات وفيما اعتبر ممثلو وانصار التيار الاسلامي والمحافظون ماحدث انتصارا للديمقراطية, فقد اعتبره الليبراليون والتقدميون نكسة كبيرة ورجوعا من الديمقراطية واجمعت الصحف الكويتية امس على ان سقوط القانون اصاب المرأة باحباط كبير وان عليها الانتظار لسنوات اخرى حتى تنال حقوقها في ممارسة الترشيح والانتخاب وشنت الصحف هجوما شديدا على البرلمان. اما صحيفة (الرأي العام) فقالت في عنوانها الرئيسي (حقوق المرأة السياسية.. رغبة لم تتحقق) واعتبرت ان تماسك التكتل الاسلامي, القبلي امام تزعزع المعسكر الليبرالي الحكومي هو الذي ادى الى سقوط قانون المرأة وقالت صحيفة (القبس) المعبرة عن التيار الليبرالي: بفارق صوتين سقطت حقوق المرأة وابرزت بشكل خاص تصريح النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الذي قال فيه لن نذهب لـ (الدستور وسنعيد تقديم المشروع) . وتوقعت (القبس) في تحليل اخباري ان يؤدي رفض قانون حقوق المرأة الى مواجهة بين الحكومة ومجلس الامة, مشيرة الى ان نتيجة التصويت ليست نهاية المطاف ولكن ربما تكون البداية لتفاعلات كثيرة مقبلة. واعتبرت (الانباء) جلسة امس الاول هي (جلسة المفاجآت) في اشارة الى تصويت رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي ضد القانون وكذلك تصويت النائب الشيعي حسين القلاف بالمعارضة ايضا رغم دفاعه الحار عن حقوق المرأة. على مستوى رجل الشارع فقد أبدى الكثيرون وخصوصا من الرجال ارتياحهم لنتيجة التصويت البرلماني ضد الاقتراح بقانون وتحدث البعض عن ان الحكومة نفسها مرتاحة لنتيجة التصويت مستدلين على ذلك بتصريح النائب الاول الشيخ صباح الاحمد بأن الحكومة لن تلجأ الى المحكمة الدستورية وانما ستعيد طرح القانون على مجلس الامة من خلال مشروع جديد في دور الانعقاد المقبل, فيما فسر آخرون هذا التوجه بعدم رغبة الحكومة في وقوع صدام جديد بينها وبين مجلس الامة وكذلك تجنبا لحل المجلس مرة اخرى, وهو خيار وارد ايضا. اما ممثلات التنظيمات النسائية فقد اعلن عن اصرارهن على مواصلة النضال من اجل الوصول الى تحقيق اهدافهن السياسية والحصول على حق الانتخاب والترشيح مؤكدات انهن سينلن هذا الحق في النهاية. ورغم حالة الاحباط الشديد التي اصابت الكثير من النساء فإنهن يشرن الى الجانب الايجابي في الموضوع وهو حصولهن على تأييد 30 من النواب واعضاء الحكومة بما يعني انهن اقتربن كثيرا من الحلم الذي راودهن طوال السنوات الماضية. وقال خبراء دستوريون ان بامكان الحكومة ان تطرح مشروع قانون بالمضمون نفسه في دور الانعقاد المقبل لكن نوابا ليبراليين اكدوا انه لا امل في نجاح اي مشروع قانون من هذا النوع مادامت تركيبة البرلمان يسيطر عليها نواب اسلاميون وقبليون. واتهم البعض الحكومة بالعجز وارجعوا سقوط قانون المرأة الى فشلها في بناء تمسك وزاري والتنسيق مع النواب المؤيدين لها, مستدلين على ذلك بوزير الاشغال العامة عيد هذال النصافي الذي ضرب بالاجماع الحكومي عرض الحائط وتغيب عن جلسة التصويت. وعنونت جريدة (السياسة) صفحتها الاولى بالقول لـ: (الحكومة العاجزة تتعدل او تستقيل والمجلس ينجو من قرار الحل) . واشارت في عنوان رئيسي آخر الى (خيبة امل كبيرة ويوم نسائي حزين) وفي افتتاحيتها الرئيسية التي كتبها رئيس التحرير احمد الجار الله تحت عنوان (حكومة يجب ان ترحل) قالت: لا نسمي ما جرى في مجلس الامة امس استيفاء للعبة الديمقراطية, او تطبيقا للاصول, بل نسميه استقواء برلمانيا على الحكومة تمكن من دحر قانون حقوق المرأة واسقاطه على الرغم من انه حائز على الشفاعة الاميرية. واضافت: المجلس المستقوى باعتباراته السياسية, وظروف اعضائه الانتخابية, لانطالب بحله في ضوء ما جرى, وكان عنوانا كبيرا من عناوين انعدام التعاون بين السلطتين بل نطالب برحيل الحكومة, ومجيء اخرى جديدة مكانها تستطيع لجم الاستقواء البرلماني وتركيز ميزان العلاقة على التكافؤ المحكوم بالدستور واللوائح والقوانين. وقالت ايضا: الحكومة الحالية وبتركيبتها الراهنة, لا تستطيع مجابهة استقواء المجلس, بدليل ماجرى ولن تستطيع في المستقبل ان تعمل اذا اعتبرنا التشريع هو وقودها لهذا العمل.